اعلمْ أَنَّ أَبنيةِ الأسماءِ (^٢) التي تَلحَقُها هذه العلامةُ على ضُروبٍ: فَمنها فَعْلاءُ، وهي (^٣) لا تكونُ أبدًا إلَّا للتأنيثِ، ولا تكونُ همزتُها إلَّا منقلبةً عن أَلفه (^٤)، فهي في هذا البابِ مثلُ "فُعْلى" في بابِ الألفِ المقصورةِ، وفَعَلَى وفُعَلَى، وتكونُ اسمًا وصفةً. فإِذا كان اسْمًا كان على ثلاثةِ أَضْرُبٍ: اسمٌ غيرُ مَصْدرٍ، واسمٌ مصدرٌ، واسمٌ يُرادُ بهِ الجَمْعُ. فَمثالُ الأوَّلِ قولهم (^٥): الصحراءُ والبَيداءُ وسَيناءُ (^٦) والهَضّاءُ. قَالَ أحمدُ بنْ يَحيَى: وهي الجماعةُ من الناسِ، وأنشَدَ:
[٧١] إليهِ تَلجأُ الهضّاءُ طُرًَّا … فليسَ بقائلٍ هُجْرًا لجادِى (^٧) والجَّماءُ من قولهم، جاءوا الجَّماءَ الغفيرَ (^٨) والجُرْباءُ للسّماءِ (^٩).
_________________
(١) هذا الباب كذلك في المخصص (١٦/ ٩٠ - ٩٥) بنصه مع بعض الخلافات اليسيرة.
(٢) ف: "الأشياء". تحريف.
(٣) ص: هي "التي".
(٤) ص: عن "الف".
(٥) ص: "قوله".
(٦) في معجم البلدان ٥/ ٢٠١: "سيناء، يكسر أوله ويفتح، اسم موضع بالشام يضاف إليه الطور فيقال طور سيناء وهو الجبل الذي كلم الله تعالى موسى بن عمران ﵇.
(٧) هذا البيت لأبي دؤاد واسمه جارية بن الحجاج. والهجر: القبيح من الكلام، والجادي طالب الجدا. ديوانه ق ٢٥/ ٦ ص ٣٠٩، ومنسوب له في القيسي ١١٥ ظ، مادة (هضض)، في الصحاح ٣/ ١١١٣، وفي اللسان ٩/ ١١٦ وهو غير منسوب في الخصص ١٢/ ٢٢٠ و١٥/ ١٢٣ و١٨٢ و١٦/ ٤١ و٩٠. وفي جميعها نقل عن أبي علي من التكملة، اللسان (جدًا) ١٨/ ١٤٥ هـ وروي في الصحاح واللسان "هضض" "الجار"، حكاية عن ثعلب ونقل صاحب اللسان: "وقال ابن بري وصوابه هجرًا لجاد بالدال".
(٨) في جمهرة الأمثال ١/ ٣١٦: جاءوا جمًا غفيرًا وجاءوا جمًا غفيرة: إذا جاءوا بكثرة".
(٩) ك، ص، ل: "السماء".
[ ٣٣٣ ]
والعَلياءُ (^١)، فإِنْ قُلتَ: فَلِمَ لا تكونُ العلياءُ صفةً، ويكونُ مذكرُهُ (^٢) الأعْلى كقولك: الحمراءُ والأحْمَرُ؟ فالقول: إنَّ العَلياءَ لَيسَ بوصفٍ (^٣) إنما هُوَ اسمٌ، أَلا تَرى استعمالهم (^٤) إيّاها استعمالَ الأسماءِ في نحو:
[٧٢] ألا يَا بَيْتُ بالعَلْياءِ بَيْتُ (^٥).
وَلَوْ كانَتْ (^٦) صفةً كالحمراءِ لَصَحَّتْ الواوُ التي هيَ لامٌ من عَلَوْتُ، كما صَحَّتْ في القَنْوَاءِ والعَشْوَاءِ والخَذْواءِ (^٧)، ونَحْو ذلكَ ولَيْسَ الأعْلَى كالأحْمَرِ إنما الأعْلَى كالأفْضَلِ، لا يُسْتَعْمَلُ إلَّا بالألفِ واللّامِ، أو بمنْ (^٨) نحو: زَيْدٌ أَعْلَى منْ عَمْرٍو، والزَيْدونَ الأعْلَوْنَ. وفي التنزيلِ: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ
_________________
(١) في اللسان (غلا): ١٩/ ٣٢٣: والعلياء: السماء، اسم لها ليس بصفة، وأصله الواو إلا أنَّه شذ.
(٢) ص: "مذكرها".
(٣) ص: ليست بصفة.
(٤) ك: "إن" استعمالهم.
(٥) صدر بيت لعمرو بن قمعاس (وقيل قعاس أو قعاس أو قنعاص)، كما نسب لهاني المراني، وتأبط شرًا. البيت بتمامه: إلا يا بيت بالعلياء بيت … لولا حب أهلك ما أتيت قال القيسي: وقد علل الخليل في بنائها على الياء فقال، ليفرقوا بين ماله ذكر ومالًا ذكر له، قال الفراء: ليس هذا بشيء لأنه قد جاءت أشياء كثيرة على فعلاء ولا ذكر لها مثل الحواء واللأواء. والقول في العلياء عند الفراء أنهم بنوها على عليت ولم يبنوها على علوت. وهو منسوب في القيسي ١١٦ و، سيبويه والشنتمري ١/ ٣١٢ (نسبه الشنتمري)، السيرافي (١٣٧ نحو) ٣/ ٥٤٤، اللسان (تمر) ٥/ ١٦١. وغير منسوب في: المحتسب ١/ ٢٥٠، المخصص ٤/ ٢٨ و"١٥/ ١٥٣، ١٦/ ٤٠، صدر البيت" و١٦/ ٩١، سمط اللآلئ ١٦٤. وقد كتب عجز البيت في حاشية ص.
(٦) ص، ف: "كان".
(٧) الخذواء: صفة للاذن المسترخية من أصلها والمقبلة على الوجه.
(٨) ص: أو من.
[ ٣٣٤ ]
مَعَكُمْ﴾ (^١)، وفيه: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ (^٢). وَلَوْ كانَ كالأحْمَرِ لم يُجْمَعْ بالواوِ والنُّونِ.
