ومِمّا أعِلَّ عينُهُ من الأسماءِ التي على ثلاثةِ أحرفٍ ما كانَ على مثالٍ من
_________________
(١) ف: "الاعتلال".
(٢) شرح الجرجاني في المقتصد (٢٧٣ و) هذا الكلام بقوله: "أعلم أن مقول، على وزن إفعل، كما أن مقول على وزن أفعل، فكان الظاهر أن يعل؛ لأنه وازن الفعل مع تضمن الميم الذي يتولى الفصل بين الاسم والفعل، كما كان ذلك في مقول بفتح الميم حيث قلت مقال. وهذا مقصور من مفعال نحو مقول ومقوال، ومقوال لا يجوز فيه الاعلال، لوقوع حرف اللين بين ساكنين، فلما وجب تصحيح "مقوال" وكان مقول منقوصًا منه، وجب أن يكون جاريًا على حكمه ليعلم أنَّه فرع له".
(٣) ص: "أزيلت" تحريف. فـ: إذا أريدت "الألف" والزيادة سهو لتقدم ذكرها.
(٤) نسب ابن جني في الخصائص (٣/ ٣٢٦) هذا الرجز للعجاج ونسبه العينى في شرح شواهده (٤/ ٥٧١) لجندل بن المثنى الطهوي وكذا في شواهد الشافعية ٢٧٤. الشاهد فيه قوله العواور حذف الياء ضرورة ولأجل ذلك صحت الواو لأن الياء في نية الثبات. قال الجرجاني في المقتصد (٢٧٣ و): "كما حذف من نحو قنادل وهو مراد وإذا أريد نفي حكمه الذي هو ترك الواو وكذا الألف في مقوال وإن سقط في اللفظ من مقول فإن إرادته في التقدير تقتضي إبقاء الحكم الذي هو التصحيح". وهو غير منسوب في: القيسي ١٩٥ ظ، سيبويه والشنتمري ٢/ ٣٧٤، الخصائص ١/ ١٩٥ و٣/ ١٦٤، المحتسب ١/ ١٠٧ و١٢٤، التصريف للمازني ٢/ ٤٩، المخصص ١/ ١٠٩، الأنصاف ٢/ ٤١٧، اللسان (عور) ٦/ ٢٩٣، شواهد الشافية ٣٧٤. وروايته في الخصائص والمحتسب "وكحل" وفي الأنصاف واللسان "وكحل".
(٥) ل: "منها" سهو.
[ ٥٩٥ ]
أمثلةِ الفِعْلِ نحو فَعَلٍ وفَعِلٍ، وكذلكَ لو جاءَ شيءٌ على وَزْنِ فَعُلٍ. وذلكَ (^١) قوّلهُم في ما كانَ على فَعَلٍ بابٌ ودارٌ وساقٌ (ونابٌ وغابٌ. وفَعِلٍ نحو رجلٍ خافٍ) (^٢) ورجلٍ مالٍ ([وكبش صافٍ ويوم راحٍ¬٣)] (^٤) فهذا بمنزلةٍ فرق (لأنهَّما) (^٥) أسماء الفاعل من فعل يفعل وقد جاء شيءٌ من ذلك مَصَحَّحًا نحو القَوَدِ والحَوَكةِ (والجَوَرَةِ) (^٦) ورَجُلٍ (رَوِعٍ) (^٧).
فأمَّا ما كانَ خارجًا عن وزنِ الفِعْلِ فَإِنَهُ مُصَحَّحٌ (^٨)، وذلكَ قولُهُمْ: رجل لُوَمَةٌ وغُيَبَةٌ.
وقالوا: عِوَضٌ، وقالوا: بُيُوضٌ (^٩) وبُيُضٌ من قال رُسْلٌ قالَ: بِيْضٌ. ويَجِيءُ في الشِّعْرِ قُووُل وقُوُلٌ وسُوُكُ (^١٠) الإِسْحِلِ. فهذا (^١١) كلّهُ مُصَحَّحٌ؛ لأنَّهُ لم يَجيءُ على وزنِ (^١٢) الفِعْلِ (^١٣).
_________________
(١) هنا ينتهي السقط في س المشار إليه في الصفحة ٥٨٣ هامش ١٣.
(٢) سقط ما بين القوسين من الأصل.
(٣) يوم "راح": ذو ريح شديدة وهو كقولك كبش صاف، والأصل يوم رائح وكبش صائف، فقلبوا وكما خففوا الحائجة فقالوا: حاجة، ويقال قالوا: صاف وراح على صوف وروح فلما خففوا، استنامت الفتحة قبلها فصارت ألفًا. (اللسان روح ٣/ ٢٨٣).
(٤) ساقط في غير الأصل.
