الحدِيث الأَوّل:
[٣٨٨]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَن عُمَرَ قَالَ على مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: "أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِن خَمْسَةٍ: مِنْ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالعَسَلِ، وَالحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرُ: مَا خَامَرَ العَقلَ. ثَلاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ عَهِدَ إلَيْنَا فِيهَا عَهْدًا نَنتهِي إلَيهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ الرِّبَا" (١).
قوله: "قَالَ على منبر رَسُول الله": فَاعِلُ "قَال" ضَمير "عُمر". والجملة في محلّ خَبر"أنّ"، و"أنّ" في محلّ رَفع لمتعَلّق حَرْسف الجر.
قوله: "أمّا بعد": تقَدّمَت في الحديث الأوّل من "باب الشروط في البيع"، وقد استُعْمِلَت في الخُطَب وأوَائِل الكُتُب. [وقيل] (٢): إنّها فَصْلُ الخِطَاب الذي ذُكِر في كتابِ الله -﷿-. واختَلَفُوا في أوّل مَن تكَلّم بها. (٣)
وقد استشكل العَامِل فيها؛ فأجَاز بعضُهم في مثل قولهم: "أمّا بعد، فإنّ زَيدًا قَائم" أنْ يكُون العَامِلُ: "قائما". واعترض بأنّ مَا بعْد "إنّ" مِن صِلَتها، والمتعَلّق بالصّلَة صِلَة، ولا تتقَدّم الصّلة على الموصُول.
وقيل: العَامِلُ "مَا" في "أمّا" مِن مَعنى الشّرْط.
وفصّل بعضُهم؛ فأجَاز ذلك في "أمّا بعْد"، ومَنَع في مثل "أمّا زَيدًا فإنّي
_________________
(١) رواه البخاري (٤٦١٦) في التفسير، ومسلم (٣٠٣٢) (٣٣) في التفسير.
(٢) غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "فقيل".
(٣) انظر: فتح الباري (٢/ ٤٠٤)، شرح النووي على صحيح مسلم (٦/ ١٥٦)، إرشاد السّاري (٢/ ١٨٢، ١٨٣)، (٨/ ٣١٤)، المنتقى شرح الموطأ (٧/ ٣٠٨)، مرعاة المفاتيح (١/ ٥).
[ ٣ / ٤٧٥ ]
ضَارِب"؛ لأنّ الظّروفَ تتّسِع فيها؛ بخِلافِ غيرها. (١)
فعلى هَذَا: يكُون العَامِلُ "مَا" في "أمّا" مِن معْنى الشّرْط؛ لأنّه لم يقَع بعْد الظّرْف مَا يصِحّ أنْ يعْمَل فيه؛ فيَكُون منْهُم اتفَاقًا على ذَلك.
قوله: "أيّها النّاسُ": مُنَادَى محذُوف حَرْف النِّدَاء منه. وحَرفُ النّداء يجوز حَذْفه، إلّا من اسم [الجنس] (٢) والإشَارَة -على الصّحِيح عِنْدهم- والمستغَاث والمندوب واسم الله الكَريم. (٣)
وقد تقَدّم ذِكر "النّاس" ومَادّته في السّابع من "الإمَامَة"، والثّالث من "باب الخُسُوف".
وهُو هُنا صِفَة لا يجوزُ فيه إلّا الرّفع، [خِلافًا] (٤) لأبي عُثمان المازني، وقُرئ شَاذًّا: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٥). (٦)
_________________
(١) انظر: مغني اللبيب (ص ٨٣)، الجنى الداني (ص ٤١٥، ٥٢٦، ٥٢٧)، شرح المفصل (٥/ ١٢٥)، إعْرَاب لاميّة الشنفري (ص ٨٨)، شرح التصريح (١/ ١٦٧)، الأصول لابن السراج (٢/ ١٩٨)، الهمع (١/ ٥٠١)، (٢/ ٥٨٠، ٥٨١).
