وذلكَ فَعْلَى إذا كان (^١) اسْمًا، نحو تَقْوى واليَقْوَى وهو من تَقَيْتُ (^٢) وبَقَيْتُ ومن هذا قولُهُم: العَوَّى، للنَّجْمِ، وهو من عَوَيْتُ ومعناه لَويْتُ (^٣). فأمَّا (^٤) ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ (^٥) فَمِنْ (^٦) هذا البابِ؛ لأنَّهُ من الطُّغْيَانِ. وحَكَى أبو الحسنِ طَغَا يَطْغُو فهي على هذا تكونُ (^٧) كالدَّعْوَى من دَعَوْتُ. فهذا القَلْبُ في الأسماء.
فأمّا الصِّفاتُ فإنَّ الياءَ تَصِحُّ فيها وذلكَ قولهم: صَدْيَا وخَزْيَاْ ورَيَّاْ، ولو كانت رَيًا اسْمًا لكانت رَوَّا (^٨).
فأمَّا فَعْلَى من الواوِ فَإنَّ الواوَ تَصِحُّ في الاسْمِ والصِّفَةِ جميعًا فالاسْمُ دَعْوَى وعَدْوَى والصِّفَةُ شَهْوَى.
وإذا كانتِ اللاّمُ واوًا في فُعْلَى فإنَّها تبدلُ في الصِّفَاتِ الجاريةِ مَجْرَى
_________________
(١) ص: إذا "كانت".
(٢) ل: "نقوى" من "نقيت". تصحيف.
(٣) قال الجرجانى في المقتصد (٢٩٨ ظ): قال شيخنا عن أبي على لأن هذا الكوكب على صورة الف ملوى. وفى اللسان (عوى) ١٩/ ٣٤٥ قال ابن جني قال لى أبو على إنما قيل العوا؛ لأنها من كواكب ملتوية قال وهى من عويت يده أي لويتها.
(٤) س، ج ر: "فأما" قوله تعالى.
(٥) آية ١١/ الشمس ٩١.
(٦) ص: "فهو من".
(٧) ص: "وهو على هذا يكون".
(٨) أوضح الجرجانى ذلك في المقتصد (٢٩٩ ظ) لقوله بمعنى أن ريا وإن كانت تستعمل اسمًا فيقال: طاب رياه، بمنزلة طاب رائحته، فإنه صفة، الأصل: "رائحة ريا". كما يقال ندية، ألا تراهم يقولون غصن ريان. وإذا كانت صفة كان الأصل رويا ولزم ياءها التصحيح، وإذا صح الياء مع الواو على هذه الصفة انقلب الواو ياءًا كما انقلب في ريان. ولو كانت ريا اسمًا لكانت يقلب لامها الذي هو ياء واوًا وكان الواو الذي هو عين في رويت يسلم أن زال اجتماع الواو والياء ويصير مدغمًا في الواو المقلوب عن الياء فكانت تكون روا". انظر أيضًا المصنف ٢/ ٢٨ - ٣١.
[ ٦٠٨ ]
الأسْماءِ وذلكَ الدُّنْيَا والعُلْيَا والقُصْيَا. وقد قالوا: القُصْوَى فجاءَ على الأصْلِ كما جَاءَ قَوَدٌ واسْتَحْوَذَ.
وأمّا ما كانتِ الياءُ فيه عَيْنًا من الصِّفاتِ التي تستعمل استعمالَ الأسماءِ فَإنَّ الياءَ تُقْلَبُ فيه واوًا، وذلكَ نحو الطُّوبَى والكُوْسَى وهو (^١) من الكَيْسِ وما أطْيَبَهُ.
فإنْ كاتَ صِفَةً مِمَّا (^٢) لا يلزمُهُ الاستعمالُ بالألفِ واللاّمِ، صَحَّتْ فيه الياءُ نحو ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ (^٣) ومِشْيَةٍ حِيْكَى (^٤).