لا يخلو الاسمُ المجموعُ هذا الضربَ من الجَمْعِ من أن يكونَ صحيحًا
_________________
(١) ك: "كذا".
(٢) ى: "وحكاه".
(٣) ك: "قال".
(٤) س، ى: "هي".
(٥) ف: "الذكارة".
(٦) ك: بتثنية "كلا".
(٧) ى: "في الجمع".
(٨) ساقط في ف.
(٩) له من قصيدة هجا بها هزيم بن أبي طحنة المجاشعي وهلال بن أحوز المازني والشاهد فيه: كون "كلا" اسمًا مفردًا، إلا على التثنية بدليل قوله: "يوم صد" ولم يقل يوما صد. وفيه خلاف طويل بين البصريين والكوفيين ذكره القيسي في إيضاح الشواهد، وصاحب الانصاف. ومؤداه أن البصريين يرون في كلا وكلتا، إفرادًا لفظيًا وتثنية معنوية وهذا أيضًا رأي أبي علي في التكملة وعليه استشهد ببيت جرير المذكور. وذهب الكوفيون إلى أن "كلا" وكلتا" فيهما تثنية لفظية ومعنوية، وأصل كلا: "كل"، فخففت اللام، وزيدت الألف للتثنية، وزيدت التاء للتأنيث، والألف فيهما كالألف في "الزيدان" "والعمران". ولزم حذف التثنية منهما للزومهما الإضافة. (الانصاف مسألة ٦٢) انظر: ديوانه ص ٥٣٩، ومنسوب له في القيسي (٨٠ و)، الاقتضاب ٢٨٤، اللسان (كلا) ٢٠/ ٩٣. وهو غير منسوب في الأنصاف ٢/ ٢٣٦، ابن يعيش ١/ ٥٤. وروي في ف، ى: "طوالة"، وس، ف: "نأتها" وبهذه الرواية أيضًا ورد في الإنصاف وابن يعيش واللسان. وروايته في الديوان "يوم صدق".
[ ٢٤٤ ]
أَو مُعْتلًا، فأَما جَمْعُ الصَّحيحِ فَقَدْ تَقَدّمَ في أَوّلِ الكتاب ذِكْرُهُ (^١). والمعتلُّ ما كانَ آخِرُه ألفًا أَو ياءًا قبلَها كسرةٌ فإذَا جَمَعْتَ ما آخرُه ألِفٌ هذا (^٢) الجَمْعَ قُلْتَ في مُثَنَّى ومعَلَّى وَمُصْطَفَى والأعلى: "هؤلاءِ مُثَنَّوْنَ ومُصْطَفَوْنَ ومُعَلَّوْنَ والأَعْلَوْنَ، فحذفْتَ الألفَ التي قَبْلَ الواوِ، وبَقِيَ ما قبلَها على ما كانَ عليهِ من الفتحِ. وكذلكَ الجر والنصبُ إِلا أنكَ تَجْعَلُ مكانَ الواوِ ياءًا. وفي ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ (^٣). وجاء في الجَرِّ ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ (^٤). ومما شَذَّ من هذا البابِ قولُه:
[٢٢] متى كُنّا لأُمِّكَ مَقْتوِيَنا (^٥).
_________________
(١) س: "ذكره" في أول الكتاب.
(٢) ى: "في" هذا. سهو.
(٣) آية ٣٥/ محمد ٤٧.
(٤) آية ٤٧/ ص ٣٨. وقد سقطت "الأخيار" في: ص.
