إبدالُ الحروفِ على ضَرْبَيْنِ:
أحَدُهما: بَدَلُ حَرْفٍ من حَرْفٍ لأجْلِ الأدغامِ.
والآخرُ بَدَلُ حرفٍ من حرف لغيرِ الإدغام. فبدلُ (^١) الإدغام كإبدالِك من الباءِ الميم (^٢) في قولك: اصْحَبْ مَطَرًا (^٣)، وكإبدالَك (^٤) الصَّادَ من الزاي (^٥) في: أوجِزْ صَابرًا (^٦)، وهذا يُذْكَرُ في الادغامِ (^٧).
والضربُ الآخرُ: بَدَلُ حَرْف من حَرْفٍ لغيرِ الادغامِ. و(حروُفُ) (^٨) البَدَل أحَدَ عَشَرَ حَرْفًا: ثمانيةٌ منها (^٩) من الحروفِ الأوَلِ الزائدة (^١٠)، وثلاثة من غيرِهَا.
فمن حروفِ البدلِ: الهمزةُ. وهي تُبْدَلُ من الواوِ إذا كانتْ فاءًا مضمومةً أو عينًا نحو أجُوهٍ وأُعِدَ، والعينُ نحو أدؤرٍ. وأُبْدلَتْ من العينِ إذا كانتْ ياءًا أو واوًا نحو قائلٍ وبائعٍ، وأبدلتَ منهما أيضًا (^١١) لامينِ في (^١٢) نحوِ (^١٣) قَضاءٍ وعَفَاءٍ (^١٤) وأُبْدِلَتْ من الهاءِ في قولِهم: ماءٌ.
_________________
(١) ص: "فإبدال".
(٢) ص: "الميم من الباء"، ف: "كابدال الميم من الباء".
(٣) ل، ج ر: "اصحمطرا"، على نية الأبدال.
(٤) ف: "وكابدال".
(٥) الأصل: "الزاء" سهو.
(٦) ل، ج ر: "أو جصابرا".
(٧) ص، ف: "باب" الإدغام.
(٨) الأصل، ف: و"حرف" سهو.
(٩) ف: "منها ثمانية".
(١٠) ف، ج ر: "الزوائد" وهو أولى.
(١١) ل: "وأبدلت أيضًا منها".
(١٢) سقطت "في" في ص.
(١٣) سقطت "نحو" في ع.
(١٤) ص، ف: "وعزاء".
[ ٥٧٠ ]
ومنها الألفُ وهي تُبْدَلُ من الواوِ إذا كانت فاءًا، في لغةِ (^١) مَنْ قَالَ: يَأْجَلُ، ومن الياءِ والواوِ إذا كانتا (^٢) عينينِ في نحوِ بابٍ ونابٍ وقالَ وباعَ. وكذلكَ إذا كانتا لامينِ نحو (^٣) عَصًَا ورَحَىً وغَزًَا وسَقَا (^٤) ومن التَّنوينِ في الأسماءِ المنصرفةِ نحو: رأيتُ رَجُلًا. ومن النُّونِ الخفيفةِ في نحوِ ﴿لَنَسْفَعًا﴾ (^٥). ومن النَّونِ (^٦) في إذَنْ (^٧) التي هي جوابٌ وجزاءٌ إذا وقَفْتَ عليها قلت (^٨) إذَا. ومن الهمزةِ في نحوِ رأسٍ وفأسٍ (^٩).
ومنها الياءُ وهي تبدلُ من الواوِ إذا كانتْ فاءًا أو عَيْنًَا أو لامًا، فإبدالُها من الواوِ فاءًا نحو مِيْقَاتٍ وميْعَادٍ وهو من الوقتِ والوَعْدِ ويَيْجلُ و(يسْهَلُ) (^١٠) في بعضِ اللغاتِ، وعينًا نحو قِيلَ. ولامًا في أعْزَيْتُ، ومن الهمزةِ في بئرٍ وذئبٍ.
ومنها الواوُ وهي تبدلُ من الياءِ إذا كانت فاءًا في نحو مُومِرٍ ومُوقِنٍ (^١١) ووهمزة الألف في نحو ضَوَارِبَ وضْوَيْرِبٍ. ومن الياء إذا كانَتْ عَيْنًَا في (^١٢) فهو
_________________
(١) ف: في "قول".
(٢) ص، ج ر: "كانت".
(٣) ف: "في" نحو.
(٤) ص، ف: وسقا "وسعى".
