الحديث الأوّل:
[٣١٤]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَتَغَيَّظَ [فيه] (١) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ: "لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ -﷿-" (٢).
وَفِي لَفْظٍ: "حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً، سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا" (٣).
وَفِي لَفْظٍ: "فَحُسِبَتْ مِنْ طَلاقِهَا، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللَّهِ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-" (٤).
وتقدّم في أوّل الكتاب أنّ "الحديث" مُبتدأ، و"الأوّل" صفته، وما بعد إلى آخر الحديث الخبر. ويحتمل أن يكون التقدير: "هذا الحديث الأوّل".
قوله: "أنّه طلّق": في محلّ مفعول الفعل المتعلّق به حرف الجر.
قال الجوهري: يُقال: "طلقت المرأة" بفتح "اللام" و"الطاء"، "تطلق" فهي "طالق" و"طالقة". قال الأخفش: لا يُقال: "طَلُقت" بالضّم (٥). وقال غيره: يُقال (٦).
وأمّا "طلق النفساء": فالفعل منه بضم "الطّاء" وكسر "اللام"، قاله في
_________________
(١) في بعض نسخ العُمدة: "منه".
(٢) رواه البخاري (٥٢٥٨) في الطلاق، ومسلم (١٤٧١) في الطلاق.
(٣) رواه مسلم (١٤٧١) في الطلاق.
(٤) رواه مسلم (١٤٧١) في الطلاق.
(٥) انظر: الصحاح (٤/ ١٥١٩).
(٦) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٦٨١)، مشارق الأنوار (١/ ٣١٩).
[ ٣ / ٢٠٩ ]
"الصّحاح" (١)، بمعنى: لا يُستعمل إلا مبنيًا للمفعول (٢).
قوله: "وهي حائض": "الواو" واو الحال من "امرأته"، أو من ضَمير الفاعل.
قوله: "فذكر ذلك عُمر لرسول اللَّه -ﷺ-": الجملة معطوفة، و"ذلك" مفعول "ذَكَر"، و"عُمر" الفَاعِل.
قوله: "فتغيّظ فيه رسُول اللَّه -ﷺ-": الضّمير في "فيه" يعُود على ذلك. و"تغيظ" مُطاوع "غظته، فتغيظ" (٣).
قوله: "ثُمَّ قَال": يحتمل أنْ تكُون "ثُم" هنا بمعنى "الواو"؛ لأنّ قوله مُقارن تغيظه. ويحتمل أن تكُون على بابها، وأنّ قوله بعد زَوَال الغَيظ (٤).
و"اللام" في "ليراجعها" لام الأمر، والفعل معها مجزوم، وكذلك ما عُطف عليه. ويجوز في المعطُوف الرّفع على الاستئناف، أي: "ثُم هو يمسكها" (٥).
قوله: "حتى تطهر": منصُوبٌ بإضمار "أنْ" بعد "حتى".
قوله: "ثمَّ تحيض وتطهر": معطُوفات.
قوله: "فإنْ بَدَا له": "بَدَا" من "البُدُو"، وقد تقدّم ذكْره ومادّته في الثّاني عشر من "باب صفة الصّلاة".
قوله: "أن يُطلّقها": هو الفاعل، أي: "بَدَا طلاقها".
قوله: "فليُطلّقها قبل أنْ يمسّها": تقدّم ذكْر "قبل" في الرّابع من "باب تسوية
_________________
(١) انظر: الصحاح (٤/ ١٥١٧).
(٢) انظر: لسان العرب (١٠/ ٢٢٥).
(٣) انظر: إرشاد الساري (١٠/ ٢٣٠).
(٤) انظر: إرشاد الساري (١٠/ ٢٣٠).
(٥) انظر: إرشاد الساري (١٠/ ٢٣٠).
[ ٣ / ٢١٠ ]
الصّفوف"، وفي الثّالث من "التيمم". وجملة "أن يمسّها" في محلّ جَر. والعَاملُ في "قبل" قوله: "فليُطلّقها".
قوله: "فتلك العدّة": مُبتدأ وخبر. [ويحتمل] (١) أن تكُون "العدّة" صفة لـ "تلك"، والخبر: "كما أمر اللَّه"، أي: "كائنة"، فتتعلّق "الكاف" بالخبر. وإن قدّرتها اسمًا كان ما بعدها في محلّ جَر بالإضَافة.
ويحتمل أن يكُون قوله: "كما أمَرَ اللَّه" حَالًا، أي: "مثل ما أمر اللَّه"، وتكون "ما" موصُولة، و"أمَرَ اللَّه" صِلتها، والعائدُ محذوفٌ على التدريج، أي: "أمَرَ اللَّه به".
ويحتمل أن تكُون مَصدَريّة، أي: "كأمْر اللَّه". وهذا التخريجُ يجري على مذهب سيبويه.
ويحتمل أن تكُون "الكاف" للتعليل، أي: "فتلك العدّة لأجْل أمْر اللَّه". وتحتمل "ما" الوَجْهين المتقَدِّمين.
ويحتمل أن يكُون الخبر محذُوفًا، أي: "فتلك العدّة الواجِبة"، ويكون "كما أمَر اللَّه" نعتًا لمصدَر محذُوف، أي: "الواجبة وجُوبًا كما أمَر اللَّه".
وكونُ "الكاف" تجيء للتعليل أثبته كثيرون، وشَرطوا أنْ تكون "الكاف" مكفوفة بـ "ما".
قال ابن هشام: كحكاية سيبويه: "كما أنّه لا يعلم فتجاوَز اللَّه عنه" (٢).
قال ابن هشام: والحقُّ جَوازه في المجرّدة من "ما"، نحو قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢].
_________________
(١) بالأصل: "وتحتمل".
(٢) انظر: البحر المحيط (٢/ ٢٩٩)، الكتاب (٣/ ١٤٠)، مُغني اللبيب (ص ٢٣٤)، شرح التصريح (١/ ٦٦٦)، الجنى الداني (ص ٨٤).
[ ٣ / ٢١١ ]
قالوا: وقد تجيء "الكاف" بمعنى "الباء"، كما قيل في قولهم لمن قيل له: "كيف أصبحت؟ " قال: "كخير"، أي: "بخير". (١)
وهذا المعنى صَحيح هنا، أي: "فتلك العدّة [بما] (٢) أمَرَ اللَّه -﷿-"، أي: "بأمر اللَّه".
قوله: "وفي لفظٍ": يُقدّر لحرف الجر مُتعلّق، إمّا "رُوي" على ما تقدّم، أو "جاء". ويختلف محلّ الجملة باختلاف التقديرين.
"حيضة" (٣): مصدَر عَدَدي.
قوله: "سوى حيضتها": "سوى" ظرْف. وقيل: بمعنى "غير".
دليلُ الأوّل: مجيئها صِلَة، كقَولك: "جاء في الدّار سواك".
ودليلُ الثّاني: وقوعها فاعلة، في نحو قول الشّاعر:
[ولم] (٤) يبق سوى العدوا ن. . . . . . . . . . (٥)
وتقدّم الكَلام عليها في الثّامن من "باب الجنازة". (٦)
_________________
(١) انظر: مُغني اللبيب (ص ٢٣٤، ٢٣٥).
(٢) غير واضحة بالأصل. والمثبت من "ب".
(٣) قبلها بياض بسيط بالأصل، لعل بموضعه: "قوله".
(٤) غير واضحة بالأصل. وفي "ب": "فلم". والمثبت من المصادر.
(٥) البيت من الهزج، وهو للشَّاعر الفند الزماني -واسمه: شهل بن شَيبان بن ربيعة بن زمَان الحنفي- قاله في حرب البسوس. وبقية البيت: "دِنَّاهم كَمَا دانوا"، أي: "جازيناهم كما جازوا". انظر: شرح ديوان الحماسة للتبريزي (ص ٥، ٦)، خزانة الأدب (٣/ ٤٣١ وما بعدها)، اتفاق المباني وافتراق المعاني لابن بنين (ص ١٩٢)، أوضح المسالك (٢/ ٢٤٠)، شرح الأشموني (١/ ٥٢٠)، المعجم المفصل (٨/ ١٠٥).
(٦) انظر في الكلام على "سوى": البحر المحيط (٧/ ٣٤٧ وما بعدها)، مغني اللبيب (ص ١٨٧ وما بعدها)، التبيين عن مذاهب النحويين (ص ٤٢١)، أوضح المسالك =
[ ٣ / ٢١٢ ]
و"حيضتها" مخفوض بـ "سوى".