(٥) الأصل، ف: "لأنها" سهو؛ لأن الضمير يعود على "خاف ومال".
(٦) تكملة من مجموعة م. وقد ورد في غير الأصل قوله: "الخونة" بدل قوله: "الحوكة" والعبارة في ف: "نحو الخونة والحوكة" وقد وردت جميعها في سيبويه ٢/ ٣٦٨. وأنظر أيضًا المصنف ١/ ٣٣١.
(٧) الأصل "روح" تحريف. أنظر المرجعين السابقين.
(٨) ج ر، مجموعة م عدا س: "يصحح".
(٩) في المصنف ٣/ ٥٨: البيوض: الدجاجة الكثيرة البيض. وأنظر معه تصريف المازني ١/ ٣٤٠.
(١٠) س: "وسواك" وسوك.
(١١) هنا ينتهي السقط في ك، المشار إليه في الصفحة ٥٤٩ هامش ٦.
(١٢) ص: على "مثال".
(١٣) قال الجرجاني في المقتصد (٢٧٥ ظ): قال أبو علي: أنَّه قد يجيء في الشعر، لأجل أن الضمة على=
[ ٥٩٦ ]
فأمَّا من قالَ: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ (^١)، فكأنَّهُ أجراهُ مصدرًا على الفِعْلِ، ألا ترى أنَّهُ ليسَ في الصِّفاتِ شيءٌ على فِعَلٍ إِلَّا قومٌ عِدَىً ومَكَان سِوَىً. ومن ذلكَ عَوْدٌ وعِوَدَةٌ، وزَوْجٌ وزِوَجَةٌ.
فأمّا دِيْمَةٌ ودِيَمٌ، فإنَّما لم تُصَحَّحِ الواوُ لاعتلالِها في الواحِدِ.
والمَضَاعَفُ ما كانَ منهُ على فَعِل فإنَّهُ يُعَلُّ بالإدغامِ، وذلكَ نحو رجلٍ طَبٍّ (^٢) إِنَّمَا (^٣) هو فَعِلٌ (لأنَّهُمْ قالوا: (^٤): طَبٌّ وطَبِيبٌ كما قالوا (^٥): قَرِحٌ وقَرِيحٌ (^٦).
فامَّا ما كانَ على فَعَلٍ فإِنَّهُ يُبَيُّنُ، فلا (^٧) يُدغمُ نحو طَلَلٍ وَشَرَرٍ وجَلَلٍ.
_________________
(١) = الواو تستثقل مع انضمام ما قبلها قبل التخفيف في أكثر الأحوال على قولك رسل بإسكان العين فيقال في خوان ورواق: خون وروق. ويجيء التثقيل على غير السعة فيحسن في الشعر، فإذا كان الصحيح يجوز فيه التخفيف والتثقيل نحو رسل ورسل، وكتب وكتب فهذا الذي يحصل فيه ضمتان مع الواو، جدير بأن يختار فيه التخفيف على التثقيل، ويجوز التثقيل في الياء جوازًا أحسن منه في الواو، وذلك نحو بيض لأن الباء مع الضمة أخف أمرًا من الواو معها، والياء مقاربة لها وليست من نفسها فلا ينشأ قط من إشباع الضمة كما ينشأ الواو.
(٢) آية ١٦١/ الأنعام ٦. وقد كتب بخط صغير كلمة (خف) فوق قوله "قيمًا" في س، ع إشارة إلى قراءتها بالتخفيف. وقد قرأها بكسر القاف وفتح الياء مخففة الكوفيون وابن عامر. والباقون بفتح القاف وكسر الياء مشددة. أنظر: التيسير للداني ص ١٠٨، الكشاف ٢/ ٦٢.
(٣) ف: "طيب" تحريف.
(٤) ك: "وإنما".
(٥) الأصل، ص، ع: "لأنه قال" وما أثبته أولى ويرجحه أنه قال بعد ذلك في عامة النسخ عدا ع: "كما قالوا".
(٦) ع: "كما قال".
(٧) ص، ج ر: "فرح وفريح" تصحيف؛ لأنهم لم يقولوا فريج. وفي اللسان (قرح) ٣/ ٣٩١: "ورجل قرح وقريح ذو قرح، وبه قرحة دائمة، والقريح: الجريح".
(٨) غير الأصل: "ولا".
[ ٥٩٧ ]
وما كانَ خارجًا عن أوزانِ الفِعْلِ فهو مُبَيَّنٌ أيضًا كما صُحِّحَ في المُعْتَلِّ، وذلكَ نحو سُرُرٍ وجُدُدٍ وخُضُضٍ (^١) وخُزَرٍ وقُذَذٍ (^٢) ومِرَرٍ (^٣).