الحديث الأوّل:
[٢٩٨]: عَن عَبْد اللَّه بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ منكم الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" (١).
قوله: "يا معشر الشّباب": "معشر" واحد "المعاشر"، وهم "جماعات الناس، من الرجال أو النساء أو الصبيان".
و"الشباب": جمع "شاب"، ويجمع على: "شيبة"، كـ "كاتب" و"كَتَبَة".
و"معشر" مُنادى مُضاف، والمنادَى المضاف والمطول والنكرة غير المقصودة منصوبات بتقدير: "أدعو".
و"مَن" مُبتدأ شرطية، والخبر في فعلها، وقيل: في جوابها، وقيل: حيث كان العائد (٢). ومحلّ الفعل الأوّل جزمٌ بالشرط، ولا يظهر فيه؛ لأنّه ماض مبني، والفعلُ الثاني مجزوم اللفظ والمحلّ بـ "لم"؛ لأنها أخصّ بالفعل، ولها قوة الاتصال دون غيرها؛ لأنها لا تدخُل على الفعْل المستقبل.
و"استطاع": يُقال فيه: "اسطاع"، [و"استطاع"] (٣)، و"استتاع"، مُضارعها: "يستطيع"، و"يسطيع"، و"يستيع"، و"يستتيع"، أربع لُغات (٤).
_________________
(١) رواه البخاري (٥٠٦٥) في النكاح، ومسلم رقم (١٤٠٠) في النكاح.
(٢) انظر: إرشاد الساري (٩/ ٤٠١)، عقود الزبرجد (١/ ١٥٥)، مغني اللبيب (ص ٦٠٨، ٦٤٨)، شرح التسهيل لابن مالك (٤/ ٨٦)، همع الهوامع (٢/ ٥٥٤، ٥٦٦)، شمس العلوم (٩/ ٥٩٣٠).
(٣) غير واضحة بالأصل. والمثبت من "ب".
(٤) انظر: شرح المفصل لابن يعيش (٥/ ٥٦٣)، ولسان العرب لابن منظور (٨/ ٢٤٢)، =
[ ٣ / ١٥٥ ]
وأصل "استطاع": ["أَسطاع"] (١) على وزن "استفعل"، والمحذوف "تاء" الافتعال؛ لوجود "الطاء" التي هي أصل، ولا حاجة إلى أن يُقال: المحذوف "الطاء"، وهي "فاء" الفعل، ثم أبدل من "تاء" الافتعال "طاء" (٢).
و"الباءة": "النكاح".
قوله: "فليتزوج": جوابُ الشّرط، و"اللام" لام الأمر، و"اللام" مع "الفاء" ساكنة، وجاء تحريكها بالكَسر (٣).
قوله: "فإنّه": "الفاء" سببية، و"إنَّ" هنا مكسورة؛ لأنها في ابتداء الكلام (٤)، و"أغضّ" خبرها، وهو أفعل التفضيل، واستُعمل بـ "مِن" مُقدّرة، أي: "أغضّ من غيره". ويحتمل أن لا يكون فيه مُفاضَلة، كما قيل في قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤]، وكما قيل: "الخلّ أحلى من العَسَل" (٥).
قال الشّيخ تقيّ الدّين: يحتمل التفضيل، بمعنى أنّ "التقوَى" سَبب لغَضّ البصر وتحصين الفرْج في مُعارضتهما الشّهوة والدّاعي إلى النّكاح، وبعد النّكاح تضعُف هذه المعارَضَة، فيكُون أغضّ للبصر وأحْصَن للفرْج مما إذا لم يكُن، فإنّ
_________________
(١) = وتاج العروس (٢١/ ٤٦٦).
(٢) بالنسخ: "استاع". والصّواب المثبت بحسب المعنى والمصادر. واللَّه أعلم.
(٣) فُتحت همزة "أَسطاع" بسبب نقل حركة التاء المحذوفة إليها. انظر: عمدة القاري (١٥/ ٢٣٥)، إرشاد الساري (٥/ ٣٣٨)، وشرح المفصل (٥/ ٥٦٢، ٥٦٣)، واللباب في علل البناء والإعراب (٢/ ٢٧٧)، وشرح المفصل (٥/ ٥٦٣).
(٤) انظر: الجنى الداني (ص ١١١، ١١٢).
(٥) انظر: الجنى الداني (٤٠٤).
(٦) انظر: البحر المحيط (٢/ ٤١٨)، الدر المصون (٨/ ٤٧٥)، وفتح البيان في مقاصد القرآن (٩/ ٣٠٠)، شرح التسهيل (٣/ ٦٠)، شرح الأشموني (٢/ ٣٠٦)، والصبان (٣/ ٧١).
[ ٣ / ١٥٦ ]
وقوعَ الفعل -مع ضعف الدّاعي إلى وقُوعه- أندَر من وقُوعه مع وجود الدّاعي. والحوالة على الصّوم؛ لما فيه من كسر الشّهوة، فإنّ شهوة النّكاح متابعة لشَهوة الأكل، تقوَى بقُوّتها، وتضْعُف بضَعفها (١).
و"الباءة": فيه أربع لُغات، الأولى: "الباءة" بالمد، والثانية: "الباه" بالقصر، والثالثة: "الباء" بالمد بلا "هاء"، والرابعة: "الباهة" بهاءين بلا مَدّ (٢).
قوله: "فإنَّه": الضّمير يعود على "الزواج"، وكذلك ضمير "أغض" و"أحصن".
قوله: "ومَن لم يستطع": تقدّم مثله.
وقيل في قوله: "فعليه بالصّوم": إنّه إغراء للغائب (٣).
وقد منعه قوم من أهل العربية (٤)، قالوا: لأنّ "الهاء" في "عليه" لمن خصَّه من الحاضرين بعدم الاستطاعة لتعذر خطابه بـ "كاف" الخطاب، فهي لحاضر قطعًا لا لغائب، وإن كان وضع "الهاء" أن تكون للغائب، وهذا كما تقول لرجال: "مَن قام الآن منكم فله درهم"، فهذه "الهاء" لمن قام من الحاضرين لا لغائب (٥).