[قوله] (١): "التي طلّقها فيها": صِفَة لـ "حيضتها". وضَمير "طلّقها" يعود على "الزّوجة". وضمير "فيها" يعود على "الحيضة".
قوله: "وفي لفظٍ": تقدّم مثله. والجملة بعده في محلّ معمول متعلّق حرف الجر.
قوله: "فحُسبت": مبني لما لم يُسَمّ فاعله، [والمفعول] (٢) الذي لم يُسَمّ فاعله ضمير يعُود على "الطّلقة". و"من طلاقها" يتعلّق بـ "حُسبت". و"راجَعَها" معطوفٌ على "حُسبت".
قوله: "كما أمَرَ رسُول اللَّه -ﷺ-": يحتمل [ما] (٣) تقدّم من الأوْجُه، أي: "راجَعَها لأمر رسُول اللَّه -ﷺ-".
أو يكون حالًا من المصدَر المفهُوم من الفعل المتقدّم المحذُوف بعد الإضمار على طريق الاتساع، أي: "فراجعها المراجعة في هذه الحالة". هذا اختيار سيبويه (٤).
واختار الفارسي ومَن تبعه أنها نعْتٌ لمصدر محذُوف (٥)، أي: "راجعها مراجعة
_________________
(١) = (٢/ ٢٣٩ وما بعدها)، شرح الأشموني (١/ ٥١٧)، إعراب لامية الشنفري (ص ٥٨)، والهمع (٢/ ١٦٠ وما بعدها).
(٢) كشط بالأصل. والأقرب أنّ بموضعه: "قوله".
(٣) غير واضحة بالأصل. وفي "ب": "المفعول".
(٤) غير واضحة بالأصل. وفي "ب": "كما".
(٥) انظر: البحر المحيط (١/ ١١٠، ٥٥٥)، (٣/ ٧١٤)، اللباب لابن عادل (٣/ ٤٢٤)، إرشاد الساري (٩/ ٢٤٨)، الكتاب (١/ ٢٢٧، ٢٢٨)، (٢/ ٣٤٥ وما بعدها)، الأصول لابن السرّاج (١/ ١٩٣ وما بعدها)، شرح التسهيل (٢/ ٢٠٤)، شرح المفصل (٢/ ٢٥٠ وما بعدها)، شرح الأشموني (٢/ ٣٣١)، أوضح المسالك (٣/ ٢٨٧)، توضيح المقاصد (٢/ ٩٦٤)، الهمع (٢/ ١٤٤ وما بعدها).
(٦) انظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ٣٠)، البحر المحيط (١/ ١١٠، ٥٥٥)، (٢/ ٩٣)، =
[ ٣ / ٢١٣ ]
مثل المراجعة التي أمَرَه النبي -ﷺ- بها".
الحديث الثاني:
[٣١٥]: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَها الْبَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: طَلَّقَهَا ثَلاثًا، فَأَرْسَلَ إلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ. فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ". وفِي لَفْظٍ: "وَلا سُكْنَى".
فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ َفِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكَ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي. قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ: فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَكَرِهَتْهُ، ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ، فَنَكَحَتْهُ. فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا، واغْتبَطت بِهِ" (١).
قوله: "أنّ أبا عمرو بن حفص. . . إلى آخره": في محلّ معمول متعلّق حرف الجر. و" [ابن] (٢) حفص" نعتٌ لـ "أبا"، أو بَدَل، أو عطْف بيان.
وجملة "طلّقها" في محلّ خبر "أنّ".
_________________
(١) = (٢/ ٢٩٨)، إرشاد الساري (٩/ ٢٤٨)، عقود الزبرجد (٢/ ١٦٠)، نتائج الفكر (ص ٢٨٢)، الأصول لابن السراج (١/ ١٩٣ وما بعدها)، شرح التسهيل (٢/ ٢٠٤)، الهمع (٢/ ١٤٤ وما بعدها)، إعراب لامية الشنفري (ص ٩٣، ١٢٨)، المسائل السفرية (ص ١٣)، مغني اللبيب (ص ٧٠٧، ٧٠٨)، أمالي ابن الحاجب (١/ ٢١١).
(٢) ليس الحديث عند البخاري بتمامه، وإنما رواه مختصرًا (٥٣٢٣) في الطلاق، وهو عند مسلم (١٤٨٠) في الطلاق.
(٣) بالنسخ: "أبو".
[ ٣ / ٢١٤ ]
قوله: "البتة": يحتمل أن يكُون بَدَلًا من ضَمير المفعول، أي: "طلّق البتة" بمعنى "طلاق البتة".
ويحتمل أن يكُون "البتة" حالًا، أي "مُبتًا لها"، نحو قولهم: "جاء وَحْده" أي: "مُنفردًا"، و"أرسَلها العراك" أي: "مُعتركة"، و"رجع عوده على [بدئه] (١) " أي: "عائدًا". (٢)، ولهذا أمثلة كثيرة مذكُورة في موضعها.
ويحتمل أن يكُون التقدير: "فطلّقها الطّلاق البتة"، فحذف الموصُوف وأقام الصّفة مقامه؛ فتكون "البتة" مصْدرًا، لقيامها مقام المصْدَر.
والألِف واللام في "الطّلاق" للعَهْد.
قوله: "وهو غائب": جملة حالية من ضمير الفَاعل. وجملة الحال هنا بـ "الواو" والضّمير.
قوله: "وفي رواية": تقدّم قريبًا مثله.
قوله: "فأرسَل إليها وكيله بشعير": يجوز ضم "اللام" على أنّه فاعل، أي: "فأرْسَل الوكيلُ". ويجوز فيه النّصب على أنّه مفعُول، بمعنى أنّ [أبا حفص] (٣) "المرسِل" بكسر "السّين"، وهو القائل: "ما لك علينا من شيء". والفاعلُ على رواية النّصب: "أبا عمرو بن حفص".
قوله: "فسخطته": أي: "فاطمة". "فقَالَ": أي: "الوَكيل".
قوله: "واللَّه": مخفوضٌ بالقَسَم، وجوابه: "مالك". وتقدّم ذكر حروف
_________________
(١) بالأصل: "يديه".
(٢) انظر: أوضح المسالك لابن هشام (٢/ ٢٥٨)، شرح شذور الذهب للجوجري (٢/ ٤٥٥)، شرح التصريح (١/ ٥٧٨).
(٣) كذا بالأصل. والصواب: "أبو عمرو بن حفص".
[ ٣ / ٢١٥ ]
القَسَم في العاشر من "الصّلاة"، وذكْر جَواب القَسَم في العَاشر من "كتاب الصّلاة" أيضًا، وفي الثّاني من "باب الصفوف".
قوله: "مِن شيءٍ": "مِن" هنا زائدة في المبتدأ، والخبر في قوله: "لك"، و"علينا" يتعلّق به.
قوله: "فجاءَت رسُول اللَّه -ﷺ-": فاعله ضميرُ "فاطمة"، وكذلك فاعل ما عُطف عليه.
و"ذلك" مفعول "ذَكَرَت"، ولكونه من أسماء الإشَارَة لم يَظْهَر فيه إعراب. و"له" يتعلّق بـ "ذَكَرت"، و"اللام" للبيان.
قوله: "فقال": فاعله ضمير "النبي -ﷺ-".
وجملة "ليس" معمُولة للقول. وتقدّم الكلام على "ليس" في الأوّل من "الحيض". وهي من أخَوَات "كان"، ترفَع الاسم وتنصب الخبر.
وقد جاءت حَرفًا في نحو قولهم: "ليس الطّيب إلَّا المسْك" (١).
فـ "نَفَقَة" هنا اسمها، وخبرها في المجرور. و"عليه" يتعلّق بالخبر المقدّر في حَرف الجر. ويحتمل أنْ يتعلّق "عليه" بحال من "نفقة" على أنّه في الأصْل صفة، تقدّمَت؛ فانتَصَبت على الحال.
ويحتمل أنْ تكُون "ليس" هنا حَرْفًا بمعنى "ما"؛ فتكُون "نفقة" مُبتدأ، والخبر في المجرور.
قوله: "وفي لفظٍ": أي: "ورُوي في لفظ" أو "جاء في لفظ"؛ فتكون [الجملة] (٢)
_________________
(١) انظر: البحر المحيط (٩/ ٤٢٦)، شواهد التوضيح (ص ١٩٩)، شرح التسهيل (١/ ٣٧٩)، مغني اللبيب (ص ٨٣)، شرح المفصل (٣/ ٣٥)، (٤/ ٣٦٩).
