قال: في (سِرْهافًا): كأنهم أرادوا مثال الإعْطاء والكِذّاب، لأنّ
[ ٤ / ١٤٣ ]
مثال دَحْرَجْتُ وزِنَتُها، على أفعَلْت، وفَعَّلتُ.
قال أبو علي: يقول: إنّ دَحْرَجْتُ على مثال: أفْعَلْتُ وفَعَّلْتُ، فإذا فُتِح أول مصدره فقيل: القَلْقالُ، والزِّلزال، ففتح أول جميع ما كان منه مضاعفًا، كان كفتح أول التَّفْعيل الذي هو مصدر (فَعَّلْتُ) الموافق لفَعْلَلْتُ في حركاته وسكونه، فإذا كسر أول مصدر (فَعْلَلْتُ) فقيل: السِّرهافُ والزِّلزال، وافق في انكسار أوله مصدر (أفْعَلْتُ) الذي هو أيضًا موافق له في الزِّنَةِ.
قال: والفِعْلال بمنزلة الفِعال في فاعَلْتُ تمكنّهما ها هنا كتمكُّن ذَيْنِك هناك.
قال أبو علي: يقول: اطّرد فَعْلَلْتُ في فَعْلَلَ، كاطراد المفاعلة في فاعَلَ واطراد الفِعْلال في فَعْلَلَ كاطراد الفِعال في فاعَل.
[ ٤ / ١٤٤ ]
قال: وأمّا فاعَلْتُ، فإنّك إذا أردت المرّة الواحدة قلت: قاتَلْتُهُ مُقاتَلَةً.
قال أبو علي: المقاتلةُ والإقالُةُ مصدران يلزمهما الهاء وإن لم يُرَد بهما المرَّة الواحدة، وإن كان ما لا هاء فيه من المصادر إذا أريد به الفَعْلَةُ الواحدة ألحق الهاء ليكون دليلًا عليها، فما كان منها لازمه الهاء، قبل المصدر، أجدر أن تثبت فيه الهاء، فإن قيل: بم ينفصل ما يراد به المرة الواحدة مما يراد به المصدر فقط؟، قيل: إن كان في الكلام دلالة تعرف بها هذه من غيرها وإلا وصف بقولك: واحدة، ليتميّز بالصفة مما ليس به، كما تتميز الأعلام وسائر المشْبِهات [١٦٣/ب] بعضها من بعض بالوصف، ولا سبيل إلى إدخال علامة تأنيث أخرى على هذه العلامة.
قال: ولو أردت الواحدة من اجتورْتُ لقلت: تَجاوُرَةٌ، جاز، لأن المعنى واحدة، فكما جاز تجاوُرًا، كذلك يجوز هذا.
قال أبو علي: اجْتَوَرْتُ، وإن كان على افْتَعَلْتُ فهو بمعنى تفاعَلْتُ والدليل على ذلك تصحيح الواو فيه، فلما كان بمعناه جاز أن يُحمل مصدر
[ ٤ / ١٤٥ ]
كل واحد من الفعلين على الفعل الذي ليس من لفظه؛ لاجتماعهما في المعنى.