اعْلَمْ أن ألَفَ الجَمْعِ، في نحوِ مَفَاعِلَ؛ إذا اكتَنَفَهَا واوَانِ، أو يَاءَانِ [أو ياءٌ ووَاوٌ] (^٧)، أو واوٌ وياءٌ قريبةٌ من الطَّرْفِ، فإنَّهُنَّ يُقْلَبْنَ (^٨) همزاتٍ. فمثَالُ الواويْن أؤلُ وأوائِلُ ومثالُ الياءينِ خَيِّرٌ وخَيَائرٌ، ومثالُ الياءِ والواوِ سَيِّدٌ (^٩) وسَيَائِدٌ وسَيِّقَةٌ (^١٠) وسَيَائِقُ، وفى (^١١) فَوْعَلَةٍ من البيعِ: بَوَائِعُ.
_________________
(١) ف: "ومن" ذلك.
(٢) س، ف: "فلما" ج ر: "كما".
(٣) أعجمت الكلمتان في ص بالوجهين وكتب فوقهما بخط صغير "معًا" أي أنهما يقرآن: اجتزت اجتيازًا و"اجترت اجتيارًا". ف: "اخترت اختيارًا".
(٤) ف: فقلبت.
(٥) الأصل في الاستجادة استجواد، لم يكن قلب الواو ياءًا لأن ما قبله ساكن وكان إعلاله أن تنقل الحركة من حرف اللين إلى ما قبله كما فعل ذلك في الفعل نحو استجاد فاجتمع الفان. هذه المنقلبة عن العين والمزيدة في الاستفعال فسقطت المزيدة وبقي استجاد. (انظر المقتصد ٢٨٠ ظ).
(٦) الأصل: "الانقيادة" وما أثبته أولى لاستعماله المصادر في السياق.
(٧) ساقط في ص.
(٨) ف: "ينقلبن".
(٩) ع: "سيدة".
(١٠) في اللسان (سوق) ١٢/ ٣٣: "السيقة ما استاقه العدو من الدواب". وهي أيضًا: "الناقة التي يستتر بها عن الصيد ثم يرمى" ولم يرد جمعها الذي ذكره أبو علي.
(١١) ص، ف: "وفي جمع".
[ ٦٠٠ ]
وقالوا: ضَيَاوِنُ (^١)، فَصَحَّحوا، وشَذَّ هذا كما شَذَّ قَوَدٌ (^٢) والقُصْوَى (^٣) ونحوهُ (^٤)، ليؤذِنَ أنَّ الأصْلَ فيها حرفُ العِلَّةِ (^٥) وإن كان (قَلْبُهُ) (^٦) همزةً قد اسْتَمَرَّ فيه (^٧) ومع ذلكَ فقد صحَّ في الواحدِ.
فإذا بَعُدَتْ هذهِ الحروفُ من الطَّرْفِ صَحَّتْ ولم تُبْدَلْ مِنْهَا الهمزةُ (^٨) وذلكَ نحو طاووسٍ (وطواويسَ) (^٩) وناووسٍ ونواويسَ وعُوَّارٍ وعَوَاوِيرَ وصَحَّتِ الواوُ في قوله:
وكَحِّلِ العينينِ بالعَوَاوِرٍ [٢٤٥].
لأنَّ الياءَ المحذوفَةَ للضَّرورةِ مُرادةٌ (^١٠) فهي في حُكم ما في اللَّفْظِ. فإنْ قلتَ فهلًا لم تَصْرِفْ نحوَ ذَلَذِلٍ حيثُ أردتَّ ذَلاذِلَ (^١١) لأنَّ الألفَ في حُكْمِ الثَّباتِ وإنْ كانتْ محذوفةً، قيل (^١٢) ما لا ينصرفُ إنَّما يُراعَى فيهِ اللَّفْظُ المانعُ من الصَّرْفِ،
_________________
(١) في اللسان (ضون) ١٧/ ١٣١: "الضيون: السنور الذكر وقيل دوية تشبهه، نادر خرج على الأصل، والجمع الضياون. وصحت الواو في تجمعها لصحتها في الواحد، وإنما لم تدغم في الواحد لأنه اسم موضوع وليس على وجه الفعل. انظر أيضًا سيبويه ٢/ ٣٧٤.
(٢) ف: القود.
(٣) ج ر. "وللقصوى".
(٤) ف: "ومثله" بدل "ونحوه".
(٥) ف: "فيهما تصحيح حرف العلة".
(٦) الأصل: "بدله" سهو. ل، ف، ج ر "قبله": تحريف.
(٧) ف: "فيها"سهو.
(٨) ص: "الهمزة منها".
(٩) سقطت "وطواويس" من الأصل والسياق يقتضي إثباتها.
(١٠) ص: محذوفة للضرورة وهى مرادة.
(١١) س: "زلزل" حيث أردت زلازل" تحريف. "والذلذل مقصور عن الذلاذل، وذلاذل القميص ما يلي الأرض من أسافله" انظر اللسان ذلل ١٣/ ٢٧٥.
(١٢) ص: قيل "له".
[ ٦٠١ ]
فإذا زالَ اللّفْظُ زالَ ما يمنعُ الصَّرْفَ. والمُعْتلُّ يُرَاعَى (^١) فيه المعنى، ألا ترى أنَّهُمْ صَحَّحوا عَوِرَ حيثُ (^٢) كانَ بمعنى أعْوَارَّ.
ومثلُ ذلكَ (^٣) اطِّرادُ الابدالِ في صُيَّمٍ وقُيَّمٍ للقُرْبِ من الطَّرَفِ فإذا قلتَ: صُوّامٌ وزُوّارٌ فَبَعُدَتِ الواوُ من الطَّرفِ لم يَكُنْ فيها إلَّا التَّصحيحُ.