(٢) غير واضحة بالأصل. والمثبت من "ب".
[ ٣ / ٢١٦ ]
في محلّ رفع على الفاعلية.
"ولا سُكْنى" معطوفٌ على "نفقة"، و"لا" نافية مُؤكّدة لنفي "ليس"، وعَلامَة الرّفع ضَمّة مُقَدّرَة.
قوله: "فأمَرَهَا": الفاعلُ ضمير "النبي -ﷺ-". و"أنْ تعتدّ" في محلّ نصب أو جَر، على الخلاف في محلّ "أنْ" بعد إسقاط الخافض.
وحذفُ حرف الجر هنا جَرَى على الوَجْه الحسَن من أنّ الفعْل من الأفعال التي تتعدّى تارة بنفسها وتارة بحَرف الجر، [واختصاص] (٨١٤) بالحذْف لطُولها بصِلتها. (٨١٥)
وتقدّم حُكم "أمَر" في أوّل "باب السّواك".
قوله: "في بيت أم شريك": حرفُ الجر يتعلّق بـ "تعتدّ".
قوله: "ثمَّ قال" أي: "النبي -ﷺ-" "تلك امرأة" مبتدأ وخبر. وجملة "يغشاها" في محلّ صفة لـ "امرأة". و"أصحابي" فاعل.
قوله: "اعتدّي عند ابن أم مكتوم": فعل فاعله الضّمير المتصل. وعلامة البناء
_________________
(١) كذا بالنسخ.
(٢) انظر: البحر المحيط (١/ ٢٩٣، ٢٩٤)، (٥/ ١٨٦)، (٦/ ١١٢)، (١٠/ ٢٩٤)، رياض الأفهام (٢/ ٢٠٠، ٢٢٢)، شواهد التوضيح والتصحيح (ص ٢٥٣)، إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث (ص ٣٧)، عقود الزبرجد (٢/ ٨٨، ٤٧٠)، الأصول لابن السراج (١/ ١٧٧)، شرح الأشموني (١/ ٤٤١، ٤٤٣)، شرح الكافية الشافية (٢/ ٦٣٢ وما بعدها)، اللباب في علل البناء والإعراب (١/ ٢٥٦)، شرح ابن عقيل (٢/ ١٥٠ وما بعدها)، نتائج الفكر (ص ٢٥٥، ٢٦٠)، أمالي ابن الحاجب (٢/ ٧١٣)، الكتاب لسيبويه (١/ ٣٧، ٣٨)، شرح التسهيل (٢/ ١٥٠)، شرح الشذور للجوجري (٢/ ٤١٩، ٦٣٨)، شرح التصريح (٢/ ٢٧٥)، شرح المفصل لابن يعيش (٤/ ٥١٥)، الهمع للسيوطي (٢/ ٢٣).
[ ٣ / ٢١٧ ]
حذف "النون" أو السكون، ومنع منه الضّمير.
و"عند": ظرفُ مكان، ويأتي للزّمان (١)، كقولهم:
عنْدَ الصَّبَاح يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى . . . . . . . . . . . . . . . (٢)
وقيل: "عند" و" [لدى] (٣) " بمَعنى. وقيل: "لَدَى" لما هو في حَضرتك، و"عند" لما هو في مِلْكِك وإن كَان غير حاضر بمَكَانك الذي أنت فيه. (٤)
و"عند" تقدّم الكَلام عليها في الأوّل من "السّواك".
وهي مُثلّثة الأوّل (٥).
و"أمّ" مُضاف، و"مكتوم" مُضاف إليه.
وجملة "إنه رجُل أعمى" مُستأنفة، و"الفاء" سَببية. و"أعمى" صفة "رجل"، مقصور، ويجوز البَدَل.
و"تضعين" جملة من فعل وفاعل، الفاعل: "الياء"، و"النون" علامة الرّفع. و"ثيابك" مفعولٌ به. والمعنى: " [فلا] (٦) يراك إن كنت عنده".
ويحتمل أن يكون محلّ الجملة خبرًا بعد خبر، أو تكُون مُستأنفة، أي: "شأنك تضعين ثيابك".
_________________
(١) انظر: الإعلام لابن الملقن (١/ ٥٥٢)، اللمحة (١/ ٢٨٥، ٤٥٣).
(٢) البيتُ من الرجز، ونُسب لغير واحد، وقد تقدّم. انظر: المزهر في علوم اللغة (١/ ١٤٥)، شمس العلوم (٥/ ٣٠٦١)، لسان العرب لابن منظور (١٤/ ٤١٧)، معجم اللغة العربية المعاصرة (٢/ ١٠٦٣).
(٣) بالنسخ: "وكذا".
(٤) انظر: شرح المفصل (٣/ ١٢٧ وما بعدها)، مغني اللبيب (ص ٢٠٦ وما بعدها)، الهمع (٢/ ١٥٥)، العمدة في إعراب البردة (ص ١٩٤).
(٥) انظر: الهمع (٢/ ١٥٥).
(٦) غير واضحة بالأصل. والمثبت من "ب".
[ ٣ / ٢١٨ ]
قوله: "فإذا حَللت فآذنيني": تقدّم الكلام على "إذا" في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب. والجوابُ هنا: "فآذنيني".
قوله: "فلما حَللتُ ذَكَرت له أنّ معاوية ابن أبي سفيان وأبا جهم خطباني": "لّما" حرفُ وجود لوجود، واختار الفارسي أن تكُون مع الماضي ظرفًا بمعنى "حين"، وابن مالك بمعنى "إذ". (١)
قال ابن هشام: وهو حَسَنٌ؛ لأنها مختصّة بالماضي، وبالإضَافة إلى الجمْلَة. (٢) وتقدّم الكَلام عليها في الرّابع من "باب المذي".
وجوابُ "لما": "ذَكَرت".
ومفعولُ "ذكرت": "أنّ مُعاوية. . . " إلى آخر كلامها. و"أبا جَهْم" معطوفٌ على "معاوية". و"خطباني" جملة من فعل وفاعل ونون الوقَايَة ومفعول، في محلّ خبر "أنّ".
قوله: "فقال رسُول اللَّه -ﷺ-": معطُوفٌ على "ذَكَرتُ".
و"أمَّا": تقدّمت قريبًا، وتقدّمت في السّادس من "باب الاستطابة". وهي حرفٌ بمعنى الشّرط. وعبّر النحويون عنها بحَرف تفصيل. وعبّر بعضهم بحَرف إخبار. ومعناها عند سيبويه: "مهما يكُن من شيءٍ فزيد ذاهب" (٣).
_________________
(١) انظر: مغني اللبيب (ص ٣٦٩)، شرح التسهيل (٤/ ٦٥)، شرح الكافية الشافية (٣/ ١٥٧٧)، الأصول في النحو (٢/ ١٥٧)، شرح التصريح (١/ ٧٠٠)، الجنى الداني (٥٩٤)، حاشية الصبان (٢/ ٣٩١)، همع الهوامع (٢/ ٢٢٢، ٥٤٤).
(٢) انظر: مغني اللبيب (ص ٣٦٩).
(٣) هذا تقدير منهم لمثال. وانظر: البحر المحيط (١/ ١٩٢)، الجنى الداني (ص ٥٢٢، ٥٢٨)، وشرح المفصل (٥/ ١٢٥)، وشرح ابن عقيل (٤/ ٥٢)، وشرح التصريح (٢/ ٤٢٩).
[ ٣ / ٢١٩ ]
قوله: "فلا يضع عَصاه عن عاتقه": "الفاء" جواب "أمّا"، و"أبو جهم" مبتدأ، والخبر في الجواب.
وكذلك "مُعاوية": خبره: "فصعلوك". وجملة "لا مال له" في محلّ خبر بعد الخبر. وتقدّم حُكم مَنفي "لا" في الحديث الأوّل من "باب التيمم".
قوله -ﷺ-: "أنكحي أسَامة بن زيد": "الهمزة" مكسُورة؛ لأنّ ثالث مُضارعه مَكْسُور. (١)
قوله: "فجَعَل اللَّه فيه خيرًا": "جَعَل" هنا بمعنى "خَلَق"، كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] (٢). ولها معان مذكورة في الرّابع من أوّل الكتاب.
