الجملة الخبرية
تاسعًا: الربط بالواو
تقع الواو رابطة في الجملة الخبرية، وجملة الحال.
أ - الجملة الخبرية:-
أشرت من قبل إلى أن الجملة الخبرية قد تخلو من الضمير فيجوز إعرابها خبرًا عن المبتدأ إذا عطف عليها بالفاء جملة تشتمل على الضمير، وقد أجاز هشام الضرير وحده أن تشارك الواو الفاء في جواز العطف بها مثل زيد قامت٣ هند وأكرمها، فجملة قامت هند خالية من الضمير وإنما جاز إعرابها خبرًا لأنه عطف عليها بالواو جملة مشتملة على الضمير. فأصبحت الواو عند هشام بمثابة الفاء، ولعل هشامًا أجاز ذلك تصورًا منه أن الواو للجمع مطلقًا، ولكن الواقع أن الواو للجمع في المفردات لا في الجمل بدليل جواز: هذان قائم وقاعد دون هذان يقوم وقعد٤.
_________________
(١) ٢ الزمخشري: الكشاف جـ ٢ ص ٣٣٧. أبو حيان: البحر المحيط جـ ٦ص ٣٣٩. التصريح جـ ٢ ص ٢٥١. ٣ ابن هشام: مغنى اللبيب جـ ٥٥٥. الصبان جـ ١ ص ١٩٧. السيوطى: الأشباه والنظائر جـ ١ ص ٤٨. ٤ ابن هشام: المغنى ص ٥٥٥.
[ ١٦٠ ]
ب - جملة الحال:-
الجملة الحالية في التراكيب العربية يختلف نوع الرابط فيها فتارة لا تربط إلا بالضمير فقط وقد مر ذلك قريبًا. وقد تربط بالواو فقط وقد تربط بالاثنين وسيأتي.
وإنما جاز ربط الجملة الحالية بالواو دون الجملة الخبرية التي اكتفى فيها بالضمير لأن الحال يجيء فضلة بعد تمام الكلام فاحتيج في الأكثر إلى فضل ربط فصدرت الجملة التي أصلها الإستقلال بما هو موضوع للربط٥. أعنى الواو. التي أصلها الجمع لتؤذن من أول الأمر أن الجملة لم تبق على الإستقلال، وأما الخبر والصلة والصفة فإنها لا تجيء بالواو لأن
_________________
(١) ٥ الرضى: شرح الكافية جـ ١ ص ٢١١.
[ ١٦٠ ]
بالخبر يتم الكلام وبالصلة يتم جزء الكلام والصفة لتبعيتها للموصوف لفظًا وكونها لمعنى فيه كأنها من تمامه فاكتفى بالضمير١.
وجمل الحال التي يتعين ربطها بالواو جملتان:-
الأولى: أن يفقد الضمير في جملة الحال فيحل محله الواو مثل: أنجبت المرأة وما حضر الزوج، فجملة وما حضر الزوج جملة حالية ربطت بالواو ولعدم وجود الضمير.
الثانية: قبل قد الداخلة على مضارع مثبت نحو قوله تعالى: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ ٢ فجملة قد تعلمون حال من الواو في ﴿تُؤْذُونَنِي﴾ ٣ وجاء ربطها بالواو فقط.
_________________
(١) ١ المصدر السابق جـ ١ص ٢١١. ٢ الآية رقم ٥ من سورة الصف، والمضارع في الآية الكريمة معناه الماضي أي قد علمتم كقوله تعالى: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ . أي قد علم. ومثله قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ . وعبر عنه بالمضارع ليدل على استحضار الفعل. أبو حيان: البحر المحيط جـ ٨ ص ٢٦٢. ٣ التصريح جـ ١ ص ٣٩١.
[ ١٦١ ]