وهي سبعةُ أحرفٍ: الصّادُ، والضّادُ، والطّاءُ، والظّاءُ، والغَيْنُ، والقَافُ، والخَاءُ، فهذهِ الحروفُ تمنعُ الألفَ الإِمالةَ (^٥) على أوصافٍ مخصوصةٍ. فمن المواضعِ التي تَمْنَعُ فيها الإِمالةَ (^٦)، أن تكونَ مفتوحةً قبلَ الألفِ نحو صابرٍ وطائِفٍ وضامرٍ وظالمٍ وقاعدٍ وخَامِدٍ وغامدٍ (^٧). وكذلكَ إذا كانتْ بعدَ الألفِ بحرفٍ، وذلك نحو هَابطٍ (^٨) وغَائظٍ ووامِضٍ (^٩) ونَافِخٍ ونَابغٍ (^١٠) ونَافِقٍ.
وإنَّمَا رُفِضَتِ الإِمالَةُ هنا من حيثُ اجْتُلِبَتْ فيما تَقَدَّمَ؛ لأنَّ هذه الحروفَ تُصْعَدُ وتَسْتَعْلِى إلى الحنَكِ الأعْلَى، كما تَسْتَعْلِى الألفُ وتَصْعَدُ
_________________
(١) ف: "ويريد أن يضربها"، انظر سيبويه ٢/ ٢٦٢.
(٢) ف: "ويكيلها".
(٣) ص، ف، ج ر: "ولم يعملها" والمثال في سيبويه كما في الأصل (انظر: الكتاب ٢/ ٢٦٢).
(٤) ك، ع: "لا كسر".
(٥) ع: "من" الإمالة.
(٦) ص، ف: الإمالة فيها.
(٧) اختلف ترتيب الكلمات في النسخ المختلفة. وأكتفى بإِثبات ما في ع فقط في هذا الهامش، لتناسب الحروف الأولى من هذه الكلمات فيها، مع الترتيب الذي ذكره أبو علي للحروف المستعلية في أول كلامه في هذا الباب. وما في ع هو: "نحو صابر وضائر وطائف وظالم وغائب وقاعد وخامد".
(٨) ص: "في هابط".
(٩) ص: "وغائط" وقائض وناهض وفاحض، ووامض ".
(١٠) ف: "وبائع".
[ ٥٤٠ ]
إليهِ (^١)، فَغَلبَتْ هذه الحروفُ على الألفِ كما غَلَبَتْ عَلَيها الكَسْراتُ واليَاءاتُ فِي المواضعِ التي تَقَدَّمَت (^٢)، ليتناسَبَ الصَّوتُ باسْتِعْلاءِ الألفِ كما يتناسبَ بأن (نُحِى) (^٣) بِهَا نحو الياءِ فِي عَابدٍ ونحوهِ. قالَ سيبويهِ (^٤): ولم نعلمُ أحدًا يُميلُ هذهِ الألفَ إلَّا مَنْ لا يُؤخذُ بِلُغَتِهِ.
وكذلكَ هذهِ الحروفُ إِذا وَقَعَتْ بَعدَ الألفِ بحرفينِ فِي مَنْعِ الإِمالةِ نحوَ مَنَاشيطَ ومَنافِيخَ وَمعارِيضَ (^٥) ومَباليغَ. ولم تتفاوتْ هذه الحروفُ فِي مَنْعِ الإِمالةِ بحجزِ حَرْفَين (^٦) كما لم يَتفاوتْ ما يَجْلُبُها (^٧) (بهما) (^٨) في نحو جِلْبابٍ (^٩). وقد قالَ قومٌ (المَناشِيطُ) (^١٠) فأمالُوا حينَ تَراخَى المستعلى. قالَ (^١١) وهي قليلةٌ.
فإِذَا كانَ حرفٌ من هذهِ الحروفِ المُسْتعلِيةِ قبلَ الألفِ (^١٢) بحرفٍ وكانَ مكسورًا، فإِنَّهُ لا يَمْنعُ الألفَ من الإِمالةِ كما يَمْنَعُهَا إذَا كَانَ بَعْدَهَا فِي نحو واقِدٍ.