ومتى قيل: هو من باب الإغراء، فإعرابه كإعراب: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] (٦)، وقد تقدّم الكلام على ذلك في الحديث الرّابع من "باب الصّوم
_________________
(١) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٦٩).
(٢) انظر: شرح النوويّ على مسلم (٩/ ١٧٣)، وطرح التثريب (٧/ ٣).
(٣) انظر: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (٢/ ٢٧٤).
(٤) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٦٩).
(٥) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٥٧٢)، والتوضيح لابن الملقن (١٣/ ٨٧).
(٦) انظر: تفسير القرطبي (٦/ ٣٤٢)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ٤٦٥)، اللباب لابن عادل (٦/ ٣٠٠)، (٧/ ٥٥٨)، البحر المديد (٢/ ٨٤).
[ ٣ / ١٥٧ ]
في السّفر".
ويكون "عليه" بمعنى: "فليُلزم نفسه الصّوم"، تقول: "ألزمته كذا"، و"ألزمته بكذا". و"الهاء" مجرورة بـ "على"، كما كانت قبل الإغراء.
وقيل في "عليك"، و"رويدك"، و"هيهات": إنّ موضعها رفع، وقد سدّ فاعلها مسدّ الخبر. وقيل: موضعها نصب؛ لأنها عبارة عن لفظ الفعل؛ فأشبهت المصادر النائبة عن الفعل (١).
فإن قدّرت أنّ اللفظة ليست من باب الإغراء: "فعليه" جار ومجرور، والضّمير يعود على "مَن"، والتقدير: "فعلى مَن لا يقدر على الباءة كسر الشهوة بالصّوم؛ فإنه له وجاء"؛ فيكون "بالصّوم" متعلّقًا بالمصدَر المقدّر، والجملة المحذوفة مفهُومة من سياق الكلام.
ومعنى قوله: "أحْصَن للفرج": "أَعَفُّ"، ولم يرد به أفعل التفضيل؛ لأنه لا يكون من رباعيٍّ، ولا يُقال: "حصنت المرأة"، ولا: "حصن الرجل"، ويقال: "أَحصَنا"، و"أُحصِنا"، ويقال: ["محصَنات"] (٢) بفتح "الصّاد"، و"محصَنات" بكسرها. ويُقال: "حصُنت المرأة"، بضم "الصّاد"، "حُصْنا"، بضم "الحاء" وسكون "الصاد"، إذا "عفَّت"، فهي: "حاصِن" و"حَصَان" (٣).
قوله: "فإنّه له وجاء": "إنّ" واسمها، و"وجاء" خبرها، و"له" متعلّق بصفة، تقدّمت، فانتصبت على الحال.
و"وجاء" بالمد. و[الوَجْء] (٤): أن "تُرَضَّ أُنْثَيَا الفحل رضًّا شديدًا يُذهب
_________________
(١) انظر: اللباب في علوم الكتاب (٧/ ٥٥٨)، الدر المصون (٤/ ٤٥١).
(٢) بالنسخ: "محصنا". والصواب المثبت. وانظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٠٥، ٢٠٦).
(٣) انظر: الصّحاح (٥/ ٢١٠٠، ٢١٠١).
(٤) بالنسخ: "الوجئ"، وما أثبتناه وفق قاعدة الهمزة المتطرفة إذا سُبقت بساكن، فهي =
[ ٣ / ١٥٨ ]
شهوة الجماع"، ويتنزل في قطعه منزلة الخَصِيِّ، وقد "وُجِئَ"، "وَجْئًا" فهو "موجوء". وقيل: هو أن "تُوجأ العُروق والخصيتان بحالهما".
أراد أنّ الصّوم يقطع النّكاح كما يقطعه "الوجء".
ويُروَى: "فَإنّ لَه وَجًا" بوزن "عَصًا"، يُريد: "التّعب والحَفَى"، وذلك بعيد، إلا أنْ يُراد [منه] (١) معنى "الفتور"؛ لأنّه من "وُجِيَ" إذا " [فتر] (٢) عن المشي"، فشبَّه الصّوم في باب النكاح بالتّعب في باب المشي (٣).
الحديث الثاني:
[٢٩٩]: عَنْ أَنَس بن مالك أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- سَأَلُوا أَزوَاجَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَنْ عَمَلِهِ فِى السِّرِّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ. [فبلغ ذلك النبي -ﷺ-] (٤)، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَام قَالُوا كَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّى وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّي" (٥).
قوله: "أنّ نفرًا": "النفر" اسم جمع، كـ "القوم"، ويقع على "الجماعة من الرجال خاصّة"، يُقال: "نفر" بـ "الفاء"، و"نفير" للقوم الذين يتقَدّمون في الأمر، و"نَفَرَ القوم نفورًا"، و"نَفَرَ الحاج نَفْرًا" بسكُون "الفاء" وفتحها. و"النَّفَر": "ما بين الثّلاثة إلى
_________________
(١) = تكتب على ألف "وَجْأ" أو على السطر، مثل: عبء، وقُرْء، ووَطْء. واللَّه أعلم. وانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٥٢)، وتاج العروس (١/ ٤٨٢).
(٢) غير واضحة بالأصل، ولعلها: "فيه". والمثبت من (ب).
(٣) بالنسخ: "أفتر". والمثبت من النهاية لابن الأثير.
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٥/ ١٥٢)، إرشاد الساري (٨/ ٦)، كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ٢٧٠).
(٥) سقط بالنسخ. والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) رواه البخاري (٥٠٦٣) في النكاح، ومسلم (١٤٠١) في النكاح.
[ ٣ / ١٥٩ ]
العَشرة"، ولا واحِد له من لفْظه (١).
