لا يَخْلو الاسم المُثَنّى، من أنْ يكونَ صَحيحًا أوْ مُعْتّلًا، فتثنيةُ الصّحيحِ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكرُها في أَوّلِ الكتابِ.
والمعتلُّ ما كانَ آخرُه أَلفًا أوْ ياءًا مكسورًا ما قبلَها أَو همزةً، فَمَا كانَ آخرُه ألفًا فَعَلى (^٥) ضربينِ:
أَحَدُهما: أَنْ يكونَ على ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ. والآخَرُ: أَنْ يكونَ على أَكثرَ منّه (^٦). فما كانَ (^٧) على ثلاثة أَحْرُفٍ، فإِنْ كانتِ (^٨) الأَلفُ فيه منقلبةً عن الوَاوِ،
_________________
(١) ك: "في" كلمتين.
(٢) علل المبرد في المقتضب ١/ ١٥٩ رأى الخليل بقوله: " وكان الخليل يرى تخفيف الثانية على كل حال، ويقول: لأن البدل لا يلزم إلا الثانية، وذلك لأن الأولى يلفظ بها، ولا مانع لها، والثانية تمتنع من التحقيق من أجل الأولى التي قد ثبتت في اللفظ وقول الخليل أقيس. وأكثر النحويين عليه. وجاء في سيبويه ٢/ ١٦٧: "ومنهم من يحقق الأولى ويخفف الآخرة سمعنا ذلك من العرب، وهو قولك (فقد جاء اشراطها) و(يا زكريا انا)، وكان الخليل يستحب هذا القول، فقلت له لمه؟ فقال إني رأيتهم حين أرادوا أن يبدلوا إحدى الهمزتين اللتين يلتقيان في كلمة واحدة، أبدلوا الآخرة، وذلك جاء وآدم، ورأيت أبا عمرو أخذ بهذه في قوله ﷿ (يا ويلتا أألد وأنا عجوز) وحقق الأولى وكل عربي.
(٣) آية ٧٢/ هود ١١ وتكملتها من ل.
(٤) سقطت "وحيا" في ص، ى.
(٥) س: "على".
(٦) س: "من ثلاثة"، ع: "منها".
(٧) س: كان "منه".
(٨) ص: "كان".
[ ٢٣٧ ]
رددْتَ الواوَ (^١). صَحَّحْتَها. وكذلكَ ما كانتِ الألفُ فيهِ منقلبةً عن الياءِ، فما كانَ من الواوِ فنَحو (^٢) عَصًا تقول في تَثْنيَتها (^٣): عَصَوانِ، وقَفَا: قَفَوانِ، ورَجَا واحدُ أرجاءِ البئرٍ: رَجَوانِ (^٤). وما كانَ من الياءِ فنحو رَحَى ورَحَيانٍ، وحيىً وحَيَيَانِ (^٥).
وَمَا لَمْ تَدْرِ (^٦) من هَذِهِ الأَلفَاتِ أَمِنَ الياءِ هوأَمْ (^٧) منَ الواوِ فَإِنْ لَزِمَ أَلفَه التَفخيمُ جُعِلَتْ من الواوِ، نحو شَفَا تقولُ: شَفَوَانِ (^٨). وإنْ جازَتْ (^٩) الإِمالةُ في الأَلفِ جُعِلَتْ (^١٠) منَ الياءِ قياسًا علَى الأكثرِ. فلو سُمِّي رَجلٌ بكلا وَمَتَى (^١١). لكانَتْ التَّثْنيَةُ بالياءِ لمجيءِ الإِمالةِ فيهما (^١٢).
وما كانَ من الأسماءِ آخُره ألفًا (^١٣) وكانَ على أَكثر (^١٤) من ثَلاثةِ أَحرفٍ فإِنَّ
_________________
(١) ص: "رددتها".
(٢) ف: "نحو".
(٣) ص: "تثنيته".
(٤) ك: بالحاء في الثلاثة وهو تصحيف. وفي اللسان (رجا) ١٩/ ٢٤: والرجا مقصور، ناحية كل شيء وخص بعضهم به ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها وحافيتها وتثنيته رجوان كعصا وعصوان.
(٥) ى: "رحى: رحيان، وحيى: حييان".