فأما الكلَّاءُ (^٣) كلّاءُ البَصْرةِ، فَزَعمَ سيبويهِ (^٤) أنَّه فَعَّالٌ، بمنزلةِ الحَبَّانِ والقَذّافِ، وهوَ على هذا مذكرٌ مَصْروفٌ، ويدُلُّ (^٥) على ذَلكَ، أنهم قد (^٦) سَمَّوا مَرفأ السُّفُنِ المُكَّلأُ، والمعَنى، أنَّ الموضعَ يَدْفَعُ الرِّبحَ عن السُّفُنِ المُقَرَّبَةِ إليهِ، ويَحْفَظُهَا منْهَا (^٧) من قولهِ تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ (^٨). وقد زَعَم بعضُهُمْ أنَّ قومًا تركوا صَرْفَهْ، فَمَنْ تَرَكَ صَرْفَه كانَ عنْدَه (^٩) اسْمًا من كلَّ، مثلُ (^١٠) الهَضّاء في التَّضْعيفِ. والمعنَى أنَّه مَوْضعٌ (^١١) تَكِلُّ فيهِ الريحُ عن عَمَلِهَا في غَيْرِ هذا الموضعِ. قال رؤبَةٌ: [٧٣] يَكِلُّ وَفْدُ الرّيحِ من حَيْثُ انْخَرقْ (^١٢).
وَمثْلُ الكَلّاءِ في المَعْنَى على هذا القَوْلِ، تَسْمِيَتُهُم لمَرْفأ السُّفُنِ،
_________________
(١) آية ٣٥/ محمَّد ٤٧.
(٢) آية ٦٨/ طه ٢٠.
(٣) سقطت "الكلاء" في ف.
(٤) سيبويه ٢/ ٣٢١.
(٥) ص: "ويدلك".
(٦) سقطت "قد" في ص.
(٧) سقطت "منها" في ف.
(٨) آية ٤٢/ الأنبياء ٢١ وقد سقط قوله تعالى "من الرحمن" في: س.
(٩) سقطت "عنده" في غير الأصل، ف.
(١٠) ف: "من" تحريف.
(١١) ف: "موقع" تحريف.
(١٢) قاله في وصف مفازة. وقد استعار الكلال للريح فكأن هذا الموضع يدفع الريح عن السفن فتكل فيه عن عملها. له في ديوانه ق ٤٠/ ٣ ص ١٠٤، القيسي ١١٦ ظ، المخصص ١٦/ ٩١، اللسان (خرق) ١١/ ٣٦١. وهو غير منسوب في المخصص ١٠/ ٢٨.
[ ٣٣٥ ]
الميناءَ. ألَا تَرَى أنَّه مِفْعَالٌ أو مِفْعَلٌ من الوَنى (^١) الذي هو فُتُورٌ وَكَلَالٌ (^٢)، وقد يقْصُرونَ بَعْضَ هذِهِ الأسْماءِ الممدُودَةِ كقولهم الهَيْجاءُ والهَيْجَا (^٣). سَمعْتُ أبا إسحاقَ يُنْشِدُ:
[٧٤] وَأرْبَدُ فارِسُ الهيجا إذَا ما … تَقَعَّرَتِ المَشَاجرُ بالفئامِ (^٤)
وقالَ آخَرٌ (^٥):
[٧٥] إذا كانَتِ الهَيْجاءُ وانشقتِ العَصَا … فَحَسْبُكَ والضحاك سَيفٌ مُهَنَّدُ (^٦)
والمحذوفُ مَن الألفين هي الأولى الزائدةُ لأنَّ الآخرة لمعنىً (^٧) ولو
_________________
(١) غير ص: من الونى، سهو.
(٢) ف: "الفتور والكلال".
(٣) سقطت "والهيجا" في ف.
(٤) للبيد بن ربيعة العامري في رثاء أخيه أربد. ويجوز في الهيجا أن تكون على لغة المد فكأنه قال "فارس الهيجاء إذا" فلما التقت الهمزتان حذف الأولى تخفيفًا على قراءة من قرأ: "على البغا إن أردن". آية ٣٣/ النور ٢٤. وتقعرت هنا تساقطت. والمشاجر: الهوادج. والفئام وطاء الهودج. وفي ديوانه ق ٢٧/ ٣ ص ٢٠١، ومنسوب له في القيسي ١١٦ ظ، المعاني الكبير ٢/ ٩٠٩، اللسان مواد: (هيج) ٣/ ٢١٨ و(شجر) ٦/ ١٤ و(قعر) ٦/ ٤١١ و(فأم) ١٥/ ٣٤٣. وغير منسوب في المخصص ٧/ ١٤٧ و١٦/ ٩١ (عن التكملة)، شواهد الكشاف ٤/ ٣٧٩. وروايته في الديوان: "بالخيام".
(٥) ل: الآخر.
(٦) نسب في ذيل الأمالي (١٤٠) لجرير وليس في ديوانه. ولم ينسب في القيسي ١١٧ ظ، شرح المفضليات ٢٣٦، معاني القرآن ١/ ٤١٧، الأصول ٢/ ٢٧، السيرافي (٥٢٨ نحو) ٢/ ٢٧٤، جمهرة اللغة ٣/ ٢٣٠، ابن ولاد ١١١، الأمالي للقالي ٢/ ٢٦٢، المخصص ١٦/ ٩١، سمط اللآلئ ٢/ ٨٩٩، ابن يعيش ٢/ ٥١، شرح الجمل ٢/ ٢٩٤، اللسان مواد (حسب) ١/ ٣٠٣، و(هيج) ٣/ ٢١٨ و(عصا) ١٩/ ٢٩٦، المغنى ٢/ ٥٦٣، شواهد المغنى ٣٠٤، منهج السالك ٢/ ٣٩٨. وقد سقط عجز البيت في غير الأصل، س، ع.
(٧) ك: "بمعنى".
[ ٣٣٦ ]
كانَتِ المحذوفةُ الآخرةَ، لَصَرفْتَ الأسْمَ، كما تَصرف في التَّصْغير، إِذا حقَرْتْ نحو حُباري في النَكرة. ومما يجوزُ أَنْ يكونَ مكبِّرَةُ فَعلاءَ المريطاءُ (^١)، والقُطَيْعاءُ، وهو تَمْرُ الشَّهْريزِ (^٢) أَنْشَدَ أَبو زيدٍ:
[٧٦] باتوا يُعَشُّون القَطيعاءَ جَارهُمْ … وَعنْدهُم البرنيُّ في حُلَلٍ دُسْمِ (^٣)
والغُميصَاءُ (^٤)، قَالَ أحمدُ بنُ يَحيى: وَهُما غُمَيْصاوان، إحْداهُما في ذِراعِ الأسدِ، والأخرى التي تَتبعُ الجوزاءَ، والمُلَيْسَاءُ: نصفُ النهارِ، والمُلَيْسَاءُ: وقتٌ تنقطعُ فيهِ المِيرَةُ قَالَ:
[٧٧] أَفيْنا تَسومُ السَّاهريَةُ بَعْدَمَا … بَدَا لَكَ من شهْرِ المُليَسَاءِ كوكبُ (^٥)
_________________
(١) في اللسان (مرط) ٩/ ٢٢٧ المريطاء: تصغير مرطاء وهي الملساء التي لا شعر عليها. ولا يتكلم بها إلا مصغرة، وقد تقصر.