و"من أصحاب": يتعلّق بصفَة لـ "نفر".
قوله: "سألوا أزوَاج النبي -ﷺ- عَنْ عمله في السِّرِّ": في موضع خبر "أنّ"، و"أزواج" مفعولٌ به، وجملة "ﷺ" مُعترضة لا محلّ لها، و"عن عمله" يتعلّق بـ "سَألوا". وتقدّم الكَلام على "سأل" وتعدِّيه، وأنه يُعلَّق عن العمل (٢)، كأفعال القلوب. و"في السر" يتعلّق بـ "عمله"؛ لأنّه مصدَر (٣).
والضّمير في "عمله" يعود على "النبي -ﷺ-"، وإن لم يتقدّم له ذكر يعود عليه، فهو مفهُوم من المعنى.
ويحتمل أن يكون "عن عمله" بَدلًا من "أزواج النبي"، ويكون التقدير: "أنّ نفرًا سألوا عن عمل النبي -ﷺ-".
والمصدر هنا يحتمل أن يكُون مُضافًا إلى الفاعل، ويحتمل أن يكون مُضافًا إلى المفعول، ويكُون السّؤال عن المعمُول.
قوله: "فقال بعضُهم: لا أتزوج": هنا محذُوفٌ تقديره: "فأخبروهم بعمله، فاحتقروا عملهم مع عمل النبي -ﷺ-، فقال بعضهم. . ."، فهذه الجملة معطوفة على جملة مُقدّرة، وكذلك المعطوفات التي بعدها معطوفات على معمول القول.
قوله: "قال": فاعله ضمير "الرّاوي".
"فبلغ ذلك النبيَّ -ﷺ-": "ذلك" فاعل "بلغ"، و"النبيَّ" مفعوله، والإشَارة إلى ما وقع من قولهم.
_________________
(١) انظر: الصّحاح (٢/ ٨٣٤)، والنهاية لابن الأثير (٥/ ٩٣).
(٢) انظر في تعريف التعليقُ: أوضح المسالك (٢/ ٦٠).
(٣) انظر: جامع لدروس العربية (٣/ ٢٠٢).
[ ٣ / ١٦٠ ]
قوله: "فحمد اللَّه": هنا محذوف تقديره: "فقام خطيبًا فحمد اللَّه وأثنى عليه"، وقد جاء في حديث الفاتحة: "يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ يقول اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؛ يقول اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. ." (١)، وهذا تفسير حمده وثنائه.
قوله: "وقال: ما بال أقوَام": "ما" استفهامية مبتدأ، والخبر: "بال"، أي: "أيُّ شيء"، وتضمَّن الكَلام معنى الإنكار.
و"بال" تقدّم في الأوّل من "الشّروط في البيع".
و"أقوام": جمع "قوم"، على غير القياس؛ لأنّ مفرده اسم جمع (٢).
وجملة: "قالوا" في محلّ الحال من "أقوام". وصحّت الحال من النكرة؛ [لأنّ] (٣) المراد بهم المعرفة؛ لأنّه تقدّم ذكْرهم وعملهم وقولهم، فتقدير الكلام: "ما بال الذين تكلّموا بكذا؟ ".
ويحتمل أن تكون الجملة صفة لـ "أقوام"، ويكون التقدير: "ما بال أقوام قائلين كذا لا يعملون بسنتي".
وتقدّم القول على "كذا" في السّادس من "الزكاة".
قال القاضي عياض: هذا من حُسن أخلاقه -ﷺ- ومعاشرته، وآدابه، وتركه مُواجهة الناس بما يكرهُون، وترك تسميتهم بأسمائهم على محضر من الجميع، -ﷺ- (٤).
_________________
(١) صحيح: رواه مسلم برقم (٣٩٥/ ٣٨).
(٢) انظر: شرح أبي داود للعيني (١/ ٢٦٦)، والصحاح (٥/ ٢٠١٦)، وتوضيح المقاصد (٣/ ١٤١٥)، وجامع الدروس العربية (٢/ ٦٥).
(٣) بالنسخ: "ولأن".
(٤) انظر: إكمال المعلم (٤/ ٥٢٩).
[ ٣ / ١٦١ ]
قوله: "لكني أُصلي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ": تقدّم الكلام على "لكن" في السّادس من "الزكاة"، واسمها هنا الضّمير المتصل بها، وخبرها في جملة "أصلي". و"أنام" معطوفٌ عليه، و"أصُوم" و"أفطر" مثله.
قوله: "فمَن رغب عن سنتي فَلَيْسَ مِنِّي": أيْ: "زهد فيها ولم يُرِدْها".
"مَن" مبتدأ، من أسماء الشرط.
وحرفُ الجر يتعلّق بـ "رغِب"، وجَوابُ الشرط: "فليس مِنِّي"، ولما جاء جَواب الشرط "ليس" لزمت "الفاء"، ولا تأتي "ليس" جَوابًا للشّرط إلَّا مصحُوبة بـ "الفاء" إلَّا فيما قلَّ (١).
الحديث الثالث:
[٣٠٠]: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى عُثْمَانَ بن مظعون التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أذن له لَاخْتَصَيْنَا (٢).
قوله: "ردَّ عليه التبتل": أي: "رد عليه اعتقاد مشروعية التبتل"، كأنه لما رآه عبادة -وليس كذلك- ردّه عليه؛ لأنّ كُل ما يفعله العبد تقربًا إلى اللَّه بقصد أن يتوصّل به إلى رضا اللَّه ورسوله وليس من الشرع فهو مردود، فرَدَّ النبي -ﷺ- ما كان من ذلك خارجًا عن شرعه وسُنته.
و"التبتل": "القطع"، كأنه قطع مخالطة النّساء، فردّه عليه -ﷺ- ومنه: "البتول".
