هذهِ العلامةُ التي تُلحقُ للتأنيثِ، تاء (^١٢)، وإنما انقلبَتْ
_________________
(١) قال الجرجاني في المقتصد (١١٢ و). قوله: فأما السيساء فبمنزلة الزيزاء، فالمراد به أن السيساء مثل علباء في كونه ملحقًا بقرطاس، فالأصل "ميساى" كلعاى كما أن الزيزاء كذلك، فالسين الأولى فاء، والياء عين، والسين الثانية لام، ولا يجوز أن يكون "فعلالا" من باب "ضوضيت" لأجل أن مضاعف "فعلال" لامه أصلية لا يكون في غير المصادر، وهذا اسم غير مصدر فإذا جعلته من باب "ضوضيت"، كان فعلالا؛ لأن ضوضيت فعللت، وإنما يجئ فعلال في غير المصدر إذا لم يكن مضاعفًا كالسرداح والقرطاس.
(٢) الأصل، ف: "القيقاء" تصحف.
(٣) ف: قدمنا "ذكره".
(٤) ص، ع: "إن تجعل".
(٥) انظر التصريف للمازني ٢/ ١٧٩.
(٦) مجموعة م عدا س: وحكى "عن".
(٧) ساقط في ص بسبب انتقال النظر.
(٨) ع: كما "أبدلت".
(٩) مجموعة م عدا ك: "في أملاه إنما هو أمله".
(١٠) ل: "أبدلت".
(١١) ص، ل: "هاءًا".
(١٢) غير الأصل، ك: "هي" تاء.
[ ٣٥٢ ]
في الوقْفِ هاءًا، لتَغَيُّرِ الوقفِ، يدلُّكَ على أنَّها تاءٌ لَحَاقُهَا في الفعْلِ نحو ضَرَبَتْ وهي فيهِ في الوَصْلِ والوقْفِ على حالٍ واحدةٍ (^١). وإِنَّما قَلَبَ مَنْ قَلَبَ، في الوَقْفِ؛ لأنَّ الحروفَ، الموقوفَ عَلَيْهَا، تُغَيَّرُ كثيرًا، كإبدالهمِ الألفَ من التنوينِ، في: رأيتُ زَيْدًا، من العربِ مَنْ يَجْعَلُهَا في الوقفِ (^٢) أيضًا (^٣) تاءًا (^٤) وعلى هذا قولُه: بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كظَهْرِ الجَحَفَتْ [٨١]
ولم يُؤنَّثْ بالهاءِ شيءٍ في مَوْضع من كلامهم. فأما قولُهُمْ هذِهِ فالهاءُ بدَلٌ منَ الياءِ، والياءُ مما يُؤنَّثُ بها (^٥). وكذلكَ الكسرةُ في نحوِ: أنتِ تفعلينَ، وإِنَّكِ فاعلَةٌ. ومنهم مَنْ يُسَكّنُها في الوصلِ والوقفِ فيقولُ: هذهِ أَمَةُ اللَّهِ وقد تقدَّمَ ذكْر ذلكَ في الوقِفِ والابتداءِ. وهاءُ التأنيثِ، تَدْخُل (^٦) في الأسماءِ على سبعةِ أضربٍ: (الأوَّلُ) (^٧) منْهَا، دخولُها على الصِفَاتِ فرقًا بينَ المذكَّرِ والمؤنَّثِ (^٨)، وذلكَ إذا كانتْ جاريةً على الأفعالِ نحو قائمٍ وقائمةٍ، وضاربٍ وضاربةٍ، فالتَّاءُ في الصفَةِ هنا (^٩) مثْلُ التَّاءِ في قَامَتْ وضَرَبَتْ في الفصلِ بينَ القبيلينِ.
فإذا كانَ التَّأنيثُ حقيقيًا (لَزِمَتْ) (^١٠) فِعْلَه هذِهِ العلامَةُ ولم تُحْذَفْ. وذلك نحو قامتِ المرأةُ، وسارتِ الناقةُ.
_________________
(١) ص: حالة واحدة، ف: حال واحد.
(٢) سقطت "الوقف" في ف.
(٣) سقطت "أيضًا" في ع.
(٤) انظر الخصائص ١/ ٣٠٤.
(٥) س، ع: "به" تحريف.
(٦) ك، ل، ف: "وتدخل هذه التاء".
(٧) الأصل "الأولى" تحريف.
