تكون جزما أبدا مثل خرجت وظعنت وَقَامَت وَقَعَدت فَإِذا اسْتَقْبلهَا ألف وَلَام كسرت تَقول خرجت الْمَرْأَة كسرت التَّاء لالتقاء الساكنين والساكنان التَّاء من خرجت وَاللَّام من الْمَرْأَة وكل مجزوم وَسَاكن إِذا حرك حرك إِلَى الْخَفْض فَإِذا قلت ضربت زَيْنَب جزمت التَّاء لِأَنَّهَا تَاء الْمُؤَنَّث وتاء الْمُؤَنَّث فِي الْأَفْعَال جزم أبدا
[ ٢٩٢ ]
وَقد تسْقط هَذِه التَّاء من فعل الْمُؤَنَّث يكتفون بِدلَالَة الِاسْم عَن الْعَلامَة كَقَوْل الله ﵎ ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين التقتا﴾ وَقَوله جلّ ذكره ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ وَلم يقل كَانَت وَقَالَ الشَّاعِر
(لقد ولد الأخيطل أم سوء لَدَى حَوْض الْحمار على مِثَال)
وَلم يقل ولدت وَهَذَا لما فصل
والفصل أحسن لِأَنَّك إِذا قلت جَاءَ الْيَوْم الْمَرْأَة أحسن من أَن تَقول جَاءَ الْمَرْأَة على أَن الشَّاعِر ذكر الْفِعْل وَلم يفصل وَقَالَ
(قَامَ أم الْوَلِيد بالقبرين تندب عبد الْملك والضحاكا)
وَلم يقل قَامَت
وَأما قَول الآخر
(إِن السماحة والمروءة ضمنا قبرا بمرو على الطَّرِيق الْوَاضِح)
وَلم يقل ضمنتا لِأَن المصادر تذكر الْمُؤَنَّث
[ ٢٩٣ ]
وَأما قَول الله جلّ وَعز ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا﴾ فَقَالَ ﴿إِن كَانَ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿أَتَيْنَا بهَا﴾ لتأنيث الْحبَّة لِأَن المثقال من الْحبَّة وَقَالَ و﴿وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة﴾ فَذكر لتذكير ﴿مِثْقَال﴾
وَقَالَ الشَّاعِر
(لما أَتَى خبر الزبير تواضعت سور الْمَدِينَة وَالْجِبَال الخشع)
السُّور مُذَكّر وَإِنَّمَا أنث لِأَن السُّور من الْمَدِينَة وَمثله
(طول اللَّيَالِي أسرعت فِي نقضي طوين طولي وطوين عرضي)
الطول مُذَكّر وَإِنَّمَا أنث على تَأْنِيث اللَّيَالِي قَالَ الشَّاعِر
(وتشرق بالْقَوْل الَّذِي قد أذعته كَمَا شَرقَتْ صدر الْقَنَاة من الدَّم)
والصدر مُذَكّر وَإِنَّمَا أنث لِأَن الصَّدْر من الْقَنَاة
[ ٢٩٤ ]