قال أبو علي: هذه الأبواب تتفق في أن انتصاب الاسم فيها عن تمام الاسم، إلا أن التمام يختلف، فمنه اسمٌ تمامه بالإضافة نحو (أفْضَلُهم) ومنه اسم تمامه بالنون نحو (عشرين)، و(خَيْرٍ منه) ومنه مُشَبَّه تمامه بما تمّ بالنون نحو (كَمْ) في الاستفهام.
قال: ويحذف من النّوع ما يحذف من نوع العشرين والمعنى مختلف.
قال أبو علي: قوله: ويحذف من النوع، أي يحذف منْ والألف واللام من قولك: لي مثلُه من العبيد، كما يحذف من قولك عشرون من الدراهم، وقوله: والمعنى مختلف، لأن العبد هو المِثل والعشرون ليس بالدراهم، لأن العدد غير المعدود.
قال أبو بكر وأبو إسحاق: إذا كان المميز عددًا كان المميز واحدًا وإذا لم يكن عددًا فإن شئت جَعلت المميز واحدًا، وإن شئت جعلته جمعًا وعلى كلا القولين جاء القرآن، قال تعالى: (بالأخسرين أعمالًا) وقال سبحانه (يُخرجكم طفلًا) فأفرد.
[ ١ / ٣١٦ ]
قال أبو علي: وإنما يفرد المميز مع العدد ولا يجمع لأن العدد يدل على الجمع.
قال: وإن شئت قلت: لي ملءُ الدار رجلًا، وأنت تريد: جميعًا، فيجوز ذلك كمنزلته في (كم) و(عشرين) وإن شئت قلت: رجالا، فجاز [عنده] كما جاز في (كم) حين دخل فيها معنى (رُبَّ).
قال أبو علي: أي لأن المقدار خبر، فهو مخالف لـ (كَمْ) إذا كان استفهامًا، وموافق له إذا كان خبرًا، فكما جاز أن تفسر (كم) إذا كان خبرًا بالواحد والجميع، كذلك جاز أن يفسر المقدار فيهما إذا كان خبرًا مثله.
وقوله: فجاز كما جاز في (كم) أي حين قلت: كم عبيدًا لك، وأنت تريد الخبر، لأنك تقول: رُبَّ عبيدٍ.
قال: قال: ومثل ذلك: تاللهٍ رجلا، كأنه أضمر: تالله ما رأيت كاليوم رجلا.
[ ١ / ٣١٧ ]
(كاليوم رجلا) بمعنى (ما رأيتُ كرجلٍ أراه اليوم رجلا) فحذف واختصر.
قال: وإن شئت قلت: ويحَهُ مِن رجل، وحسبك به من رجل.
قال أبو علي: أبو العباس يقول: إنَّ (مِن) هنا دخلت لأن الاسم قد يجوز أن ينتصب على الحال هنا، فإذا دَخلت (مِن) أَعْلمت أن الاسم للتمييز دون الحال.
[ ١ / ٣١٨ ]