(٢) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(٣) انظر: التسهيل (ص ١٧٩)، شرح التسهيل (٣/ ٣٨٥)، اللمحة (٢/ ٦٢٥ وما بعدها)، توضيح المقاصد والمسالك (٢/ ١٠٥٦، ١٠٥٨)، المفصل (ص ٦٨)، أوضح المسالك (٤/ ٧ وما بعدها)، مغني اللبيب (ص ٨٤٠)، شرح ابن عقيل (٣/ ٢٥٦)، شرح الأشموني (٣/ ١٧، ٣٠)، شرح التصريح (٢/ ٢٠٧)، الجزولية (١٨٨)، اللمع لابن جني (ص ١٠٨)، اللباب في علل البناء والإعراب (١/ ٣٤٠)، جامع الدروس (٣/ ١٥٦).
(٤) غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "جَوازًا".
(٥) سورة [الكافرون: ١]. وانظر: شرح الشذور لابن هشام (ص ٥٨٤).
(٦) انظر: تفسير القرطبي (١٤/ ١١٤)، شرح الشذور لابن هشام (ص ٥٨٤)، الصبان (٣/ ٢٢٣).
[ ٣ / ٤٧٦ ]
قوله: "إنّه نَزَل تحريمُ الخَمْر": "تحريمُ" فَاعِلُ "نَزَل"، والجملة خَبر "إنّ". والضّميرُ في "إنّه" ضَمير الأمْر والشّأن. و"تحريم" مَصْدَر مُضَافٌ إلى مفْعُوله. وجملة "وهي مِنْ خمسة" في محلّ الحال من "الخمر".
قوله: "مِن العِنب" ومَا عُطِف عَليه: بَدَلٌ من قوله "من خمسة".
قوله: "والخمْرُ مَا خَامَر العَقْل": جملة مُسْتَأنفة، لا محلّ لها. و"مَا" مَوصُولَة مرفُوعَة على الخبر، ويحتمل أنْ تكُون نَكِرة موصُوفَة.
قوله: "ثَلاثٌ": فَاعِلٌ بفِعْل محذُوف، أي: "أهمّني ثَلاثُ خِصَال". وسَقَطَت العَلامَة في العَدَد؛ لأنّه غير مُؤنّث، ولو قدّرت "ثَلاثَة أشْيَاء" لحَسُنت العَلامَة؛ للتذكير. ويجوز النّصْب على المفعُول، أي: "أَذْكُر ثَلاثًا".
ويصحّ أنْ تكون مُبتدأ، وسَوّغ الابتداء بالنكِرة كَوْنها أُرِيد بها مُعَيّن. والجمْلَة بعدها خَبر المبتدأ.
[وعلى] (١) أنّه فَاعِل بفِعْل مُقَدّر أو مفعُول: فجُمْلَة "وَددت" صِفَة لَه. و"أنّ رَسُولَ الله" في محلّ مفْعُول "وَددت".
قَالَ في "الصّحاح": تقُول: "وَددتُ لَو فَعَلت ذَاك" و"وَددتُ لو أنّك تفْعَل ذَاك" "أَوَدّ" "وَدًّا" وَ"وِدَادًا"، أي: "تمنّيتُ". (٢)
وجملة "كَانَ" في محلّ خَبر "أنّ"، و"عَهِد" في محلّ خَبر "كَانَ". ويجوز أنْ تكُون "كَان" زَائِدَة، ويكُون "عَهِد" في محلّ الخبر، ويُقَوِّي هَذا أنّ خَبر "كَان" لا يكُونُ مَاضيًا إلّا قَليلَا (٣).
_________________
(١) بالنسخ: "أو على".
(٢) انظر: الصّحاح (٢/ ٥٤٩).
(٣) انظر: اللباب لابن عادل (١٨/ ٢٥١)، والبحر المحيط (١٠/ ٤٠)، شرح الأشموني (١/ ٢١٩)، شرح الكافية الشافية (١/ ٣٩٤).
