الإِمَالَةُ قُصِدَ بها أن يَتَناسَبَ الصَّوتُ بمكانِها (^٧) فَيَتَشَابَهَ ولا يتباينَ.
وهو أن تَنْحَو بالفتحةِ نحو الكَسْرَةِ فَتُميلَ (^٨) الألِفَ نحو الياءِ فَتُقَارِبَها (^٩) وذلك (^١٠) نحو عِمَادِ وعَابِدٍ.
ونظيرُ الإِمالَةِ في تقريبِهِمْ الحَرْفَ مِنَ الحَرْفِ للتَّقارِبِ قولُهُمْ: وصَدَرَ (^١١) فأشرْبوا الصَّادَ صوتَ (الزَّايَ) (^١٢) لتُقارِبَ الدَّالَ
_________________
(١) ف: المكر والمرد.
(٢) هذا القول لسيبويه ٢/ ٢٤٨، إلا أن أبا علي اسقط منه قوله "وهذه لغة بني تميم".
(٣) المقصود بقال، سيبويه أيضًا. انظر المرجع السابق.
(٤) ص: "النبت".
(٥) سقطت "وهو" في: ج ر.
(٦) ل: "يريدون".
(٧) ص: "لمكانها".
(٨) ص: "وتميل".
(٩) س، ج ر: "فيقاربها".
(١٠) سقطت "وذلك" في ص، ى.
(١١) كتب فوق الصاد من الكلمة في ل: "زاى"، بخط صغير.
(١٢) الأصل: "الزاء" سهو.
[ ٥٣٦ ]
في الجَهْرِ. ومِثْلُه قولُهُمْ: أشْدَقُ (^١)، في أشْدَقَ، فأشْرَبُوا الشِّينَ صوتَ (الزَّاى) (^٢) لتوافِقَ الدَّالَ أيضًا في الجَهْرِ، وكذلكَ قولُ من قالَ (الصِّراطُ) (^٣).
فكما قَرَّبُوا بعضَ هذه الحروفِ من بَعْضٍ لما يَقْصدُونَ من التَّلاؤمِ بين الحرفينِ كذلك أُمِيلَتِ الألفُ نحو الياءِ في مواضِعَ (^٤) (مخصوصةٍ) (^٥) لتقارب صوتيهما.
وللإِمالةِ أسْبَابٌ تُوجِبُهَا، فمنْ ذلكَ (^٦) وقوعُ الياءِ أو الكسرةِ (^٧) قبلَ الألفِ فالياءُ قولُهُمْ (^٨) شَيْبَانُ وعَيْلَانُ (^٩). وكذلكَ إذا انفتحتِ الياءُ نحو الضّيَاحِ للّبَنِ المخلوطِ بالماءِ، والكَيّالِ.
وأما الإِمالَةُ للكسرةِ قَبْلَهَا فنحو عِمَادٍ وكتابٍ (^١٠) وشِمْلالٍ (^١١) وسِرْبالٍ ودِرْهَمانٍ وكذلكَ إنْ كانت (^١٢) الكسرةُ أو الياءُ (^١٣) بعدَ الألفِ نحوَ (عابدٍ) (^١٤)
_________________
(١) كتب فوق الشين من الكلمة في ل: "زاى"، بخط صغير.
(٢) الأصل: "الزاء" سهو.
(٣) الأصل: "السراط" تحريف.
(٤) ص: "من" "مواضع".
(٥) سقطت "مخصوصة" من الأصل، ص، وإثباتها أبين.
(٦) ص: "من ذلك".
(٧) ص: "الكسرة والياء"، ع: "الياء والكسرة".
(٨) غير الأصل "نحو" قولهم.
(٩) س: "وغيلان" وفي سيبويه ٢/ ٢٦١: "وقالوا: شيبان وقيس عيلان وغيلان فأمالوا الياء". وفي اللسان (عيل) ١٣/ ٥١٩: "العيلان: الذكر من الضباع، وعيلان اسم أبي قيس بن عيلان. وليس في العرب عيلان غيره. وقيل هو اسم فرسه بالأصل".
(١٠) ص، ف "وكلاب"
(١١) ف: "وشمال" تحريف.
(١٢) ل: "إذ" كانت.
(١٣) ص: "والياء".
(١٤) الأصل، ف: (عايد) تصحيف.
[ ٥٣٧ ]
وعالمٍ ومَسَافِرٍ ومُبَايعٍ. ولو كانَ ما (^١) بعدَ الألفِ مفتوحًا أو مضمومًا لم يُمَلْ نحو تَابَلٍ وآجُرٍّ.
وتقولُ: الأسْوِدادُ فَتُمِيلُ؛ لأنَّ "ودادا" من الأسْوِدَادِ بمنزلةِ عِمادٍ.
ومِمِّا يُمَالُ (^٢) ألفه ما كانَ فِعْلًا على فَعَلَ من بناتِ الياء والوَاوِ. فما كانَ من الياءِ فَرَمَى وسَعَى (^٣). لأنَّهما من رَميْتُ وسَعَيْتُ، فَتُمالُ ألفُهُمَا (^٤) ليُدَلَّ بإِمالتِهَا (^٥) على أنَّها مِنَ الياءِ.
