وَمَا كانَ (^١) من الأسماءِ آخِرُهُ هَمْزَةً (^٢). فليسَ يَخْلو منْ أنْ يكونَ (^٣) قَبْلَهَا ألفُ أَولا أَلفَ قَبْلَها. فإِنْ كانَ ما قبلَها (^٤) أَلفًا فليسَ تخلو الهمزةُ منْ أن تكون أصلًا أو منقلةً منْ حرفٍ أصلٍ أَو زائدَةً (^٥). والزيادةُ (^٦) على ضربينِ:
زِيادةٌ (^٧) مُنْقَلبَةٌ عن حَرْفٍ مُلْحَقٍ بالأصْلِ [ولَيْسَ بأَصْلٍ] (^٨)، ومُنْقَلبَةُ (^٩) عن حرف زائدٍ لم يُلْحَقْ بالأصلِ.
فالأصْلُ نحو رجُلٍ قُرّاءٍ (^١٠) تُضحِّحُ (^١١) فيه الهمزةَ فتقولُ: هذانِ رجُلانِ (^١٢) قُرَّاءانِ، ورأيتُ قُرَّاءينِ وبقُرَّائينِ (^١٣). والمقلِبُ عن الأصلِ نحو عَدّاءٍ وسَقّاءٍ ومُلاءٍ (^١٤) ورِداءٍ. تقولُ: هذانِ عَدّاءانِ (^١٥) وسقّاءانِ (^١٦) ورأيتُ
_________________
(١) ك، ص، ف، ى: "ما كان".
(٢) ك، ل، ى: وما كان آخره همزة من الأسماء.
(٣) ص: فليس تخلو "الهمزة" من أن تكون.
(٤) ص: "كان قبلها".
(٥) ك، ل، ف: "أو زائدة".
(٦) ف: "والزائد".
(٧) ف: "زائدة".
(٨) ساقط في ف.
(٩) س، ص، ى: أو "منقلبة".
(١٠) في اللسان (قرأ) ١/ ١٢٥ القراء: الناسك، مثل حسان وجمال، والقراء يكون من القراءة جمع قارئ ولا يكون من التنسك، يقال رجل قراء وامرأة قراءة (عن الفراء).
(١١) ف: تصح.
(١٢) سقطت "رجلان" في ك، ع.
(١٣) غير الأصل، ك، ف: "ومررت" بقراءين.
(١٤) سقطت "وملاء" في ف، ى: "وسقاء وكساء"، والملاء: الركام يصيب من امتلاء المعدة.
(١٥) ى: "غلامان" عداءان.
(١٦) سقطت "وسقاءان" في س.
[ ٢٤٠ ]
عدّاءين وسقّاءينِ) (^١) والمنقلبةُ (^٢) عن الحرفِ الزائدِ الملحقِ بالأصلِ نحو عِلْباءٍ (^٣) عَدَاءٍ وحِرباءٍ وقُوْباء (^٤). فعلْباءٌ مُلْحَقٌ بسرْداحٍ (^٥)، فالهمزةُ منقلبةٌ عن الياءِ التي ظهرتْ في (^٦) "دِرْحَايةٍ" (^٧) وقوْباءٌ مُلحَقٌ بقُرْطاطٍ (^٨) والمُنْقَلبَةُ عنِ الحرْفِ الزائدِ الذي لَمْ يُلْحقْ بالأصلِ نحو حمراءَ وصقراءَ وطَرْفَاءَ (^٩) وصحراءَ وبرْوكاءَ (^١٠) وَجَلَوْلاءَ (^١١) وعاشوراءَ (^١٢) وقاصعاءَ (^١٣). فالهمزةُ في هذهِ الأسماءِ، منقلبةُ عن أَلفِ التأنيثِ، التي في نحوِ حُبْلى لمّا وَقَعَتْ قبلَها أَلفٌ
_________________
(١) سقطت "وسقاءين" في الأصل، س، ص، ف، وقد أثبتها؛ لأن السياق يقتضيها.
(٢) س، ى: "والمنقلب".
(٣) العلباء (ممدود): عصب العنق.
(٤) القوباء والقوباء: داء معروف. وهي مؤنثة لا تنصرف وجمعها قوب غير أنها حركت بالكسر المنون في جميع نسخ التكملة. ولعل هذا يحمل على ما قاله الفراء: وتقول هذه قوباء، تنصرف في المعرفة والنكرة وتلحق بياب طومار. وطومار. انظر اللسان (قوب) ٢/ ١٨٦.
