وذلكَ نحو رَمَى وغَزَا، فاللاّمُ التي هيَ ياءٌ أو واوٌ تنقلبُ (^٤) ألفًا لكونِهَا في موضعِ حرَكَةٍ وتحرك (^٥) ما قبلَها. فإذا وصلتَ الفعلَ بتاءِ المخاطبِ صَحَّتا فقلت غَزَوْتُ ورَمَيْتُ؛ لأنَّ اللاّمَ في موضعِ سكونٍ ألا ترى أنَّكَ تقولُ: ضربتُ فتسكِنُ الياءَ.
وكذلكَ غَزَوْنَ ورَمَيْنَ؛ لأنَّكَ تقولُ: ضَرَبْنَ والمضارعُ يَغْزُو ويَرْمِي، تكونُ حركةُ ما قبلَ الواوِ من جنسِ الواوِ، كما أنَّ حركةَ ما قبلَ الياءِ من جنسِ الياءِ وهو
_________________
(١) ع: معايا ومدارا.
(٢) ع: "كما" ابدلت.
(٣) سقط قوله "الواو" في ل.
(٤) س: "تنقلبان" سهو.
(٥) ص "وتحريك" تحريف.
[ ٦٠٤ ]
يرمي. وليسَ في كلِّ واحدٍ منهما يُفْعُل ويَفْعِلُ نحو يَحْشُرُ ويَحْشِرُ، ويَفْسُقُ ويَفْسِقُ، كما يكونُ ذلكَ في غيرِ المعتلِّ.
ويدخلُ عليهما (^١) فَعِلْتُ (^٢)، تقولُ: شَقِيَ زيدٌ ورَضِيَ، وهو من الشَّقَاوَة والرِّضْوانِ، ورَدِيَ وهو من الرَّدَيَانِ، واللاّمُ منه ياءٌ.
وجاءَ من الواوِ فَعُلَ: يَفْعُلُ نحو سَرُوَ: يَسْرو. ولا يدخلُ الواوَ ولا الياءَ الرَّفْعُ في يَفْعُلُ، فإذَا صارَ في موضِعِ نَصْبٍ تَحَرَّكا بالفتحةِ، نحو لَنْ يَغْزوَ ولَنْ يرمِيَ.
واسْمُ الفاعلِ تَسْكُنُ اللاّمُ منه في موضعِ الرَّفْعِ والجرِّ (^٣) ويتحرِّكُ أيضًا بالفَتْحِ في موضِعِ النَّصْبِ نحو: هذا رَامِيكَ وغَازِيكَ (وبغازِيهِ وبِرَامِيهِ) (^٤) ورأيث غازِيَه ورامِيَه.
وإذا تَحَرَّكَ ما قبلَ الآخِرِ بالفَتْحِ في الأسماءِ انقلبَ الآخِرُ ألفًا، كما كانَ ذلكَ في الأفعالِ نحو غَزَا ورَمَى وذلكَ نحوُ (^٥) عَصًَا ورَحَىً وكذلكَ إذا دخلتْهُ التَّاءُ (للتَّأنيثِ) (^٦) نحو نَوَاةٍ وعَلَاةٍ وقَطَاةٍ (^٧).
وإذا كانَ آخِرُ الاسْمِ واوًا قبلَها ضَمَّةٌ قُلِبَتْ ياءًا. وذلكَ أنَّكَ لو أضفتَها إلى نَفْسِكَ للَزِمَ أن تنقلبَ (^٨) ياءًا، فلمَّا كانَ ذلكَ لازِمًا فيها ولَحِقَهُ (^٩) التَّنوينُ والتَّثْنِيةُ
_________________
(١) ع: "عليها" تحريف.
(٢) ص: "فعل".
(٣) س: "الجر والرفع".
(٤) تكملة من ج ر، وإثباتها أولى، والعبارة في مجموعة م: "هذا راميك وبغازيه" وفي ص: "هذا راميك ومررت بغازيك".
(٥) سقطت "نحو" في ص.
(٦) تكملة من ج ر، مجموعة م، وإثباتها أبين.
(٧) غير الأصل، ع: "نواة وقطاة وعلاة".
(٨) ص: "تقلب".
(٩) ع: "ولحقها".
[ ٦٠٥ ]
وياءُ النَّسبِ (^١) قُلِبَتْ ياءًا، وذلكَ نحو (^٢) حِقْوٍ وأحْقٍ (^٣)، جِرْوٍ وأجْرٍ، وقَلَنْسُوَةٍ وقَلَنْسٍ.
فإنْ لم تَكُنْ الواوُ آخِرَ الكلمةِ صَحَّتْ لأن الأشياءَ التي ذكرناها لا تَعَاقُبَ عليها، وذلكَ نحو أُقْحُوَانٍ وعُنْفُوَانٍ وأُفْعَوانٍ (^٤) وقلَنْسُوَةٍ وقَمَحْدُوةٍ، ومن ثَمَّ صَحَّتِ الواوُ والياءُ في النِّهايَةِ والعَظَايَة والإِدَاوةِ (^٥) لما وقعتْ تلكَ الأشياءُ على التَّاءِ دونَهُمَا (^٦).
وإذا سَكَنَ ما قبلَ الياءِ والواو اللتينِ هما لامانِ صَحَّتا فَجَرَتا مجرى الصَّحيحِ، وذلك نحو غَزْوٍ ودَلْوٍ ونَحْيٍ وظَبْيٍ؛ لأنَّهُ إذا سكنتِ العينُ لم تَجْتَمِعْ الأمثالُ فاحتملتِ الياءُ والواوُ (الحركاتِ) (^٧) لضَعْفِ ما قبلهُمَا بالسُّكونِ.