قال الشيخ تقيّ الدّين: ظاهرُ الحديث يقتضي تعليق الحكم بمُسمّى "التبتل"،
_________________
(١) انظر: شرح ابن عقيل (٤/ ٣٧، ٣٨)، وشرح التصريح (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٧)، والنحو الواضح (٢/ ١٩٦)، والنحو المصفَّى (٣٨٤، ٣٨٥).
(٢) رواه البخاري (٥٠٧٣) في النكاح، ومسلم (١٤٠٢) في النكاح.
[ ٣ / ١٦٢ ]
وقد قال اللَّه تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨]، فلا بُدّ أن يكون هذا المأمُور به في الآية غير المردود في الحديث؛ ليحصُل الجمع.
وكأنَّ ذلك إشارة إلى [مُلازمة التعبد أو لكثرته؛ لدلالة] (١) السياق عليه من الأمر بقيام الليل وترتيل القرآن والذّكْر، فهذه إشارة إلى كثرة العبادات.
ولم يقصد معها ترك النكاح، ولا أمر به، بل كان النكاح موجودًا مع هذا الأمر.
ويكون ذلك "التبتل" المردود: ما انضمّ إليه -مع ذلك- من الغُلو في الدّين، وتجنب النكاح وغيره، مما يدخُل في باب التشديد على النفس (٢). انتهى.
قلتُ: و"عثمان" لا ينصرف للعَلَمية والزيادة، و"مظعون" مُنصرف؛ لأنّ "النون" أصلية، ولو كانت "النون" و"الواو" زائدتان لاحتمل منع الصّرف؛ قياسًا على "الألف" و"النون".
وقد قيل ذلك في مثل: "حمدون"، و"سُحنون".
قوله: "ولو أَذِنَ له لاختصينا": أي: "لو أذن لعثمان بن مظعون في ترك النكاح، لفعلنا ما يقطعه من أصله، وهو الخصاء". تقدّم الكَلام على "لو" وجوابها وأحكامها في الأوّل من "الصّلاة".
_________________
(١) غير واضحة بالنسخ. والمثبت من المصدر.
(٢) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٧١).
[ ٣ / ١٦٣ ]
الحديث الرابع:
[٣٠١]: عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتِي ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَوَتُحِبِّينَ ذَلِك؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إنَّ ذَلِك لا يَحِلُّ لِي". قَالَتْ: إنَّا نُحَدَّثُ أَنَّك تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ". قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: "إنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلِيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَاتِكُنَّ".
قَالَ عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلاةٌ لأَبِي لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أريه بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ خَيْرًا، غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ (١). الحِيبَةُ: الحَالَة.
قوله: "بنت أبي سفيان": تقدّم الكلام على "بنت" و"ابنة" في أوّل حديث من "الحيض". وكان اسمها: "دُرّة"، وقيل: "ذُرّة" بـ "الذال" المعجَمة (٢).
قوله: "انكح أختي": هو بكسر "الهمزة"؛ لأنّه من "نكح ينكح"، فثالث المضارع مكسور، ومتى كُسر ثالثه أو فُتح كُسِر الأمر منه. ومتى ضُمّ ثالثه ضُمّ الأمر منه، كـ "قتل يقتل"؛ الأمر: "اقتُل" بضمّ "الهمزة". (٣)
قوله: "ابنة أبي سفيان": صفة لـ "أختي"، أو بدَل، أو عطف بيان.
و"سُفيان" لا ينصرف؛ للعَلَمية والزّيادة.
قوله: "فقال": أي: "النبي -ﷺ-": "أو تحبين ذلك؟ ": "الهمزة" للاستفهام.
_________________
(١) رواه البخاري (٥١٠٦) (٥١٠٧) (٥١٢٣) في النكاح، ومسلم (١٤٤٩).
(٢) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٧٢).
(٣) راجع: شرح المفصل (٥/ ٣٠٧)، والمقتضب (١/ ٨٣).
[ ٣ / ١٦٤ ]
والكلام على حروف الاستفهام تقدّم في الرّابع من "الجنابة". و"الواو" عاطفة على ما قبل "همزة" الاستفهام عند سيبويه، وعلى مُقدّر بعد "الهمزة" عند الزمخشري ومُوافقيه.
فعلى مذهب سيبويه: معطوفٌ على "انكح أختي". وعلى مذهب الزمخشري: "أأنكحها وتحبين ذلك؟ ". (١)
و"تحبين": فعل مُضارع، وفاعل، و"النون" علامة الرفع.
و"ذَلكِ" بكسر "الكاف"، مفعول "تحبين". وتقدّم الكلام على اسم الإشارة في الحديث الثّالث من "استقبال القبلة".
قوله: "فقُلت: نَعم": تقدّم الكلام على "نعم" في الرّابع من "باب الجنابة". وهي حرفُ جَواب مُقرّرة لما سبقها نفيًا كان أو إثباتًا (٢).
قوله: "لست لك بمخلية": "ليس" واسمها، و"مخلية" الخبر، و"الباء" زائدة في النفي، و"لك" [متعلق] (٣) بـ "مخلية"، وهو بكسر "اللام" وضم "الميم" وسكون "الخاء"، أي: "خالية من ضرة غيري".
قال ابن الأثير: "المخلية": "التي تخلو بزوجها وتنفرد به" (٤)، أي: "لست لك بمتروكة لدوام الخلوة به".
وهذا البناء إنما يكون من "أخليت". ويقال: "أخلت المرأة"، فهي "مخلية".
_________________
(١) انظر: إرشاد الساري (٨/ ٢٧٦).
(٢) انظر: مغني اللبيب (ص ٤٥١)، الجنى الداني (ص ٥٠٥ وما بعدها)، همع الهوامع (٢/ ٦٠٧)، جامع الدروس العربية (٣/ ٢٥٥).
(٣) بالأصل: "متعليق".
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٢/ ٧٤ وما بعدها).
