ما كانَ منهُ فَعْلًا فإِنَّهُ يُكَسَّرُ على فِعَالٍ، وقد (يُكَسَّرُ) (^٥) على فَعُولٍ، ولا يُكَسَّرُ على بِناءِ أفْعُلٍ، إِلَّا أنْ يُسْتَعْمَلَ استعمالَ الأسماءِ؛ لأنَّهُ لا يُضَافُ إليهِ أسْماءُ أدْنَى العددِ نحو ثَلاثَةٍ وأرْبَعَةٍ. وذلكَ (^٦) صَعْبٌ وصِعَابٌ، وفَسْلٌ وفِسال، وخَدْلٌ وخِدالٌ (^٧) وقالوا: كَهْلٌ وكُهُول، وفَسْلٌ وفُسُولٌ، فاشْتَرَكا هاهُنا، كما اشْتركَا فِي الاسْمِ، نحو فِحالٍ وفَحولٍ، فلا يَمْتَنعُ شَيءٌ من هذا (^٨) فِي القياسِ (^٩) مِنَ الواوِ والنُّونِ نحو كَهْلُونَ وصَلْعُونَ (^١٠)، قالَ:
_________________
(١) الأصل: "إلى" فلان. سهو. انظر سيبويه ٢/ ٢٠١.
(٢) ص: يريدون.
(٣) سقطت: "هذا" فِي ص.
(٤) مجموعة م عدا ص: "هذا" باب.
(٥) الأصل: "وقد كسر" سهو.
(٦) ص: وذلك "نحو".
(٧) فِي اللسان (خدل) ١٣/ ٢١٣ - ٢١٤ الخدل: العظيم الممتلئ، وجمعها "خدال".
(٨) س: "من هذا شيء".
(٩) غير الأصل، ك، ص، ج ر "من الناس".
(١٠) غير الأصل، ك: وصعبون. والكلام يحتمل الوجهين. فقد جاء فِي شرح الجرجاني للكتاب (١٦١ و) قوله: "إن الصفة على أمثلة فعل بتسكين العين وفتح الفاء يجمع على فعال نحو: صعاب وخدال، وفعول نحو: كهول، لكن الجمع بالواو والنون فِي جميع ذلك، نحو: صعبون وكهلون قصدت ما يعقل. وجاه فِي اللسان (صنع) ١٠/ ٧٨: "وقال الأيادي وسمعت شمرا يقول: رجل صنع و"قوم صنعون". كما روى سيبويه هذه العبارة في الكتاب ٥/ ٢٠٥.
[ ٤٦٨ ]
[٢٠٢] قالت سُليمَى: لا أُحبُّ الجَعْديْنْ … ولا السِّباطَ إنَّهُمْ مَناتِينْ (^١)
وإِذا لَحِقَتْهُ (^٢) التَّاءُ (^٣) كسِّرَ على فَعالٍ. نحو عَبْلَةٍ وعبالٍ، وجَعْدَةٍ وجَعادٍ، وكَمْشَةٍ وكَماشٍ (^٤) فإِذا اجَمَعْتَ ذلكَ بالتَّاءِ قُلْتَ عَبْلاتٌ فَلَمْ تُحَرِكِ الأوسطَ لأنَّها أوصافٌ.
وقالوا: شَياةٌ لَجَبَاتٌ، فحركَّوا الأوسَطَ لأنَّ منهم مَنْ يقولُ: لَجَبَةٌ (^٥) فأتفَقُوا فِي الجمعِ على هذا.
وقالوا: رِجَالٌ رَبَعاتٌ ونِسوةٌ رَبَعَاتٌ (^٦) لأنَّهُ اسمٌ مؤنثٌ وَقَعَ على المؤنَّثِ والمذكرِ (^٧).
كما يُقالُ (^٨): رجالٌ خَمْسَةٌ، فَتَصِفَ المذكَّرَ بهِ وهو مؤنَّثٌ. وقد كسَّروا فَعْلًا على فُعْلٍ.
_________________
(١) ينسب هذا الرجز لضب بن نعمرة. والشاهد فِيهِ جمع جعد مسلمًا وإن لم يكن اسمًا علمًا لأنه فِي صفات من يعقل، وقد ألحق الياء فِي "مناتين" ضرورة وتشبيهًا، بما جمع على غير واحدة، نحو مذاكير وملاميح. نسب له فِي اللسان "نتن" ١٧/ ٣١٥ - ٣١٦. ولم ينسب فِي القيسي (١٨١ ظ) سيبويه والشنتمري ٢/ ٢٠٤، الاقتضاب ٤١٤، ابن يعيش ٥/ ٢٧، شرح الجمل ٢/ ٤٢٥، اللسان "جعد" ٤/ ٩٤.
(٢) ص: "لحقت".
(٣) غير الأصل، ك: "تاء التَّأنيث".
(٤) فِي اللسان (كمش) ٨/ ٢٣٤: الكمشة للأنثى من الدواب: الصغيرة الضرع، والكمش من لخيل القصير الجردان، والجمع كمش وأكماش.