فإنْ كانَ السَّاكِنُ الذي قبلَ الآخِرِ ألِفًا زائدةً انقلبتِ الياءُ والواوُ همزتينِ، وذلك نحو العَلَاءِ والقَضَاءِ؛ لأنَّ الألِف لما كانتْ زائدةً صارتِ اللاّمُ وكأنَّها قد وَليتِ الفتحةَ كما وليتَها في عَصًَا ورَحىً (^٨) ألا تراهُمْ قالوا (^٩): عُمِيٌّ ومَرْضِيٌّ وعُصِيٌّ (^١٠) فقلبوا الواوَ كما قلبوها في أحْقٍ حيثُ كانتِ الواوُ (^١١) زائدةً.
_________________
(١) ل: "وياءا النسب".
(٢) ف: "في" نحو.
(٣) في اللسان (حقا) ١٨/ ٢٠٦: الحقو: الكشح وقيل معقد الازار والجمع أحق وأحقاء وحقى وحقاء.
(٤) سقطت "وأفعوان" في ص، ص.
(٥) في اللسان (أدا) ١٨/ ٢٦: الإداوة بالكسر اناء صغير من جلد يتخذ للماء.
(٦) ك، ص، ل، خ ر: "دونها".
(٧) الأصل: "الحركة"، وما أثبته أولى.
(٨) ص: "في رحى وعصا".
(٩) غير الأصل: "ألا ترى أنهم قالوا".
(١٠) ص: "وعصى ومرضى".
(١١) أسقطت: "الواو" في ك.
[ ٦٠٦ ]
فإنْ كانتِ الألفُ غيرَ زائدةٍ صَحَّتْ، وذلكَ نحو غَايةٍ ورَايةٍ ووَاوٍ؛ لأنَها لم تَلِ قحةَ العَيْنِ كما وليتْهَا في بابِ قضاء.
فأما النُّفْيَانُ (^١) والنَّزَوانُ (^٢) فإنَّما صَحَّتا لسكونِ ما بَعْدَهُمَا وهو (^٣) الألفُ. ولو لم يَصِحَّ لأشبَهَ فَعَالًا من غيرِ الياءِ والواوِ.
وأما صحَّتُهُ في بابِ العينِ نحو الطَّوفانِ فلأنَّهُ خَرَجَ بزيادةِ الألفِ والنُّونِ من شَبَهِ الفعلِ كما خَرَجَ بالفِ التَّأنيثِ منه في قولِهم: صَوَرَى (^٤). وحَيَدَى (^٥). وداران (^٦) ومَاهانُ (^٧) شاذٌّ عن الجمهورِ.
وإذا كانتِ الواوُ لامًا وقبلَهَا كسرةٌ فليسَ فيهِ إلَّا القلبُ وذلكَ نحو غَازِيَةٍ ومَحْنِيَةٍ ولم (^٨) يَجُزْ فيهِ غيرُ القَلْبِ (^٩) (إذْ) (^١٠) قلبُوها للكسرةِ مع حَجْزِ حرفٍ بَيْنَهُمَا في قولِهِم: هو ابنُ عمِّي دِنْيًَا. وهوَ من ذَنَوْتُ وقالوا: قِنْيَةٌ وهو من الواوِ.
_________________
(١) في المصنف ٣/ ٧١: "النفيان: ما نفاه السيل من الماء". انظر أيضًا: اللسان (نفى) ٢٠/ ٢١١.
(٢) النزوان: الارتفاع. انظر المصنف ٣/ ٦٠، اللسان (نزا) ٢٠/ ١٩١.
(٣) س: "وهما".
(٤) في المصنف ٣/ ٥٩: صورى: اسم ماء، عن الجرمي.
(٥) الحيدى: وهو الكثير المحيد عن الشيء ولم يجئ في نعوت المذكر شئ على "فعلى" غيره. ومما جاء للمذكر أيضًا أنه سمى جد جرير "بالخطفى" لبيت قاله جرير. انظر سيبويه ٢/ ٣٧٠، المصنف ٣/ ٥٩، اللسان (حيد) ٤/ ١٣٨.
(٦) داران اسم رجل، وقيل موضع. قال سيبويه ٢/ ٣٧١ إنما اعتلت الواو فيه لأنهم جعلوا الزيادة في آخره بمنزلة ما في آخره الهاء وجعلوه معتلًا كاعتلاله ولا زيادة فيه، والا فقد كان حكمه أن يصح كما صح الجولان. انظر أيضًا: المصنف ٣/ ٦١، اللسان (دار) ٥/ ٣٨٧.
(٧) ع: "وهامان" وماهان. وقد أضاف الجرجاني وجهًا آخر إلى ما ذكره أبو علي من شذوذ داران وهامان بقوله: والآخر أنهما أعجميان فلا اعتداد بهما. وقال أيضًا: ويجوز أن يكون قدر الكلمة معتلة أو لا نحو ماه ودار ثم ألحق الألف والنون. ولكن الأقوى في ماهان وداران نهما أعجميان (انظر المقتصد ٢٩٥ ظ).
(٨) ك: "لم".
(٩) ص: "الا" القلب.
(١٠) الأصل، س: "إذا" سهو.
[ ٦٠٧ ]