[ ٣ / ١٦٥ ]
فأمّا من "خلوت" فلا، وقد جاء: "أخليت" بمعنى "خلوت"، قاله الجوهري (١).
وقال ابن الأثير في موضع آخر: "لست لك بمُخلية": أي: "لم أجدك خاليًا من الزوجات غيري". وليس من قولهم: "امرأة مخلية" إذا "خلت من الزوج". (٢)
قلت: وهذا الذي ذكَره بيِّن في القياس؛ لأنه يُقال: "محرِم" لمن "دخَل الحرَم"، و"مُنجد" لمن "دخل نجد"؛ فكذلك "مخل" لمن "دخل الخلاء". فكانت نفت أن تكون مُتصفة بخلوة من النبي -ﷺ-.
قوله: "وأحبّ مَن شاركني في خير أختي": "أحَبّ" مبتدأ، وهو أفعل التفضيل، مُضاف إلى "مَن". و"مَن" نكرة موصوفة، أي: "وأحب شخص شاركني".
فجملة "شاركني" في محلّ صفة لـ "من"، كقول عنترة:
يَا شَاةَ مَنْ قَنَصٍ لمنْ حِلَّتْ لَهُ حَرُمَتْ عِلِيَّ وَلَيْتَهَا لَمْ تَحْرُمِ (٣)
ويحتمل أن تكون موصولة، والجملة صلتها، والتقدير: "أحب المشاركين لي في خير أختي".
و"في خير" متعلّق بـ "شاركني"، و"أختي" الخبر.
ويجوز أن تكون "أختي" المبتدأ، و"أحَبّ" خبر مُقدّم؛ لأنّ "أختي" مُعرّفة بالإضافة، و"أفعل" لا يتعرّف بها في المعروف.
_________________
(١) انظر: الصحاح (٦/ ٢٣٣٢).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٢/ ٧٤).
(٣) البيت من الكامل. انظر: شرح التسهيل (١/ ٢١٦)، وشرح المفصل (٢/ ٤١٤)، وخزانة الأدب (٦/ ١٣٠)، والمعجم المفصل (٧/ ٣٥٤).
[ ٣ / ١٦٦ ]
ويُروى: "شَرِكني" (١) بكسر "الراء" الخفيفة. (٢)
وكان اسم أختها: "عزة". (٣)
قوله: "فقال النبي -ﷺ-": معطوفٌ على ما قبله. وجملة: "إنّ ذلك" معمولة للقول، و"الكاف" في "ذلك" مكسُورة؛ لأنّ الخطاب لمؤنّث.
وجملة "لا يحلّ لي" في محلّ خبر "إن".
قوله: "قَالَت: فإنّا نُحَدّث": أي: "قالت أم حبيبة". و"نُحَدّث" بضمّ "النون". و"إنّا نُحَدّث" في محلّ معمُول القول. وكُسرت "إنّ" لأنها بعد القول.
واستعمل القول في الجمَل المتقدّمة بحَرف العَطف، وجاء هنا بغيرها، وقد تقدّم أنّ الجمل المفتتحَة بالقَول الأفصح فيها ترْك حرف العطف، كما جاء في آيات الشعراء عند قوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ﴾ (٤) [الشعراء: ٢٣ - ٢٤] إلى آخرها. (٥)
وفُتحت "أنّ" بعد "نُحدّث" لتسد مَسَدّ مفعوليها.
وجملة "نُحدّث" في محلّ خبر "إنّ".
وجملة "تريد" في محلّ خبر "أنَّ".
وجملة "أنْ تنكح" في محلّ مفعول "تريد".
قوله: "قال: بنت أمّ سلمة": "قال" [فاعله] (٦): ضميرُ "النبي -ﷺ-"، "بنت أمّ"
_________________
(١) متفقٌ عليه: البخاري (٥١٠٦)، ومسلم (١٤٤٩/ ١٥).
(٢) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٥٨٧).
(٣) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٥٨٧).
(٤) سقط بالنسخ: "فرعون".
(٥) انظر: إرشاد الساري (١/ ٣٣٥).
(٦) غير واضحة بالأصل. وفي "ب": "فاعل".
[ ٣ / ١٦٧ ]
مفعول بفعل مُقدّر، أي "أأنكح بنت أم سلمة"، أو "تعنين. . .". ويجوز الرّفع على الخبر، [أي] (١): "هي بنت. . .".
وفي عُدوله عن "أبي سلمة" إلى "أم سلمة" توطئة لقوله: "إنها لو لم تكُن ربيبتي"، أو غير ذلك.
قوله: "فقُلتُ: نعم": تقدّم الكلام على "نعم" قريبًا.
قوله: "إنها لو لم تكُن ربيبتي": "لو" حرف لما [كان] (٢) سيقع لوقوع غيره (٣)، تقدّم الكَلام عليها في الحديث الأوّل من "الصّلاة".
وتقدّم الكَلام على "لم" في الثّالث من "باب المذي".
ودَخَلت "لو" على "لم" ليثبت بهما الكلام؛ لأنّ "لو" للنفي، و"لم" للنفي، والنفي إذا دَخَل على النفي صَار إثباتًا.
وهذا التركيب مثله قوله -ﷺ- (٤): "نعم العبد صهيب، لو لم يخف اللَّه لم يعصه" (٥)، . . . . . .
_________________
(١) بالأصل: "لي".
(٢) سقط بالنسخ. والمثبت من المصادر.
(٣) انظر: البحر المحيط (١/ ١٤٤)، الكتاب لسيبويه (٤/ ٢٢٤)، مغني اللبيب (ص ٣٤٢)، شرح ابن عقيل (٤/ ٤٧)، شرح التسهيل (٤/ ٩٥)، الجنى الداني (٢٧٢٢ وما بعدها، ٢٧٧)، الأصول في النحو (٢/ ٢١١)، شرح الكافية الشافية (٣/ ١٦٣٠)، همع الهوامع (٢/ ٥٦٨)، جامع الدروس العربية (٣/ ٢٥٧).
