إعلمْ أنَّ اسمَ الفاعلِ المشتقِ من أسماءِ العَدَدِ على معنيينِ:
أحدُهما: أنْ يكونَ المُرادَ بفاعلٍ، واحدًا من جَماعَةٍ. والآخَرُ: أن يكوَن فاعلٌ كسائرِ أسماءِ الفاعلينَ فِي الإِعمالِ، فمثالُ الأوَّلِ كقولنا (^٥): ثاني اثنينِ [وثالثُ ثلاثة وخامسُ خمسةٍ، فقولنا: "ثاني" (^٦)، من ثاني اثنينِ] (^٧)، بمنزلةِ (^٨): أَحَدُ اثنينِ. فكما لا يَجوزُ (أنْ تُعْمِلَ أحَدًا إعمال اسمِ الفاعلِ) (^٩)، كذلك لا تُعْمِلُ ثانيًا، ولا ثالثًا، من قولكَ ثاني اثنينِ وثالث ثَلَاثَة. وعلى هذا قولهُ تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (^١٠) و﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ (^١١).
_________________
(١) قَالَ سيبويه ٢/ ١٧٤: "ألا ترى أنك تقول لخمس بقين أو خلون ويعلم المخاطب أن الأيام قد دخلت فِي الليالي".
(٢) ف: "حلت" تصحيف.
(٣) ص، ي: "يقال" سلخنا.
(٤) ص: فسلخ "سلخا".
(٥) ف: "قولنا".
(٦) ي: ثان.
(٧) ساقط فِي: س، ص، بسبب انتقال النظر.
(٨) ل: بمنزلة "قولنا".
(٩) الأصل، ع: "أن يعمل أحد أعمال اسم الفاعل"، ص: "فكما أن أحدًا لا يَجوز أن يعمل أعمال، وقد أثبت ما فِي غير ذلك من النسخ لمقتضى السياق.
(١٠) آية ٤٠/ التوبة ٩.
(١١) آية ٧٣/ المائدة ٥.
[ ٢٧٩ ]
ومثالُ الضَّربِ الثَّاني: كقولنا: ثالثُ اثْنينِ، وخَامسُ أربعةٍ، فهذا يجري على قولكَ (^١) خَمَسْت أربعةً وثَلَثْت اثنينِ. وعلى هذا قولهُ: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ (^٢) وقولهُ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (^٣).
فإذا جاوَزْتَ العَشَرةَ فِي هذا (^٤) البابِ فَقُلْتَ (^٥) أحَدَ عَشَرَ واثنا عَشَرَ وثَلاثَةَ عَشَرَ، فإِنَّ الاشتقاقَ من اسْمِ العَدَدِ، يكونُ على الوجهِ الأول، ولا يكونُ على الوَجْهِ الثاني، وهو خامسُ أرْبَعَةٍ؛ لأنَّه لا يستقيمُ أنْ يُشْتَقَّ من ثَلَاثَةَ عَشَرَ ونَحْوِ؛ فِعْلٌ، فَيجْري اسمُ الفاعلِ عليه، فتقولُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ على حَدِّ قولكَ خامسُ (خَمْسةٍ) خَامسَ عَشَرَ وسادسَ عَشَرَ (^٦) فتفتحُ آخرَ أوَّلِ الاسمينِ اللَّذينِ جُعِلا اسْمًا واحدًا، وآخرَ الثاني، كما فَعَلْتَ ذلكَ بثَلاثَةَ عَشَرَ ونحوِه. فإِنْ (^٧) كانَ آخرُ الأسمِ الأَوَّلِ ياءًا نحو ثاني عَشَرَ وحادي عَشَرَ أسْكنْتَهُ، وإِنْ كانَ فِي موضعِ فَتْحٍ. كما أسكنْتَ فِي بادي بدا وقالي قلا (^٨) ونحوِ ذلكَ، ويجوزُ (^٩) أنْ تَفتَحَ.
_________________
(١) ي: "على قولُه".
(٢) آية ٢٢/ الكهف ١٨. وقد سقط قولُه تعالى "سيقولون" فِي ف.
(٣) آية ٧/ المجادلة ٥٨.
(٤) ع، ل: "من" هذا.
(٥) الأصل: "قلت" سهو.
(٦) فِي هذه الجملة اضطراب واختلاف بين النسخ: ففى الأصل: "خامس خامس عشر وسادس عشر، وفى س: "خمس خامس عشر" فقط. وفي ص، ف، ي: "خامس خامس عشر وسادس سادس عشر" وما أثبته في ج ر، مجموعة م عدا س وهو الذي يقتضيه السياق.
(٧) ي: فإذا.
(٨) انظر فِي الكلمتين: سيبويه ٢/ ٥٤، المقتضب ٤/ ٢٢، الخصائص ٢/ ٣٦٤، البيان فِي غريب إعراب القرآن ١/ ٧٢، معجم البلدان ٧/ ١٧ - ١٨.
(٩) ف: ويجوز "لك".
[ ٢٨٠ ]
وتقولُ في المؤنّثِ حادَيةَ عَشْرَةَ ومَنْ قالَ [ثالِثَ ثلاثةٍ] (^١) قالَ: ثالثُ ثلاثةَ عَشَرَ، وحَادى أَحَدَ عَشَرَ، وثالثٌ وحادي (^٢) في هذا الموضعِ مُعْرَبٌ لأنّكَ لمّا حَذَفْتَ منْهُ الأسمَ الثاني، زال (^٣) ما كانَ (^٤) يُوجِبُ فيه البِنَاءَ من ضَمّ أحَدِ الأسمينِ إلى الآخرِ. وبَعَضْهُم يقولُ: خامِسَ عَشَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وهو القياسُ:
ومن قَال خامسُ أربعةً "لم يَقُلْ: رابعٌ ثلاثَةَ عَشَرَ ولا رِابعَ عَشَرَ ثَلاثَةَ عَشَرَ. لأن اسَم الفاعلِ الجاري على الفِعْلِ لا يكونُ هكذا (^٥)