(٥) فِي اللسان (لجب) ٢/ ٢٣١: وشاة لجبة ولجبة ولجبة ولجبة مولية اللبن وخص بعضهم به المعزى.
(٦) سقطت "ونسوة ربعات" فِي ص.
(٧) ص، ع: "المذكر والمؤنث".
(٨) مجموعة م عدا س: "كما يقول".
[ ٤٦٩ ]
قالوا: رَجُلٌ كُثٌ ورِجالٌ كُثٌ، وثَطٌّ وثُطٌّ (^١)، وفَرَسٌ وَردٌ وخَيْلٌ ورْدٌ، وسُهْمٌ حَشْرٌ وأسْهُمٌ حَشْرٌ (^٢).
وأمَّا تكسيرُهُمْ ما أسْتُعْمِلَ منها استِعمالَ (الأسماءِ) (^٣) على أفْعُلٍ عَبْدٍ وأعْبُدٍ.
وقالوا: أشْياخٌ كما قالوا: أبْياتٌ وقالوا: شِيخَانٌ وشِيخَةٌ.
وقالوا: ضَيْفٌ وضِيفَانٌ، ووغُدٌ ووُغْدَانٌ، وقالوا: وغْدَانٌ كما قالوا: عِبْدانٌ.
وما كانَ على فَعَلٍ فقد (^٤) كَسَّروهُ على فِعَالٍ، واتفَقَ فَعَلٌ وفَعْلٌ (^٥) فِي هذا كما اتَّفقا فِي كِلابٍ وجِبَالٍ. وذلكَ حَسَنٌ وحِسَانٌ، وسَبَطٌ وسِبَاطٌ، وقَطَطٌ وقِطَاطٌ.
وقد كَسَّروهُ على أفْعَالٍ فاسْتَغْنَوا بهِ عن: فِعَالٍ وذَلِكَ بَطَلٌ وأبطَالٌ، وعَزَبٌ وأعْزابٌ (^٦)، وبَرَمٌ وأبْرامٌ، قَالَ أوْسٌ:
[٢٠٣] تناهقُونَ إِذا اخْضرَّتْ نعالُكمُ … وفي الحفيظةِ أبرامٌ مضاجِيرُ (^٧)
_________________
(١) رجل ثط وأثط من قوم ثط: هو الكوسج أو القليل شعر اللحية. انظر اللسان ثطط ٩/ ١٣٦.
(٢) فِي اللسان (حشر) ٥/ ٢٦٦: "وسهم محشور وحشر مستوى قذذ الريش".
(٣) سقطت "الأسماء" من الأصل، ل.
(٤) سقطت "فقد" فِي ف.
(٥) س: فعل وفعل.
(٦) ك: "وعرب وأعراب".
(٧) النعال هنا جمع نعل وهي قطعة من الأرض الغليظة الصلبة، لا تنبت شيئًا والبرم الذي لا يدخل مع القوم بالميسر، وكنى بالميسر عن الحرب. وورد فِي ع، ل: فعالكم: تحريف. ديوان أوس بن حجر ق ٢١/ ٣٨ ص ٤٥ ومنسوب له فِي القيسي ١٥٢ و، اللسان (ضجر) ٢/ ١٥٦.
[ ٤٧٠ ]
ولا يمتنعُ إِذَا كان للمذكَّرينَ (^١) من الواوِ والنُّونِ نحو حَسُنونَ وَعَزبونَ وقالوا: رَجُلٌ رَجَلٌ وقَومٌ رَجَلَونَ. والرَّجَلُ: الرَّجِلُ (^٢) الشَّعرُ، ورَجُلٌ صنَعٌ وقومٌ صنَعُونَ. واسْتُغنى بذلكَ عن تكسيرِهما (^٣) (وفَعَلٌ) (^٤) أقل من فَعْلٍ، فَلذلكَ كانَ أقَلَّ تصرفًا منه.
وفُعُل في الصفاتِ قليلٌ. وذلكَ نحو جُنُبٍ، فَمنْ جَمَعَ قالَ: أجْنابُ كما قَالوا: أبْطالٌ. وفي التَّنزيلِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٥) فلم يُجْمَعْ. وجَنُبُوُنَ مَثْلْ صَنْعُونَ (^٦). وقالوا: رَجُلٌ شُلَلٌ، ولم يجاوِزوا شُلُلُونَ وهو الخفيفُ في الحاجةِ.
وما كانَ فَعْلًا فإِنَّهم كسَّروهُ (^٧) على أفعالٍ، وجَعَلوهُ بَدلًا من فِعَالٍ وفُعُولٍ. وذلك جِلْفٌ وأجْلافٌ، ونِقْضٌ وأنقاضٌ، ويضوٌ وأنضَاءٌ. وحَكَى أبو زَيْدٍ: خِلوٌ وأخْلاءٌ، ومؤنَّثُهُ إذا ألَحقتْهُ التَّاء (^٨) ولا يُجْمعُ إلاَّ بالألف والتَّاءِ، ولا يُجْمَعُ على فِعالٍ ولا (^٩) أفْعَالٍ. وقالوا: رَجُلٌ صُنْعٌ وقَوم صنْعُونَ، فلم يُجاوِزوا (^١٠) ذلكَ. فلا يَمْتَنَعُ (^١١) مِنْه شيءٌ للآدميِّينَ من الواوِ والنُّونِ نحو جَلفُونَ ونضوُونَ.