(٨) س، ف: المؤنث ولمذكر.
(٩) ف: "ها هنا".
(١٠) الأصل: "الزمت". وما أثبتناه أولى.
[ ٣٥٣ ]
وإذا كانَ غيرَ حقيقيٍّ جازَ أنْ تُثْبتَ وجازَ أنْ تَحْذِفَ (^١). فممّا جَازَ (^٢) فيهِ الأمرانِ، قولُه تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ (^٣)، وفي الأخْرى (^٤): ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ (^٥)، و﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ "حَسَنَةٌ"﴾ (^٦)، و﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ "حَسَنَةٌ"﴾ (^٧). قالَ: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ "فَانْتَهَى"﴾ (^٨) و﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (^٩).
وَمما حُذِفَتْ (^١٠) فيهِ (^١١) العلامةُ قولُه ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ (^١٢)، و﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً﴾ (^١٣)، ولا يكونُ على هذا: "جاءَ هنْدٌ"وقد جَاءَ في الشِّعْرِ:
لَقَدْ وَلَدَ الأخَيْطِلَ أمُّ سَوْءٍ (^١٤) [٥١].
والجموعُ إذا تقدمتْ أفعالُها، على هذا (نحو) (^١٥): قالَ النِّساءُ، وقالتِ النِّساءُ، و﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ (^١٦)، وقالَ: ﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ (^١٧)، و﴿فَقَدْ
_________________
(١) ك: "وإنْ تحذف"، ص: "جاز أن تحذف وإن تثبت".
(٢) غير الأصل، س، ص: "جاء".
(٣) آية ٧٣ و٨٣/ الحجر ١٥، آية ٤١/ المؤمنون ٢٣.
(٤) س: "أخرى".
(٥) آية ٦٧/ هود ١١.
(٦) آية ٤/ الممتحنة ٦٠، وتكملتها من ص، ف، وفي الأصل "ولقد" سهو.
(٧) آية ٦/ الممتحنة ٦٠، وتكملتها من س.
(٨) آية ٢٧٥/ البقرة ٢، وتكملتها من ك.
(٩) آية ٥٧/ يونس ١٠.
(١٠) س: حذف.
(١١) ص: "منه"، أولى.
(١٢) آية ٩/ القيامة ٧٥.
(١٣) آية ٣٥/ الأنفال ٨. وسقطت (الامكاء) في غير الأصل.
(١٤) وورد عجزه في ك.
(١٥) تكملة من غير الأصل وإثباتها أولى.
(١٦) آية ١٤/ الحجرات ٤٩.
(١٧) آية ٨٦/ آل عمران ٣.
[ ٣٥٤ ]
جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (^١). وأسماءُ الفاعلينَ والمفعولينَ في ذلكَ كالفِعْلِ قالَ:
[٨٥] قَرَنْبَىً يَحُكُّ قفا مُقْرِفٍ … لَئِيمٍ مآثِرُهُ قُعْدُدِ (^٢)
وقالَ:
[٨٦] فلاقَى ابنَ أُنثى يبتغي مثْلَ ما ابتغَى … من القومِ مَسْقِيَّ السِّمامَ حدائدُه (^٣)
وقالَ:
وكنَّا وَرِثناهُ على عَهْدِ تُبَّعٍ … طويلًا سَوَارِيْهِ شَدِيْدًا دعائمُه (^٤)
_________________
(١) آية ١٨ محمد ٤٧ وفي غير ع، ل: "قد" سهو.
(٢) للفرزدق. الشاهد فيه قوله: "لئيم مآثره. لم يقل: لئيمة"، حذف علامة التأنيث من اسم الفاعل كما يحذف من الفعل في قولهم: قال النساء، جاءهم البينات وشبهه. ولو جاء في الكلام "لئيمة" لكان جيدًا. وأما إذا تقدم المؤنث، فيقبح تذكير فعله في الكلام فلا يحسن الريح هب، إلا في ضرورة شعر كما قال: ولا أرض أبقل أبقالها". وفي حاشية ص: القرنبي: دويبة صغيرة شبيهة بالخنفساء، والقعدد: الخامل، والمقرف من كان أبوه غير كريم وكانت أمه كريمة. ديوانه ١٧٥، ومنسوب له في القيسي ١٢٣ و، سيبويه والشنتمري ١/ ٢٣٨، وغير منسوب في المقتضب ٢/ ١٤٧، الاستدراك ص ١٦ (العجز)، اللسان (قعد) ٤/ ٣٦٣. وروايته في الديوان: "يسوف قفا" وفي اللسان "تسوف" وفي المقتضب "لئيم يحك".