(٤) سها المصنف هنا، فعزاه للنبي -ﷺ- وقد سها غيره كذلك.
(٥) أثرٌ لا أصل له: قال ابن كثير في "مُسنَد الفَاروق" (٢/ ٦٨١): "أما قول عمر -﵁- في صهيب بن سنان الرومي: نعم العبد صهيب لو لم يخف اللَّه لم يعصه؛ فهو مشهور عنه، ولم أره إلى الآن بإسناد عنه، واللَّه الموفق. وقد ذكره أبو عُبيد في كتاب الغريب، ولم أره أسنده". وقال السيوطي في "تدريب الراوي" (٢/ ٦٢٤): "قال العراقي وغيره: لا أصل له، ولا يوجد بهذا اللّفظ في شيء من كتب الحديث". وروى الديلمي في "الفردوس" =
[ ٣ / ١٦٨ ]
فانظُره وقِسْه عليه. (١)
والجزم في "تكن" بـ "لم". واسم "كان": ضمير "بنت أم سلمة"، و"ربيبتي" خبرها.
و"ربيبة": "فعيلة"، بمعنى ["مفعولة"] (٢)؛ لأنّ زوْج الأمّ يربها. (٣)
وقال القاضي عياض: "الربيبة" مُشتقة من "الرب"، وهو "الإصلاح"؛ لأنّه يربها، ويقوم بأمورها، وإصلاح حالها. ومَن ظنّ من الفُقهاء أنه مُشتق من "التريبة" فقد غلط؛ لأنّ شرط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية، والاشتراك فيها، فإن آخر "رب" باء مُوحّدة، وآخر "ربى" ياء مُثنّاة من تحت. انتهى. (٤)
و"الحجر" بالفتح أفصح، ويجوز الكسر.
قوله: "في حجري": تأكيد، وهي في حجره ولو كانت بعيدة منه، وهذا التقييد هنا وفي كتاب اللَّه العزيز تنبيه على الغالب. وداود الظّاهري تعلّق بهذا الظّاهر؛
_________________
(١) = رقم (٨٩٦) من حديث عمر أنه قال: "إِن معَاذ بن جبل إِمَام الْعلمَاء يَوْم الْقِيَامَة، لَا يَحْجُبهُ من اللَّه إِلَّا المُرْسَلُونَ، وَإِن سالما مولى أبي حُذَيْفَة شَدِيد الْحبّ للَّه، لَو لم يخف اللَّه مَا عَصَاهُ". وانظر: التذكرة في الأحاديث المشتهرة (ص ١٦٩، ١٧٠)، الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (ص ٣٧٢ وما بعدها)، والسلسلة الضّعيفة (١٠٠٦)، وقال: "لا أصل له".
(٢) انظر: إرشاد الساري (١/ ١١٤)، عقود الزبرجد (١/ ٤٧٥)، (٣/ ٢٨١)، وشرح التسهيل لابن مالك (٤/ ٩٤)، وشرح التصريح (٢/ ٤٢٠)، ومغني اللبيب لابن هشام (ص ٣٣٩)، والكليات للكفوي (ص ٧٨٦).
(٣) بالنسخ: "مفعول".
(٤) انظر: إرشاد الساري (٨/ ٣٠).
(٥) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٧٣)، وإرشاد الساري (٨/ ٣٠). ولم أجده فيما عندي من كتب القاضي عياض، وذكره صاحب "إحكام الأحكام" ولم يعزه للقاضي عياض.
[ ٣ / ١٦٩ ]
فأحلّ الربيبة البعيدة التي لم تكُن في الحجر. (١)
ويحتمل أن يكون "في حجري" بدَلًا من "ربيبتي"، ويحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، ويحتمل أن يكون في محلّ حال، أي: "كائنة في حجري".
وجَوابُ "لو": "ما حلّت لي".
وكثيرًا ما يأتي جوابُ "لو" بغير "لام"، وهو فصيحٌ.
قوله -ﷺ-: "إنها لابنة أخي": "اللام" في قوله: "لابنة" الدَّاخلة في خَبر "إنّ".
قوله: "مِن الرّضَاعة": يتعلّق بحال من "أخي"، أو يتعلّق بـ "أخي"؛ لأنه بمعنى "مؤاخ".
قوله: "أرضعتني وأبا سلمة": جملة مُفسّرة لا محلّ لها، ولا يجوز أن تكُون بدلًا من خبر "إنّ"، ولا يجوز أن تكون خبرًا بعد الخبر؛ لعَدَم الضّمير. و"أبا سلمة" معطوفٌ على المفعول ويحتمل أن يكُون مفعولًا معه.
و"الرّضَاعة" بفتح "الراء"، لم يذكُر في "الصّحاح" غير الفتح. (٢)
قوله: "فلا تعرضن": "لا" ناهية، و"تعرضن" فعل مُضارع، وفاعل، الفاعل: "النون" الخفيفة، وهي "نون" جماعة المؤنث، والفعل معها مبني، ومع أختيها الشّديدة والخفيفة.
وشرط ابن مالك أن تكون مُباشرة، مثل: ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ [الهمزة: ٤]. فإن لم تكن مباشرة - نحو: ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾ [يونس: ٨٩]، ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: ٢٦]، و﴿لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ [يوسف: ٣٥]- فهو مُعرب.
_________________
(١) انظر: المحلى لابن حزم (٩/ ١٤١)، إرشاد الساري (٨/ ٣٠).
(٢) انظر: الصحاح (٣/ ١٢٢٠)، ورياض الأفهام (٥/ ٩٢).
[ ٣ / ١٧٠ ]
والأكثرون على أنّ المؤكّد بـ "النون" مبني مُطلقًا، باشرته "النون" أم لم تباشره. وزعم آخرون أنّه مُعرَب مُطلقًا، باشرته أم لم تُباشره.