(٥) عجز بيت لعمرو بن كلثوم من معلقته المشهورة وتمامه. تهددنا وأوعدنا رويدًا … متى كنا لأمك مقتوينا والشذوذ الذي ذكره أبو علي في الشاهد، هو صحة الواو في قوله "مقتوينا" وكان حقه أن يقول "مقتيين" وهي من القتو. وإنما صحت هذه الواو لما بنى على الجمع إذ لا واحد له كما صححت واو "مذروان" لما بنى على التثنية فجرى مجرى عنفوان إذ لا واحد له، ولولا أنه بناه على الجمع لوجب أن يقول "مقتيين". قال سيبويه ٢/ ١٠٣: "وسألوا الخليل عن مقتوى ومقتوين فقال: هذا بمنزلة الأضعري والأشعرين" قال: إن شئت قلت جاءوا به على الأصل كما قالوا: مقاتوة، حدثنا بذلك أبو الخطاب عن العرب، وليس كل العرب تعرف هذه الكلمة. يريد: إن شئت صحت واوه في جمع السلامة كما صحت في جمع التكسير. وسبب صحة الواو لتكون دليلًا على النسب. لأن واحدة مقتوى منسوب إلى مقتى، مفعل من القتو، وكان قياسه أن يقول مقتويون كما تقول بصري وبصريون، وكوفي وكوفيون، وشبهه. وجاء الشاهد منسوبًا في شرح القصائد العشر للتبريزي، معلقة عمرو ٤٨/ ١١٧، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات ف ٥/ ٤٦ ص ٤٠٢ القيسي (٨١) ظ، نوادر أبي زيد ١٨٨، الشعر والشعراء ٢٣٥، الأضداد لابن بشار الأنباري ١٠٣، جمهرة اللغة ٢/ ٢٦، المصنف ٢/ ١٣٣، اللسان (قتا) ٢٠/ ٢٩، الخزانة ٣/ ٣٢٦، وورد غير منسوب وبعجزه فقط في: توجيه ١=
[ ٢٤٥ ]
وكانَ (^١) القياسُ (^٢) "مَقْتَيْينَ" لأنَّه من القَتْوِ (^٣) وهو -فيما وحَدَّثَنَا (^٤) علي بن سليمانَ (^٥) - الخِدْمَة. وكان حَقُّه أنْ يكونَ بياءَى (^٦) النَّسَبِ. ولكنه جَاءَ كالأعْجَمَينَ والأشْعَرِيْنَ. وتقولُ في جَمْعِ مُوسى وعيسى وَزَكريَّا، فيمنْ قَصَر، موْسَوْنَ وعِيْسَونَ وزكرِيَّوْنَ.
وأَمَّا ما كانَ آخرُه ياءًا قبلها كَسْرَة فإِنّكَ إذا جَمعْتَه (^٧) هذا الجَمْعَ، حَذَفْتَ الياءَ منه لأنّه يلزمُ تحريكُها بالضّم قبلَ الواوِ في الرفعِ (^٨)، وبالكسرِ قبلَ الياءِ في الجرِّ والنّصبِ، فإِذا أسكنْتَ التقَتْ مع الجمعِ ويائهِ ساكنةً، فحذفْتَ لالتقاءِ السّاكنيْنِ، وألقَيْتَ حركتَها على العَيْنِ، وذلك قُولكَ: هؤلاءِ القاضونَ والغازونَ والداعونَ. وفي التنزيل: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (^٩). وقال سبحانَه: ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ (^١٠) وفي الجر: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ (^١١).
_________________
(١) = إعراب أبيات ت ١٤٩، المخصص ٣/ ١٤٠، ١٢/ ٢٥٤، البيان في غريب إعراب القرآن ٢/ ١٩٠.
(٢) سقطت: "وكان" في ل.
(٣) هنا يبدأ سقط في: ي، مقداره أكثر من عشر صفحات من الأصل.
(٤) غيرس، ف: "القتوة" وهو سهو؛ لأن القتوة: النميمة. والصواب "القتو" وهو الخدمة (انظر: اللسان "قتا" ٢٠/ ٢٩ - ٣٠).
(٥) ف: حدثناه، ص، مجموعة م عداع: حدثنا "به".
(٦) على بن سليمان: يكنى بأبي الحسن ويلقب "بالأخفش الصغير"، أخذ عن المبرد وثعلب واليزيدي، وروى عنه علي بن هارون وأبو عبيد الله المرزباني، وكان ثقة. غير أنه لم يكن بالمتسع في الرواية للاخبار والعلم بالنحو، ولم يصنف شيئًا البتة، وقيل عنه أنه كان إذا سئل عن مسألة في النحو ضجر، وانتهر من يواصل مساءلته، عاش فقيرًا شديد الفاقة، وتوفى ببغداد سنة ٣١٥ هـ انظر ترجمته في طبقات الزبيدي ١٢٥ - ١٢٧، نزهة الألباء ٣١٢ - ٣١٣، معجم الأدباء ١٣/ ٢٤٦ - ٢٥٧، إنباه الرواة ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٨، ابن خلكان ٣٣٢ - ٣٣٤، النجوم الزاهرة ٣/ ٢١٩، بغية الوعاة ٢٣٨.
