أبنية الجَمْعِ إِذا نُسبَ (^٦) إليها، لَمْ تَخْلُ منْ أنْ يُرادَ بها الجَمْعُ الذي تَزِيدُ عدتُه على الأحَادِ، أَوْ يُرادُ به اسمٌ واحدٌ. وإنْ كانَ البناءُ بناءَ جَمْعٍ، فالضربُ الأَوَّلُ يَقَعُ فيهِ النَّسَبُ إِلَى الواحدِ، وذلكَ قولكَ فِي النسَب إِلَى المَساجدِ: مَسْجدِيٌّ، وإلى العُرَفَاء، عَرِيفيٌّ، وإلى الجُمَعِ جُمْعيٌّ تَردُّهُ إِلَى
_________________
(١) الأصل، س: "الثانى" سهو.
(٢) في سيبويه ٢/ ٨٧: "فأما ما يحذف منه الأول فنحو ابن كراع وابن الزبير تقول: زبيري وكراعي، تجعل الأضافة في الاسم الذي صار به الأول معرفة فهو أبين وأشهر؛ إذ كَانَ به صار معرفة".
(٣) سقطت: "تقول" فِي ي.
(٤) ع: "تقول: امرئي ومرئي وعبدي".
(٥) فِي سيبويه ٢/ ٨٨: "وسألت الخليل عن قولهم فِي عبد مناف: منافي، فقال: أما القياس فكما ذكرت لك. أي النسبة إِلَى الأول - إلَّا أنهم قالوا: منافي، مخافة "الإلتباس".
(٦) ك، ف: "نسبت".
[ ٢٦٨ ]
جُمُعَةٍ وَعَريفٍ ومَسْجدِ. وكذلك تقولُ فِي النسَبِ إِلَى الفَرائضِ: فَرَضَيٌّ، لأنكَ تَردُّه إِلَى فَرِيضَةٍ (^١).
فأمَّا قَولُهم فِي الأنصارِ أنْصارِيٌّ فَلَمْ يَردُّوه (^٢) إِلَى الواحدِ؛ لأنَّ هذهِ الصفَةَ صَارَتْ غَالِبَةً عليهمْ فَصَارَتْ بمنزِلَةِ الأعْلامِ كقولهم:
[٢٧] نابِغَةٌ (^٣).
ومن ثَمَّ قالَ مَنْ قالَ (^٤)، فِي الأبنْاءِ: أبْناوِيٌّ (^٥). ومن رَدَّهُ إِلَى الواحدِ قَالَ: بَنَوِيٌّ (^٦) جَعَلَه مثل (^٧) فَرضيٍّ.
وقالوا فِي الأعرابِ: أعْرَابيُّ؛ لأنكَ لو رَدَدْتَه إِلَى عَرَبٍ لزِدتَ الاسَمَ عُمومًا. وتقولُ فِي النسَبِ إِلَى الانْباطِ: نَبَطيُّ فَتَردُّةُ إِلَى الواحدِ.
_________________
(١) ص، ف: "الفريضة".
(٢) س، ص: "فلم ترده" تحريف.
(٣) هذه أوَّلَ كلمة من بيت نسبه البغدادي فِي الخزانة ٢/ ١١٦ لمسكين الدرامي وتمامه. "ونابغة الجعدي بالرمل بيته … عليه صفيح من رخام مرصع" وقد استشهد منه أَبُو علي بقوله "نابغة" على أنَّ هذه الكلمة اسم علم لم يقصد به قصد الصفة الغالبة، فتلزمه الألف واللام نحو الحارث والعباس والضحاك، وإنَّما قصد به قصد الأعلام المختصة نحو زيد وعمرو ونحوهما. وقال المبرد فِي المقتضب ٣/ ٣٧٣ فِي حديثه عن الشاهد وإنَّما النابغة نعت فِي الأصل، ولكنه غلب عليه حَتَّى صار اسمًا. والبيت غير منسوب فِي القيسي (٨٦ و)، سيبويه والشنتمري ٢/ ٢٤، المقتصب ٣/ ٣٧٣، الأمالي الشجرية ٢/ ١١٤، اللسان (نبغ) ١٠/ ٣٣٦. وروايته فِي القيسي والمقتضب والأمالي: "من تراب منضد"، وفي سيبويه: "عليه تراب من صفيح موضع". وقال الأعلم: ويروى "عليه صفيح من تراب وجندل" وفي اللسان: "من تراب موضع".