قوله: "واغتبطتُ به": معطوفٌ على "جَعَل". والتقدير: "فجعل اللَّه في نكاحه خيرًا. . . ". ويحتمل أن يعُود الضّمير في "به" على"أسَامة"، ويحتمل أن يعُود على "نكاحها".
قال الشيخ تقيّ الدّين: "اغتَبَطْتُ به" بفتح "التاء" و"الباء"، يعني "التاء" الأولى (٣).
قلتُ: وهو مُطاوع: "غبطته، فاغتبط"، فكأنّ المعنى: "غبطني غيري، فاغتَبطتُ به" (٤).
* * *
_________________
(١) انظر: اللمحة (١/ ١٣٧)، شرح المفصل (٤/ ٢٩٠).
(٢) انظر: عقود الزبرجد (١/ ٩٢)، شرح المفصل (١/ ٤٣).
(٣) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٩٣)، رياض الأفهام (٤/ ٧٠٤).
(٤) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٧٠٥).
[ ٣ / ٢٢٠ ]
باب العدّة
الحديث الأوّل:
[٣١٦]: عَنْ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ -وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا- فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ حَامِلٌ. فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاك مُتَجَمِّلَةً؟ لَعَلَّكِ ترتجينَ النِّكَاحِ، وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْك أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ -ﷺ-، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إنْ بَدَا لِي.
وقالَ ابنُ شِهابٍ: ولا أَرى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حينَ وضَعَتْ، وإِنْ كَانَتْ في دَمِها، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَقْرَبُها زَوْجُها حتَّى تَطْهُرَ (١).
قوله: "أنها كانت تحت": فُتحت "أنّ" لأنها معمولة لمتعلّق حرف الجر. وجملة "كانت" في محلّ خبر "أنّ". والكَلامُ على "كان" تقدّم في أوّل حديثٍ من الكتاب. وتقدّم الكَلام على ظروف المكان في الحديث التّاسع من "الجنائز".
قوله: "وهُو من بني عَامِر": الضّمير يعُود على "سعد".
و"بني": جمعُ "ابن"، أصله: "بنين"، حُذفت نونه الأخيرة للإضَافة (٢). وتقدّم الكلام على "ابن" في الحديث التّاسع من "كتاب الصّيام"، والكَلام على جمْعِه في التّاسع من "باب جَامع".
قوله: "وَكَان ممن شَهد بدرًا": جملة مُعترضة لا محلّ لها، وتقدّم الكَلام على
_________________
(١) رواه البخاري (٥٣١٨) في الطلاق، ومسلم (١٤٨٤) في الطلاق.
(٢) انظر: عقود الزبرجد (١/ ٤٢٥).
[ ٣ / ٢٢١ ]
الجمل التي لا محلّ لها في الحديث الأوّل من الكتاب.
قوله: "فتُوفي": مبني لما لم يُسمّ فاعله، والمفعولُ الذي لم يُسمّ فاعله ضَمير يعُود على "سعد". و"عنها" يتعلّق بـ "تُوفي"، وكذلك "في حجّة الوداع" يتعلّق به. وجملة "وهي حامل" في محلّ الحال منه.
قوله: "فلم تنشَب أنْ وَلَدت": الكَلامُ على "لم" تقدّم في الثّالث من "باب المذي". و"أنْ وَلدت" في محلّ رفع، بَدَل من ضمير الفاعل في "تنشَب"، أي: "فلم تنشَب ولادتها"، أي: "لم تلبث" أو "تمكُث".
قوله: "بعد وفاته": الكَلام على "بعد" تقدّم في الرّابع من أوّل الكتاب.
قوله: "فلما تعَلّت": الكَلام على "لما" تقدّم قريبًا.
و"تعلّت" بتاءَين، قال ابن الأثير: "ارتفَعَت من نِفَاسها، وطَهرَت منه" (١). وجاء في كتاب الخطّابي (٢): "تعَالَت". وهُما بمعنى (٣).
وهو فعل ماض، و"التاء" علامة التأنيث. وفاعلُ "تعلت": ضَمير يعُود على سبيعة.
قوله: "تجمّلت للخُطّاب": جوابُ "لما".
قوله: "فدَخَل عليها أبو السّنابل": فعل، وفاعل، والمجرور يتعلّق بـ "دخَل". ومعمُول "دخَل" محذُوف، أي: "دخَل عليها بيتها". و"السنابل" بـ "لام"، و"بعكك" بكافَين.
_________________
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٩٣)، (٥/ ٩٥).
(٢) انظر: معالم السنن للخطابي (٣/ ٢٩٠).
(٣) انظر: معالم السنن للخطابي (٣/ ٢٩٠)، النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٩٣)، لسان العرب (١١/ ٤٧٢)، (١٥/ ٩٤)، مجمع بحار الأنوار (٣/ ٦٦٨).
[ ٣ / ٢٢٢ ]
قوله: "رجُل من بني عبد الدار": يحتمل البَدَل، ويحتمل أن يكون خبر مُبتدأ محذوف، أي: "هو رجُلٌ". ويجوز فيه النصب، بتقدير: "أعني" أو "كان".
قوله: "فقال": معطوفٌ على "دَخَل".
قوله: "مَا لي أراكِ مُتجمّلة؟ ": "ما" استفهامية مبتدأ، والخبر في المجرور، أي: "أيّ شيءٍ كائن لي"، وكان وَجْه الكَلام: "ما لك أرَاك؟ ".
وقد جاء مثل هذا في قوله سبحانه حكاية قول سُليمان: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠]، وأجَاب عنه القاضي أبو بكر بن العَربي بأنّ سُليمان -﵇- قال ذلك لأنّه تفقّد نفسه عند اختلال مُلكه بذَهَاب الهدهُد عنه. (١)
قال: وهذه نزعَة صُوفيّة؛ لأنّ الإنسَان إذا تغيّر حاله في دُنياه ينبغي أنْ يتفقّد حاله من تفريط في أخْرَاه، في عبادة، أو نقص عَمل. (٢)
ولعلّه قال ذلك مُفكّرًا، هَل لها وَجْه في الشّرع يحتجّ به في فِعْلها ذلك؟ واللَّه أعلم.
وجملة "أراك" في ومحلّ الحال من الضّمير المجرور.
والرّؤية بَصَريّة؛ تتعدّى إلى مفعُول واحد.
و"مُتجمّلة" منصُوبٌ على الحال من المفعُول.
والكَلام على "ما" وأقسَامها تقدّم في أوّل حديث من "التيمم".
قوله: "لعلّك ترتجين النكاح": "لعلّ" من أخَوَات "إنّ". و"الكَاف" اسمها. و"ترتجين" في محلّ خبرها.
_________________
(١) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٤٧٩). وراجع: شرح المشكاة للطيبي (٤/ ١١٤٣)، مرقاة المفاتيح (٣/ ٨٥١).
(٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٤٧٩).
[ ٣ / ٢٢٣ ]
وجاء النّصب بها في اسمها وخبرها، نحو قولهم: "لعلّ أباك مُنطلقًا" (١).
وعقيل تخفِض بها (٢)، نحو:
. . . . . . . . . . . لَعَلّ أَبي المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ (٣)
وإذا جَرَت على هذه اللغة: فمَجرورها في محلّ رفْع بالابتداء، [لتتنزّل] (٤) "لعلّ" منزلة الجارّ الزّائد، نحو: "بحَسْبك زيد" (٥).
وعلى هذا فقوله: "قريب" في البيت خَبر لذلك المجْرور لَفْظًا (٦).
قال ابنُ هشام: ومثله: "لولاي لكان كذا" على قول سيبويه إنّ "لولا" جارّة (٧).
وفي "لعلّ" عشر لُغَات مَشْهُورة. (٨)
ولها مَعَان، منها: التوقع.
والتعليل، وجَعَلُوا منه: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤].
وجاءت للاستفهام؛ ولذلك علّق العَمَل بها في قوله: "لَا أَدْرِي
_________________
(١) انظر: مغني اللبيب لابن هشام (ص ٣٧٧)، شرح المفصل لابن يعيش (٤/ ٥٧٠)، وشرح التصريح (٢/ ٣٨٦).
(٢) انظر: مغني اللبيب (ص ٣٧٧، ٥٧٦)، والجنى الداني (ص ٥٨٥).
