الحروفُ التي يُوقَفُ عليها (^٩) لا تكونُ إلّا ساكنةً، كما أَنَّ الحروفَ المُبْتَدَأُ بهَا (^١٠) لا تكونُ إلّا متحركةً، ولا تخلو هذهِ الحروفُ التي يُوقَفُ عليها من أنْ تكونَ في اسْمٍ أو فعْلٍ أو حرفٍ. فالاسْمُ إذا كانَ آخرُهُ حَرْفًا صحيحًا وكانَ منصرفًا (^١١) لم يَخْلُ في الوَقْفِ عليهِ منْ أنْ يكونَ مرفوعًا أو مجرورًا أو منصوبًا، فإنْ كانَ مرفوعًا فالوقفُ عليهِ على أربعةِ أضْرُبٍ: بالسُّكونِ، وبالإِشْمَامِ، وبِرَوْمِ الحركةِ، وبالتّضْعيفِ.
_________________
(١) ل، ي: "المال".
(٢) الأصل: إذا، وما أثبته في غيره وهو أولى.
(٣) غير الأصل: "لام التعريف" أولى.
(٤) سقطت: "ألفًا" في ع، ل، ف.
(٥) ف، ي: "القوم".
(٦) آية/ ٥٩ يونس ١٠.
(٧) س: "وأيقن".
(٨) ف: "في" هذه.
(٩) غير الأصل: "الموقوف عليها" وهو أولى لتناسبه مع ما بعده.
(١٠) ص، ي: "التي يبتدأ بها".
(١١) ك: "متصرفًا".
[ ٢٠٤ ]
فالسُّكونُ كقولِكَ: "هذا فَرَجْ خ"، وعلامتُهُ في الخَطِّ خَاءٌ فَوْقَ الحرفِ، والإِشمامُ هو (^١) أن تضُمَّ شَفَتيكَ بعدَ الإِسْكَانِ وتُهَيئَهُمَا (^٢) للّفْظِ بالرَّفْعِ أو الضّمِ، وليسَ بصوتٍ يُسْمَعُ، إنّما (^٣) يراهُ البصيرُ دونَ الأعْمَى، وعلامتُهُ في الخطِّ نُقْطَةٌ. ورَوْمُ (الحَرَكةِ) (^٤) هو أنْ تُضعِّفَ الصوتَ فلا تُشْبِعَ ما تَرومُه نحو "هذا فَرَجْ ر ورَأَيْتُكَ ر" (^٥)، وعلامتُهُ في الكتابِ خَطُّ بينَ يَدَي الحرفِ (^٦) والتَّضعيفُ نحو: "هذا خَالدٌ ش" و"هذا فَرَجٌ ش"، وعلامتُه في الخطِّ شينٌ فوقَ الحَرْفِ (^٧) ومن ثَمَّ قالوا في القَوافي: [٩] مثْلَ الحَرِيقِ وَافَقَ القَصَبَّا (^٨).
_________________
(١) سقطت: "هو" في ف.
(٢) س: "وتهيؤها". تحريف.
(٣) ف: "وإنما".
(٤) الأصل، مجموعة م عداك: "التحريك" وما أثبته في غير ما تقدم من النسخ وهو أولى وقد ورد عند سيبويه ٢/ ٢٨٢.
(٥) سقطت "ورأيتك" في: ص، ي. وفي ف: "نحو هذا فرج ر ورأيتك ر".
(٦) الأصل: خط قدام الحرف وما أثبته في غيره وهو الصواب وبه قال سيبويه ٢/ ٢٨٢: (ولهذا علامات فللاشمام نقطة وللذي أجرى مجرى الجزم والإسكان الخاء، ولروم الحركة خط بين يدي لحرف، وللتضعيف الشين).
(٧) اختلفت النسخ في وضع العلامات على "خالد" و"فرج" إذ أن ع، ي حركتهما بالضم: خالد، فرج. والأصل، ك، س، ل، ف في حركتهما بحركة الإشمام: "خالد، فرج" وص وضعت علامة التضعيف "ش" فوق الدال والجيم من الكلمتين. وهذا هو الذي أورده سيبويه في ٢/ ٢٨٢ وهو ما أثبتناه.
(٨) نسب القيسي هذا الرجز لربيعة بن أبي صبح قال: "ويروى لرؤبة" وهو في الأبيات المنسوبة إليه في ديوانه، ونسب أيضًا للأعرابي. الشاهد فيه عند أبي علي تشديد "القصبا" في الوصل ضرورة حملًا على الوقف، وإنما يشدد في الوقف اشعارًا بأنه محرك في الوصل، ولو قال "القصب"، ووقف على الباء لم تكن فيه ضرورة، ولكنه لما وصل القافية بالألف خرجت الباء عند حكم الوقف على الألف لا عليها. ديوان رؤبة ٨/ ٧ ص ١٦٩٠، وهو منسوب لربيعة ولرؤبة ولأعرابي في القيسي (٧٢ ظ)، شواهد الشافية ٢١٣، الجرجاوي ٢٢٠، العيني ٤/ ٥٤٩. ورواية القيسي، وشواهد الشافية "أو كالحريق".
