إِذَا قالَ القائِلُ "رأيْتُ رجلًا" فاسْتَثْبَّتَهُ، قلتَ: مَنَا، وإِذا قالَ: "جاءَني رجلٌ"، قلتَ: مَنُو، ومررتُ (^٢) برجلٍ، قلتَ (^٣): مَنِي، وإذا (^٤) قالَ: "رَأيْتُ رجلينِ"، قلت: مَنَيْنْ، وكذلك الجرُّ، وإنْ (^٥) قالَ: "هذانِ رجلان"، قلتَ: مَنَانْ. وذَلَكَ كُلُّهُ (^٦) يحذَفُ في الوصلِ إذا قُلْتَ: "من يا فتى". وحَذْفُهُ في الوصلِ (^٧) يَدُل على أن هذه الزيادات من التغييرِ
_________________
(١) = وهو منسوب للعجيز السلولي في: القيسى (٧٨ ظ)، الشنتمري ١/ ١٤، الإنصات ٢/ ٢٦٨، ٣٥٨، اللسان مواد (هديد) ٤/ ٤٤٦ و(ها) ٢٠/ ٣٦٦، الخزانة ١/ ٧٢، ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٩ (ونسب هنا للمخلب أيضًا). وغير منسوب في الأصول ٢/ ٦٩٧ استشهد منه بقوله: "فبيناه يشري رحله" السيرافي (٥٢٨ نحو) ١/ ٢٣٨ و٢٦٤، الحجة ١/ ١٠٠ (بقوله "وبيناه بشرى") الموشح ١٤٦، الخصائص ١/ ٦٩، الأمالي الشجرية ٢/ ٢٠٨، شرح الجمل ٢/ ١٢، ٤٧٧، الإنصاف ٢/ ٢٦٧، ٣٦١. وفي حاشية الأصل، ص، ل ورد البيت بتمامه وروي في اللسان "طويل" بدل "نجيب" وقال البغدادي في الخزانة: "القطعة -التي منها الشاهد- لامية" ووقع في كتاب سيبويه -الذي رواه الأعلم عن الأخفش وليس سيبويه- "نجيب" بدل "ذلول" وتبعه النحاة على التحريف".
(٢) وردت في متن ك بعد قوله "وتشبيه بعيد" عبارة (لأن واو "عليهو" ساكنة واو "هو" متحركة أصلية).
(٣) الأصل: ووردت عبارته "وكذلك الجر" قبل قوله "ومررت" وهي غير موجودة في بقية النسخ، وأرجح أنها سهو من الناسخ لورودها بعد ذلك في موضعها.
(٤) ك، س: "تقول".
(٥) س: "وإن".
(٦) س: "فإن"، ف: "فإذا".
(٧) سقطت "كله"، في ف.
(٨) ل: "من الوصل".
[ ٢٢٥ ]
المسْتَعمَلِ في الوقفِ غيرَ إعرابٍ (^١)، ولو كانَ إعرابًا ثَبَتَ في الوصْلِ. لأنَّ ما ثَبَتَ (^٢) في الوصل من الإعرابِ بالحروفِ يثبتُ في الوصلِ والوقفِ. فلو كانت هذه الحروفُ أيضًا إعرابًا لم تحذفْ في الوصلِ. لو قالَ: رأيتُ عبد الله لم تقل: "مَنَا"؛ لأنَّ هذا يكونُ (^٣) في النكرة خاصّةً. فإنْ استثبتَ بأيٍّ، قلتَ إذا قالَ القائلُ (^٤) رأيتُ رجلًا، أو ركبتُ (^٥) فرسًا "أيًّا" (^٦). فإنْ قالَ: ركبتُ (^٧) في سين قلت (^٨): "أيَّيْنِ". فإنْ وصلتَ قلتَ: "أيًّا يا فتى" و"أييّنْ يا فتى" (^٩). وإنْ قال (^١٠): رأيتُ امرأةً قُلتَ: "أيَّهْ". وان ثنّى، ثنّيتَ فقلتَ: أيتّين (^١١) [فإنْ وصلتَ قلت: "أيتَيْنِ يا فتى"] (^١٢). ويختلفُ العربُ في الاستثباتِ عن الاسم العَلَم، فأهلُ الحجازِ (^١٣) إذا قلتَ: "رأيتُ زيدًا"، قالوا: "مَنْ زَيْدًا" (^١٤)؟ يحكونَ الاسمَ كما كانَ في كلامِ المخبرِ. والرّفعُ والجرُّ في هذا مثلُ النصبِ. وبنو تميم (^١٥) يرفعونَ فيقولونَ "مَنْ زَيْدٌ"؟ والحكايةُ في قول أهلِ الحجازِ شيءٌ اختَصَّ (^١٦) به العَلَمُ، كما اختصَّ باشياءَ
_________________
(١) سقطت: "غير إعراب" في س.