_________________
(١) سقطت "إليه" فِي ص.
(٢) ص، ف: "تقدم ذكرها".
(٣) الأصل: "تجيء" تحريف.
(٤) سيبويه ٢/ ٢٦٤.
(٥) ج ر، مجموعة م: "ومقاريض". ص: ومقاريض "ومعاريض" ومعاليق و"مواعيظ" ومباليغ. ف: ومعاريض "ومواعيظ ومغاليق ومياليج". انظر سيبويه ٢/ ٢٦٥.
(٦) ك، ل: بحجز حرف، ج ر: "لحجز حرف".
(٧) ج ر: "ما يجلبهما".
(٨) سقطت "بهما" من الأصل. وفي ص، ف: "لهما".
(٩) ل، ج ر: "جلبلاب".
(١٠) الأصل: "المياشيط" تصحيف.
(١١) المقصود "بقال" هو سيبويه. ونصه فِي جـ ٢/ ٢٦٥: "وقد قَالَ قوم المناشيط حين تراخت وهي قليلة".
(١٢) س: "ألف".
[ ٥٤١ ]
وذلكَ قولُهُمْ (ضِبابٍ) (^١) وقِفافٍ وصِفافٍ (^٢) والخباثُ والغِلابُ والطِّلابُ (والظِّلالُ) (^٣) وإنَّمَا اسْتَجازوا إمَالةَ الألفِ (^٤) هنا لأنَّه يَضَعُ اللسانَ موضعَ المُسْتعلى ويُصِّوِبهُ بالكسرةِ. ولوأمالَ (^٥) بَعْدَ واقدٍ وناشِطٍ ونحوهِ لصوَّبَ لسَانَهُ بإِمالةِ الألفِ ثم صَعَّدَهُ بالحرفِ المُسْتعلى. فالإِنحدارُ بعدَ الإِصْعَادِ (^٦) من قِفافٍ (^٧) وصِفافِ (^٨) أخَفُّ عليهِ من الإِصعَادِ بعد الانحدارِ فِي نحوِا قدوٍ (^٩) لوأمالَهُ. يُبَيِّنُ (^١٠) قَصدَهُمْ لهذا (^١١) المعنى فِي الإِمالةِ أنَّهُمْ قصدوهُ أيضًا فِي غيرِهَا، فقالوا: صَبقْتُ وصُقْتُ وصوَيقٌ (^١٢) فأبدلَ من السِّينِ مُسْتعليًا ليوافِقَ القافَ فِي فِي التَّصَعُّدِ (^١٣)، وكرِهَ أنْ يَتَصوَّبَ بالسِّينِ وَيَتسفَّلَ بها ثم يَتَصَعَّدَ بالقافِ فابدلَ الصَّادَ من السِّينِ كما قالَ (^١٤): واقدٌ ونَامِقٌ (^١٥).
_________________
(١) كذا فِي ع، ل، ج ر. وفي ف: طعان. وفي الأصل وبقية النسخ "ظباب" وهي إما أن تكون تصحيفًا من طناب التي أوردها سيبويه في الكتاب ٢/ ٢٦٥. عند تعداده لهذه الكلمات، أو تحريفًا من ضباب التي وردت فِي بعض النسخ.
(٢) ف: وصعاب.
(٣) سقطت "والظلال" من الأصل، وبمكانها فِي ص، ف: "والضعاف"، وهذه وردت عند سيبويه (انظر المرجع السابق).
(٤) ع: الإمالة.
(٥) سقطت "ولو أمال" فِي ل.
(٦) ف: بعد "التصعيد". سهو.
(٧) ع: "فِي" قفاف.
(٨) ص، ف: "وصعاب".
(٩) ص: "فِي واقد".
(١٠) ص: "ويبين".
(١١) ص: هذا.
(١٢) فِي اللسان (صوق) ١٢/ ٧٦: "الصويق لغة فِي السويق المعروف".
(١٣) ص: فِي "التصعيد".
(١٤) س، ع: "كما قالوا".
(١٥) غير الأصل، ل، ف: "ونافق".
