اعلمْ أن ما حُذِفَ منه حَرْفٌ، من بناتِ الثلاثَةِ من موضعِ اللامِ، فليسَ يخلو منْ أنْ يُردَّ المحذوفُ من التثنيةِ والإضافةِ (^٧)، أو لا يُرَدَّ. فإنْ كانَ لا يُرَدُّ فِي التَّثْنيَةِ والإِضافة، مثل حِرٍ ودَم وَغَدٍ، فإنَّكَ فِي رَدِّ اللّامِ وتَرْكِ الرّدِ بالخيارِ تقولُ فِي غدٍ: غديٌّ وَغَدِويٌّ، وفي دَمٍ (^٨): دَمَيٌّ وَدَمَوِيٌّ. وإنَّما حَرَّكْتَ العينَ فِي يَدٍ وَغَدٍ (^٩)، وهما فِي الأصْلِ ساكنانِ؛ لأنَّهُما قد جَرَيَا متحرِّكينِ فِي الكلامِ.
وتقولُ فِي (^١٠) حِرٍ: حرِيٌّ وحِرَحيٌّ إنَّ رَدَدْتَ (لقولهم) (^١١) أحْرَاحٌ. هذا (^١٢) قولُ سيبويهِ (^١٣) أو قياسُ قولهِ (^١٤) وفي قولِ أبي الحَسَنِ: يُسكَّنُ من ذلكَ
_________________
(١) س، ف: "الواو أيضًا".
(٢) العظاية: دويبة على خلقة سام أبرص والعظاءة لغة فيها. (اللسان "عظى" ١٩/ ٣٠٢).
(٣) ك: فيهما: تحريف.
(٤) ف: سقائي "وسقاوى".
(٥) سقطت "فتبدل" فِي س.
(٦) سقطت "لا غير" فِي ي.
(٧) ص: فِي التثنية "والجمع" والإضافة، ف: "فِي التثنية والجمع بالتاء".
(٨) ي: "ودم".
(٩) س، ص: "من دم وغد"، ف: "من يد ودم"، ي: "من يد وغد".
(١٠) سقطت: "فِي" فِي ف.
(١١) الأصل: "إِلَى قولهم"، والذي فِي غيره أولى.
(١٢) ص: "هذا على".
(١٣) انظر سيبويه ٢/ ٨٠ و١٢٢.
(١٤) ي: هذا على قياس قول سيبويه.
[ ٢٦٣ ]
ما كَانَ أصْلُهُ السُّكونُ، إِذا رُدَّ إليهِ المحذوفُ (^١)، وأمَّا ما رُدَّ فيهِ اللامُ فِي التثنيةِ أو الجمعِ بالتاء نحو (^٢) أبَوانِ وأخَوَانِ (^٣) وَضَعَواتٍ (^٤)، فإنكَ تقولُ فِيهِ: أبَوِيٌّ وأخَوِيٌّ وَضَعَوِيٌّ (^٥).
ومِمَّا يجري هذا المَجْرى فِي رَدِّ اللّامِ إليه، ما كانَ فِي أولهِ منْ هذِهِ الأسماءِ همزةُ وصْلٍ (^٦)، نحو ابنٍ وابنةٍ واسْم فإنك (^٧) إِذا حَذَفْتَ همزةَ الوصلِ منه، قلْتَ فِيهِ (^٨) بنوِيٌّ فِي النَّسَبِ إِلَى ابنٍ وابنةٍ، فَردَدْتَ اللَّامَ. وإنْ لم تَحْذِفْ همزةَ الوصلِ قُلْتَ: ابْني، وكذلك اسْميٌّ. فإنْ حَذَفْتَ قُلْتَ: سِمَوِيٌّ، وإنْ شَئْتَ قلتَ: سُمَوِيٌّ.
وإن أضفتَ إِلَى أسْتٍ، فحذفْتَ همزةَ الوصلِ قلتَ "سَنتَهِىّ"، فِي القولَيْنِ جميعًا لأنَّ العينَ فِي الأصلِ (^٩) مُتَحرِكَةٌ بدلالةِ (^١٠) قولهم فِي الجمع (^١١): "أسْتَاةٌ"، وأفعال جمعُ فَعَلِ. فأما من قالَ: "سَهٌ" فالإِضافةِ
_________________
(١) أوضح المبرد فِي المقتضب ٣/ ١٥٦ - ١٥٧ هذا الخلاف بين سيبويه وأبي الحسن الأخفش فقال: "فإن نسبت إِلَى شية فلابد من الرد؛ لأنه على حرفين أحدهما حرف لين ولا تكون الأسماء على ذلك. وكان سيبويه يقول في النسب إليه: وشوي، على أصله: لأنه إِذا رد لم يغير الحرف عن حركته، هذا مذهبه. وكان أَبُو الحسن الأخفش يقول فِي النسبة إليها: وشيء؛ لأنه يقول إِذا رددت ما ذهب من الحرف رددته إِلَى أصله وثبتت الياء لسكون ما قبلها". انظر أيضًا سيبويه ٢/ ٨٥.
(٢) ف: نحو "قولك".
(٣) ع، ل: "أخوان وأبوان".
(٤) س، ى: "وصعوات": تصحيف. وفي اللسان (ضعا) ١٩/ ٢٢٠. الضعة: "نبت" ولا تكسر الضاد. والجمع - صعوات.
(٥) س، ي: "وصعوي" تصحيف.
(٦) س: "همزة الوصل".
(٧) سقطت "فإنك" في ف.
(٨) سقطت "فِيهِ" في ي.
(٩) ص، ي: "هذا" الأصل.
(١٠) ي: "بدليل".
(١١) ي: "فِي الجميع".
[ ٢٦٤ ]
إليها "سَهيٌّ"، ومن قالَ فِي غَدّ: غَديٌّ أو غَدَوِيٌّ (^١)، لم يَقلْ فِي الإِضافة إِلَى "سَهٍ" ألَّا سَهيٌّ، ولم يَقل سَتَهيٌّ (^٢)؛ لأنَّ الحذفَ ليسَ من موضعِ (^٣) اللّامِ.
تقولُ فِي عِدَةٍ: عِدِيّ لا غير. وأمَّا بِنْتٌ وأُخْتٌ فتقولُ على قولِ يونس: بنتيّ وأُخْتيٌّ، وفي قول الخليلِ وسيبويه (^٤): أَخَوِيٌّ وبَنَويٌّ وفي كِلا: كِلَوِيٌّ، وفي كِلتا: كِلْتيٌّ وكِلَوِيٌّ (^٥).