اعلْم أنَّ الواوَ إذا كانتْ متحركة والياءُ قبلَهَا ساكنةٌ فإِنَّ الواوَ تُقْلَبُ ياءًا وتدغمْ فيها (^٥) الياءُ، وذلكَ نحو سَيِّدٍ ومَيِّتٍ وجَيّدٍ، وكذلكَ إنْ كانتِ الواوُ متقدِّمة ساكنةً، وذلكَ نحو طويتُهُ طَيًّا، ولويتُهُ ليًّا وزويتُهُ زيًّا. وإنَّما جُعِلَ الانقلابُ إلى الياءِ متقدِّمةً كانَتْ أو متأخِّرةً؛ لأنَّ الياءَ من الفَمِ، والإِدغامُ في حروفِ الفمِ أكثرُ منهُ في حروفِ الطَّرفينِ، وتَنَزَّلا مَنْزِلةَ المتقاربَةِ (^٦) وإنْ تَرَاخَت (مخارِجُهُمَا لاجتماعِهِمَا) (^٧) في المَدِّ واللِّينِ. ومن ذَلكَ كينونةٌ وقَيْدُودَةٌ (^٨) وهي (^٩) فَيْعُلَولَة فحذفتِ العَيْنُ وأُلْزِمَتِ الحَذْفَ (^١٠)
_________________
(١) كذا أورده الجرجاني في متنه لكنه في شرح المتن قال: "وكذا حصص في حصة". والحضض والخضض: دواء يتخذ من أبوال الإبل. أنظر المقتصد ٢٧٦ ظ، اللسان (حضض) ٨/ ٤٠٦.
(٢) ك، ص، ف "وقدد" وهو جمع لقدة وهي الفرقة أو الطريقة. والقذة ريش السهم، وجمعها قذذ وقذاذ. أنظر اللسان (قدد) ٤/ ٣٢٤ و(قذذ) ٥/ ٣٨.
(٣) المرة: قوة الخلق وشدته والجمع مرر. وأسرار جمع الجمع (اللسان "مرر" ٧/ ١٥).
(٤) سقط قوله "باب" في ص.
(٥) س: "فيه" سهو.
(٦) ص: "المقاربة".
(٧) الأصل: "مخارجها لاجتماعها" سهو؛ لأنه قال قبل ذلك: "وتنزلا".
(٨) في اللسان (قدد) ٤/ ٣٤٥: "والقيدود الناقة الطويلة الظهر، يقال اشتقاقه من القود مثل الكينونة من الكون كأنها في ميزان فيعول وهي في اللفظ فعلول، وإحدى الدالين من القيدود زائدة، قال وقال بعض أصحاب التصريف إنما أراد ثقيل فيعول بمنزلة حيد وحيدود، وقال آخرون بل ترك على لفظ كونونة، فلما قبح دخول الواوين والضمات وحولوا الواو الأولى ياء ليشبهوها بفيعول ولأنه ليس في كلام العرب بناء على فوعول".
(٩) غير الأصل، س، ف: "هى".
(١٠) س، ج ر: " فحذفت العين والزمت الوقف".
[ ٥٩٨ ]
إذْ قد اسْتَمَرَّ في سَيْدٍ ومَيْتٍ وهَيْنٍ ولَيْنٍ وقَيْلٍ (^١) وإِنَّما هو فَيْعِلٌ من القولِ.
و(من) (^٢) ذَلك دَيَّارٌ وقَيَّامٌ وإِنَّما (^٣) هو فَيْعَالٌ، وقَيِّومٌ فَيْعُولٌ.
فأمَّا سُوْيَرَ وبُويعَ (وتُسُويرَ) (^٤) وتُبْويعَ. فلا تُدْغَمُ الواوُ في الياءِ وإنْ كانتْ ساكنة متقدِّمةَ للياءِ. لأنَّ الواوَ غيرُ لازمةٍ ألا ترى أنَّك تقولُ: سَايَرَ (وبَايَعَ) (^٥) فتزولُ الواوُ، مَعَ ذَلكَ (^٦) فلو أدْغِمَ لالتبسَ بِفُعِّلَ أو تُفُعِّلَ (^٧).
ومثلُ سُويرَ قولُكَ: ظَلَموا واقِدًا، لا تُدْغِمُ الواوَ الأولى لأنَّكَ تقولُ (^٨) ظَلَمَا (^٩) فتزولُ الواوُ فَصَارَ (^١٠) بمنزلةِ سُويِرَ وسَايَرَ (^١١). ومثلُ ذلكَ قولُهُمْ دِيوانٌ.
ومِمَّا قُلِبَتْ فيهِ الواوُ (^١٢) ياءًا قولُهُمْ عُذْتُ عِياذًَا، وقُمْتُ قِيامًا، أعَلُّوهَا بالقَلْبِ كما أعَلْوهَا (^١٣) في الفِعْلِ.
_________________
(١) كتب في ك بخط صغير كلمة "خف" فوق شد وما عطف عليها من الكلمات إشارة إلى تخفيف الياء فيها.
(٢) سقطت "من" من الأصل، ك.
(٣) ع، ل، ج ر: "إنما".
(٤) تكملة من غير الأصل، س، ص، وإثباتها أولى. ومثل سيبويه في الكتاب ٢/ ٣٧٣ بسوير وتبويع فقط.
(٥) تكملة من ف، وإثباتها أولى.
(٦) س، ل: "و" مع ذلك.
(٧) ج ر، مجموعة م عذاك، "وتفعل".
(٨) س: " ألا ترى أنك تقول".
(٩) ج ر: "ظلمًا" ف: ظلمًا "واقدًا".
(١٠) ص: "فصارت".
(١١) ص: وتساير".
(١٢) ف: الواو "فيه".
(١٣) ص: "كما" أعلوا".
[ ٥٩٩ ]
ومثلُ ذلكَ (^١) حَوْض وحِيَاضٌ، وثَوْبٌ وثيابٌ. لأنَّها أشْبَهَتْ بالسُّكونِ دَارًا فكما (^٢) قالُوا: دِيارٌ كذلكَ قالوا: حِيَاضٌ.
ومثلُ ذلكَ قولُهُمْ: اجْتَزْتُ اجْتيازًا (^٣) وانْقَدْتُ انْقِيادًا قُلِبَتْ (^٤) لاعتِلالِهَا في الفِعْلِ ولم تُحْذَفْ كما حُذِفَتْ في الاسْتِجَادَةِ (^٥) لسُكُونِ ما قبلَ حروفِ العِلًةِ وتَحَرُّكهِ في (الانقيادِ) (^٦) فأمَّا الجوارُ واللِّواذُ فَصَحَّتْ لصحتِها في الفِعْلَ.