[ ٥٤٢ ]
وقَالوا: قِسْتُ وقَسَوْتُ وقَسْوَرٌ (^١)، فلم يُبدِلْ من السِّينِ الصَّادَ؛ لأنَّه لم يَكَرهْ أنْ يَتَصَعَّدَ بالقافِ ثم يَتَصَوَّبَ بالسِّينِ، كما لم يَكْرَهْ أن يَتَصَعَّدَ بالمُسْتَعلى فِي صِفافٍ (^٢) ثم يَتصوَّبَ بالكسْرَةِ فَيُميلُ الألفَ.
ومن قالَ: أرادَ أن يَضْرِبَها فأمالَ، قالَ: أرادَ أنْ يَضْبِطَها، فَفَتحَ للمُستَعْلِى (^٣) ويقولون: أرادَ أنْ يَعْقِلا فأمالَ (^٤) لانكسارِ القافِ كما أمالَ (^٥) فِي قِفافٍ.
وقالوا: طابَ وخافَ (^٦) وصارَ، فأمالوا مع المُسْتعلى [طلبًا للكسرةِ فِي خِفْتهُ وصِرْتُ ولم يَمْنَعهُمْ إمالَتُها مع المستعلى (^٧)] (^٨) كما لم يَمْنَعهُم" (مِنَها) (^٩) كَوْنُ الألفِ مُنْقَلِبَةً من الواوِ (^١٠) فِي خافَ، وكذلكَ (^١١) سَقا وصَغا وضَعا (^١٢) ومُعْطى (^١٣) فلم يمتنعوا معها من الإِمالةِ.
وقالوا: جَادٌّ وجَوَادٌّ ومُعَادٌّ (^١٤)، فلم يُميلوا لأنَّهُ لا كسرةَ ظاهرةً معهَا،
_________________
(١) سقطت "وقسور" فِي ص، ف.
(٢) ص، ف: "فِي صعاب".
(٣) ص، ل، ف: المستعلى.
(٤) ف: "فيميلون".
(٥) ف: "كما أمالوا".
(٦) ص: "خاف وطاب" ف: طاب "وخاب" وخاف.
(٧) ع: "عن المستعلى" سهو.
(٨) ساقط فِي ف بسبب انتقال النظر.
(٩) تكملة من ك، ل، ج ر وإثباتها أبين.
(١٠) ص، ع، ف: عن الواو.
(١١) غير الأصل، س، ص: وكذلك "قالوا".
(١٢) ك: "وضعا" تصحيف. وفي اللسان صفا ١٩/ ٢٢٠ - ٢٢١: الضغو: الاستخذاء وضغا الذئب والسنور والثعلب: صوت وصاح وكذلك الكَلْب والحية ثم كثر حَتَّى قيل للإنسان إِذا ضرب فاستغاث. وفي سيبويه ج ٢/ ٢٦٦: ألا ترى أنهم يقولون: صغا وضغا.
(١٣) ص، ف: "ويعطى".
(١٤) ص، ف: "وماد".
[ ٥٤٣ ]
وأمالَها قومٌ فِي الجَرَ كما أمالوا مررتُ بِمَالِكَ إِذا كانتِ (^١) الكافُ للخِطابِ. وأمالَ قومٌ جادًّا ونَحْوَهُ على [كلِّ حالٍ] (^٢) وإنْ لم يَلْفِظْ بالكسرةِ كما أمالوا هَذَا مَاشْ فِي الوَقْفِ وإنْ لم يَلْفِظْ بالكسرِ (^٣).
وقالوا: مِصْباحٌ ومِقلاتٌ (^٤) ومِطْعانٌ فأمالهُ قَومٌ (^٥) ولم يُمِلْهُ (^٦) آخرونَ، فالذي أمَالَهُ قَدَّرَ الكسرةَ التي على الميمِ كأنَّها على القافِ فصارَ كصِفافٍ (^٧) والذي لم يُمِلْ قَدَّر فتحةَ اللَّامِ فِي مِقْلاتٍ كأنَّهَا على القافِ فَصارَ كَقذالٍ وغَزَالٍ.