قال: فصرفوا هذا الباب إلى (يَفْعِلُ)، فلما صرّفوه إليه، كرهوا الواو بين ياءٍ وكسرة، إذ كرهوها مع ياءٍ.
[ ٤ / ١٣٠ ]
قال أبو علي: أي إذ كرهوا الواو مع الياء حتى قالوا: يَيْجَلُ وياجَلُ.
قال: فحذفوها، أي الواو.
قال أبو علي: حروف المضارعة التي في أوائل (يَفْعَلُ) الذي ماضيه (فَعِلَ)، قد يُكسر في لغة إلا الياء، وذلك قولك: يَعْلَمُ، وتِعْلَمُ، ونِعْلَمُ ولا يقول: يِعْلَمُ من يقول: تِعْلَمُ، فأمّا من قال: يِيْجَلُ فلم يكسر الياء من حيث كسر التّاء في (تِعْلَم)، إنما كسره ليقلب الواو التي هي في فاءٌ ياءً كما قلبه في (مِيزان)، ولو كان يَكْسِرُ الياء من كَسَرَ النّون في (نِعْلَمُ)، لكان جديرًا أن يكسرها في الصحيح الفاء فيقول: (نِعْلَمُ)، فلما كان هؤلاء لا يكسرون في الصحيح الفاء، إنما كسروه في معتلّه، علم أن القصد في الكسر القلب، إذ لو كان كُسِرَ من حيث يُكْسَر سائر الحروف سوى الياء لكُسِر الياء أيضًا في الصحيح.
قال: في وضُؤَ يَوْضُؤُ، فأتمُّوا ما كان على (فَعُلَ) كما أتَمُّوا ما كان من (فَعِلَ).
[ ٤ / ١٣١ ]
أي: مثل (يَوْجَلُ) لأنّهم لم يجدوا في (فَعُلَ) مَصْرِفًا إلى (يَفْعِلُ).
أي لأنه ليس في كلامهم (فَعُلَ، يَفْعُل)، (وفَعُل) مضارعه أبدًا (يَفْعُلُ)، إلا في النادر.
قال: لئلا يدخل في باب ما يختلف (يَفْعَلُ) منه.
قال أبو علي: يعني فَعَلَ.
قال: فلما كانت الواو في يَفْعَل لازمة، أي في (يَوْجَل)، قالوا: صرفوه من باب (فَعِلَ يَفْعَل)، إلى باب يلزمه الحذف أي إلى (يَفْعُل).
قال: فشَركتْ هذه الحروف (وَعَدَ)، كما شركت (حَسِبَ يَحْسِبُ) وأخواتها ضَرَبَ يَضْرِبُ
[ ٤ / ١٣٢ ]
قال أبو علي: شركت (فَعِلَ)، وهو وَلِيَ يَلِي ونحو مثل: وَرِمَ (فَعَلَ) نحو وَعَدَ، فقيل في مضارعه: يَلِي، كما قيل في مضارع (فَعَل)، وكما شركت [١٦٢/أ] فَعَلَ فَعِلَ، فقيل في مضارعه: (يَفْعُل)، كما قيل في مضارع (فَعِلَ)، وذلك حَسِبَ يَحْسِبُ.
قال: ولأنّهم قد يفرّون من استثقال الواو مع الياء إلى الياء.
قال أبو علي: يعني في مثل (يَجُدُ).
[ ٤ / ١٣٣ ]