(٥) آية ١٥/ العلق ٩٦ والعبارة في ع: "لنسفعا" إذا وقفت، قلت: "لنسفعا" وقد كتب حرف "ز" بخط صغير فوق أول الزيادة إشارة لذلك.
(٦) ف: "والنون".
(٧) كتب في ص، ل، ف: "إذًا".
(٨) سقط قوله "قلت" في س، وقوله "قلت" إذا في ص.
(٩) ع: "فأس ورأس".
(١٠) "الأصل، ع، ل، ف: "يجل" تحريف.
(١١) س: "مؤسر ومؤقن": سهو، ص: "موقن وموسر".
(١٢) سقطت "في" ف.
[ ٥٧١ ]
الكُوسَى والغوبَى (^١)؛ إذا كانت لامًا في (^٢) نحوِ تَقْرَي. ومن الهمزةِ في نحوِ بُؤْسٍ وسُؤْلٍ.
ومنها الميمُ، وهي تُبْدَلُ من النُّونِ إذا رقعتْ ساكنةً قبلَ الياء في نحوِ (^٣) قولهِمْ: شنباءُ (^٤) والعَنْبَرُ، فإذا تحركتْ في نحوِ الشَّهَبِ والعَنِبِ لم يُبْدلوا منها (^٥). ومنها (^٦) النون (^٧). وقد أُبْدِلَتْ من الواو في نحوِ صَنْعَانيٍّ وبَهْرَانيٍّ (^٨).
ومنها التَّاءُ وهي تُبْدَلُ من الواوِ الياءِ (^٩) إذا كانتا فَاءَيْنِ نحو (^١٠) اتَّعَدَ واتَزَنَ من (الوَعْدِ) (^١١) والوزنِ، واتَّسرَ من ايسارِ الجزورِ. وقد أبدلوها من
_________________
(١) الكومى جماعة الكيسة، قال ابن سيدة: وعندي أنها تأنيث الأكيس ولا يوجد على مثالها إلا ضيقي جمع ضيقة وطوبى جمع "لببة" انظر اللسان كيس ٨/ ٨٥.
(٢) سقطت "في" في س.
(٣) سقطت "نحو" في س.
(٤) كتبت في التكملة "ميم" بخط صغير فوق النون والباء من "شنباء" إشارة إلى أنها تنطق ميمًا والشنباه: بينة الشنب. والشنب: ماء ورقة يجري على الثغر، وقيل وبرد وعذوبة في الأسنان". اللسان (شنب) ١/ ٤٨٨.
(٥) سقطت "منها" في ع، ج ر.
(٦) سقطت "ومنها" في ف، ل وفي العبارة ارتباك في عامة النسخ بسبب تكرر كلمة "منها" في نهاية جملة وبداية الجملة الثانية لها.
(٧) ع: ومنها النون "وهي تبدل من الهمزة في فعلان فعلى" وقد كتب في أول هذه الزيادة حرف "ز" وفي نهايتها كلمة "إلى" إشارة إلى بداية الزيادة وانتهائها.
(٨) نسب غير قياس إلى بهراء وهي قبيلة والقياس بهراوي.
(٩) ج ر: من "الياء والواو".
(١٠) ص، ف: "في" نحو.
(١١) الأصل "الموعد" تحريف.
[ ٥٧٢ ]
الياءِ في (^١) استوا (^٢) ومن (الواوِ) (^٣) في قولهم: تاللَّهِ (^٤). وقالوا: أتْلَجَ وأتْهَمَ وهما من الولُوج والوَهْمِ.
ومنها الهاءُ، أبْدَلُوها (^٥) من الياءِ في قولِهِمْ: هَذِيْ أمَةُ اللَّهِ ثمَّ قالوا: هَذِهِ أمَةُ اللَّهِ، في الوقفِ والوصْلِ، وقالوا (^٦) هذِ: هذِ هيَ أمَةُ اللَّهِ (^٧) فألحقوها الياءَ (^٨) في الوصل وأبدلُوها من الهمزةِ في هَرَاقَ [(وهِيَّاكَ) (^٩) يريدون أرَاقَ وإيَّاكَ] (^١٠).
ومنها اللاّمُ، أبدلوهَا (^١١) من النُّون في أُصَيْلانٍ فقالوا: أُصَيْلالٌ (^١٢).
فهذه ثمانيةُ أحرفٍ من حروف الزّيادة، فأما الثلاثةُ الأْخَرُ التي لبستْ من حروفِ الزيادةِ فالطّاءُ والدَّالُ والجيمُ.
