قالَ الخليلُ (^٤): إنَّما قالوا مَرْضَى وهَلْكَى ومَوْتَى وجَرَبْى ونحوَ ذَلَكَ (^٥)، لأنَّ هذِه الأشياءَ أمورٌ ابْتُلُوا بها، وأُدْخِلوا فيها، وَهُمْ لها كارِهونَ .. فصارَ بمنزلةِ المفعولِ بهِ نحو جَريحٍ وجَرْحَى، وعَقيرٍ وعَقْرَى، وليسَ كذلكَ (^٦) في
_________________
(١) انظر سيبويه ٢/ ٢١٣، وفسره في اللسان (رمى) ٢٠/ ٥٣ بقوله: أي بئس الشيء مما يرمى به الأرنب.
(٢) سقطت "ذبيحة" في ل.
(٣) لقيس بن جروة ويلقب بعارق. والشاهد فيه: "لا كونن ذبيحة" أي مما يذبحه، بينه أبو علي لأنهم يقولون ذبيحة لما لم يذبح، وضحية لما لم يضح به، ورمية لما لم يرم، وذبيح لما ذبح، ورمى لما رمى. وفي النوادر: "الأعم: الجماعة قال الرياشي: كذا روى، ولو قال: الأعم لكان أصح" والأعم- بالفتح- الأكثر وأراد في البيت: جمهور العشيرة، … والأعم -بالضم- جمع عم مثل حظ وأحظ وصك وأصك، وشدوأشد. والمضائض: المكاره واحدها مضيضة. والبيت منسوب له في القيسي ١٨٥ ظ، نوادر أبي زيد ٦١ - ٦٢. وهو غير منسوب في: التنبية على شرح مشكلات الحماسة ١٨٢، المخصص ٨/ ٨١ (عجزه)، اللسان مواد (عمم) ١٥/ ٣٢٣ و(رمى) ١٩/ ٦٩. وروايته في ف: "ثم رماني" وبهذه الرواية ورد في اللسان. وورد في التنبية "ثم وأنى" تحريف، وفي النوادر: "لا أكونن" سهو. وروايته في القيسي: "الأعم"، وقد ذكرت هذه الرواية في النوادر.
(٤) سيبويه ٢/ ٢١٣.
(٥) في نص سيبويه "وأشباه ذلك".
(٦) ص: "ذلك" تحريف.
[ ٤٨٣ ]
اللَّفْظَ؛ لأنَّ (^١) المريضَ مثلُ الظريف، فكانَ حَقُّةُ مِراضٌ كما قالَ جريرٌ.
[٢١١] وفي المِراضِ لنا شَجْوٌ وتَعْذِيبُ (^٢).
وقد قالوا في (الهالكِ) (^٣) هُلّاكٌ وهَالكونَ، كما يجبُ في القياسِ. والحَمْلُ في هذا البابِ على اللفظِ أكْثَرُ في كلامِهِمْ من الحَمْلِ على المعنى، ألا ترى أنَّهم قالوا: دامِرٌ ودامِرونَ (^٤) ولم يقولوا: دَمْرَى (^٥).
وقالوا: بعيرٌ جَرِبٌ وإبلٌ جِرَابٌ، جَعَلوُهُ بمنزلةِ حَسَنٍ وحِسَانٍ، وَوَافَقَ (فَعِلٌ) (^٦) فَعَلًا في الصِّفَةِ، كما وَافَقَ جَمَلٌ فَخِذًا في التَّكْسِيرِ حَيْثُ جَمَعوها على أفْعالٍ. فأما قولُهُمْ: جَرْبَى فيجوزُ أنْ يكونَ جَمْعَ أجْرَبٍ أيضًا، ويُحْمَلُ (^٧) على المَعْنَى. كما قالوا: أحْمَقٌ وحَمْقَى، وأنوَكٌ ونَوْكَى. جُعِلَ (^٨) ما أُصِيبَ بهِ في بَدَنهِ بمنزلةِ ما أُصِيبَ بهِ في نَفْسِهِ.
_________________
(١) ل: "ولأن".
(٢) ديوانه ص ٣٤ من قصيدة يمدح بها أيوب بن سليمان بن عبد الملك وتمام البيت: قتلننا بعيون زانها مرض … وفي المراض لنا شجو وتعذيب وهو منسوب له في القيسي (١٨٦ و).
(٣) الأصل: "في الهلاك" سهو.
(٤) س: " ذامر وذامرون" تصحيف. وفي اللسان (دمر) ٥/ ٣٧٧: "ورجل دامر: هالك لا خير فيه، يقال رجل خاسر دامر".
(٥) س: "دامري". تحريف وجاء في شرح الجرجانى للكتاب (١٦٦ و): "وأما قولهم دامر ودامرون وامتناعهم من أن يقولوا: "دمرى" فلأجل أن اعتبار ذلك نوع من المشكلة فلا يجب في كل شيء".
(٦) الأصل "فعال" سهو. وقد نص سيبويه على ذلك في ٢/ ٢١٤ إذ جاء فيه: "وقالوا: قوم وجاع" كما قالوا: بعير جرب وإبل جراب جعلوها بمنزلة حسن وحسان، فوافق فعل فعلا هنا كما يوافقه في الأسماء".
(٧) ف: "وحمل".
(٨) ف: "وجعل".
[ ٤٨٤ ]
وقالوا: جُرْبٌ على القياس قالَ:
[٢١٢] (ما إنْ رأيْتُ ولا سَمِعْتُ بِهِ) … كاليوم طالى أيْنُق جُرْبِ (^١)
وقالوا: أَيِّمٌ وأَيَامى (فأَجْرَوهُ) (^٢) مُجْرَى وَجَاعَى (^٣). وقال غَيْرُ سيبويهِ: كان أيايم فَقُلِبَ.
وقالوا: حَذَارَي؛ لأنَّ الحَذِرَ كالخائِفِ.
وقالوا: أُسَارَي، شَبَّهُوهُ بكُسَالَى. وقالَ (^٤): ولَيْسَ يجيءُ كلُّ ذا على المعنى. لم يقولوا بَخْلَى ولا سَقْمَى، وقد جاءَ شيءٌ كثيرٌ منه (^٥) على فَعَالَى نحو يَتامى وحَبَاطَى، وليسَ الحَمْلُ على المعنى بالأصْلِ.