[ ٣ / ٤٧٧ ]
و"عَهِد" بمَعْنَى "أَوْصَى". قَالَ في "الصّحاح": ومنه اشتُقّ "العَهْد" الذي يُكتب للولاة. ويُطْلَق "العَهْد" على "الأمَان" و"اليمين" و"الموثِق" و"الذّمّة" و"الحفاظ" و"الوصيّة". (١)
و"عَهْدَا" مَصْدَر بمَعْنى "المعْهُود"، أي: "عَهِد إلينا فيها حُكمًا نتَعَاهَده". وجملة "ننتهِي إليه" في محلّ صِفَة لـ"عَهْد".
ومعنى "ننتهي إليه": نقِف عنْده لا نتَعَدّاه؛ لأنّ "النّهاية": "الحدّ والغَايَة"، يُقَال: "بَلَغَ نهَايتَه". (٢)
قوله: "الجدّ والكَلَالَة وأبْوَاب. . .": يحتمل أنْ يكون رفعها بتقدير مُبتدأ، أي: "هي: الجدّ، والكَلالة، . . .". ويحتمل أنْ يكُون بَدَلًا من "ثَلاث" المتقَدِّم.
الحَدِيث الثَّانِي:
[٣٨٩]: عَنْ عَائِشَةَ -﵂-: أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ الْبِتْعِ؟ فَقَالَ: "كُلُّ
شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ" (٣).
"الْبِتْعُ": "نَبيذُ العَسَلِ"، بكَسر "البَاء" وبفَتْحها. قَالَ ابنُ الأثير: وقد تحرّك "التَاء"، كـ"قِمَع". (٤)
قوله: "أن رَسُولَ الله - ﷺ -": في محلّ رَفْع بالعَامِل المقَدَّر الذي تعَلّق به حَرْف الجر.
و"سُئِل" مَبني لما لم يُسَمّ فَاعِله، وتقَدّم الكَلامُ على "سَأَل" في الحديث الثّاني
_________________
(١) انظر: الصّحاح (٢/ ٥١٥).
(٢) انظر: الصّحاح (٦/ ٢٥١٨)، لسان العرب (١٥/ ٣٤٤).
(٣) رواه البخاري (٢٤٢) في الوضوء، (٥٥٨٥)، (٥٥٨٦) في الأشربة.
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ٩٤).
[ ٣ / ٤٧٨ ]
عَشر [مِن] (١) "بَاب صِفَة الصَّلَاة". ومفعُولُه الذي لم يُسَمّ فَاعِله: مُستَتر يعُود على "رَسُول الله - ﷺ -".
وجملة" فقَالَ" معْطُوفَة على "سُئِل"، وفَاعِله: "ضَميرُ النّبي - ﷺ -".
قوله: "كُلُّ شَرَاب": مُبتَدأ، وخَبَره في جملة: "فهُو حَرَامٌ". وتقَدَّم الكَلامُ على "كُلّ" في الحدِيث الأوّل مِن الكتاب. وجملة "كُلّ" معمُولَة للقَول. وجملة "أسْكَر" في محلّ صِفَة لـ"كُلّ". والعَائِدُ [من] (٢) جملة الخبر: "هو".