(٣) نسبه القيسي لمضرس الأسدي ونسبه الأعلم لأشعث بن معروف الأسدي، ونسبه السيرافي لرجل من بني أسد. والشاهد فيه قوله: مسقى السمام، حذف الهاء من مسقيه كما تقدم في البيت الذي قبله السمام جمع سم مثل كلب وكلاب، وأراد بحدائده نصال سمامه. بروي مسقى بالرفع وبالنصب فمن رفع جعله فاعلًا ومن نصب جعله نعتًا لابن أنثى أو بدلًا منه. أنظر: القيسي ١٢٤ ظ، سيبويه والشنتمري ١/ ٢٣٩، السيرافي (١٣٧ نحو) ٢/ ٧٦ و. وهو غير منسوب في المخصص ٨/ ١١٣ و١٦/ ٨٢. وورد في المخصص (٨/ ١١٣) "حدائد" سهو.
(٤) تقدم القول بأن روايته في الديوان "طوالًا" و"شدادًا" ولا شاهد فيه على هذه الرواية. وورد في لـ "نبغ" تصحيف.
[ ٣٥٥ ]
ولو كانَ مَسْقِيَّةً ولئيمةً (^١) وطويلةً في الكلامِ لجَازَ (^٢).
فأما الصفاتُ التي تَجْرِي على المؤنَّثِ، بغيرِ هاءٍ، نحو طالقٍ وحَائضٍ، وقاعدٍ لليائسةِ (^٣) من الولَدِ، ومُرْضعٍ وعَاصِفٍ في وَصْفِ الرِّيحِ، فما جاءَ من ذلكَ (^٤) بالتَّاءِ نحو طالقةٍ وحائضةٍ وعاصِفٍ ومرضعةٍ، فإِنَّما ذلكَ لجَرْيهِ (^٥) على الفِعْلِ. فَمَنْ ذلكَ قولُه تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ (^٦). وقالَ: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ (^٧).
وما جَاءَ بلا هَاءٍ، كقولهِ: ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ (^٨). وقوله تعالَى: ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ (^٩) وإنَّما ذلك لأنَّه أُرِيدَ بهِ النَّسبُ ولم يَجْرِ على الفعلِ. وليسَ قولُ من قالَ في (^١٠) نحوِ طالقٍ وحائضٍ، أنَّه لم يؤنَّثْ لأنه لا مشاركةَ للمذكرِ فيهِ، بشيءٍ. ألا ترى أنَّه قد جاءَ ما يَشْتِرِكُ النوعانِ فيهِ (^١١) بلا هاءٍ كقولهمْ: ناقَةٌ ضامِرٌ وجملٌ (ضامِرٌ) (^١٢) وناقةٌ بازلُ وَجَمَلٌ بازِلٌ. وهذا النَحوُ كثيرٌ، قد أفردَ فيهِ الأصمعيُّ (^١٣) كتابًا. قال الأعشى:
[٨٧] عَهْدِي بها في الحيِّ قد سُرْبِلَتْ … بَيْضَاءَ مثْلَ المُهْرةِ الضامرٍ (^١٤)
_________________
(١) ع: لئيمة ومسقيمة".
(٢) ل: "جاز".
(٣) ع: "لليابسة"، تحريف ل: "للآيسة".
(٤) ك: "في" ذلك.
(٥) ص: لأنك تجريه.
(٦) آية ٨١/ الأنبياء ٢١.
(٧) آية ٢/ الحج ٢٢.
(٨) ١٨/ إبراهيم ١٤.
(٩) آية ٢٢/ يونس ١٠.
(١٠) سقطت: "في" في: ك.
(١١) ع، ل: "فيه النوعان".
(١٢) الأصل: بازل: سهو.
(١٣) ف: "الأصمعي فيه".
(١٤) الشاهد فيه قوله: "المهرة الضامر" ولم يقل الضامرة؛ لأنه جاء على النسب؛ أي ذات ضمور. ديوانه ق ١٨/ ١٠ ص ١٣٩، ومنسوب له في: القيسي ١٢٥ و، أمالي المرتضى ٢/ ١٠٥، المخصص ١٦/ ٩٧، الأقتضاب ١٧١، ابن يعيش ٥/ ١٠١، وغير منسوب في الأمالي الشجرية ٢/ ١٠٥، ابن يعيش ٦/ ٨٣، وروايته في الديوان وابن يعيش "هيفاء" وفي أمالي المرتضى: "قد درعت صفراء".