(٥) السرداح والسرداحة: الناقة الطويلة، وقيل: الكثيرة اللحم.
(٦) سقطت "في" في: ف.
(٧) رجل درحاية: كثير اللحم قصير، لئيم الخلقة.
(٨) مجموعة م: "قرطاس". والقرطاط والقرطاط والقرطان والقرطان: لذي الحافر كالحلس الذي يلقي تحت الرحل للبعير.
(٩) سقطت "وطرفاء" في ص.
(١٠) البروكاء والبراكاء والبراكاء: الثبات في الحرب والجد، وأصله من البروك. أنظر اللسان (برك) ١٢/ ٢٧٨.
(١١) سقطت "وجلولاء" في س. وفي معجم البلدان ٣/ ١٣٩: هي طسوج من طساسج السواد بينها وبين خانقين سبعة فراسخ، وفي اللسان (جلل) ١٣/ ٣٨. "وجلولاء -بالمد- قرية بناحية فارس". وهي الآن موضع في شمال شرق العراق. قال سيبويه ٢/ ٦٩: النسبة إليها جلولى، على غير قياس.
(١٢) ص، ى: وعاشوراء وجلولاء.
(١٣) القاصعاء: جحر يحفره اليربوع، فإذا فرغ ودخل فيه سد فمه، لئلا يدخل عليه حية أو دابة. وقيل: هي باب جحره وقيل: تراب يسد به باب الجحر، والجمع قواصع. اللسان (قصع) ١٠/ ١٨٤.
[ ٢٤١ ]
زائدةٌ، انقلبتْ ألفُ التأنيثِ همزةً. فهذهِ الهمزةُ يَلزمُها بَدَلُ الواوِ تقولُ (^١): حَمْراوانِ وصَحْراوانِ (^٢) وقاصعاوانِ. قالَ أبو عمَر (^٣): كلُ العَربِ تقولُ: "حمراوانِ". وحكى محمدا (^٤) بن يزيد (^٥) عن أبي عثمان (^٦) (حمرايانِ) (^٧).
وأَما ما (^٨) الهمزةُ فيه أَصلٌ (نحو قُراء) (^٩)، فَتَثْنيَتُهُ "قُراءانِ" بإثباتِ
_________________
(١) ص، ف، ى: "فتقول".
(٢) سقطت "وصحراوان" في ص.
(٣) أبو عمر (المتوفى ٢٢٥ هـ): هو صالح بن إسحاق مولى لجرم بن ربان من قبائل اليمن. وقيل بل هو مولى لبجيلة بن أنمار بن أراش بن الغوث، بصري قدم بغداد وناظر بها الفراء وتغلب عليه وأفحمه، أخذ النحو عن الأخفش وعليه قرأ كتاب سيبويه، وأخذ اللغة عن أبي عبيدة وأبي زيد والأصمعي وطبقتهم، وقرأ عليه المبرد كتاب سيبويه، وكان يصفه بأنه أثبت القوم فيه، وبأنه أغوص على الاستخراج من المازني، لكن المازني أحد منه، وكان عالمًا باللغة حافظًا لها كما له دراية في الحديث والأخبار وله كتب انفرد بها، أشهرها المختصر في النحو وكتاب الفرخ ومعناه فرخ كتاب سيبويه. انظر ترجمته في أخبار النحويين ص ٥٥ - ٥٧، طبقات الزبيدي ٧٦ - ٧٧، معجم الأدباء ٢/ ٥ - ٦، إنباه الرواة ٢/ ٨٠ - ٨٣.
(٤) ل: "أبو محمد" سهو.
(٥) محمد بن بزيد (٢١٠ - ٢٨٥ هـ): هو أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير، الثمالي، الأردي، البصري، أخذ عن أبي عمر الجرمي وأبي عثمان المازني وقرأ عليهما كتاب سيبويه، كما أخذ أيضًا عن السجستاني وأخذ عنه أبو بكر الصولي ونفطويه النحوي. كان إمام العربية بعد طبقة الجرمي والمازني، والمبرد لقب له، يقال أن المازني لقبه به ومعناه المثبت للحق. انتهى إليه علم البصريين كما انتهى علم الكوفيين إلى معاصر أبي العباس ثعلب، ولذلك فقد كانت بينهما منافرة، ويقال أن ثعلب كان يتجنب مناظرته ويأبى الاجتماع به لأن المبرد حسن العبارة فصيح اللسان ظاهر البيان فإذا أجتمعنا حكم للمبرد. له تصانيف كثيرة أشهرها الكامل في الأدب والمقتضب في النحو. انظر ترجمته في أخبار النحويين ص ٧٢ - ٨٥، مراتب النحويين ٨٣، طبقات الزبيدي ١٠٨ - ١٢٠، معجم الأدباء ١٩/ ١١١ - ١٢٢، إنباه الرواة ٣/ ٢٤١ - ٢٥٣، بغية الوعاة ١١٦ - ١١٧، وانظر أيضًا مقدمة الشيخ عظيمة على كتاب المقتضب.