ودَخَلَت "الفَاء" في الخبَر؛ لمَا تَضَمّنَته "كُلّ" مِن مَعْنَى الشّرْط. ولا يجوز دخُولُ "الفَاء" في خَبر المبتَدأ عند البصريين، إلّا إذا تضَمّن المبتَدأ معنى الشّرط. (٣)
قَالَ ابنُ الحاجِب: وذلك في الاسم الموصُول بفِعْل أو ظَرْف، والنّكِرة الموصُوفَة بهما، مثْل: "الذي يأتيني فلَه دِرْهَم" و"كُلّ رَجُل يأتيني فلَه دِرهَم". (٤)
قَالوا: وإنّما صَحّ ذلك فيهما لمَا دَخَلَهما مِن معْنى العُموم والإبهام، كالشّرط. ولذلك لو كَان "الذي" لشيءٍ معهُود -كقوله: "الذي بعته مِن عَبيدي فلَه دِرْهَم"- لم يجز، وكذلك: "كُلّ رَجُل ضَربته فلَه دِرْهَم"؛ وإنما ذلك لفَوات العُموم. (٥)
_________________
(١) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(٢) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(٣) انظر: إرشاد الساري (٨/ ١٦٥)، عقود الزبرجد (٢/ ١٧٠)، الكتاب (١/ ١٣٩ وما بعدها)، (٣/ ١٠٢)، شرح التسهيل (١/ ٢٩٨)، مغني اللبيب (ص ٢١٨، ٢١٩، ٦٠٨)، الجنى الداني (ص ٧١)، شرح المفصل (١/ ٢٥٠ وما بعدها)، (٢/ ٢٤٢)، شرح الأشموني (١/ ٢٠٢)، أوضح المسالك (١/ ٢٠٩)، الهمع (١/ ٣٨٦، ٤٠٥)، النحو الوافي (٢/ ٥٨١).
(٤) انظر: الكافية في علم النحو لابن الحاجب (ص ١٦)، شرح الكافية الشافية (١/ ٣٧٤)، شرح المفصل (١/ ٢٥٠ وما بعدها).
(٥) راجع: شرح التصريح (١/ ٢١٦)، شرح التسهيل (١/ ٢٩٨)، مغني اللبيب (ص =
[ ٣ / ٤٧٩ ]
وهَذه "الفَاء" مَع هَذين الشّرْطَين هَل هِي واجِبَة أم لا؟ في ذلك خِلاف يُنْظَر في مَوضِعه. (١)
الحدِيث الثّالِث:
[٣٩٠]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ فُلانًا بَاعَ خَمْرًا؛ فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلانًا، ألَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا؟ " (٢).
قَالَ الشّيخُ تقيّ الدِّين: "فُلان" الذي كُنّي عنه هو: "سمُرة بن جُنْدُب". (٣)
قوله: "بَلَغَ عُمر": التقدير: "أنّه بَلَغ". و"أن فُلانًا" في محلّ رَفْع فَاعِل، ومفعوله: "عُمر".
ووَقَع الفَاعِلُ مُقَدّرًا باسم؛ ولذلك حَدّوا الفَاعِل بـ"أنْ يكُون اسمًا، أو مَا هُو في تقديره". والذي في تقديره: "أنّ" المشَدّدَة و"أن" المخَفّفَة. ومَا ثَمَّ قالوا: أسند إليه فِعْل أو مَا جَرى مجراه، وهو اسم الفَاعِل والأمثلة الخمسة. وقدّم عليه على طريقة "فعل" أو "فاعل" احترازًا من "فُعل" بضَم "الفَاء" ومِن "مفعُول". (٤)
وتقَدّم الكَلامُ على "فُلان" و"فُلانة" في السّادِس مِن "باب الإمَامَة"، وفي
_________________
(١) = ٢١٨، ٢١٩، ٦٠٨)، الجنى الداني (ص ٧١)، شرح المفصل (١/ ٢٥٠ وما بعدها)، (٢/ ٢٤٢)، شرح الأشموني (١/ ٢٠٢)، أوضح المسالك (١/ ٢٠٩)، الهمع (١/ ٣٨٦، ٤٠٥).
(٢) انظر: الكافية لابن الحاجب (ص ١٦)، شرح التصريح (١/ ٢١٦)، شرح المفصل (١/ ٢٥٠ وما بعدها).
(٣) رواه البخاري (٢٢٣٣) في البيوع، ومسلم (١٥٨٢) في المساقاة.