(٢) في المعرب ٢٤٧: قال الأصمعي: "يقال تمر "سهريز" و"شهرز" وسمعت اعرابيا يقول: "شهريز" فجاء بالشين معجمة وضمها، والقياس الكسر. وهو فارسي معرب" انظر منه كذلك ص ٢٥٧، واللسان (شهز) ٧/ ٢٢٩.
(٣) لم ينسب لقائل معين. والبرني ضرب من التمر أيضًا، والجلل: جمع جلة: وعاء من خوص: ودسم: مشدودة، القيسي ١١٨ و، جمهرة اللغة (قطع) ١/ ١٩٠، ابن ولاد ٩١، المصنف ٣/ ١١٠، المخصص ١١/ ١٣٣ و١٦/ ٩١ (صدر البيت)، الاقتضاب ٢٧٨، اللسان مواد: (قطع) ١٠/ ١٥٩ و(تك) ١٢/ ٤٠٠ و(جلل) ١٣/ ١٢٥. وقد سقط عجز البيت في غير الأصل، ع. وروايته في ص: "في حلل" تصحيف. وفي ع "جلل ثحل"، وذكر القيسي هذه الرواية كما أنها وردت في الجمهرة والمنصف، وروايته في اللسان (قطع): "جلل كسم" وروا في الاقتضاب واللسان (جلل). "جارهم".
(٤) في الصحاح (غمص) ١٠٤٧: والغميصاء إحدى الشعريين ويقال لها الغموص أيضًا والثانية العبور.
(٥) لم ينسب لقائل معين. والمليساء شهر بين الصفرية والشتاء. الصفرية تولي الحر وإقبال الشتاء. =
[ ٣٣٧ ]
فإِنْ قلْتَ ما وجهُ تَسْميَتِهِمْ السماءَ الجَرباءَ والأجْرَبُ خِلافُ الأملسِ؟ وقد قال أميةُ:
[٧٨] وكأنَّ يَرْقِعَ والملائكُ حَولَها … سَدِرٌ تَواكلَهُ القوائمُ أَجْرَدُ (^١)
سَدِرٌ بَحْرٌ، وبْرقِعٌ أسمٌ من أَسماءِ السَّماءِ، وأجْرَدُ صِفةٌ للبَحْرِ المُشبَّهةِ بهِ السماء، وكأنَّه وصفَ البَحْرَ بالجَرَدِ: لأنه قَد لا يكونُ كذلكَ إذا تَمَّوجَ، فَلا (^٢) يَمْتَنعُ وصفُ السماءِ بالجَرَدِ، وإنْ كانَ من أَسْمَائها الجَرْبَاءُ والجَرْبَةُ؛ لأنهم أَيْضًا (^٣) قد وَصَفْوها بمَا مَعْنَاهُ الملاسَةُ قال ذو الرُّمَّةِ:
[٧٩] وَدَويّةٍ مثْلِ السَّماءِ اعتسفتها … وَقَد صَبَغ الليلُ الحصى بسوادِ (^٤)
فهذا يُريدُ (بهِ) (^٥) الملاسةُ (^٦) كما قَالَ:
_________________
(١) = والساهرية: الطيب. أنظر القيسي ١١٩ و، المخصص ١١/ ٢٠١ و١٦/ ٩٢، اللسان مواد: (شهر) ٦/ ١٠٠ و(ملس) ٨/ ١٠٧. وروايته في: "ف" "المليسا بكوكب". تحريف لأنَّ الروى في البيت الذي قبله مضمومة.
(٢) له في ديوانه ق ٢٥/ ١٦ ص ٢٧، القيسي ١١٩ و، مجالس ثعلب القسم الثاني/ ٢٦٢، جمهرة اللغة جـ ٣/ ٣٠٨، المخصص جـ ٩/ ص ٦ وجـ ١٠/ ص ١٦ (العجز). ورواه ثعلب "الملائك تحتها" و"قوائم أربع" قال: برقع السماء سميت كذلك لما فيها من النجوم. وقد ذكر القيسي رواية ثعلب هذه.
(٣) غير الأصل، ك: "ولا".
(٤) سقطت "أيضًا" في ص.
(٥) الشاهد فيه قوله دوية مثل السماء، يريد هذه الدوية ملساء مستوية كالسماء وفي البيت إشارة إلى تسميتهم السماء بالجرداء لاملاسها، والجرباء لأجل كواكبها. له في ديوانه ص ١٣٩، القيسي ١٢٠ و، وهو غير منسوب في شرح شذور الذهب ص ٣٥٣.
(٦) تكملة من "س". وإثباتها أبين.
(٧) ف، مجموعة م عدا ع: "أملساسه"، ع: "املاسه".
[ ٣٣٨ ]
[٨٠] ودوَّ ككفِّ المشترِي غَيْرَ أنَّهُ … بَساطٌ لإِخْماسِ المراسيلِ واسعُ (^١)
وكما أَنَّ قَوْلَ الآخرِ (^٢):
[٨١] بَلْ جَوْزِتَيْهاء كظَهْرِ الجَحَفَتْ (^٣).
وقَوْلَ الآخرِ:
[٨٢] ظَهْرَاهُمَا مثلُ ظُهورِ التُرسَيْنْ (^٤).
_________________
(١) لذى الرمة أيضًا. الشاهد فيه قوله: "ودو ككف المشتري" أراد أنَّه خال لا شيء فيه وخص كف المشتري لأنها من النقد كالقفر الذي لا نبات فيه. والبساط (بكسر الباء وفتحها): الأرض الواسعة البعيدة. والأخماس: جمع خمس وهو ورد الماء في اليوم الخامس وقيل في اليوم الرابع، والمرسال: الناقة كثيرة شعر الساقين. ديوانه ٣٣٨، ومنسوب له في: القيسي ١٢٠ ظ، الأمالي للقالي ٢/ ٩١، سمط اللآلئ ٢/ ٧٢٨، اللسان (بسط) ٩/ ١٢٧ و(دوا) ١٨/ ٣٠٢. وغير منسوب في: المخصص جـ ٩/ ص ٦، تثقيف اللسان ٣٢٤. وروى "لأخفاف المراسيل" في تثقيف اللسان، واللسان (بسط).
(٢) ف: "وكما قال الآخر".