والصّحيحُ: التفصيل الذي اختاره ابن مالك من جهة القياس. (١)
وقد تقدّم الكلام على ذلك في الخامس من أوّل الكتاب.
و"تعرضن" بسكون "الضّاد" و"نون" خفيفة بناء على أنه لم يتصل به "نون" تأكيد، إنّما اتصل بالفعل "نون" جماعة المؤنث.
فإنْ رُوي: "فَلَا تَعْرضُنّ" بضم "الضّاد" فالخطاب للمُذكّرين؛ لأنّه لو كان لمؤنثات لكان: "فلا تعرضنان".
ومتى قدّر أنّه اتصل به ضمير جماعة المذكّرين فتغليبًا لهم في الخطاب على المؤنثات الحاضرات؛ فأصله: "لا تعرضونن"، فاستثقل اجتماع ثلاث نُونات؛ فحذف "نون" الرّفع، فالتقى ساكنان؛ فحذفت "الواو" لاعتلالها، وبقي "النون" المشدّد لصحّتها. (٢)
قوله: "عليّ بناتكن": "عليّ" يتعلّق بـ "تعرضن".
وتقدّم الكلام على "على" في الحديث الخامس من "الجنابة".
و"بناتكن": جمع "بنت"؛ لأنّ "التاء" في "بنت" بدل من "اللام" المحذوفة، وليست "تاء التأنيث"؛ لأنّ "تاء" التأنيث لا يسكن ما قبلها؛ فقلبت "هاء" في الوقْف، فـ "بنات" ليس جمع "بنت"، بل جمع: ["بنة"] (٣)؛ لأنّ أصله: "بنوة" أو "بنية"، فحذفوا "هاء" التأنيث، ثُم حذَفوا "الواو" و"الياء"، وعوّضوا "التاء" من "الياء"، وكسرت "الباء" تنبيهًا على المحذوف. وعلى ذلك جاء جمعها: "بنات"، وجمعُ
_________________
(١) انظر: إسناد الساري (٨/ ٣٠، ٣١)، أوضح المسالك (١/ ٦٢)، شرح القطر (٢٦، ٣٥)، وشرح الكافية الشافية (٣/ ١٤١٨).
(٢) انظر: إرشاد الساري (٨/ ٣١).
(٣) كذا بالنسخ. ولعلها: "ابنة"، وكتبت كما تكتب في "هند بنة عتبة" مثلًا.
[ ٣ / ١٧١ ]
"ابن": "بنون". وهو مذهبُ البصريين.
أمَّا "أخت": فـ "التاء" فيها بَدَل من "الواو"؛ لأنها من "الأخوة". فأمّا جمعها: فـ "أخوات".
فإن قيل: لم رُدّ المحذُوف في "أخوات"، ولم يُرد في "بنات"؟
قيل: حمل كُلّ واحد من الجمعين على جمع مُذكّره، فمذكّر "بنات" لم يرد فيه المحذوف، بل جاء ناقصًا في الجمع؛ لأنهم قالوا في جمع "ابن": "بنون"، وقالوا في جمع "أخ": "إخوة" و"إخوان"، فردّوا المحذوف، وكان أصله: "أخوة" بفتح "الخاء" و"الواو".
فـ "بنت" أصلها: "بنية"، على أحد القولين المتقدِّمين.
فثبت بهذا أنّ "بنات" و"أخوات" جمع مُؤنّث سالم، وأنّ الكَسرة فيه عَلامة النصب. (١) [وفي] (٢) أوّل حديثٍ من "كتاب الحيض" الكلام مبسوطًا أكثر من هذا.
قوله: "قال عُروة: وثُويبة مولاة [لأبي] (٣) لهب، كان أبو لهب أعتقها": هذه الجملة مُعترضة لا محلّ لها من الإعراب. و"ثويبة" مبتدأ، و"مولاة" خبر، و"لأبي لهب" يتعلّق بـ "مولاة". وقد تقدّم قريبًا ذكر "المولى" ومواضعه.
_________________
(١) انظر: سر صناعة الإعراب (١/ ١٥٩ وما بعدها)، (٢/ ٢٥٠)، شرح المفصل (٣/ ٤٠٧، ٤٦٧، ٤٦٨)، الأصول لابن السراج (٣/ ٧٧)، علل النحو (ص ١٧١ وما بعدها)، اللباب في علل البناء والإعراب (٢/ ٣٣٧ وما بعدها)، المحكم والمحيط الأعظم (١٠/ ٥٢١ وما بعدها)، لسان العرب (١٤/ ٨٩ وما بعدها)، تاج العروس (٣٧/ ٢٢٦ وما بعدها)، أصول النحو ٢، لمرحلة الماجستير، جامعة المدينة العالمية، (ص ٢٩١ وما بعدها).
(٢) كذا. ولعل أصل الكلام: "وتقدّم في".
(٣) بالنسخ: "أبي".
[ ٣ / ١٧٢ ]
و"أبو لهب" مُضاف ومُضاف إليه، وقد تقَدّم ذكر الأسماء المركّبة تركيب إضافة في ثاني حديث من الأوّل.
ويحتمل أن يتعلّق "لأبي لهب" بصفة لـ "مولاة"، وكذلك جملة: "كان أبو لهب أعتقها" صفة ثانية. وجملة "أعتقها" خبر "كان".
قوله: "فأرضعت": معطوفٌ على "أعتقها". وتقدّم أنّ المعطوف والمعطوف عليه لا تلزم المشَاكَلة بينهما، ولا يُشترط اتفاق معانيها؛ فيجوز عطْف الخبر على غيره وبالعَكْس، هذا مذهبُ سيبويه. (١)
ومن ذلك قول امرئ القيس:
وإنّ شفائي عبْرَة لو سفحتها فَهَل عِنْد رسمٍ دارسٍ من معوّل (٢)
وتقدّم في الثّالث من "المذي" ما يُغني عن إعادته هنا.