(٣) عجز بيتُ من الطويل، وهو لكَعب بن سعد الغنوي. وقد سبق. انظر: أمالي ابن الشجري (١/ ٣٦١)، وخزانة الأدب (١٠/ ٤٢٦)، والمعجَم المفصل (١/ ٣٢٤).
(٤) كذا بالأصل: "لتتنزل". وفي "ب": "لتنزل". وفي المصدر: "لتنزيل".
(٥) انظر: مغني اللبيب (ص ٣٧٧).
(٦) انظر: مغني اللبيب (ص ٣٧٧).
(٧) انظر: مغني اللبيب (ص ٣٧٧).
(٨) انظر: مغني اللبيب لابن هشام (ص ٣٧٩)، همع الهوامع (١/ ٤٨٤)، لسان العرب لابن منظور (١٣/ ٣٩٠)، وتاج العروس (٣٦/ ١٢٣).
[ ٣ / ٢٢٤ ]
لَعَلَّه ُ. . . " (١). (٢) وتقدّم الكلام عليها في السّادس من "باب الاستطابة"، وتأتي في الثّاني من "الوصَايا".
قوله: "ترتجين النّكاح": يُريد: "الزواج"، الجملة في محلّ خبر "لعلّ".
قوله: "واللَّه ما أنت بنَاكِح": تقدّم الكَلام على القَسَم وجَوابه في الحديث قبل هذا عند قوله: "مَا لَكِ عَلَينَا مِن شَيءٍ". والجوابُ هنا: "مَا أنتِ بنَاكِح".
قال ابنُ الأثير: أي: "بذاتِ نِكَاح" يعني "مُتزوّجة"، كما يُقال: "حائض" و"طاهر" و"طالق"، أي: "ذات حيض" و"طهارة" و"طلاق". ولا يُقال: "ناكِحَة" إلا [إذا أردوا بناء] (٣) الاسم من الفِعْل، فيُقال: "نكحت" فهي "ناكِحَة". (٤)
و"ما" نافية. و"أنتِ" اسم "ما" على لُغة أهل الحجَاز، أو مُبتدا على لُغة بني تميم. (٥) و"الباء" في "بناكِحَ " زائدة، والحرف الزّائد لا يتعلّق بشيء؛ فيكُون محلّ "ناكح" منصوُبا على اللغة الأولى، ومرفوعًا على اللغة الأخرَى.
وتقدّم الكلام على "حتى" في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب.
و"تمر" منصوب بإضمار "أنْ " بعد "حتّى".
و"أربعة أشهر": فاعلُ "تمر"، "وعَشر" معطوفٌ عليه. فإن حَكَيت التّلاوة
_________________
(١) صحيح: مسلم (١٩٤٩/ ٤٨)، من حديث جابر أنّه أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِضَبٍّ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَقَالَ: "لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ". لكن ما مثّل به ابن هشام في "مغني اللبيب" (ص ٣٧٩) هو قوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾.
(٢) انظر: شواهد التوضيح (ص ٢٠٨)، مغني اللبيب (ص ٣٧٩)، شرح الأشموني (١/ ٣٦٩)، شرح التصريح (١/ ٢٩٦).
(٣) غير واضحة بالنسخ. والمثبت من المصدر.
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٥/ ١١٤).
(٥) انظر: الكتاب (١/ ٥٩)، (٢/ ٣١٦)، شرح المفصل (٢/ ٧٥).
[ ٣ / ٢٢٥ ]
نَصَبت "الأربعة" و"العَشر"، وإلا رَفعتهما، وهو الأوْجَه.
قوله: "قالت سبيعة: فلما قَال لي ذلك": تقدّم الكلام قريبًا على "لما" وجَوابها.
قوله: "جمعتُ عليّ": جوابُ "لما". و"عليّ" يتعلّق بـ "جمعتُ".
واسمُ الإشارة هنا المقول؛ فيكُون مفعولًا به؛ لأنّ القَول يتعدّى إلى المفعُول.
ومعنى جمعها ثيابها أنّ المرأة يكُون لها ثياب [مهيئة] (١) في بيتها وثياب جملة لخروجها، فلما أرادَت الخرُوج جَعَلت عليها ثياب الجملة، ولا يُنافي ذلك قوله: "تجمّلت للخُطّاب"؛ لأنّ التجمّل يكُون بالتنظّف والتزيّن وغَسْل ثياب المهنة وغير ذلك.
قوله: "حين أمسيت": تقدّم الكَلام على "حين" وما أضيفت إليه في الخامس من "صفة الصلاة".
قوله: "فأتيتُ رسُول اللَّه -ﷺ-": "أتى" المقصُور يتعدّى بنفسه وبحَرْف الجر، و"آتى" الممدُود يتعدّى لاثنين (٢).
قوله: "فسألته": معطوفٌ على "أتيت"، و"ذَلك" إشَارة إلى المقَاله". ويتعلّق حرف الجر بـ "سأل". وتقدّم الكَلام على "سأل" في الحديث الثاني عشر من "باب صفة صَلاة النبي -ﷺ-".
وجملة "بأّني قد حَللت" محكيّة، في محلّ نصب بـ "أفتاني". ولم تحك قول رسُول اللَّه -ﷺ- إلَّا بالمعنى؛ لأنّه إنّما قَال لها: "قد حَلَلت حين وَضَعت" أو ما أشْبَه ذلك (٣).
قوله: "وأمَرَني بالتزويج": يعني: "لأجْل ما ذَكَرت له".
_________________
(١) كذا بالنسخ. ولعل الصواب: "مهنة".
(٢) انظر: إرشاد الساري (٨/ ٢٠٦)، دَليل الطالبين لكَلام النحويين (ص ٧٤).
(٣) راجع: رياض الأفهام (٥/ ١٠).
[ ٣ / ٢٢٦ ]
قولها: "إنْ بَدَا لي": أي: "فلا يمنعك قوله، إنْ بَدَا لك"، فهو جَوابٌ عند الكُوفيين، ومُفسّر للجَواب عند البصريين.
قوله: "قال ابنُ شهاب": هذا تفسير من ابن شهاب.
و"لا أرى" بمعنى "لا أظن"، و"بأسًا" خبرها، و"أنْ تتزوّج" اسمها، أي: "ولا أظنّ تزويجها ذا بأس"؛ فـ "أنْ" المصدَريّة تقَدّر مع ما بعدها باسم مرفوع. و"العباس" مصدَر أيضًا، لا يصحّ أن يكُون خبرًا إلا بتقدير: "ذا بأس". و"حين" ظرفٌ لـ "تتزوّج". وجوابُ الشرط محذوفٌ، تقديره: "إن كانت في دمها فلا بأس أنْ تتزوّج".
والجملة في محلّ الحال من فاعل "تتزوّج".
و"في دمها" يتعلّق بخبر "كان".
قوله: "غير أنّه لا يقربها زوجها": "غير" اسمٌ مُلازم للإضافة، وقد يُقطع عنها إن فُهم معناه. وتتقدّمه "ليس"؛ فيُقال: "ليس غير" (١).
وقولهم "لا غير" لحنٌ، قاله ابن هشام (٢).
وتكون استثناء مُنقطعًا، كما جاءت هنا، أي: "لكن لا يَقربها حتى تَطْهر"، فيجري عليها حُكم ما بعد "إلَّا" في الاستثناء المنقَطِع (٣).
_________________
(١) انظر: شرح التسهيل (٢/ ٣١٧ وما بعدها)، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص ١٣٢)، شرح المفصل (٢/ ٨٣)، (٣/ ١٠٤)، شرح الأشموني (١/ ٥٢٢)، (٢/ ١٦٥)، شرح التصريح (١/ ٥٢٢، ٦٩٢، ٧٢٣)، حاشية الصبان (٢/ ٤٠٣)، الهمع (٢/ ١٩٩، ٢٠٠)، جامع الدروس العربية (٣/ ٢١٧).
(٢) انظر: مغني اللبيب لابن هشام (ص ٢٠٩)، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص ١٣٨)، أوضح المسالك (٢/ ٢٠٨).
(٣) انظر: إعراب النحاس للنحاس (١/ ٢١٢، ٣٣٠، ٤٨٣)، (٢/ ١٣٤، ١٣٥)، البحر =
[ ٣ / ٢٢٧ ]
ومثله قول النّابغة الذّبياني (١):
ولا عَيْبَ فيهِمْ غَيرَ أنّ سيوفَهُم بهنّ فلولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ (٢)
وقد تقدّم الكَلام على "غير" في الحديث الأوّل من "استقبال القبلة".