وبناتُ الواوِ نحو غَزَا ودَعَا؛ لأنَّ اللامَ (^٦) قد تَنْقَلبُ ياءًا، والكلمةُ على هذهِ العِدَّةِ نحو غُزِى ودُعِى، فإنْ كانتِ الألفُ في الاسم الذي على ثلاثة (أحرَفٍ) (^٧) منقلبةً عن الواوِ نحو عَصًا وقَفًا (وقَنَا) (^٨) لم تُمَلْ، كما أميلَتِ الألفتُ من الفعلِ؛ لأنَّها لا تصيرُ إلى الياءِ على هذهِ العِدَّةِ، كما صارَ الفعلُ إليها في غُزِى.
وقد شَذَّتْ أحرفٌ قالوا الكِبَا، للكُسَاحَةِ (^٩)، والعَشَا والمَكَا وهو حُجْرُ الضَّبِ، يدلُّ على انقلابِها عن الواوِ قَولُهُمْ: المَكْوُ.
_________________
(١) سقطت "ما" في ف.
(٢) ك، ل: "ويمال".
(٣) س: "فرمى أو سعى"، ص، ف: "فنحو رمى أو سعى".
(٤) ص، ف: "ألفها".
(٥) ص: "بإمالتهما".
(٦) ف: "الواو"، قصد الحرف الأصلي لا الرمز الصرفي.
(٧) تكملة من ص، ف، ج ر، وأثباتها أبين.
(٨) الأصل، ك: "وفتى" تصحيف؛ لأن الألف في فتى منقلبة عن الياء لا الواو.
(٩) ك، ل، ج ر: "للكناسة" وفي اللسان (كبا) ٢٠/ ٧٦ - ٧٧ "والكبا مقصور بالكناسة، قال سيبويه: وقالوا في تثنيته: كبوان، يذهب إلى أن ألفها واو قال وأما أمالتهم الكبا فليس لأن ألفها من الياء ولكن على التشبيه بما يمال من الأفعال من ذوات الواو نحو غزا … وانظر أيضًا سيبويه ٢/ ٢٦٠.
[ ٥٣٨ ]
فإِنْ كانتِ الألفُ من الاسْمِ الذي على ثلاثةِ أحرفٍ (^١) من الياءِ (^٢) لم تَمْتَنِعْ الإِمالَةُ (^٣). وذلك نحو (^٤) رَحًا وحَيًا ولَوًا.
وإِذا وَقَعَتِ الألفُ رابعةً فَصَاعِدًا في آخرِ الاسْمِ فكانتْ (^٥) منقلبةً عن الواوِ أو عن الياءِ أو كَانَتْ للتأنَّيثِ أو لغيرِه، لم تَمْتَنِعْ الإِمالةُ في شيْءٍ من ذلكَ، نحو (^٦) مَرْمىً ومَغْزَىً ومُشْتَرًى ومُسْترْشَىً وأعْمَىً (^٧) ومِعْزَىً وحُبْلَى. فهذهِ كُلُّها تمالُ لأنَّها تنقلبُ في (^٨) التثنيةِ ياءاتٍ وكذلك لو صرفْتَ من شيْءٍ منه فِعلًا.
ومِمّا تُمالُ ألِفُه ما انْقَلَبَتْ ثانيةً عن ياءٍ وذلكَ نحو نابٍ وبَاعٍ (^٩)؛ لأنَّ الألفُ في نَابٍ من الياءِ لقولهِم: أنْيَابٌ وبَاعٌ (^١٠) من البَيْعِ.
ومن ذلكَ قولُهُمْ رأيتُ عِمادًا فأمالوا الألفَ (^١١) المُبْدَلَةَ من التَّنْوينِ ألفًا في النَّصْبِ لإِمالةِ ألفِ عِمَادٍ المُمَالَةِ للكسرِ (^١٢).
وقالوا: رأيتُ زيدًا، فأمَالُوهَا من أجلِ الياءِ كما وأمالوا (^١٣) شَيْبَانَ.
_________________
(١) سقطت "أحرف" من مجموعة م.
(٢) ف: "منقلبة" من الياء.
(٣) ص: "من" الامالة.
(٤) سقطت "نحو" من ص.
(٥) ص: فكانت "الألف" منقلبة.
(٦) مجموعة م عدا ك: "وذلك" نحو، ص: "وذلك قولك".
(٧) س، ص، ف: ومشترى "ومفترى". وزيادة. ع: "ومشترى ومعتزى واعمى .. " ل: نحو مرمى. ومعزى ومفتزى ومستشرى .. ".
(٨) ف: "فيه" ثانية. ج ر: "ما انقلب ثانية".
(٩) ع، ل: "ناب وباع"، ج ر "ناب وباع".
(١٠) ع، ل، ج ر: "وباع".
(١١) سقطت "الألف" في ص.
(١٢) س، ص: "الكسرة" ف: "للتكسير".
(١٣) ص: "كما قالوا".
[ ٥٣٩ ]
وقالوا: يُريدُ أنْ يَنْزِعَهَا وأنْ يَضْرِبَهَا (^١) لأنَّ الهاءَ خفيّةٌ فكأنَّهُ قالَ: يُريدُ أَن يَضْرِبَا وكذلكَ يُريدُ أنْ يَكيلَها فإذَا رفعَ الفِعْل فقالَ: هو يَضْرِبُهَا أو يَكِيلُهَا (^٢) لم يُميلوا لحَجْزِ الضَّمَّةِ. وكذلكَ إذا قالَ لم يَخَفْهَا ولم يَعْلَمْهَا (^٣) لم يُمِلْ لأنّهُ لا كسرةَ (^٤) هنا ولا ياءَ.