(٤) ي: "ومن ذلك قالوا".
(٥) فِي سيبويه ٢/ ٨٩: "ومن ثم قالت بنو سعد فِي الأبناء: أبناوي كأنهم جعلوه اسم الحي والحي كالبلد وهو واحد يقع على الجميع".
(٦) انظر سيبويه ٢/ ٨٨.
(٧) ي: "بمنزلة": بدل "مثل".
[ ٢٦٩ ]
وأمَّا الضَّرْبُ الثاني وهو ما يُرادُ بهِ اسمٌ واحدٌ وإنْ كانَ البنَاءُ
للجَمْعِ (^١) فنحو النَّسَبِ إِلَى مَدَائنَ وَمَعَافِرَ تقول: مَدائنيٌّ ومَعَافِريٌّ؛ لأنَّ معَافِرَ اسمُ رجلٍ (^٢) كما أن مدائنَ اسمُ بَلَدٍ (^٣). ومن ثم قالوا فِي الأنمارِ: أنماريٌّ (^٤) وفي كلابٍ: كلابِيٌّ وفي ضَبابٍ: ضَبابيٌّ.
فأمّا قولُهم فِي الرِّبابِ: رُبّيٌّ فمنَ البابِ الأَوَّلِ لأن الرِّبابَ جَمْعٌ كالطوائفِ (^٥)، وواحدهُ رُبَّةٌ، والرُبَّةُ: الفِرْقَةُ من النّاس فإِنما رُبّةٌ ورِبابٌ كُعْلَبَةٍ وعِلابٍ (^٦) وجِفْرَةٍ وجِفَارٍ (^٧). وقال (^٨)
[٢٨] (عِلابٌ إِذا صَافَتْ جِفارُّ إِذا شَتَتْ … وفي القَيْظِ يَرْدُدْنَ المِياهَ إِلَى العِشْرِ) (^٩)
وَقَدْ يستغنونَ عن ياءى النَّسَبِ بِأنْ يَصوغُوا (^١٠) بناءًا يَدلُّ على الكَثْرَةِ. وذلكَ قولُهم لصاحبِ الثِّيابِ: "ثَوّابٌ"، ولصاحبِ العاجِ: "عَوّاجَ".
_________________
(١) ص: بناءا للجمع.
(٢) قَالَ سيبويه فِي ٢/ ٨٩: "وهو فيما يزعمون معافر بن مر أخو تميم بن مر.
(٣) فِي اللسان مدن (١٧/ ٢٨٩): "إِذا نسبت إِلَى مدينة الرسول ﵊ قلت: مدني، وإلى مدينة المنصور: مديني، وإلى مدائن كسرى: مدائني، للفرق بين النسب لئلا يختلط، أنظر أيضًا: المصنف ١/ ٣١١ - ٣١٢، معجم البلدان ٧/ ٤١٢ - ٤١٤.
(٤) قَالَ سيبويه ٢/ ٨٩: "لأنَّ الأنمار اسم رجل" انظر أيضًا اللسان (نمر) ٧/ ٩٤.
(٥) ف: كطوائف.
(٦) العلبة: قدح ضخم من جلود الإبل جمعه علب وعلاب.
(٧) الجفرة: انثى الجفر وهو ولد الشاء إِذا عظم واستكرش، والجمع: أجفار وجفار.
(٨) ص، ف، ي: "قَالَ". وقد سقطت "وقال" فِي ع.
(٩) العلاب: جفان تحلب فيها الناقة. والجفار: جمع جفر وهو ولد المعزي إِذا فصل عن أمه. والعشر: النوق التي تنزل الدرة القليلة. ولم يورد القيسى هذا الشاهد فِي إيضاحه، كما لم يثبت إلَّا فِي "س" من النسخ، وقد أثبته فِي المتن بسبب أَنَّهُ كتب فِي موضعه من مجموعة م عدا ع كلمة "مبيض". كما وجد فراغ فِي نفس موضعه من الأصل وبقية النسخ.
(١٠) ع، ل: "بأن يضعوا".
[ ٢٧٠ ]
وقالوا لِمنْ يَبيعُ البُتُوتَ: "بَتَّاتٌ"، وقالوا بَتيٌّ. فتعاقبهما على معنىً واحدٍ (^١) يَدُلُ على أنَّ المرادَ بأحَدِهما ما يُرادُ بالآخَرِ.