_________________
(١) ص، ف: في "قولهم".
(٢) في اللسان (سنت) ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢: أسنتوافهم مسنتون: صابتهم سنة وقحط، وأجدبوا. وهي على بدل التاء ولا نظير له إلا قولهم ثنتان، وفي الصحاح (سنى) ٦/ ٢٣٨٤: واسنتوا؛ إذا أصابهم تقلب الواو تاء للفرق بينهما، وهذا شاذ لا يقاس عليه.
(٣) كذا في ص، ف، ج ر، وفي الأصل وباقي النسخ ومن "الباء" والذي أثبته أرجح، بسبب سياق الكلام قبل ذلك، ويصح حمل ما ورد في الأصل وباقي النسخ. على أن التاء في قوله "تاللَّه" بدل من الباء في قوله: "بالله".
(٤) س: "والله"، ويحمل على أن "المثال" قبل إبدال الحرف.
(٥) ص: "وقد" أبدلوها.
(٦) ل: ثم قالوا.
(٧) ص، ف: "هذه ي أمة الله". سهو لقوله بعد ذلك فألحقوها (أي الهاء).
(٨) س، ل: "فألحقوا الهاء الياء".
(٩) تكملة من غير الأصل.
(١٠) ما بين القوسين الكبيرين [] تكملة من ع، ل، ج ر وإثباتها أولى. أنظر الإِبدال لأبي الطيب اللغوي ٢/ ٥٦٩ - ٥٧٠.
(١١) ل، ج ر: "وقد أبدلوا اللام".
(١٢) المرجع السابق ٢/ ٣٩٠.
[ ٥٧٣ ]
فالطَّاءُ تُبْدَلُ من تاءِ الافتعال إذا كانتِ الفاءُ من الكلمة حرفًا مُطْبَقًا (^١)، وذلكَ قولُكَ في مُفْتَعِلٍ من الصَّبْرِ: مُصْطَبِرٌ، وفي مُفْتَعِلٍ من الضَّوْءِ: مُضْطَاءٌ.
والدّالُ تُبْدَلُ من تاءِ الافتعالِ إذا كانَتِ الفاءُ خَرْفًا مَجْهُورًا، وذلكَ قولُكَ (^٢) في مُفْتَعِلٍ من الزَّجْرِ: مُزْدَجِرٌ، ومن الزَّيْنِ: مُزْدَانٌ، ومن الزِيَارَةِ: مُزْدَارٌ، ومن الذَّكْرِ: مُذَّكِرٌ.
والجيمُ (^٣) نحو إبدالِهم إيّاها في الوقفِ في (^٤) عَريانيّ والعشى. وقَدْ جاءَ في غيرِ الوَقفِ نحو (^٥):
حتّى إذا ما أمْسَجَتْ وأمْسَجَا (^٦)
_________________
(١) الأطباق أن ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى مطبقًا له، وحروف الأطباق أربعة: الصاد والضاد والطاء والظاء وما سوى ذلك فمفتوح غير مطبق، ولولا الأطباق لصارت الطاء دالًا والصاد سينًا، والظاء ذالًا، ولخرجت الضاد من الكلام لأنه ليس من موضعها شيء غيرها، تزول الضاد إذا عدم الأطباق البتة، اللسان طبق ١٢/ ٧٩.
(٢) ص: "قولهم".
(٣) كتب في حاشية الأصل "تبدل من الياء" وأشير إليها بسهم بعد قوله والجيم "ولم أثبتها في المتن لأنها لم تردٍ في أية نسخة أخرى".
(٤) كتب في حاشية الأصل "عريانج والعشج" وأشير إليها بسهم بعد قوله "في". وفي "ج ر": في "نحو".
(٥) ف: "نحو" قوله.
(٦) نسبه القيسي (١٩٥ و) للعجاج وهو ليس ضمن قصيدته الجيمية. (وهي في الديوان (عزة حسن" ٣٤٨ - ٣٩١، وفي اراجيز العرب ٧١ - ٧٦). وفي شواهد الشافية (٤٨٦ - ٤٨٧): قال أحد شراح أبيات الإيضاح للفارسي: قيل إن هذا الشطر للعجاج يريد أمست الاتن وأمسى العير، ولم أعرف له صلة فاتبين الصحيح من ذلك". وهو غير منسوب في المحتسب ١/ ٧٤، سر الصناعة (عن أبي علي) ١/ ١٩٤. وقد ورد في الأصل "امشجت وامشجا" تصحيف.
[ ٥٧٤ ]