[ ٣٥٦ ]
وقالَ (^١) تَعالى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ (^٢)، وَهَذا لا يكونُ في المذكرِ.
وعلى (^٣) النَّسَبِ تأولَ الخليلُ (^٤) (قوله) (^٥): ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (^٦)، وكأنَّه قالَ: ذاتُ انفطارٍ. ولم يُرِدْ أنْ يُجرِيَهُ على الفِعْلِ. وكذلك [قولُ الشاعِر] (^٧):
[٨٨] وقد تَخِذَتْ رِجْلِي إلى جَنْب غَرْزِها … نسيفًا كأَفْحُوصِ القَطَاةِ المُطرِّقِ (^٨)
وهذهِ التَّاءُ إذا دَخَلَتْ على هذِهِ الصِّفاتِ الجاريةِ على أفعالها، لم يَتَغَيَّرْ بناؤها عمّا كانَ عليهِ قبلُ. وذلكَ نحو قائمٍ وقائمةٍ، وضاربٍ وضاربةٍ،
_________________
(١) ص: وقوله".
(٢) آية ٢/ الحج ٢٢.
(٣) ص: "على".
(٤) سيبويه ١/ ٢٤٠.
(٥) تكملة من غير الأصل، وإثباتها أبين.
(٦) آية ١٨/ المزمل ٧٣.
(٧) ساقط في ك.
(٨) ينسب للممزق العبدي واسمه شأس بن نهار، ونسب في اللسان (حدب) ١/ ٢٩٣ للمثقب العبدي. والشاهد فيه قوله: "القطاة المطرق" أي ذات تطريق فحمله على النسب، (أي الوصف) ولو جاء بها على الفعل لقال: مطرفة. كما تقدم في البيت الذي قبله. والغرز للرحل مثل الركاب للسرج، وأراد بقوله: "نسيفًا"، موضعًا نسيفًا ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه، وأطرقت القطاة: كان وقت خروج بيضها. نسب الممرق، في الأصمعيات ق ٥٨/ ص ١٦٥، القيسي ١٢٦ و، جمهرة اللغة جـ ٢/ ص ٦، و٢/ ١٦٣ و٢/ ٣٧٢ و٣/ ٣٩. المخصص ١٦/ ١٣٤ و١٧/ ٢٢، اللسان مواد: (نسف) ١١/ ٢٤٢ و(طرق) ١٢/ ٩٣، شواهد المغنى ص ٢٣٣. ولم ينسب في: نوادر أبي زيد ١٢٩، جمهرة اللغة ٣/ ٣٧٧ (عجزه)، السيرافي (٥٢٨ و)، الخصائص ٢/ ٢٨٧، المخصص ١/ ٢١ و١٢/ ٢٧٢، و٨/ ١٢٥، و١٢/ ٢٧٢ و١٦/ ٩٧. وقد ورد في الأصل وك "القطاء" تحريف.
[ ٣٥٧ ]
ومُكرِّمٍ ومُكرِّمةٍ. وليستْ كالألفينِ الممدودةِ والمقصورةِ التي تُبنى عليها (^١) الكلمةُ، نحوُ ذِكْرى وسَكْرَى وشُوْرَى وحُبْلَى والصَّحْرَاءِ والحمْراءِ. فإِنْ قُلتَ فقد قالوا: زكرِيا وزكريّاءُ (^٢) وزكَرِيُّ، فكانَتَا في هذا كالتَّاءِ.