وجملة "لا يقربها زَوْجها": في محلّ خبر "أنّ".
و"تَطْهُر" منصوبٌ بإضمار "أنْ" بعد "حتى". وعملُ "حتى" تقدّم في ثاني حديث من الأوّل.
الحديث الثاني:
[٣١٧]: عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لأُمِّ حَبِيبَةَ، فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَمَسَحَت بِذِرَاعَيْهَا، وقَالَتْ: إِنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا لأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" (٣).
يُقال: "أحدّت المرأة"، "تحِدّ" رُباعيًا، و"حدّت"، "تحُدّ" بضم "الحاء" في الثاني، وكسرها في الأوّل، وهي "مُحِدّ" و"حادّ".
قالوا: ولا يُقال: "حَادّة".
_________________
(١) = المحيط (٦/ ١٠٧)، (٧/ ٣١٠)، (٨/ ٢١٤)، اللباب في علوم الكتاب (١/ ٢٢٢)، إعراب القرآن للأصبهاني (ص ١٤٩)، شرح المعلقات السبع للزوزني (ص ١١١، ١١٢).
(٢) بالأصْل بعدها: "قوله".
(٣) البيت من الطويل. انظر: تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر (١٣٣)، والبديع في البديع لابن المعتز (١٥٧)، والحيوان (٤/ ٣٩٤)، والمعجم المفصل (١/ ٣٤٥).
(٤) رواه البخاري (٥٣٣٤) في الطلاق، ومسلم (١٤٨٦) (٥٩) في الطلاق.
[ ٣ / ٢٢٨ ]
وعن الأصمعي: أنّه لا يجوز [إلَّا] (١) "أحدّت" رُباعيًا. (٢)
و"زينب": لا ينصرف؛ للعَلَمية والتأنيث المعْنَوي.
وجملة "قالت" في محلّ خبر "أنّ" مُقدّرة، أي: "رُوي أنها قالت"، فـ "أنها" في محلّ المفعول [لمتعلّق] (٣) حرْف الجر.
وجملة "تُوفي. . . إلى آخر الحديث" معمُولُ القَول. و"تُوفي" مبني لما لم يُسمّ فاعله، و"حميم" مفعوله الذي لم يُسمّ فاعله.
و"لأمّ حَبيبة" يحتمل أن يتعلّق بـ "تُوفي". ويحتمل أنْ يتعلّق بنعتٍ لـ "حميم". ويحتمل أنْ يتعلّق بـ "حميم"؛ لأنّه "فعيلٌ" بمَعنى ["مفعُول"] (٤).
و"حبيبة": لا ينصرف؛ للعَلَمية والتأنيث.
قوله: "فدَعَت بصفرة": معطوفٌ على "تُوفي".
قوله: "بصفرة": أي: "بطيبٍ فيه زعفران".
قوله: "فمَسَحَته بذِرَاعَيها": معطوفٌ على "دَعَت". وجَعَل الذّراعين ماسِحين للصفرة، وظاهره أنها جَعَلت الصّفرة في يَديها ومَسَحتها بذِراعيها. و"الباء" للإلصَاق أو للاستعانة.
و"مَسَحَ" يتعَدّى بنفسه وبـ "الباء"، تقول: "مَسَحتُ رأسي" و"برأسي". (٥) و"ذراعيها": تثنية "ذراع". وتقدّم في الرّابع من الأوّل ذِكْر الأعضَاء التي تُذكّر
_________________
(١) سقط من النسخ. والمثبت من المصادر.
(٢) انظر: الصحاح (٢/ ٤٦٣)، لسان العرب (٣/ ١٤٣).
(٣) غير واضحة بالأصل. والمثبت من "ب".
(٤) غير واضحة بالنسخ. والمثبت من "إرشاد الساري" (١/ ٢٧٣).
(٥) انظر: رياض الأفهام (١/ ١٣٣).
[ ٣ / ٢٢٩ ]
وتُؤنّث.
[قوله] (١): "وقالت": معطُوفٌ على "أخَذَت".
قوله: "إنّما أَصنَع": تقدّم ذِكْر "إنما" في أوّل حديثٍ من الكتاب.
و"أصنع" فعل مُضارع، و"هَذَا" مفعُوله، والفاعلُ مُستتر، ويجب استتاره في "أفعل" و"يفعل" و"تفعل" و"افعل" (٢).
قوله: "لأني": "اللام" للتعليل، مُتعلّقة بـ "أصنع"، أي: "لأجْل أني".
وجملة "سمعتُ" في محلّ الخبر. وتقدّم الكلام على "سّمع" في أوّل حديثٍ من الكتاب. و"رسُولَ اللَّه": مفعولٌ به.
[واختُلف] (٣) في محلّ "يقول" على ما تقدّم، إمّا مفعُول ثان، أو حَال، وهو اختيارُ ابن مالك ومَن تبعه؛ لأنّه هنا تعدّى إلى ذات. ولو تعَدّى إلى صَوت لم يكُن له مفعول ثان (٤).
قوله: "تؤمن باللَّه": جملة في محلّ صفة لـ "امرأة". و"اليوم الآخر" معطوفٌ على اسم "اللَّه". وتقدّم القول على "الآخر" في العاشر من "الجهاد".
قوله: "أنْ تحد": تقدّم الكلام على "تحد".
و"أنْ" وصِلتها في محلّ رفع فاعل "يحلّ".
_________________
(١) بياض بالأصل بقدر كلمة.
(٢) انظر: شرح الكافية الشّافية (١/ ٢٢٧)، الحدود في علم النحو (١/ ٤٧٩).
(٣) بالنسخ: "وختلف".
(٤) انظر: البحر المحيط (٣/ ٤٧٢، ٤٧٣)، (٧/ ٤٤٦، ٤٤٧)، (٨/ ١٦٣)، عُمْدة القَاري (١/ ٢٣)، إرشاد السّاري (٨/ ١٨٨)، (٩/ ٤٠١)، (١٠/ ١٥)، شواهد التوضيح (ص ١٨٢)، الإعلام لابن الملقن (١/ ١٦٥، ١٦٦)، شرح التسهيل (٢/ ٨٤).
[ ٣ / ٢٣٠ ]
و"فوق" ظرفُ زمان؛ لأنّه أضيف إلى زَمان، وتقدّم الكلام على "فوق" في الحديث الأوّل من "باب أفضل الصّيام"، وأنه بمعنى "أفعل".
والمراد: "الليالي"، ولذلك أسْقَط العَلامَة.
و"إلَّا" إيجابٌ للنفي. و"على زَوْج" يتعلّق بـ "تحد"، فيكون استثناءً مُفرغًا.
قوله: "أربعة أشهر وعشرًا": هذا من تمام الاستثناء؛ لأنّ التقدير: "أن تحد على ميت فوق ثلاث"؛ فقوله: "إلَّا على زوج" مُستثنى من "ميت" المقَدّر.
قوله: "أربعة أشهر": مُستثنى من الفوقية؛ لأنّ المراد بالفوقية زمَنًا طويلًا استثنى منها أربعة أشهر وعشرًا.
ويحتمل أن يكون التقدير: "إلَّا أن تحد على زوج أربعة أشهر وعشرا"؛ فيكون الاستثناء بهذا التقدير مُتصلًا، ويكون "على زوج" مُتعلقًا بالمحذوف.
أو يكون التقدير: "إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا"؛ فيكون "أربعة أشهر" معمولًا لـ "تحد".
و"عشرا" معطوفٌ عليه.
الحديث الثالث:
[٣١٨]: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتِ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيبًا، إلَّا إذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ" (١).
قوله: "لا تحد": جملة معمولة للقول، والقول في محلّ خبر "أنّ"، و"أنّ" في محلّ معمُول متعلّق حرف الجر.
_________________
(١) رواه البخاري (٥٣٤١) في الطلاق، ومسلم (٩٣٨) (٦٦) في الطلاق.
[ ٣ / ٢٣١ ]
و"فوق": ظرف زمان؛ لأنه أضيف إلى عَدَد الزّمان.
[قوله] (١): "إلَّا على زَوج": تقدّم الكَلام على هذا الاستثناء.
قوله: "ولا تلبس": معطوفٌ على "لا تحدّ".
و"مَصبُوغًا": نعتٌ لـ "ثَوْب".