(٣) نسب هذا الرجز لأبي النجم الفضل بن قدامة العجلي أو لسؤر الذئب. الشاهد فيه قوله: "كظهر الجحفت" يريد أملاسها. وجوز كل شيء وسطه. والجحفة: الترس وأقرها تاء في الوقف على الأصل. وهو منسوب لأبي النجم في القيسي ١٢١ و، ولسؤر الذئب في شواهد الشافية ١٩٨، اللسان (بلل) ١٣/ ٧٥. وغير منسوب في: جمهرة اللغة ٣/ ٣٢١، الخصائص ١/ ٣٠٤ و٢/ ٩٨، المحتسب ٢/ ٩٢، سر الصناعة ١/ ١٧٧، المخصص ج ٩/ ص ٧ و١٦/ ٨٤ و٩٦، تثقيف اللسان ٣١٥، الإنصاف ١/ ٢٠٩، ابن يعيش ٢/ ١١٨، اللسان حجف ١٠/ ٣٨٣ و(بلا) ١٨/ ٩٥. وروايته في الجمهرة "بل رب تيهاء".
(٤) نسب في سيبويه (١/ ٢٤١) مرة لخطام المجاشعي (واسمه بشر بن عياض) وأخرى (٢/ ٢٠٢ لهميان بن قحافة، ونسبه أبو علي في التكملة (١٣٩ ظ) لهميان، ونسب لخطام أيضًا في: القيسي ١٢١ و، ابن يعيش ٤/ ١٥٦، التكملة والذيل والصلة ١/ ٣٤٠، الشواهد الكبرى ٤/ ٨٩ (وذكر نسبة أبي علي له لهميان) الخزانة ١/ ٣٨٧، ٣/ ٣٧٤ - ٣٧٦. ولم ينسب في الجمل للزجاجي ٣٠٣، المخصص جـ ٩/ ص ٧، الأملى الشجرية ١/ ١٢، البيان في غريب إعراب القرآن ٢/ ٤٤٦، شواهد التوضيح ص ٦١ وص ١٩٩، شواهد الشافية ٩٤، منهج السالك ٤/ ٣٥٣.
[ ٣٣٩ ]
إنما يُرادُ (^١) بذلكَ الاسْتواءُ والانْبساطُ، وأنهُ عَرَاءٌ لا خَمَرَ (^٢) فيهِ ولا بْنْيانَ ولا جَبَلَ، ومثْلُ تسميتهم إياها (^٣) بالجَرْباءِ تسميتُهم إياها (^٤) بالرَّقيعِ. قَالَ ابنُ الأعرابي (^٥): سمَّوها الرَّقيعَ (^٦)؛ لأنها مَرقوعةٌ بالنُّجومِ.
وأَمّا ما جَاءَ منْ هذا المثَالِ مَصْدَرًا فنحو السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ والْبَأْسَاءِ والنَّعْماءِ. وفي التنزيلِ ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ (^٧). ومنه قولُهم: اللأواء للشدَّة واللولاءُ (^٨): بمعناها، إلا أَنه ليسَ من هذا البابِ. إلا أَنَّ تحمِلَهُ على قياسِ (^٩) الفَيفِ (^١٠) والأكثرُ أَنْ اجعلَهُ من باب القَضْقاضِ (^١١).
_________________
(١) ص، ف: "يريد".
(٢) الخمر: بالتحريك ما واراك من الشجر والجبال ونحوها.
(٣) ك: "إياه" سهو.
(٤) ك، س: "إياه" سهو.
(٥) ابن الأعرابي (١٥٠ - ٢٣١): أبو عبد الله محمَّد بن زياد الأعرابي، مولى العباس بن محمَّد بن علي، كان نحويًا كثير السماع، ونسابًا، كما كان راوية لأشعار القبائل، كثير الحفظ، قيل فيه: "لم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه، إلا أنَّه كان ينتقص من الأصمعي وأبي عبيدة. لازم المفضل بن محمَّد الضبي إذ كان ربيبًا له، وسمع منه دواوين الشعر وصححها عليه. وجالس الكسائي وأخذ عنه النوادر والنحو. كما كان يسمع من الأعراب الذين ينزلون بظاهر الكوفة. روى عنه ابن السكيت، وأبو سعيد الضرير، وأبو العباس ثعلب. من تصانيفه: "النوادر" و"النبات" و"الخيل" و"تاريخ القبائل"، و"معاني الشعر". ترجمته في: مراتب النحويين ٩٢ - ٩٣، طبقات الزبيدي ٢١٢ - ٢١٥، نزهة الألباء ٢٠٧، معجم الأدباء ١٨/ ١٨٩، إنباه الرواة ٣/ ١٢٨ - ١٣٧، ابن خلكان ١/ ٤٩٢ - ٤٩٣، النجوم الزاهرة ٢/ ٢٦٤، بغية الوعاة ٤٢ - ٤٣.
(٦) ص: "بالرقيع" وفي اللسان (رقع) ٩/ ٤٩١ أقوال متعددة لسبب تسميتهم السماء بالرقيع.
(٧) آية ١٠/ هود ١١.
(٨) ف: "واللوا" تحريف.
(٩) الفيفاء.
(١٠) غير ص: والفيف. والفيف والفيفاة: المفازة لا ماء فيها.
(١١) القضقاض: ما استوى من الأرض. قال الجرجاني في شرحه للتكملة (٨٠٥ و) "فأما اللولاء فقد قال أنَّه ليس من هذا الباب (باب السراء والضراء) إلا أن تحمله على قياس الفيفاء والفيف يعني أن تجعل التركيب من "لول" فيكون =
[ ٣٤٠ ]
وأَما الاسمُ الذي يُرادُ بهِ الجَمْعُ عندَ سيبويهِ فقولُهمُ: القَصْياءُ (^١) والطَّرْفاءُ والحَلْفاءُ (^٢). ومن هذا البابِ، على قولِ الخليلِ وسيبويةِ (^٣)، قولُهم أَشياءُ (^٤). ويُشبِهُ ذلكَ عندهم (^٥)، وإنْ لم يكُنْ على وزنهِ، أُبَيْنُونَ (^٦) في (^٧) تصغير أبْنَا (^٨) (كأنَّه تصغيرُ أَبناءٍ على المعنى وتصغيرُ ابْنَا على اللَفْظِ) (^٩). فالطرْفاءُ وأختاها كالجاملِ والباقرِ (^١٠) في أنهما على لَفظِ الأحادِ، والمرادُ بهما
_________________
(١) = من باب "سلس" و"قلق" إذ لو كانت من باب "القضقاض" لم يجيء "فيف" كما لا يقال "فضق" فإذا حملت الولاء على الفيفاء، وجب إلا تصرفه. لأنك تجعل المهمزة منقلبة عن ألف التأنيث بمنزلتها في البأساء. قال: والأكثر أن تجعله من باب "القضقاض" يعني أن تقدر "لولا و" فتجعل الهمزة بدلًا من الواو لأجل أن باب "سلس" قليل وباب "القضقاض" واسع كثير. والحمل على الأكثر أولى فعلى هذا تصرفه فتقول: "فلان على لولاء".