وقد حكى أبو زيدٍ: غَلَبْتُ العدوَّ غَلَبًا وغَلَبَةً وغُلُبَّةً وقد قالوا الغُلُبَّى (^٣)، وحكى أبو زيدٍ أيضًا: أنَّه لَجَيضيُّ المشْيَةِ إذا كان مُخْتالًا. وحَكَى غَيْرُه (^٤): وهو (^٥) يمشي الجيضيَّ، وهي مِشْيَةٌ يُخْتَالُ فيها. فالقولُ في ذلكَ، أنَّ اللفظينِ وإنْ اتَّفقا (^٦) فالتقديرُ مُختلفٌ. ولا تُقَدِّر الألفَ داخلةً على الكلمةِ دخولَ التَّاءِ (^٧) عليها (^٨). لو كانَ (^٩) كذلكَ لانصرفَ ما فيهِ الألفُ (^١٠) في النكرةِ كما انصرفَ ما فيهِ التَّاءُ، وإِنَّما (^١١) ذلكَ كالألفاظِ المتَّفِقَةِ على اختلافِ التقديرِ. كقولنا: ناقةٌ هِجانٌ ونوقٌ هِجانٌ (^١٢)، و﴿"فِي" الْفُلْكِ
_________________
(١) ع: "عليهما"، س: "اللتين تبنى عليهما" أولى.
(٢) غير الأصل، ع: زكرياء وزكريا.
(٣) الأصل: الغلباء "تحريف" والذي حكاه أبو زيد في نوادره ص ٦٥ قوله: "والغلبى: المغالبة "وفي اللسان (غلب) ٢/ ١٤٣ "وغلبى وغلبى - عن كراع وقالوا أتذكر أيام الغلبة الغلبى والغلبى؛ أي أيام الغلبة".
(٤) هو ابن الأعرابي، انظر اللسان (جيض) ٨/ ٤٠٢.
(٥) غير الأصل، ل، ج، ف: "هو" وكذا في اللسان (جيض).
(٦) مجموعة م عدا س: "أن اللفظتين وإن أتفقتا".
(٧) سقطت: "التاء" في ك.
(٨) سقطت "عليها" في ع.
(٩) ف: "ولو" كان.
(١٠) ص: الألف "واللام" سو.
(١١) ل: فانما.
(١٢) في اللسان (هجن) ١٧/ ٣٢١: "الهجان من الإِبل البيض الكرام، يستوي فيه المذكر والمؤنث. مذهب سيبويه أن الألف في هجان الواحد بمنزلة الف ناقة كناز، والألف في هجان في الجمع بمنزلة ألف ظراف وشراف".
[ ٣٥٨ ]
الْمَشْحُونِ﴾ (^١) و﴿الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ (^٢).
وقولُنا (^٣) في ترخيمِ رجلٍ اسمه مَنْصُورٌ: "يا مَنْصُ". فالكسرةُ التي في هِجانِ في الجَمْعِ غيرُ التي في الواحدِ وكذلكَ الضَّمَّةُ التي في الفُلْكِ. وكذلك [التي في ترخيمِ مَنْصُورٍ على القولينِ (^٤)، وكذلك] (^٥) الجيَضيُّ والجيَضيَّ، استئنافُ بناءِ الكلمةِ (^٦) ليس على حدٍّ قائمٍ وقائمةٍ (^٧). وكذلكَ الغُلُبَّةُ والغُلُبَّى (^٨). والبيَّنُ في هذا والقياسُ ما فُعِلَ في أَحَدٍ حيثُ أُريدَ تأنيثُه، قالوا: "إحْدَى"، فغيَّروه عن بناءِ (^٩) أَحَدٍ (^١٠).
وقد جَاءتْ هذهِ التَّاءُ، مَبْنِيًّا عليها بَعْضُ الكَلمِ. وذلك قولُهم عَبَايَةٌ وعَظَايَةٌ وعِلاوةٌ وشَقَاوةٌ. يَدُلُّكَ (^١١) على ذلكَ تصحيحُ الواوِ والياءِ (^١٢) وهذا في
_________________
(١) آية ٤١/ يس ٣٦، آية ١١٩/ الشعراء ٢٦. وتكملتها من ص، ف.
(٢) آية ١٦٤/ البقرة ٢ ووردت في الأصل في "اليم" سهو.
(٣) س: وقوله.
(٤) على "أحد" القولين. سهو.
(٥) ساقط في س، بسبب انتقال النظر.
(٦) ع، ل، ج ر: "للكلمة".
(٧) ع: "قائمة وقائم".
(٨) ع: "الغلبى والغلبة".
(٩) ل: "على بناء".
(١٠) قال الجرجاني في المقتصد (١١٧ ظ): يعني أنهم غيروا المثال، ألا ترى أن الهمزة والحاء مفتوحان في أحد، والهمزة في إحدى مكسورة والحاء سكنة، فلولا أنهم ينزلون ما فيه الف التأنيث منزلة ما لم يكن من تركيب المذكر في كونه بناءًا مستأنفًا لقالوا: أحد وإحدى، بفتح الألف والحاء والدال، كما يقولون: "ضارب ومضاربة".
