لا تخلو الأفعالُ المعتلَّةُ الفاءِ من أنْ تكونَ على فَعَلَ: يَفْعِلُ، أوعلى (^٤) فَعِلَ: يَفْعلُ أو فَعِلَ: يَفْعَلُ (^٥)، أو فَعْلَ: يَفْعُلُ.
فما كان منها على فَعَلَ يَفعِلُ من الواوِ فنَحو وَعدَ يَعِدُ، ووَزَنَ يَزِنُ، فإنَّ الفاءَ تُحْذَفُ من المضارعِ (^٦) لوقوعِها بينَ ياءٍ وكسرةٍ في يَفْعلُ، ثم تُتبَعُ سائرَ حروفِ المضارعةِ الياءَ فتحذَفُ معها الواوُ، كما أتْبَعوُها في بابِ أفعلَ الهمزةَ في الحذفِ.
ومصدرُ هذا الضَّرْبِ إذا كانَ على فعْلةٍ أُعلَّ بالحذفِ. وذلكَ نحو العدَةِ والزِّنةِ والسِّمَةِ، كُرِهَ تحريكُهَا (^٧) بالكسرٍ إذا كُرِهَ وقوعُها بعدَ (^٨) ياءٍ في يَعدُ.
_________________
(١) الأصل "وما"، وما أثبته أولى.
(٢) ل، ج ر: "أبوابه" ص: "في أبوابه"، ف: "في أبوابها".
(٣) ف: أنشاء الله "تعالى".
(٤) سقطت "على" في مجموعة م، ج ر.
(٥) سقط قوله "أو فعل يفعل" في ص.
(٦) ف: المضارعة.
(٧) س: "تحريكها".
(٨) ص: "بين" تحريف، "ج ر": بعدها.
[ ٥٧٥ ]
والمصدرُ يُعَلُّ بإعلالِ الفعلِ. فأمَّا الوزنُ والوعدُ والوَسمُ فلما تحركتِ الواوُ فيهنَّ بالفَتْحِ صحّت ولَمْ (^١) تُحذَفْ، كما (^٢) لم تكرَه الألفُ بعدَ الواوِ، في نحوِ واعَدَ وَوَاثَبَ، وكُرِهتِ الكرةُ فيها (^٣) بَعْدَها (^٤) كما كرِهتِ الياءُ بَعْدَها، فمن ثَمَّ قَلَّ نحوُ ويحٍ وَوَيلٍ (^٥).
فأمّا الوِجهَةُ فَصَحّتْ لأنَّهُ (اسمٌ للمكان المُتوجَّهِ أليه) (^٦) فقولُهُ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (^٧)؛ أي مكانٌ يَتَوجّهُ إليه. ومن جَعَلها التّوجّهَ (^٨) كانَ شاذًا كشذوذ القُصوى والقَودِ ونحو ذلكَ. وهذا في المَصدَرِ أبعَدُ لإجرائِهِمْ إيّاهُ مجرى (^٩) الفعلِ، والفعلُ لم يَصحَّ (^١٠) في هذا النَّحو.
فإنْ كانتِ الفاءُ في فَعَلَ يَفْعلُ ياءًا صَحَّتْ ولم تَعْتَلَّ في قولِ الجمهورِ (^١١)، والشائعِ. وذلكَ (^١٢) نحو يبَيَنَ بَيْين، ويَنَعَ يَيْنعُ، ويَسَرَ يَيْسِرُ.
_________________
(١) ص، ج ر: "فلم".
(٢) هنا يبدأ سقط في ل سببه فقدان الورقة (٣١٠).
(٣) سقطت "فيها" في س، ع، ج ر.
(٤) سقطت "بعدها" في ص.
(٥) س: "ويل وويح".
(٦) الأصل، ل: "اسم المكان المتوجه إليه" والذي أثبته أبين.
(٧) آية ١٤٨/ البقرة ٢.
(٨) ص: "للتوجه" ومعنى قوله من جعلها التوجه "أي من جعلها مصدرًا وليس اسمًا فإن ذلك يحمل على الشذوذ لأن القاعدة هي أن المصدر يعل باعتلال الفعل بسبب المشاكلة بينهما. انظر المقتصد (٢٥٠ ظ/٢٥١ و).
(٩) ص: "على" "مجرى".
(١٠) ف: لا يصح.
(١١) ص، ف: الجمهور "من الناس".
(١٢) سقطت "وذلك" في ص.
[ ٥٧٦ ]
لأنَّ الياءَ أخَفُّ من الواوِ ألا تَرَاهُمْ قَلَبُوها (^١) إليها في نحو سَيَّدٍ ومَيَّتٍ، وهي أيضًا قريبةٌ (^٢) من الألفِ فصارتْ بمنزلةِ الألفِ بعدَ الياءِ.
