اعْلَم أَن أم اسْتِفْهَام على معادلة الْألف بِمَعْنى أَي أَو الِانْقِطَاع عَنهُ وَلَيْسَ كَذَلِك أَو لِأَنَّهُ لَا يستفهم بهَا وَإِنَّمَا أَصْلهَا أَن تكون لأحد الشَّيْئَيْنِ
وَإِنَّمَا تَجِيء أم بعد أَو يَقُول الْقَائِل ضربت زيدا أَو عمرا فَتَقول مستفهما أزيدا ضربت أم عمرا فَهَذِهِ المعادلة للألف كَأَنَّك قلت أَيهمَا ضربت فَجَوَابه زيد إِن كَانَ هُوَ الْمَضْرُوب أَو عَمْرو إِن كَانَ قد وَقع بِهِ الضَّرْب وَلَو قلت أزيدا ضربت أَو عمرا لَكَانَ جَوَابه نعم أَو لَا لِأَنَّهُ فِي تَقْدِير أَحدهمَا ضربت
فَأَما أم المنقطعة فنحو قَوْلك إِنَّهَا لإبل أم شَاءَ كَأَنَّهُ قَالَ بل شَاءَ هِيَ فمعناها إِذا كَانَت مُنْقَطِعَة معنى بل وَلذَلِك لَا تَجِيء مُبتَدأَة إِنَّمَا تكون على كَلَام قبلهَا مَبْنِيَّة استفهاما أَو خَبرا فَالْخَبَر مثل قَوْله جلّ اسْمه
[ ٣٣٩ ]
﴿لَا ريب فِيهِ من رب الْعَالمين أم يَقُولُونَ افتراه﴾ فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿وَهَذِه الْأَنْهَار تجْرِي من تحتي أَفلا تبصرون أم أَنا خير﴾ فمخرجها مخرج المنقطعة وَمَعْنَاهَا معنى المعادلة لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة أَفلا تبصرون أم أَنْتُم بصراء
وَتقول مَا أُبَالِي أذهبت أم جِئْت وَإِن شِئْت قلت أَو جِئْت وَتقول سَوَاء عَليّ أذهبت أم جِئْت وَلَا يجوز أَو هُنَا لِأَن سَوَاء لَا بُد فِيهَا من شَيْئَيْنِ لِأَنَّك تَقول سَوَاء عَليّ هَذَانِ وَلَا تَقول سَوَاء عَليّ هَذَا فَأَما مَا أُبَالِي فَيجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ وَتقول مَا أَدْرِي أأذن أَو أَقَامَ إِذا لم تَعْتَد بأذانه وَلَا إِقَامَته لقرب مَا بَينهمَا أَو لغير ذَلِك من الْأَسْبَاب فَإِن قلت مَا أَدْرِي أأذن أم أَقَامَ حققت أَحدهمَا لَا محَالة وأبهمت أَيهمَا كَانَ فَمَعْنَى الْكَلَام مُخْتَلف وَالله أعلم نجز الْكتاب تَصْحِيحا وفهرسة بعون الله يَوْم الثُّلَاثَاء الرَّابِع وَالْعِشْرين من رَجَب سنة ٤٠٤ اَوْ الرَّابِع وَالْعِشْرين من نيسان سنة ١٩٨٤ م فِي مَدِينَة حلب وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين
[ ٣٤٠ ]