[ ٢٠٥ ]
ونحوه:
[١٠] ببازلٍ وَجْدَاءَ أوْ عَيْهَلِّ (^١).
والقياسُ إذا وُصلَ (^٢) أنْ لا يَلْحَقَهُ التْضْعيفُ (^٣)، ولكنْ أجْرِيَ الوصلُ مَجْرى الوقفِ، والمجرورُ في الوقفِ مثلُ المرفوع إلَّا في الأشّمامِ.
فأمّا الاسمُ المنصوبُ فلا يخلو من أنْ يكونَ منصرفًا أو غيرَ منصرفٍ. فإِنْ كانَ منصرفًا أُبْدِلَ من التْنوينِ فيهِ الألفُ نحو رأيْتُ فَرَجًا، وركبْتُ فَرَسًا، وإنْ كانَ غيرَ منصرفٍ، فالوقفُ عليه كالوقفِ على المجرور، تقولُ: رأيتُ زَيْنَبْ خ، كما تقولُ: مَرَرْتُ بزَيْنَبْ خ وما كانَ (^٤) قبلَ آخِرِهِ ساكنًا، لم يُوقَفْ عليهِ بالتْضْعِيفِ؛ لأنّه لا يجتمعُ في كلامِهمْ ثلاثةُ سَوَاكنَ. وذلكَ نحو هذا (^٥) بَكْرْ وقِمَطْرْ، ولكنْ (^٦) رُبّما ألقَوا على السّاكنِ الحركةَ التي تكون للحرفِ الموقوفِ عليهِ في الدَّرْجِ، فيقولونَ (^٧): هذا بَكُرْ، ومررتُ ببَكُرْ، ولا
_________________
(١) لمنظور بن مرثد الأسدي وقيل لرجل من بني أسد. وفيه تشديد "عيهل" في الوصل ضرورة كما تقدم في الذي قبله. وقد روى القيسي أبياتًا فيها الشاهد وقال عنها "إنما شدد ضرورة لأنه لو قال: "عيهل" بالتخفيف، لكان من كامل السريع وما قبله يدل على أنه من أشطار السريع فلهذه الضرورة أجرى الوصل مجرى الوقف فشدد. والبازل: الناقة المسنة، والوجناء ذات الوجنة الضخمة، والعيهل الناقة السريعة. نسب لمنظور بن مرثد في: القيسي (٧٣ و)، أراجيز العرب ١٥٨، نوادر أبي زيد ٥٣، اللسان (عهل) ١٣/ ٥٠٩، شواهد الشافية ٢٤٦ وفيه قائله منظور بن حبة، وحبة أمه. ونسب لرجل من بنى أسد في سيبويه والشنتمري ٢/ ٢٨٢. ولم ينسب في: المصنف ١/ ١١، المحتسب ١/ ١٠٢ و١٣٧، المقاييس ٤/ ١٧٣، الإنصاف ٢/ ٤١٢.
(٢) ص: "أوصل". سهو.
(٣) مجموعة م "ألا يلحق التضعيف".
(٤) سقطت "كان" في ف.
(٥) سقطت "هذا" في ف، مجموعة م.
(٦) سقطت "لكن" في ك.
(٧) ي: "فتقول".
[ ٢٠٦ ]
يقولون: رأيْتَ البَكَرْ. وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذلكَ. فإِنْ كانَ تاءُ التأنيثِ (^١) آخرَ الاسمِ (^٢)، أبْدَلْتَ منها الهاءَ في الوقفِ في الرَّفعِ والجرِّ والنّصبِ، فقلتَ (^٣): "هذه نَبِقَهْ" و"تلكَ غُرْفَهْ"، وبَعضُهم يقفُ على التّاءِ فيقولُ (^٤): نَبَقَتْ، وإن كان آخرُ الاسم تاءً أُلحِقَتْ قبلَها لجمعِ المؤنّثِ أسْكَنْتَ (^٥) التاء ولم تُغَيِّرْهَا، فقلتَ هذه غُرُفَاتْ (^٦)، ودخلتُ. أذْرِعَاتْ (^٧) ومن قالَ هيهاتَ ففتحَ (^٨) آخرَ الكلمةِ أبْدَلَ منها الهاءَ في الوقْفِ ومن قالَ: هيهاتِ، فكسر أقرَّها في الوقفِ تَاءًا.