(٢) سقطت "القصباء" في ف.
(٣) س: "الطرفاء والقصباء".
(٤) سيبويه ٢/ ٣٢١.
(٥) ع: "سيبويه والخليل".
(٦) قال الجرجاني في شرحه للتكملة (١٠٦ و): فأما أشياء فبمنزلة الطرفاء في أنه اسم مفرد على فعلاء، وكان الأصل "شيئاء" بهمزتين تفصل بينهما الف، فتكون الهمزة الأولى لام الفعل بإزاء الفاء من طرفاء والثانية منقلبة عن ألف التأنيث كهمزة طرفاء إلا أنهم استثقلوا اجتماع همزتين ليس بينهما حاجز قوى، لأجل أن الألف ساكن وهو من جنس الهمزة أيضًا فقدموا الهمزة التي هي لام الفعل وأوقعوها قبل الفاء الذي هو الشين فقالوا: "أشياء" ووزنها "لفعاء". وفي أقوال النحاة عن "أشياء" انظر أيضًا: سيبويه ٢/ ٣٧٩، المقتضب ١/ ٣٠، المصنف ٢/ ١٠٠ - ١٠١، الأنصاف مسألة ١١٨ (وزن أشياء) جـ ٢/ ٤٣٤ - ٤٤٠، اللسان (شيأ) ١/ ٩٩.
(٧) مجموعة م: "عنده".
(٨) سقطت "في" في ك، ص، ل.
(٩) غيرل: "أبناء" وأثبت ما في "ل" لأن معنى النص يقتضيه كما كتب فوق "أبناء" بخط الناسخ عبارة: (قصر غير منون". في نوادر أبي زيد ١٢١: "وصغر الأبناء على أبينين على غير قياس". وقد روى عن رسول الله ﷺ أنه تكلم بهذه اللغة.
(١٠) تكملة من مجموعة م عدا س، وإثباتها فيه بيان وتوضيح للمعنى.
(١١) في اللسان (جمل) ١٣/ ١٣١: "جماعة من الإبل معها رعيانها وأربابها تقع على الذكور والإناث كالبقر والباقر".
[ ٣٤١ ]
الجمعُ، كما أَن الجاملَ والباقرَ كالكاهلِ والغاربِ، والمرادُ بهما الكثرةُ وفي التنزيل ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ (^١)، (فاستعمل) (^٢) فاعلٌ منه (^٣) أيضًا جمعًا. فأما قولُهم: أشْياءُ، في جمعِ شيءٍ (^٤)، فكان القياسُ فيه شيئاءَ، ليكونَ كالطَّرْفاءِ. فاستثقلَ تَقَارُبَ الهمزتينِ، فأخَّرتْ (^٥) الأولى، التي هي اللاّمُ إلى أولِ الحرف، كما غيروها بالإِبدال في ذوائبَ (^٦) وبالحذفِ في سَوايةٍ (^٧)، وإنْ لم تَكُنْ مُجْتَمِعةً مع مثلها ولا مُقاربةٍ (^٨) لها فَصَارتْ أشياءُ كطَرْفاءَ وَوَزْنُهَا من الفِعْلِ (^٩) لَفْعَاءُ.
والدّلالةُ على أنها اسْمٌ مفردٌ، ما رُوِيَ في تكسيرِهَا على "أشَاوَى" فكسَّروهَا كما كسَّروا صَحَارَي، حيث كانتْ مثلهَا في الإِفراد، والأصْلُ صحارِيُّ بياءينِ. الأولى منهما بَدَلٌ من الألفِ الأوُلى التي في صَحْرَاءَ، انقلبتْ ياءًا لسكونها وانكسارِ ما قبلَها، والياءُ الثانيةُ بَدَلٌ من ألفِ التأنيثِ التي كانتْ انقلبتْ همزةً لوقوعها طَرَفًا بعدَ ألفٍ زائدةٍ، فلما زالَ عنها هذا الوصفُ زالَ أنْ تكونَ همزةً. كما لو صَغَّرْتَ سَقَّاءًا لقلْتَ سُقِيقيَّ، فَقَلَبْتَ الهمزةَ المنقلبةَ عن اليَاءِ التي هي لامٌ، ياءًا. لزوالِ وقوعَها طَرَفًا، بعد
_________________
(١) آية ٧٦/ المؤمنون ٢٣. وقد وقع في ف: "مبكرا" بدل "سامرا" ولعل الناسخ أراد تمام الآية: "مستكبرين به سامرا تهجرون" ثم حدث تحريف وسقط.
(٢) الأصل، ف: "استعمل" وما أثبته أولى.
(٣) ف: فيه.
(٤) ف: "في أشياء": جمع شيء.
(٥) ع: "فقدمت" سهو.
(٦) الأصل فيها "ذآئب" بوزن ذعائب فلما اجتمع همزتان قلبوا إحداهما واوًا.
(٧) الأصل فيها "سوائية" لأها فعالية من ساء كالطواعية من طاع فحذفوا الهمزة. وقصد أبي علي التدليل على حرصهم على إزالة الهمزة، فإذا استثقلت منفردة في سوائية كان استثقالها مع أخرى (في حالة أشياء) أولى. أنظر التصريف للمازني ٢/ ٩١.
(٨) غير ص، ف: ولا مقارب.
(٩) ف: "في الفعل".
[ ٣٤٢ ]
ألفٍ زائدةٍ، ثم حُذِفَت الياءَ الأولى من صَحاريّ للتَّخفيفِ، فصارت صَحَار مثلَ مَدَارٍ، ثُمَّ أبدلْتَ من الياءِ الألفَ، كما أبْدَلْتَها منها في مَدَارًا ومَعَايا، فصارَتْ (^١) صحارى وأشاوى، والواوُ (^٢) فيها مُبْدَلةٌ من الياءِ التي هي عَيْنٌ في شيءٍ، كما أبْدِلَتْ منْها في جَبَيْتُ الخراجَ جِبَاوَةٌ.