(١١) غير الأصل، ص "يدل" ص: "ويدلك".
(١٢) ف: الياء والواو.
[ ٣٥٩ ]
البنَاءِ على التأنيث كقولهم: مِذْرَوانِ وثِنايان (^١) في البناءِ على التَّثْنِيَةِ.
وقد جاءَ حرفانِ لم تُلْحَقْ في تثنيتهما (^٢) التاءُ، وذلكَ قولُهم خُصْيَانِ وأَلْيانِ. فإذا أَفْردوا قالوا في [الوَاحِدِ] (^٣): خُصْيَةٌ وأَلْيَةٌ [وأَنْشَدَ أَبو زيدٍ:
[٨٩] تُرْتَجُّ أَلْيَاهُ ارْتِجَاجَ (^٤) الوَطْبِ] (^٥).
وأَنْشَدَ سِيبويهِ
[٩٠] كأنَّ خُصْيَيْهِ من التَّدَلْدُلِ … ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتَا حَنْظَلِ (^٦)
_________________
(١) في اللسان (ثنى) ١٨/ ١٣١ "وأما الثناء ممدود فعقال البعير ونحو ذلك من حبل مثنى وإنما لم يهمز لأنه لفظ جاء مثنى، ولا يفرد واحدة، فيقال ثناء، فتركت الياء على الأصل، كما قالوا في مذروين". أنظر أيضًا: المصنف ٣/ ٧١.
(٢) ص: لم تلحق التاء في تثنيتهما.
(٣) ساقط في: ف.
(٤) لم ينسب هذا الرجز لقائل معين، والشاهد فيه قوله: "إلياه"، وذكر القيسي إن قول أبي علي يحمل على من قال في الواحد "إلى" وأن أبا العباس قال: "من قال "إليه" قال في التثنية: "إليتان" وأجاز أبو عبيدة: "امرأة الياء". والوطب: ذو اللبن. انظر: القيسي ١٢٧ و، نوادر أبي زيد ١٣٠، أدب الكاتب ٤٠٤، المقتضب ٣/ ٤١، جمهرة اللغة ١ - / ١٨٨، السيرافي (٥٢٨ نحو) ٦/ ٢٧١، المصنف ٢/ ١٣١، الاقتضاب ٣٩٣، الأمالي الشجرية ١/ ٢٠، شرح الجمل ١/ ٤٥، الخزانة ٣/ ٣٦٦، وروايته في مجموعة م ما عدا ع "يرتج".
(٥) ساقط في ف.
(٦) ينسب هذا الرجز لجندل بن المثنى الطهوي وقيل هو لخطام المجاشعي، وينسب أيضًا لدكين، وقيل لسلمى الهذلية. والشاهد فيه قوله: "خصية" كما في البيت الذي قبله. والبيتان منسوبان على اختلاف في ذلك في: القيسي ١٢٧ و، فرائد القلائد ٣٦٩، الخزانة ٣/ ٣٦٧. وهما غير منسوبين في سيبويه والشنتمري ٢/ ١٣٧ و٢٠٢، ديوان الحماسة ٢/ ٣١٩، إصلاح المنطق ١٦٧ - ١٦٨، المقتضب ٢/ ١٥٦، فصيح ثعلب ٨٥، السيرافي (١٣٧ نحو) ٢/ ٢٩ ظ و(٥٢٨ نحو) ٦/ ٢٧١، المصنف ٢/ ١٣١، لمخصص ١٦/ ٩٨ و١٧/ ٨٩ و١٠٠، الأمالي الشجرية ١/ ٢٠، ابن يعيش ٤/ ١٤٤، شرح الجمل ١/ ٤٦ و١٦٠ و٢/ ١٨ (وفي الموضعين الأخيرين: الثاني منهما)، اللسان: مواد (هدل) ١٤/ ٢١٦، و(ثنى) ١٨/ ١٢٦ و(خصى) ١٨/ ٢٥١. ورواية الأول في اللسان (هدل): "من التهدل" قال: ويروى "من التدلدل" ورواية الثاني في "ع" والمقتضب وفصيح ثعلب "ظرف جراب" وفي ديون الحماسة "سحق جراب"، والسحق: الثوب الخلق البالي.
[ ٣٦٠ ]