ويحتمل أن تكُون "لا" في "لا تحد" ناهية، فيكون مجزومًا، وضمّته ضمّة بناء؛ [لأنه] (٢) مُضاعف الآخر؛ فيجيء فيما عُطف عليه الوَجْهان، الرّفع على أنّه خبر، والجزم على أنّه نهي. ويتبيّن ذلك في: "ولا تلبس ثوبًا" بالجزْم على النهي، وكذلك "لا تكتحل" و"لا تمسّ". ويجوز فيها الرّفع على الخبر. والعَمَلُ على الرّوَاية.
قوله: "إلَّا ثوب عصب": منصوبٌ على الاستثناء المتصل؛ لأنّ "ثياب العصب" [مصبغة] (٣) أيضًا. ويحتمل أن يكون "العصب" ليس من الجنس، فيكون الاستثناء مُنقطعًا، وهو منصوبٌ أيضًا (٤).
قوله: "ولا تمس طيبًا": يجوز الإدْغَام والتفكيك، أي: "ولا تمسس طيبًا". و"طيبًا" مفعولُ "تمسّ". وعطف عليه "شيئًا" (٥)، يعني: "شيئًا فيه طِيب"، فحذف الصّفة لدلالة ما قبله عليه.
قوله: "إلّا إذا طهرت": هذا الاستثناءُ من الزّمان، وهو مُتصل؛ لأنّ المعنى: "لا تمسّ طيبًا في وقتٍ من أوْقاتها المحسُوبة من عدّتها إلَّا في وقْت طُهرها".
_________________
(١) بياض بالأصل بقدر كلمة.
(٢) بالنسخ: "لا".
(٣) كذا بالنسخ. وفي المصدر: "مصبوغة".
(٤) انظر: إرشاد الساري (٨/ ١٩٢).
(٥) هذا سهو من ابن فرحون، فهذا اللفظ وارد في الحديث التالي.
[ ٣ / ٢٣٢ ]
و"إذا" هنا لا شَرْط فيها؛ لأنها بمَعنى "الوقت".
ويحتمل أنْ تكُون شَرطيّة [إن جاء فيها] (١) الاستثناء مُنقطعًا، وجوابها محذوفٌ، التقدير: "إلَّا إذا طَهُرت؛ فلها أنْ تمسّ نبذة".
فقوله: "نبذة" منصوبٌ بتمييزه المقَدّر.
ويحتمل أن يكُون التقدير: "لا تمسّ طيبًا إلَّا نبذة [من قسط] (٢) حين طُهرها"، فتكُون "نبذة" بَدَلًا من "طِيب". وفيه نظر؛ لوقُوع الفَصْل بين المستثنى وحرف الاستثناء [بـ "إذا"] (٣).
ويحتمل أن تكُون "إذا" مُقدّرة التأخير، وتكُون في محلّ حَال بتقدير أنّها صفة في الأصل [لـ "نبذة"] (٤)، والتقدير: "إلَّا نبذة كائنة حين طُهرها".
و"إذا" بمعنى "حين" لا شَرْط فيها.
و"النبذة" بضَم "النون" وسكون "الباء": "القطعة من الشيء القليلة". وأدْخَل فيها "الهاء"؛ لأنها مُؤنّثة. (٥)
و"القسط": بضم "القاف"، ويُقال بـ "الكاف" بَدَل "القاف"، وبـ "التاء" بَدَل "الطاء". (٦) و"الأظفار" و"القسط" نوعَان من البخُور. (٧)
_________________
(١) غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "أن جوابها".
(٢) غير واضحة بالأصل.
(٣) غير واضحة بالأصل. والمثبت من "ب".
(٤) غير واضحة بالأصل. والمثبت من "ب".
(٥) انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (٢/ ١)، رياض الأفهام للفاكهاني (٥/ ٢٦)، إحكام الأحكام (٢/ ١٩٧).
(٦) انظر: رياض الأفهام (٥/ ٢٧).
(٧) انظر: رياض الأفهام (٥/ ٢٧)، إحكام الأحكام (٢/ ١٩٧).
[ ٣ / ٢٣٣ ]
خصّ به "الطّهر من الحيض" ليطيب المحلّ، ولإزالة الرّائحة. (١)
الحديث [الرّابع] (٢):
[٣١٩]: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتكَحِّلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لا" -مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا كُلّ ذلك يقول: "لَا"- ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ".
فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تمَتَسَّ طِيبًا وَلا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ -حِمَارٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ شَاةٍ- فَتَفْتَضَّ بِهِ. فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ. ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً، فَتَرْمِي بِهَا ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ (٣).
الحفش: البيت الصغير. وتفتض: تدلّك به جَسَدها.
قال الشّيخ تقيّ الدّين: يجوز في "اشتكت عينُها" الضّم على الفاعلية؛ فتكون العَين هي المشتكية. والثّاني: فتحها، ويكون في "اشتكَت" ضَمير الفاعِل، وهي "المرأة"، وقد رُجِّح هذا.
ووَقَع في بعض الرّوايات: "عَيْناها" (٤). انتهى (٥).
_________________
(١) انظر: رياض الأفهام (٥/ ٢٧)، إحكام الأحكام (٢/ ١٩٧).
(٢) بالأصل: "الثالث".
(٣) رواه البخاري (٥٣٣٦) في الطلاق، ومسلم (١٤٨٨) في الطلاق.
(٤) رواه ابن حبان في صحيحه (٤٣٠٤، ط الرسالة)، ووردت أيضًا في موطأ الإمام مالك برواية أبي مصعب الزهري (١/ ٦٦٢)، وكذا في مسند أبي داود الطيالسي (١٧٠١). وصحّحه الألباني في "التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" برقم (٤٢٩٠).
(٥) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٩٨).
[ ٣ / ٢٣٤ ]
قوله: "جاءت امرأة": معمولُ القول، والقولُ في محلّ خبر "أن" مُقدّرة مفتوحة لتقوم مقام المفعول الذي لم يُسمّ فاعله لمتعلّق حرف الجر.
قوله: "إنّ ابنتي": جملة من "إنّ" واسمها، وعلامة النّصب فتحَة مُقدّرة. والخبر في جملة "توفى زوجها".
وجملة "وقد اشتكَت عَينها" مُستأنفة، لا محلّ لها من الإعراب. ولا تكون حالًا؛ لعدم مقارنتها لصَاحب الحال.
وعلى رواية "عَيْنَاها" يحتمل أن يكُون مَرفُوعًا بـ "الألِف"، ويحتمل أنْ يكُون منصُوبًا على لُغة مَن يُعرب المبني في الأحْوَال الثّلاثَة بحَرَكَات مُقدّرة.
قوله: "أفتكحلها؟ ": هو بضمّ "الحاء"، وهو مما جاء مضْمومًا وإن كانت عَينه حرْف حَلْق. (١) وتقدّم الكلام على "همزة" الاستفهام في الرّابع من "الجنابة". و"الفاء" عاطفة، وتقدّم الكلام عليها إذا وقعت بعد "الهمزة" في الثّالث عشر من "النكاح".
قوله: "فقال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: لا، مرّتين أو ثلاثًا": تقدّم أنّ "لا" حرف جَوَاب، وهي نقيضة "نعم"، وتحذَف الجمَلُ بعد "لا" كثيرًا. (٢) والمراد: "لا [تكحلها"] (٣)، أو "لا تفعَل".
وكرّر رسُول اللَّه -ﷺ- "لا" تأكيدًا للمَنْع.
قوله: "مرّتين": تثنية "مرّة". و"مرّة" مصْدَر، وتقع ظَرفًا، والفعلُ: "مَرّ، يَمُر"، وإنما استُعمل ظَرفًا اتسَاعًا. قال أبو البقاء: وهذا يدُلّ على قُوّة شبه الزّمان بالفِعل (٤).
_________________
(١) انظر: رياض الأفهام (٥/ ٣٠).
(٢) انظر: مغني اللبيب لابن هشام (٦٥، ٣٢٩، ٤٥٢ وما بعدها)، جامع الدروس العربية (٣/ ٢٥ وما بعدها).
(٣) غير واضحة بالأصل. والمثبت من "ب".
(٤) انظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ٥٢٢)، تفسير أبي السعود (٦/ ١٤)، شرح =
[ ٣ / ٢٣٥ ]
قوله: "أو ثلاثًا": مصْدَر؛ لأنّه عَدَد للمصْدَر، أي: "ثلاث مرّات"؛ ولذلك سَقَطَت العَلامَة (١).