وقد قيلَ في أشْياءَ قولٌ آخَرُ، وهو أن يكونَ أفعِلاءَ، ونظيرُهُ سَمْحٌ وسُمَحَاءُ (^٣). قالَ أحمدُ بنُ يَحْيَى: رِجالٌ سُمَحَاءُ، والواحِدُ سَمْحٌ (^٤)، قالَ (^٥): ونِسوةٌ (^٦) سِمَاحٌ لا غَيْرَ، فأصْلُ الكَلمَةِ على هَذا (^٧) القَوْلِ أفْعِلاءُ، وحُذِفَتِ الهمزةُ التي هي (^٨) لامٌ حَذْفًَا، كما حُذِفَتْ منْ قولهم سوائيةٌ، حيثُ قالوا: سَوَايَةٌ، وَلَزِمَ حَذْفُها في "أفْعِلاءَ" لأمْرينِ.
أحَدُهما تَقَارُبُ الهمزتينِ، وإذا كانوا قد حَذَفوا الهَمْزَةَ مفردةً، فَجَدِيرٌ إِذا تكرَّرتْ أنْ تُلْزمَ الحَذْفَ.
والآخَرُ: أَنَّ الكَلمةَ جَمْعٌ وقد يُسْتَثْقَلُ في الجموعِ ما لا يُسْتَثْقَلُ في الآحادِ، بدَلَالَةِ إلزامهْم خَطَايا (^٩) القَلْبَ، وإبْدَالِهم منَ الأولى في ذوائِبَ
_________________
(١) ع: "فصار" سهو.
(٢) ف: الواو.
(٣) ك: "سمحجاء".
(٤) في تهذيب اللغة (سمح) ٤/ ٣٤٧ قال الفراء: "رجل سمح ورجال سمحاء" وفي اللسان (سمح) ٣/ ٣١٨: رجل سمح وامرأة سمحة وسماح وسحماء حكى الأخيرة الفارسي عن أحمد بن يحيى.
(٥) غير الأصل، ص، ل: "قال" أرجح.
(٦) ف: "نسوة".
(٧) ك: "أن يكون" على هذا.
(٨) سقطت "هي في ف.
(٩) انظر، التصريف للمازني جـ ٢/ ٥٤ - ٥٥، المذكر ولمؤنث للمبرد ص ١٢١، المقتضب ١/ ١٣٩، الإنصاف: مسألة ١١٦ جـ ٢/ ٤٢٩.
[ ٣٤٣ ]
الواوَ. وهذا قولُ أبي الحَسَنِ فقيلَ لَهُ: فكيفَ تُحَقَرُها؟ قَالَ (^١): أقولُ في تحقيرها: أشَيّاءُ (^٢). فقيلَ لهُ (^٣): هلاّ رَدَدْتَ إلى الواحدِ فقلْتَ: شُيْيئاتُ؛ لأنَّ أفعِلاءَ لا تُصغَّرُ على لفظها؟ (فلم يَأتِ بمُقْنعٍ) (^٤).
والجوابُ عن ذلكَ: أَنَّ (^٥) أفِعلاءَ في هذا الموضوعِ جَازَ تصغيرُهَا، وإنْ لم يَجُزْ ذَلكَ فيها في غيرِ هذا المَوْضعِ؛ لأنها قد صارتْ بَدَلًا من "أفعالٍ" بدلالةِ استجازتهم إضافةَ العَدَدِ (القليلِ) (^٦) إليها، كما أُضيفَ (^٧) إلى أفْعالٍ (^٨). ويدل على كونها بَدَلًا منْ "أفْعالٍ" تذكيرُهم العددَ المضافَ إليها في قولهم "ثلاثةُ أشياءَ"، فكما صارتْ بمنزلَةِ "أفعالٍ" في هذا الموضعِ بالدلالة التي ذكرْتُ (^٩)، كذلكَ (^١٠) يجوزُ تصغيرُهَا من حَيْثُ جازَ تصغير أفعالٍ، ولم يمتنعْ تصغيرُها على اللفظِ من حيثُ امتنعَ تصغيرُ هذا الوزْنِ في غيرِ هذا الموضعِ لارتفاعِ (^١١) المعنى المانعِ من ذلكَ عن أشياءِ وهو أنها صَارَتْ بمنزلةِ أفْعالِ. وإذا كانَ كذلكَ لَم يجتمعْ في الكَلَمَةِ ما يَتَدَافَعُ من إرادةِ التقليلِ والتكثيرِ في شيءٍ واحدٍ.
_________________
(١) س: فقال.
(٢) الأصل، س: أشياءًا.
(٣) سقطت "له" في س، ف.
(٤) سقطت "على لفظها" في غير الأصل، ك. وبمكانها: "فلم يأت بمقنع"، والنص الذي نقل عنه أبو على ذلك هو في تصريف المازني ٢/ ١٠٠ وهو "قال أبو عثمان فسألته -يعني أبا الحسن- عن تصغيرها، فقال: العرب تقول: "أشياء" فاعلم، فيدعونها على لفظها، فقلت: فلم لا ردت إلى واحدها. كما رد شعراء إلى واحدة؟ فلم يأت بمقنع.
(٥) سقطت: "أن" في ف.
(٦) سقطت: "القليل" في الأصل، ك.
(٧) مجموعة م عدا س: "كما أضيفت".
(٨) انظر المقتضب ١/ ٣٠ - ٣١، المسألة ١١٨ من الانصاف جـ ٢/ ٤٣٤ - ٤٤٠.
(٩) ف: ذكرت "لك".
(١٠) سقطت "كذلك" في ف.
(١١) الأصل: "لانتفاع" تحريف.
[ ٣٤٤ ]
وما ذْكرتُهُ (^١) في الطّرْفَاءِ وأخْتَيْهَا من أنهُ يُرادُ بهِ الجَمْعُ، قَوْلُ (^٢) سيبويهِ (^٣). وحكى أبو عثمانَ عن الأصمعيَّ (^٤) أنهُ قالَ: [واحدَ القَصْباءِ قَصَبَةٌ وواحدُ (^٥)] (^٦) الطَّرْفَاءِ "طَرَفَةٌ" (^٧)، وواحدُ (^٨) الحَلْفَاِء "حَلِفَةٌ" مثْلُ "وَجِلَةٍ"، مخالفةٌ لاختيهْا وكيفَ كان الأمرُ فالخلافُ لم يَقَعْ في أنَّ كُلَّ واحدٍ من هذهِ الحروفِ جَمْعٌ، وإِنَّما مَوْضعُ الخلافِ هل لهذا الجمعِ واحدٌ أو لا (^٩) واحدَ لَهُ.