(٧) ف: " بياء" تحريف.
(٨) ى: "جمعت".
(٩) سقطت "في الرفع" في: ف، مجموعة م عداع.
(١٠) آية ٧/ المؤمنون ٢٣.
(١١) آية ٦٦/ النمل ٢٧.
(١٢) آية ٦٨/ الشعراء ٢٦.
[ ٢٤٦ ]
وقد يجوزُ فيما جُمِعَ بالواوِ والياءِ في المذَكرِ أن يُكَسّرَ. وذلكَ نحو رجلٍ يُسمّى بسَعْدٍ أو كَعْبٍ (^١)، فإذا (^٢) جَمَعْتَه مكسّرًا قلت (^٣) سُعودٌ وكعابٌ وكُعوبٌ. وكذلكَ تقولُ في جَمْعِ هِنْدٍ: هُنود (^٤)، قالَ الشّاعرُ. (^٥):
[٢٣] أخالدَ قد عَلِقْتُكِ بَعْدَ هنْدٍ … فَشَيبنَّي الخوالدُ والهُنودُ (^٦)
وَلَوْ سمّيتَ رجلًا بخَالدٍ أو حاتمٍ (^٧)، وكسّرْتَ: قلْتَ حواتِمُ وخوالِدُ (^٨)، كما تقو،: كاهِلٌ وكواهلٌ، ولو سَمّيتَه بأحمرَ لقلت (^٩): الأحمرونَ والأحامِرُ.
فإذا (^١٠) كانوا قد (^١١) قالوا: الأباطحُ فهذا أجدرُ ومن قالَ: الحارِثُ (^١٢)
_________________
(١) ص: "سعدا أو كعبا".
(٢) س: "إِذا".
(٣) س: قلت "فيه".
(٤) ف: "هندات" سهو.
(٥) سقطت "الشاعر" في: ك، ل، ف.
(٦) لجرير في ديوانه/ ١٦٠، القيسي (٨٣ و)، سيبويه والشنتمري ٢/ ٩٨، المخصص ١٧/ ٨٢، اللسان (هند) ٤/ ٤٥٠. وهو غير منسوب في: التصريف للمازني ٢/ ٣١٤، المقتضب ٢/ ٢٢٣، الأصول ٢/ ٦٥٢.
(٧) ك، ل: "وحاتم" وما في الأصل أولى، ص: "أو حاتم" أي: حاتم وخاتم، ف: "أو خاتم".
(٨) ، ف: خوالد وخواتم.
(٩) ى: "قلت".
(١٠) غير الأصل: "وإذا" أولى.
(١١) سقطت "قد" في ف.
(١٢) ص، ى: "الحوص" وهؤلاء هم قوم من بني جعفر بن كلاب هجاهم الأعشى بقوله: أتانى وعبد الحوص من آل جعفر … فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا وفي اللسان: (حوص) ٨/ ٢٨٤ - ٢٨٥. أنه جمع على فعل ثم جمع على أفاعل. قال أبو على القول فيه عندي أنه جعل الأول على قول من قال: العباس والحارث. ويدل على صحة رأي الخليل في العباس والحارث أنهم قالوا بحرف التعريف؛ لأنهم جعلوه للشيء بعينه ألا ترى أنه لو لم يكن كذلك لم يكسره تكسيره.
[ ٢٤٧ ]
فقياسُ قولهِ أن يقولَ حُمْرُ، وإنْ نَكَّرهُ (^١) كانَ قياسُ قولِه أَنْ لا يَصْرِفَ (^٢) بلا خِلافٍ (^٣). وإنْ سَمَّيْتَ رجلًا بطَلْحَةٍ لم يَجُزْ فيهِ إِلاّ طَلَحاتٌ، ومن الدليلِ على ذلك قولُ العربِ: طلحةُ الطَّلْحاتِ (^٤)، ولم يقولوا غير ذلك قالَ (^٥):
[٢٤] نَضَّرَ اللَّهُ أعْظُمًا دَفَنَوها … بسَجسْتَانَ طلحة الطَّلحَاتِ (^٦)