قوله: "كُلّ ذلك يقول: لا": "ذلك" إشارة إلى السّؤال، أو تكُون الإشارة إلى قوله "لا" وتكرارها قولها.
"ثمَّ قال": يعني: "النبي -ﷺ-": "إنّما هي أربعة أشهر وعشر": "إنما" حرفُ ابتداء، ويُقال فيها: كافة ومَكفُوفة (٢). وتقدّم الكَلام عليها في أوّل حديثٍ من الكتاب.
و"هي": ضَمير "العِدّة"، وإعرابها: الرّفع على الابتداء. والخبرُ: "أربعة أشهر"، و"عشر" معطُوفٌ عليه.
قوله: "وقد كانت إحداكُن": جملة مُستأنفة معطُوفة على ما قبلها. و"إحداكن" اسم "كان"، وإعرابه تقديري. و"إحْدَى": تأنيث "أحَد"، وإعرابه تقديري.
قوله: "في الجاهلية": يتعلّق بـ "كانت" إن قُلنا إنها تعمَل في الفضلات (٣)، أو تتعلّق بـ "ترمي"، أو بحال من ضمير "ترمي". والمراد: "إذا اعتدّت ترمي". وخبرُ "كان" في جملة "ترمي".
قوله: "فقالت زينب: كانت المرأة إذا تُوفي عنها زوجها": جملة "كانت" في محلّ
_________________
(١) = المفصل لابن يعيش (١/ ٤٢٥).
(٢) انظر: البحر المحيط (٥/ ٤٧٦)، نتائج الفكر (ص ٣٠٠)، شرح التسهيل (٢/ ١٧٨)، شرح المفصل (١/ ٤٢٥)، إعراب لامية الشنفري (ص ١٤٥).
(٣) انظر: شرح المفصل لابن يعيش (٥/ ٦٧ وما بعدها)، جامع الدروس العربية (٢/ ٣٠٩)، النحو المصفى (ص ٢٨٩).
(٤) انظر: توضيح المقاصد والمسالك (٢/ ٦٩٢)، الخصائص (١/ ١٩٨)، (٢/ ٢٧٦)، اللمحة (٢/ ٥٧٧)، شرح ابن عقيل (١/ ٢٧٦)، الهمع (١/ ٤٩٠).
[ ٣ / ٢٣٦ ]
معمُول القول، و"إذا" وجَوابها في محلّ خبر "كان".
و"دَخَل" يتعدّى لظرفه، وقيل: لمفعول به، والصّحيح الأوّل (١)، وهو هنا "حفشًا".
قوله: "ولبست": معطوفٌ على "دَخَلت"، أو تكُون "الواو" واو الحال، والتقدير: "وقد لبست شرّ ثيابها". وتقدّم الكلام على "شر" و"خير" في الثّامن من "باب الجنابة".
قوله: "ولم تمس طيبًا": يجوز الإدغام والتفكيك، وفي الآية قوله تعالى: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤]، و﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٠] (٢). و"طيبًا" مفعولٌ به، " [ولا] (٣) شيئًا" معطوفٌ عليه، والتقدير: "ولا شيئًا من الطِّيب كُلّه".
قوله: "حتى تمرّ": الفعلُ منصوبٌ بإضمار "أن".
و"الباء" في قولها: "بها" بمعنى "على"، أو للإلصاق، نحو: "مَررتُ بزَيد"، وهو إلصَاقٌ مجازيّ (٤).
قوله: "ثمَّ تُؤتى بدَابّة": الفعلُ مبني لما لم يُسمّ فاعله. والمفعولُ الذي لم يُسمّ فاعله ضَمير يعُود على "المرأة المعتدّةُ".
و"حمار" وما بعده، بَدَل من "الدّابة".
_________________
(١) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (١/ ٣٥٦)، واللباب في علوم الكتاب (٢/ ٩٢)، وعقود الزبرجد للسيوطي (١/ ١٣٥).
(٢) انظر: البحر المحيط (٣/ ٣٢٣)، اللباب لابن عادل (١٨/ ٤٣٥).
(٣) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(٤) انظر: عقود الزبرجد (٢/ ٤١٢)، الجنى الداني (ص ٣٦)، مغني اللبيب (ص ١٣٧)، والهمع (٢/ ٤١٧)، وشرح التصريح (١/ ٦٤٧).
[ ٣ / ٢٣٧ ]
قوله: "فتفتضّ به": معطوفٌ على "تُؤتى". وقد فَسّر معنى "تفتض". ورُوي: "فَتَقْبِصُ" (١) بـ "القاف" و"الباء" الموَحّدة من تحت و"الصّاد" المهمَلة. والأوّل أشْهَر (٢).
قوله: "فقَلّما تفتض بشيءٍ": "ما" هاهنا مصْدَرية، أي: "فقَلّ افتضاضها بشيءٍ".
وقيل: تكون "ما" في ثلاثة أفعال زائدة، كافّة لها عن الفاعل، وهي: "قَلّ" و"كَثُر" و"طَالَ". وعِلّة ذلك: شبه هذه الأفعَال بـ "رُبّ". ولا تدخُل هذه الأفعال إلَّا على جملة فِعلية صرّح بفِعليتها (٣)، كقول الشاعر:
قَلَّما يَبْرَح اللَّبيِبُ إلى ما يُورِثُ المَجْدَ دَاعِيًا أَوْ مُجِيبَا (٤)
وعلى هذا تُكتب "قلّما" مُتّصلة، وكذلك أُختاها.
وعلى الأوّل تكتب مُنفَصِلة (٥).
وسَمّى بعضهم "ما" هنا "مُهيّئة"، هيّأت دخُول الفعْل على الفعْل (٦).
قوله: "بشيءٍ": يتعلّق بـ "تفتضّ".
_________________
(١) رواه الشافعي في مُسنده (ص ٣٠١).
(٢) انظر: شرح السنة للبغوي (٩/ ٣٠٨)، رياض الأفهام (٥/ ٣٤)، النهاية لابن الأثير (٤/ ٥)، لسان العرب (٧/ ٦٩). والقبص: الأخذ بأطراف الأصابع.
(٣) انظر: مغني اللبيب (ص ٤٠٣)، شرح الكافية الشافية (١/ ٣٨٤)، شرح التصريح (١/ ٢٣٦)، جامع الدروس العربية (١/ ٥٧، ٥٨).
(٤) البيت من الخفيف. وهو بلا نسبة. انظر: مغني اللبيب (ص ٤٠٣)، والمعجم المفصل (١/ ١٣٨).
(٥) انظر: إرشاد الساري (٨/ ١٩٠).
(٦) انظر: البحر المحيط (٦/ ٤٦٤)، شرح المفصل (٤/ ٥٢٢)، نتائج الفكر (١/ ١٤٥)، مغني اللبيب (٤٠٤)، شرح الشافية للرضي (٤/ ٢٥٨)، وهمع الهوامع (١/ ٥٢١).
[ ٣ / ٢٣٨ ]
و"إلَّا" إيجاب [لما] (١) في الجملَة من معنى النّفي؛ لأنّ قولك: "قَلّ" يقتضي نفي الكثير، فـ "إلَّا" إيجابٌ لنفيه. ومعنى الكلام: "قَلّما تفتضّ بشيءٍ فيعيش" (٢).
قوله: "ثُم تخرج": معطوفٌ على "تُؤتى".
قوله: "فتعطى": مبني لما لم يُسمّ فاعله. وباب "أعطى" يتعدّى إلى مفعولين، الأوّل هنا الضّمير المستتر العائد عليها، والثّاني: "بَعْرَة".
وقوله: "وترمي بها": معطوفٌ على "تُعطَى".
قوله: "ثُم تُراجع بعد": تقدّم الكلام على "قبل" و"بعد" في الثّالث من "التيمم"، والرّابع من الأوّل، وفي الرّابع من "تسوية الصّفوف".
قوله: "ما شَاءَت": "مَا" موصُولة، وصِلتها: "شَاءَت"، والعَائدُ ضَمير مفعُول محذُوف، أي: "شَاءَته". والصِّلة والموصُول في محلّ المفعول لـ "تُراجع". و"من طيبٍ" يتعلّق بـ "شَاءَت". وتقدّم الكَلام على "شاء" في السّادس من "الإمَامة".
* * *
_________________
(١) بالنسخ: "لها". ولعل المثبت الصواب.
(٢) انظر: إرشاد الساري (٨/ ١٩٠).
[ ٣ / ٢٣٩ ]