وأما "فَعْلاءُ" التي تكونُ صفةً فنحوُ سَوْداءَ (^١٠) وصَفْراءَ وزَرْقَاءَ وما كانَ من ذلكَ مذكرُةُ أفعلَ نحو أسودَ وأبيضَ وأزرقَ. فكلُّ فَعْلاءَ منْ هذا الضَّرْبِ فمذكرُهُ (^١١) أفَعْلُ في الأمر العَامّ. وقد جاءَ فَعْلاءُ صفَةً ولم (^١٢) يُسْتَعْمَلْ أفْعَلُ في مذكرِهِ، إما لامتناعِ معناها (^١٣) في الخِلْقَةِ، وإما لرفْضِهِم استعمالَهُ. فالممتنعُ نحو آدَرَ (^١٤) ولا يكونُ ذلكَ للمؤَنَثِ، وقالوا "امرأةٌ حَسْناءُ" و"ديمةٌ
_________________
(١) ع، ذكرته "لك" ص، ل،: و"أما" ما ذكرته، و"أما" ما ذكرته لك.
(٢) كذا في الأصل، س: "قول"، ص "فهو قول"، مجموعة م عدا س "فقول".
(٣) سيبويه ٢/ ١٨٩.
(٤) انظر قول الأصمعي في: المذكر والمؤنث للمبرد ١٢٤، كتاب النبات والشجر ٤٢، النبات لأبي حنيفة الدينوري ١٢٢، التاج (حلف) ٦/ ٧٦.
(٥) ص: وواحدة.
(٦) ساقط في: س.
(٧) ع: واحد الطرفاء طرفة وواحد القصباء قصبة.
(٨) ص: "وواحدة".
(٩) ص، ف: "أم لا" سهو؛ إذ أن أم لا تأتي مع "هل".
(١٠) ص: "فسوداء".
(١١) س: "فلمذكره".
(١٢) ص: "وإن لم".
(١٣) ف: "معناه".
(١٤) الإدرة: نفخة في الخصية يقال رجل آدر.
[ ٣٤٥ ]
هَطْلاءُ" ولم نَعْلَمْهُمْ قالوا: "مَطَرٌ أهْطَلُ". وقالوا: حُلّةٌ شَوْكاءُ (^١). قالَ الأصمعيُّ: لا أدرْي ما يُعْنَى بهِ. وقالَ أبو عُبيدةَ: يُرَادُ بها (^٢) خُشُونةُ الجِدَّةِ، ويدُلُّ على صِحَّةِ ما ذَكَرَهُ أبو عُبَيْدةَ، أنَّهم سَمَّوا الخَلِقَ جَرْدًَا قالَ: هَبَلَتْكَ أمُّكَ أيُّ جَرْدٍ تَرْقَعُ (^٣).
(وقالوا للأملسِ) (^٤) الخَلَقُ، وقالوا للصّخْرةِ الملساءِ خَلْقَاُء. فإذا كانَ الأخلاقُ ملاسةً فالجِدَّةُ خِلافُها.
وقالَ أبو زيدٍ: هي الدَّاهيةُ الدّهياءُ، وداهيةٌ دهياءُ (^٥)، وهيَ باقِعَةٌ منَ البواقعِ، وهما سَوَاءٌ. وقالوا: امرأةٌ عَجْزاءُ. وقالوا: العَرَبُ العَرْباءُ، والعَرَبُ العَارِبَةُ. ولم (^٦) يَجيءُ لشيءٍ من ذلكَ أفْعَلُ، وكأنَّهُمْ شبَّهُوا
_________________
(١) في الصحاح (شوك) ٤/ ١٥٩٥: وبردة شوكاء؛ أي خشنة المس لأنها جديد.
(٢) ص: "به".
(٣) عجز بيت ينسب لتأبط شرا أو لسعدى بنت الشمردل بن شريك اليربوعي وقيل لسعدى الجهينية وقيل بل هو لسلمى بنت مجدعة الجهينية وتمامه برواية أبى زيد والأصمعي: أجعلت أسعد للرماح دريئة … هبلتك أمك أي جرد ترقع الدريئة: حلقة يتعلم عليها الطعن، هبلته أمه: ثكلته. هو منسوب في القيسي ١٢١ و) ورجح نسبته الجهينية، نوادر أبي زيد ص ٧، الأصمعيات ق ٢٧/ ١٩ ص ١٠٢ (لسعدي الجهينية)، التاج (حضر) ٣/ ١٤٧، اللسان (حضر) ٥/ ٢٧٥ (لسلمى الجهينية). ونسب لتأبط شرا في سمط اللآلئ ١/ ٣٦. وعجزه غير منسوب في المخصص ١٦/ ٩٤. وروايته في القيسي: "أتركت عمرًا" في السمط: "أتركت أسعد". وفي السمط "أي حرد" قال وروي أي جرد بالجيم، والحرد: الثقب.
(٤) الأصل، ع: "وسموه الخلق" وفي العبارة ارتباك، وما أثبته من غيرهما، وهو أولى.
(٥) ع: "دهواء". وفي الصحاح (دهي) ٦/ ٢٣٤٤: ودهته داهية دهياء ودهواء، وهو توكيد لها.
(٦) الأصل "لم" مكررة سهوًا
[ ٣٤٦ ]
الدَّهْيَاءَ بالصّحْراءِ فقلبوا لامَها، كما قَلَبُوها في العَلْياءِ (^١) حيثُ لم يُسْتَعْمَلْ له أَفْعَلُ. وقالوا: أَجْدَلُ وأخيلُ وأفْعَى، فلم يَصْرِفْ ذلكَ كُلَّهُ قومٌ في النكرةِ، كما لم يَصْرِفوا أَحْمَرَ. ولم تَجئْ لشيءٍ من ذلكَ فَعْلاءُ، قال: فما طائري فيها علبَكَ بأَخْيَلا (^٢).
وربما استعملوا بعضَ هذهِ الصفاتِ استعمالَ الأسماءِ نحوَ أبْطَحٍ وأَبْرَق وأَجْرَعٍ (^٣)، وَكَسَّروهُ تكسيرَ الأسماءِ فقالوا: أَجَارِعُ وأَباطحُ. وكذلكَ كانَ قياسُ فَعْلاءَ.
وقالوا: بَطْحَاءُ وبِطَاحٌ، وَبَرْقَاءُ (^٤) وبِراقٌ، فَجَمَعُوا المؤَنَثَ على "فِعَالٍ" كما قالوا عَبْلةَ (^٥) وعِبالٌ فَشَبَهُّوا الأَلفَ بالهاءِ (^٦)، كما شَبَّهوا الكُبْرَى والكُبَرَ والعُلْيَا والعُلَى (بظُلْمَةٍ) (^٧) وظُلَمٍ، وغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، ولم يجعلوهَا كصَحَارَى. فأما أجْمَعُ وَجَمْعَاءُ، فَلَيْسَ من هذا البابِ، ومَنْ جَعَلَهُ منه، فقد أخْطَأَ. يَدُلُّكَ على ذلكَ جَمْعَهُمْ للمذكَّرِ منه بالواوِ والنونِ. وفي التَّنزيلِ:
_________________
(١) فسر الجرجاني في المقتضب (١٠٨ ظ) قول أبي علي هذا فقال: يعني أن الدهياء وإن كانت صفة كالخذواء، فإنه لما لم تستعمل له أفعل، قلب الواو لمشابهته الاسم نحو الصحراء.