(٦) ك، ص، ى: ابن عثمان المازني. وسقطت "عن أبي عثمان" في ف.
(٧) الأصل، ك، ع: "حمريان" سهو. ف: "حمراءان" تحريف. قال الجرجاني في المقتضب (٤٧ و) "الهمزة الأصلية مقصورة على القلب نحو حمراوان ولا تقول حمراءان".
(٨) ك، ص، ع: "فأما".
(٩) سقطت (نحو قراء) في غير ف، والسياق يقتضي إثباتها.
[ ٢٤٢ ]
الهمزةِ ولا يَحْسنُ فيهِ غَيْرُ ذلكَ، ويجوزُ عندي في قياس قولِ من قالَ في النّسب "قرّاويُّ" أَنْ يُثنِّي بالواوِ.
وإبدالُ الواوِ من الهمزةِ فيما كانَ منقلبًا عن الأصلِ أحسنُ من بدلِ الواوِ في "قُرّاءانِ" (^١) وذلكَ قولُكَ (^٢): كساوانِ إذا أبدلْتَ كما كان إبدالُ، الواوِ في "عِلْباءٍ" (^٣) وبابهِ أَحْسَنَ منه في كساءٍ وبابهِ.
فأمّا مَا كانَ آخرُه همزةً ولا ألفَ قَبْلَها فنحو (الفَرأِ (^٤) والرَّشَأِ (^٥) تقولُ: فَرَأانِ (^٦) ورشَأانِ (ورأيْتُ فَرَأَيْن وَرَشأيْنِ) (^٧) وبِرَشَأيْنِ (^٨) وقَرأيْنِ.
ومما ثُنِّيَ ولَمْ يُجْمَعْ قولُهم: وامرؤٌ وامرؤانِ، وفي الجَمْعِ (^٩)، رجالٌ، وامرأةُ وامرأَتان، وفي الجَمْع (^١٠) نِسوةٌ. ومما جُمعَ ولم يُثَنَّ قولُهم سَوَاءٌ وقالوا في الجمع (^١١): سواسيةٌ وقالوا للمذكر: ضِبْعَانٌ وللمؤنّثِ: ضبُعٌ، فإذا ثَنّوا (^١٢) قالوّا: ضَبُعَانِ، فَغَلَبَ المؤنّثُ المذكَرَ في التّثْنيةِ. ولم
_________________
(١) ك، ى، ل: قراء. ف: قراءين" أولى، ويحمل ما في الأصل على الحكاية.
(٢) سقطت "قولك" في ف.
(٣) ع: "علياء". تصحيف.
(٤) ع: "القرأ". تصحيف.
(٥) الأصل: "الفراء والرشاء". تحريف والفرأ: مهموز مقصور: حمار الوحش وقيل الفتى منها. والرشأ: الظبى. إذا قوى وتحرك.
(٦) ك: "قراءان". تحريف.
(٧) تكملة من ف. يقتضيها السياق. وقد تأخر وروده في ك بعد قوله "وفرأين".
(٨) س، ص: "ورشاين".
(٩) ص، ى: "الجميع".
(١٠) ص، ف، ى: "الجميع".
(١١) ص، ى: "الجميع".
(١٢) ل: "ثنوه".
[ ٢٤٣ ]
يقولوا: ضِبْعانانِ، هكذا (^١) قالَ أَبو الحسنِ: وحكى (^٢) أَبو زيدٍ ضِبْعَانانِ وقالَ (^٣): وهيَ (^٤) الضِّباعُ للذِّكارَةِ (^٥).
وكلا في قولهم: "رأيْتُ الرجلينِ كلَيْهما" [اسمٌ مُفْرَدٌ وليسَ بتثنيةٍ (^٦) وإِنّما كِلا للتثنيةِ ككلًّ (^٧) للجميعِ] (^٨) ومما يدَلُّ على أَنَّه اسمٌ مُفْردٌ قَولُ جَريرٍ:
[٢١] كلا يَوْمَى أُمَامَةَ يومُ صَدٍّ … وإنْ لَمْ تَأْتها إِلاّ لِمَامَا (^٩)