وما كانَ على فُعْلٍ فهو مِثْلُ فِعْلٍ في القِلَّةِ. وذلكَ رَجُلٌ حُلوٌ وقَوْمٌ
_________________
(١) ص: (في المذكرين) ف: "للمذكر".
(٢) ف: "هو" الرجل.
(٣) ص: تكسيرها.
(٤) الأصل: "ففعل" وما أثبته أولى.
(٥) آية ٦/ المائدة ٥ وتكملتها من ص، ف.
(٦) مجموعة م عدا س: "صعبون".
(٧) . مجموعة م: "قد" كسروه.
(٨) لحقه تاء التأنيث.
(٩) ص: ولا "على".
(١٠) ص، ل، ج ر، ف: "ولم يجاوزوا"، ع: "ولم يجاوز". سهو.
(١١) غير الأصل: "ولا يمتنع".
[ ٤٧١ ]
حُلْوونَ، ومؤنَّثُهُ يُجْمعُ بالألفِ والتَّاءِ. وقالوا (^١): مُرُّ وأمْرارٌ. وقالوا: رَجُلٌ جُدٌّ للعظيمِ الجدَّ، ولا يَجْمعونَهُ إلاّ بالواوِ والنُّونِ (^٢) جُدُّونَ [، وما كانَ (^٣) على فَعلٍ (^٤) فإِنَّهُ لا يكادُ يُكسَّرُ ولكنْ يُجْمَعُ بالواو والنُّونِ] (^٥)، نحو حَذرونَ وَنِدسون ويقظونَ (^٦)؛ لأنَّهُ أقلُّ من فُعْلٍ. وفُعْلٌ قد مُنِعَ بَعْضُهُ التَّكْسيرَ]. وقالوا: نَجُدٌ وأنْجَادٌ، ويَقُظٌ وأيقاطٌ (^٧). وفي التَّنزيلِ: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ (^٨) فهذا جَمْعُ يَقُظٍ. فأمَّا جَمْعُ يَقظَانٍ، فيقاظُ مِثلُ: لـ عطاسٍ وقال:
لقدْ علمَ الأيقاظُ أخفية الكَرَى … تزجُّجُها من حالِكٍ واكتِحالها (^٩)
_________________
(١) ك: "قالوا".
(٢) انظر سيبويه ٢/ ٢٠٥.
(٣) ف: و"أما" ما كان.
(٤) ف، مجموعة م عدا ل: "فعل". وهو جائز أيضًا. وقد وافق الجرجاني في متنه الأصل. ولكنه في شرح هذه العبارة جوز الوجهين حيث قال (١٦١ ظ): فعل: بفتح الفاء وضم العين نحو حذر ويقظ، الغالب فيه الواو والنون نحو حذرون ويقظون وندس وندسون، وقد كثر فعل وفعل نحو حذر وحذر ويقظ ويقظ وفطن وفطن، وكان ذلك لأجل تقارب الحركتين، فتعاقب الحركتين على شيء واحد يدلك على أنهم يقيمون بعض هذه الحركات مقام بعض.
(٥) ساقط في ل بسبب انتقال النظر ويمتد السقط في ص إلى قوله "منع بعضه التكسير" وقد وضع بين قوسين كبيرين.
(٦) مجموعة م عدا س: "وفطنون" ج ر"وفطنون" وقد حركت الجموع في نسخ "م" بفتح الحرف الثاني وهو جائز كما تقدم في هامش (٤).
(٧) الأصل، ع: (نجد) وأنجاد و(يقظ) وأيقاظ. وما أثبته أرجح لتقدم ذكره أمثلة كسر الحرف الثاني من فعل.
(٨) آية ١٨/ الكهف ١٨ وتكملتها من ف.
(٩) نسب للكميت بن زيد الأسد في وصف حرب، وليس في ديوانه. وجعل أجفان العين أخفية، وهي في الأصل ما يغطى به الشيء تجوزًا وتوسعًا. وهو منسوب له في: القيسي (١٨٣ و)، الشواهد الكبرى ٣/ ٦١٢. وغير منسوب في المحتسب ٢/ ٤٧، سر الصناعة ١/ ٤٣، المخصص ٥/ ١٠٧ و١٦/ ٢٨، اللسان (خفى) ١٨/ ٢٥٨.
[ ٤٧٢ ]
وفَعِلٌ كذلكَ (^١)، نحو (^٢) فَزِعٌ وفَزِعونَ، وَوَجِلٌ ووجِلونَ، وقالَ: ﴿قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ (^٣)، وقالوا: نَكِدٌ وأَنْكَادٌ.