(٦) ل، ف: "لم يدر" وهو أصوب؛ لأنه أعم من "لم تدر".
(٧) سقطت "أم" في ك.
(٨) ص، مجموعة م عدا ع: "سفا تقول: سفوان" ف: "سفا تقول: سفوان" تصحيف وفي اللسان: وشفي كل شيء حرفه. قال الأخفش: "لما لم تجز منه الإمالة عرف أنه من الواو لا من الياء"، والسفا، مقصور: خفة شعر الناصية وزاد الجوهري أن ذلك مختص بالخيل، وليس بمحمود.
(٩) ف، ى: "جاءت".
(١٠) س: "جعلته".
(١١) ص: "وحتى" ومتى، وفي ف: ومتى "وحتى".
(١٢) ص، ف: "فيها".
(١٣) س، ص، ف: "آخره ألف".
(١٤) ص، ى: "وكان أكثر".
[ ٢٣٨ ]
الألفَ في التثنيةِ تُبْدَلُ منْها الياءُ (^١) كانتْ من بناتِ الياءِ أوْ منْ بناتِ الواوِ، وذلك قولُهم (^٢) في أَعمى: أَعْمَيانِ، وأَعْشَى (^٣):: أَعْشَيَانِ، وفي مُثَنّى: مُثَنّيان، ومُصْطَفَى (^٤): مُصْطفَيَانِ وتقول في مُسَلْقَى وَمُجَعْبَى: مُسَلْقَيَانِ ومُجَعْبَيَان (^٥). وكذلكَ أَرْطَى (^٦) ومِعْزَى وذِفْرى (^٧) وحُبْلَى وَجَمَرَىْ وحُبَارَىْ.
فأما قولُهم مِذْرَوَانِ (^٨) فإِنّما صحتِ الواو فيها لأنّها بُنيَتْ على التثّنيةِ كما بُنَى الثِّنايانِ عَلَيْهَا فصارَ بمنزلةِ العَبَايةِ والنّهايةِ والغَبَاوَةِ.
وما كانَ آخرُهُ ياءً قَبْلَها كسرةٌ، فنحو عَمٍ وَشَحٍ وقَاضٍ، وغَازٍ وَمُهْتدٍ وَمُفْتَرٍ (^٩) تقول: قاضيَانِ وَمْفْتَرِيَانِ (^١٠) وَشَجيَانِ.
_________________
(١) س: "تبدل ياءًا".
(٢) ك: "قولك".
(٣) غير الأصل، ص: و"في" أعشى.
(٤) س، ص، ف، ى: و"في" مصطفى.
(٥) ف: في مسلقى ومجعبى: "ومسلقيان ومجعبيان"، ى: "في مسلنقى: مسلنقيان وفي مجعنبى: مجعنبيان" زيادة وتحريف. وفي اللسان (سلق) ١٢/ ٢٨ "سلقته إذا ألقيته على ظهره، وربما قالوا: سلقيته سلقاء. يزيدون فيه الياء كما قالوا: جعبيته جعباء أي صرعته. وقد تسلق واستلنقى: نام على ظهره - عن السيرافي- وهو افعتلى".
(٦) في اللسان (رطى) ١٩/ ٤٠: "الأرطى شجر من شجر الرمل، وهو أفعل من وجه، وفعلى من وجه؛ لأنهم يقولون: أديم ماروط؛ إذا دبغ بورقة، ويقولون: أديم مرطى، والواحدة ارطأة، ولحوق تاء التأنيث فيه يدل على أن الألف فيه ليست للتأنيث، وانما هي للإلحاق.
(٧) في اللسان (ذفر) ٥/ ٣٩٤: الذفري: العظم الشاخص خلف الأذن، بعضهم يؤنثها وبعضهم ينونها إشعارً بالألحاق.
(٨) في اللسان (ذرا) ١٨/ ٣١١ - ٣١٢ "والمذرى طرف الألية، وقيل: المذروان أطراف الأليتين، ليس لهما واحد وهو أجود القولين لأنه لو قال: مذرى، لقيل في التثنية مذريان بالياء للمجاورة. انظر نوادر أبي مسحل ٣٣٠، التصريف ٢/ ١٣٢.
(٩) ى: "ومقتد".
(١٠) ى: "ومقتديان".
[ ٢٣٩ ]