(٢) عجز بيت لحسان بن ثابت وتمامه: ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي … فما طائري فيها عليك بأخيلا والشاهد فيه قوله "بأخيل" وهو أفعل، نكرة، وليس له فعلاه، ولم يصرفه تشبيهًا بأفعل الذي له فعلاء نحو أحمر. والأخيل: طائر أخضر يتشاءم به. ويقال له اشقراق. ديوانه ص ٩٢ ومنسوب له في: القيسي ١٢٢ و، اللسان (خيل) ١٣/ ٢٤٣، الشواهد الكبرى ٤/ ٣٤٨. وغير منسوب في الاشتقاق ٢/ ٣٠٠، المخصص ١٥/ ٩٤ (عجزه).
(٣) ف: "وأبرع" تحريف.
(٤) الأبرق والبرقاء: غلظ فيه حجارة ورمل وطين مختلطة.
(٥) امرأة عبلة: تامة الخلق والجمع عبلات وعبال.
(٦) ص: بالتاء.
(٧) الأصل: كظلمة: تحريف.
[ ٣٤٧ ]
﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ (^١). ولم يُكَسَّروا المؤَنثَ تكسيرَ مُؤَنثِ الصفَةِ، كما لَمْ يُكسَّروا المذكَر ذلكَ التكسيرَ. ولو جَمَعَعُوا المؤَنَثَ بالألفِ والتاءِ، كما جَمَعُوا المذّكرَ بالواوِ والنونِ، لكَانَ قياسًا ولكنهم عَدَلَوا (به) (^٢) عن ذَلكَ إلى الجَمْعِ المعدولِ عن نحو صَحَارَى وصَلَا فَى، فقالوا: جُمَعُ وكُتَعُ (^٣)، ولم يُصْرَفِ المذكرُ الذي هوأَجْمَعُ للتعريفِ والوزْنِ، لا للوصْفِ ووزْنِ الفِعْلِ. ومن ذلك قولُهم: وليلٌ أليَلٌ، وليلةٌ ليلاءُ، والقول في "ألْيَلَ" أنه ينبغي ألاّ يُصَرَفَ؛ لأنه قد وِصِفَ بهِ، وهو على وزنِ الفِعْلِ، وليسَ كأجْمعٍ المُنصرفِ في النكرةِ؛ لأنَّ أجْمعَ ليسَ بوَصْفٍ. وإِنَّما لم يُصْرَفْ من حيثُ لَمْ يُصْرَفْ أحمدُ، فانضمَّ زِنَةُ الفِعْلِ إلى التَّعريفِ. ودَلَّ على تعريفهِ (^٤) وَصْفَ العَلَمِ (^٥) بهِ. وَلَيْسَ كيَعْمَلٍ (^٦) الذي أَزالَ شَبَهَ الفِعْلِ عنه لِحاقُ علَامةِ التأنيثِ (^٧)، فإذا لم تَكُنْ مثْلَ أَحْمَرَ ولا يَعْمَلٍ، صَحَّ أنه مثلَ أَحْمَدَ.
فأمّا امتناعُ اشتقاقِ الفِعْلِ من هذا النَّحْوِ فلا يُوجبُ لَه الانْصرافَ، ألا تَرَى أَنَّهم قالوا: رَجُلٌ أشْيَمٌ وامرأة شَيْماءُ إذا كان بها شامَةٌ. ورجلُ أعْيَنٌ وامرأة عيناءُ. قال أبو زيدٍ (^٨): ولم يعرِفوا له فِعْلًا، ولم يُوجبُ ذلكَ لَهُ (^٩)
_________________
(١) آية ٣٠/ الحجر ١٥، آية ٧٣/ ص ٣٨.
(٢) تكملة من ع، وأثباتها أبين.
(٣) في الصحاح (كتع) ١٢٧٥: "وكتع" جمع كتعاء في توكيد المؤنث، يقال اشتريت هذه الدار جمعاء كتعاء، ورأيت أخوتك جمع كتع، ورأيت القوم أجمعين اكتعين ولا يقدم كتع على جمع في التأكيد، ولا يفرد لأنه إتباع له.
(٤) ص: "معرفته".
(٥) ف: "المعرفة".
(٦) اليعمل من الإِبل: النجيبة السريعة.
(٧) س، ص: التأنيث "له".
(٨) فوادره ٢١٦.
(٩) سقطت "له". في س.
[ ٣٤٨ ]
الإِنصرافَ. فليلاءُ كعرباءَ ودَهْيَاءَ، مما لا فِعْلَ له. وألْيَلُ كأجْدَلَ وأخْيَلَ (^١)، في قولِ من لَمْ يَصْرِفْ (^٢) ولَيْلاءُ وألْيَلُ، كشَيْماءَ وأشْيَمَ.
ومما جاَء قد أَنَّثَ بهذِهِ العَلَامَةِ غَيْرَ ما ذَكْرَنَا من فَعْلاءَ وضُروبها، قولُهُمْ: رُحَضَاءُ (^٣) وَعْرَواءُ (^٤) ونُفَسَاءُ وعُشَرَاءُ (^٥) وسَيَراءُ (^٦)، ومنه سَابيَاءُ (^٧) وحَاوِيَاءُ (^٨) وقاصِعَاءُ (^٩) ومنه كبْرياءُ وعاشُوراءُ وَبَراكَاءُ وَبَروْكَاءُ (^١٠) وخُنْفَسَاءُ وَعَقْرَباءُ. ومن الجَمْعِ أصدِقاءُ وأصْفيَاءُ وَفْقَهاءُ وصُلَحَاءُ. وَزَكَرَّياءُ يُمَدُّ ويُقْصَرُ. ومنه، زِمِكَّاءُ (^١١) وزِمجّاءُ، ليقَطَنِ الطائِرِ. ويدُلُّكَ على أَنَّها لَيْسَتْ للإِلْحاقِ بِسِنمّارٍ، أَنَّهم لم يَشْرِفوا، وَقَدْ قَصَروه، فقالوا: زِمِكَّيِ وزِمِجَّي (^١٢).