وأمّا ما كانَ على فَعِلَ يَفْعِلُ وواوهُ فاءٌ فنحو (^٣) وَلِيَ يلِي، وَوَمق يَمِقُ، فإنَّ الفاءَ تحذفُ منهُ كما (حُذِفَتْ) (^٤) في بابِ فَعَلَ يَفْعِلُ، لوقوعُ الواوِ بينَ الكسرةِ والياءِ في البابينِ. وحذفوا الواوَ من وَطِئَ يَطَأُ، ووَسِع يَسَعُ؛ لأنّهُ من فَعلَ يَفْعِلُ في الأصْلِ. وإنَّما فُتحَ العَيْنُ، من أجلِ حرفِ الحَلْقِ، فأُجْرِيَ على حُكْمِ الأصْلِ، الذي هو الكسرةُ، كما أُجْرِيَتِ الكسرةُ في الترامِي، ونحوِهِ، مجرى الضَّبَّةِ التي هي الأصْلُ، ولولا ذلكَ لم تُصْرَفِ الكَلمةُ.
وأمَّا فَعِلَ يَفْعَلُ، نحو وجِلَ يَوْجَلُ ووَجلَ يَوْجَلُ، ففيه أرْبَعُ لُغَاتٍ أكثرهَا وأعلاهَا أن تَصبحَّ الواو لأنَّها لم تَتَوسَّطِ الياءَ والكسرةَ وهي لغةُ القرآنِ في قولِهِ ﴿"قالوا": لا تَوْجَلُ﴾ (^٥) ومنهم من يقولُ: يَأْجَلُ (^٦)، فيُبْدِل من الواوِ الألِفَ لما انْفَتَحَ ما قَبْلَها. ومنهم منْ يقولُ: يَيْجَلُ فَيُبدِلُ من الواوِ الياءَ (^٧)
_________________
(١) مجموعة م، ج ر: "يدعونها"، ص: "ينقلونها"؛ ف: "ألا ترى أنهم يقلبونها".
(٢) ص: "قريب".
(٣) ع: "نحو" سهو.
(٤) كذا في س، ع، ج ر. وفي الأصل: كما "حذف" سهو، وفي ص، ف: كما "تحذف".
(٥) آية ٥٣/ الحجر ١٥ وتكملتها من س، ص. وقراءة (لا توجل) هي قراءة الحسن، قال أبو الفتح: هذا منقول من وجل يوجل، وجل وأوجلته، كفزع وأفزعته، ورهب وأرهبته (أنظر المحتسب جـ ٢/ ٤ وفي شواذ ابن خالويه ص ٧١ قراءة الحسن (لا توجل) بضم التاء.
(٦) س: "لا تأجل". وهي قراءة أبي معاذ. أنظر شواذ ابن خالويه ٧١.
(٧) ص: "ياءًا".
[ ٥٧٧ ]
كما أبْدَلَ الجميعُ من العربِ (^١) في نحوِ (^٢) سَيِّدٍ ومَيِّتٍ. ومنهم من كرِهَ ذلكَ لحجزِ الحركةِ بَيْنَهُماَ فكَسَرَ الياءَ ليَقْلِبَهَا كما قَلَبَها وبعد الكَسْرَةِ في نحو ميزانٍ فقال ييجَلُ. ويَدُلُّكَ على أنَّ الكسرة في الياءِ لهذا المعنى أنَّ مَنْ يقولُ: أنْتَ تعْلَمُ لا يقولُ: هو يعْلَمُ (^٣). وما كانَ من هذا المثَالِ فاؤْهُ ياءًا فإنَّهُ يَصِحُّ إذْ (^٤) صَحّتِ الواوُ فيهِ مع اعتلالِ الواوِ في يَفْعِلُ نحو يَعِدُ (^٥)، وصِحّةُ الياءِ (^٦) في نحوِ (^٧) يَيْنعُ ويَعْيدُ، وذلك نحو يَئسَ يَيْأَسُ (^٨) ويَبِس يَيْبَسُ.
وقالَ بَعْضُهُمْ: "يا أسُ يَايَسُ"، فأجْرَى الياءَ مُجْرَى الواوِ حيثُ قالَ: يَأْجَلُ، كما أجْرَاهَا بَعْضُهم مُجْرَى الواوِ حيثُ حَذَفَهَا، فقال يَئِسُ كما قالَ ويَعِدُ.
فأمّا ما كانَ على فَعُلَ: يَفْعُلُ فإنَّ الواوَ تَصِحُّ فيه فلا تُحْذَفُ وذلكَ نحو (^٩) وَضُؤَ يَوْضُؤْ، وَوَطُؤَ يَوْطُؤْ (^١٠).