(٤) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ٢٩٣).
(٥) انظر: الجنى الداني (ص ٣٣١)، نتائج الفكر (ص ١٤٤)، شرح ابن عقيل (١/ ٣٥١)، أوضح المسالك (٢/ ٧٧)، شرح الأشموني (١/ ٣٨٦).
[ ٣ / ٤٨٠ ]
الأوّل من "بَاب اللعَان".
وجملة "باع خمرًا" في محلّ خَبر.
قوله: "فقَالَ: قَاتَل الله فُلانًا": أي: "قَالَ عُمر: قَاتَلَ الله. . ."، الجمْلَة معْمُولة للقَول.
قَالَ ابنُ الأثير [ق ٢٢٦]: [فيه: "قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ" (١)، أي: "قتلهم الله". وقيل: "لَعَنَهم". وقيل: "عَادَاهم". وقد تكرّرَت في الحديث، ولا تخرُج عَن أحَد هَذه المعاني] (٢). (٣)
قَالَ: وقد تَرِد بمَعنى التعجّب مِن الشّيء، كقَولك: "تَرِبَت يَدَاه". وقَد ترِد ولا يُرَاد بها وقُوع الأمر، ومنه قَول [عُمَر] (٤): "قَاتَل الله [فُلانًا] (٥) ". (٦)
"ألم يَعْلَم": والهمْزَة في قوله: "ألم يَعْلَم" للتقرير. و"عَلِم" من أفعَال القُلوب، وسَدّت "أن" مَسَدّ مفعُوليها [أو أحدهما والآخر] (٧) مُقَدّر.
وجملة "قَالَ" في محلّ خَبر "أنّ".
و"اليَهُود" تقَدّمَ في الحدِيثِ الثّاني عَشر مِن "الجنَائِز".
_________________
(١) مُتفقٌ عليه: صحيح البخاري (٤٣٧)، وصحيح مسلم (٥٣٠/ ٢٠)، من حديث أبي هريرة.
(٢) تآكل بالأصل، سطر من أوّل الورقة، ويظهر منه: "يهود أي". وقد أكملناه من النهاية (٤/ ١٢) بنصه. ولعل عبارة الشارح بنحوه لا بنصه. والله أعلم.
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (٤/ ١٢).
(٤) طمس الأصل. والمثبت من النهاية لابن الأثير.
(٥) طمس بالأصل. والمثبت من (ب). وفي النهاية: "سمرة".
(٦) انظر: النهاية لابن الأثير (٤/ ١٢، ١٣).
(٧) غير واضحة بالأصل. وبهامش (ب): "متآكل من الأصل".
[ ٣ / ٤٨١ ]
و"حرمَت عليهم الشّحُوم": فِعْل مبني [لما لم] (١) يُسَمّ فَاعِله، ومفعُوله الذي لم يُسَمّ فَاعِله: "الشّحُوم". والجملة فيها معنى التعليل، أي: "لأجْل أنّ الشّحُوم حرمَت عَليهم فباعُوها".
ويُسَمّى الشّحم المذَاب: "جميلًا". و"تجمّل الرّجُل" أي: "أكَلَ الشّحم المذَاب". قَالَ الجوهري: وقالَت امرأة لابنتها: "تجمّلي وتعفّفي" أي "كُلي الشّحم المذَاب واشرَبي العُفَافَة، وهي ما بقي في الضّرع مِن اللبن". (٢)
قَالَ الشّيخُ تقيّ الدّين: هَذا الحديث دَليلٌ على أنّ الصّحَابة استعْمَلت القياس في الأمور مِن غير نَكير. يعني: أنّ عُمَر - ﵁ - قَاسَ "الخمر" على "الشّحُوم" في تحريم البيع. (٣)
_________________
(١) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(٢) انظر: الصحاح (٤/ ١٦٦٢).
(٣) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ٢٩٣).
[ ٣ / ٤٨٢ ]