(٢) ص، ي: مجموعة م: "مايشت".
(٣) ع، ل: "إنما" يكون.
(٤) سقطت "القائل" في مجموعة م.
(٥) ف: "ركب".
(٦) ي: قلت "أيا": سهو.
(٧) س، ل، ف: "رأيت".
(٨) سقطت: "قلت" في س.
(٩) ص، ف، ي: "يا هذا".
(١٠) ف: "إن قلت": سهو.
(١١) الأصل، ي: "أيتين يا فتى" سهو يدل على ذلك ما بعده.
(١٢) ساقط في ص، ل.
(١٣) انظر سيبويه ١/ ٤٠٣.
(١٤) ف: (زيد) سهو.
(١٥) عد سيبويه قول بني تميم هذا أقيس القولين: انظر الكتاب ١/ ٤٠٣.
(١٦) ف: "مختص".
[ ٢٢٦ ]
لم تَجُزْ في غيرِه، نحو إلزام حذفِ التّنوينِ في قولكَ (^١) هذ زيدُ بن عمروٍ. ونحوَ التَّرخيمِ، ونحو "مَوْهبٍ ومَحْبَبٍ"، والإمالةِ في الحَجَّاجِ.
ولا تكونُ الحكايةُ في قولِ أهلِ الحجازِ بعدَ أيٍّ، كما كانَتْ بعدَ "مَنْ" لظهورِ الإِعرابِ في "أيٍّ" ألا تراهم (^٢) قالوا: "إنَّهم أجمعونَ ذاهبونَ". ولو ظَهَرَ الإِعرابُ فقالَ (^٣): "إنَّ القومَ أجمعينَ في الدارِ"، لم يرْفَعْ التأكيدُ. وإذا (^٤) دَخَلَ حرفُ العطفِ في "مَنْ" فقال في الاستثبات عن "رأيت زيدًا": "فَمَنْ زَيْدٌ (^٥) أو (^٦) وَمَنْ زَيْدٌ؟ وافَقَ أهلُ الحجاز فيه (^٧) بني تميم في تَرْكِ الحكايةِ.
ومِمّا يختصُّ به الوقفُ ولا يكونُ في الوصلِ قولُهم في الإِنكارِ إذا قالَ: "ضربتُ (^٨) زيدًا": "أزيْدَ نيهِ" وكذلك الرفعُ والجرُّ. فإذا قالَ: "أزيدًا يا هذا"، حذفَ، وكذلك إذا ألْحَقَ "إنْ" فقالَ "أزيدًا إنيْه". ومن ذلك قولهم: ضَرَبَتُهْ، في: "ضَرَبْتهْ"، واضْرِبهْ في: اضْرِبْهُ، "وأخذْتُ عَنْهْ" [في: أخذْتُ عَنْه] (^٨). القَوا على ما قبلِ الهاءِ حركةَ الهاءِ في الدَّرجِ (^٩) - فإذا وصلوا قالوا: "إضْرِبْهُ يا هذا". وعلى الوقفِ قولُ الشاعِرِ:
_________________
(١) سقطت "قولك" في مجموعة م.
(٢) ي: "إلا تراهم" "أنهم".
(٣) ص: "فإن".
(٤) ف: "زيدًا" سهو.
(٥) سقطت "أو" في ي.
(٦) سقطت "فيه" في ع.
(٧) ص: "رأيت".
(٨) ساقط في غير الأصل، ي.
(٩) س، ص: "في الوقف" سهو.
[ ٢٢٧ ]
[١٩] عَجِبْتُ والدّهْرُ شَديدٌ عَجَبُهْ … منْ عَنَزِيٍّ سبَنَّي لَمْ أضْرِبُهْ (^١)