ولو قال هنا: "كان أعتقها" كفى، إلا أنّه أراد زيادة بيان، وتمحّض بذكره ثانية نفي عِتْق النبي -ﷺ- لها أو غيره.
قوله: "فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشَرّ حِيبة": ورُوي: "هَيْئَة" (٣)، والمعنى مُتقارِب. هذه الرؤيا حلمية، تتعدّى إلى مفعولين، كالعِلْمية، عند ابن مالك ومُوافقيه، فـ "بعض" المفعول القائم مقام الفاعل، والثّاني المتصل به.
_________________
(١) انظر: مغني اللبيب (ص ٦٢٧)، همع الهوامع (٣/ ٢٢٥).
(٢) البيت من الطويل، وهو لأمرئ القيس. انظر: سمط اللآلي (١/ ٩٤٣)، وشرح القصائد السبع الطوال (ص ٢٥)، وخزانة الأدب (٣/ ٢٢٤)، وشرح المعلقات للزوزني (ص ٣٨)، والعمدة لابن رشيق (٢/ ٨٦)، والكتاب (٢/ ١٤٢)، والمعجم المفصل (٦/ ٥٧١).
(٣) لم أجد من أشار إليها، ولعله يقصد أنه رآها في نسخة من "العمدة"، وقد أشار العيني في "عمدة القاري" (٢٠/ ٩٤) إلى تصحيف الكلمة في روايات إلى "خيبة".
[ ٣ / ١٧٣ ]
وقيل: يتعدّى لواحد؛ فيكون تعدّيه هنا إلى اثنين بالنقل بـ "الهمزة"؛ لأنّ أصله: "فَرُئ" أو "فرُؤي". ولابُد من تقدير: "في المنام"، وإنما حُذف للعلم به؛ لأنّ رُؤيته بعد مَوته لا تكُونُ إلَّا في المنام. (١)
قوله: "بشَر حِيبة": "الباء" باء المصاحَبة، وهي "باء" الحال، أي: "مُتلبسًا بشَر حِيبة" أو "كائنًا بشر حِيبة".
و"الحيبة" و"الحابة" و"الحوبة": "الهم" و"الحزن". و"الحيبة" أيضًا: "المسكنة". (٢)
قوله: "قال له: ماذا لقيت؟ ": أي: "قال له الرّائي: ماذا لقيت؟ ".
وتقدّم أنّ في "ماذا" [وَجْهين] (٣)، أحدهما: "ما الذي لقيت؟ "، والثاني: "أيّ شيء لقيت؟ ".
فعلى الأوّل: تكون "ذا" موصُولة بمعنى "الذي"، وصلتها: "لقيت"، والعائدُ محذوف، أي: "لقيته". والصّلة والموصُول في محلّ رفع على أنّه خبر "ما" الاستفهامية.
وإن جعلت "ماذا" مُركّبة بمعنى: "أيّ شيء" كانت في محلّ نصْب مفعُول "لقيت" (٤)، أي: "أيَّ شيء لقيت". وقد تقَدّم فيه زيادة بيان وأقوال واختلاف في الأوّل من "باب المرور"، فانظره هنالك.
قوله: "قال له أبو لهب": "أبو" فاعل "قال". و"اللام" في "له" تُسمّى "لام"
_________________
(١) انظر: إرشاد الساري (٨/ ٣١).
(٢) انظر: مشارق الأنوار (١/ ٢١٩)، الصّحاح للجوهري (١/ ١١٦، ١١٧)، والنهاية لابن الأثير (١/ ٤٥٥، ٤٥٦، ٤٦٦).
(٣) بالنسخ: "وجهان".
(٤) انظر: البحر المحيط (٢/ ٣٦١، ٣٦٢)، تفسير ابن عطية (١/ ٢٨٨).
[ ٣ / ١٧٤ ]
التبليغ. و"أبو" فاعل "قال"، وعلامة الرّفع فيه "الواو"، وقد تقدّم الكلام على "أب" في الحديث الثّاني من الأوّل.
قوله: "لم ألْق بعدكم خيرًا": "لم" حرفُ جزم لنفي الزمان المنقطع من زمان الحال، والجملة كُلّها معمُولة للقول. وعلامةُ الجزم في الفعْل حذف "الألِف" المنقلبة من "الياء". و"خيرًا" هنا مفعولٌ به، وليست التي للتفصيل.
قوله: "غير أني سُقيت": "غير" منصوبٌ على الاستثناء المنقطع. و"أنّ" واسمها وخبرها في محلّ جَر بالإضافة.
و"سُقيت": مبني لما لم يُسمّ فاعله، في محلّ الخبر.
وتقدّم أنّ "غير" و"مثل" إذا أضيفا إلى "ما" أو "أن" جاز فيهما البناء والإعراب. (١)
و"في هذه" يتعلّق بـ "سُقيت"، والإشارة إلى "نقرة الظفر". (٢)
و"الباء" في "بعتاقتي" للسّببية.
و"عتاقة": مصدر "عتق". يُقال: "عتق"، "يعتق" بالكسر، "عتقًا" و"عتاقًا" و"عتاقة". (٣)
والمصْدَرُ هنا مُضَافٌ إلى الفَاعِل. و"ثُويبة": مفعُولٌ للمصْدَر.
_________________
(١) انظر: شرح المفصل (٢/ ٢٨٧)، شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٣١٢)، مغني اللبيب (ص ٢١١)، وشرح التصريح (١/ ١٣).
(٢) انظر: إرشاد الساري (٨/ ٣١).
(٣) انظر: الصّحاح (٤/ ١٥٢٠).
[ ٣ / ١٧٥ ]
الحديث الخامس:
[٣٠٢]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" (١).
قوله: "قال رسول اللَّه -ﷺ-: لا يجمع": خبر بمعنى النهي، أي: "لا تجمَعُوا". والفعل مبني لما لم يُسمّ فاعله.
و"بين": ظرف قائم مقَام المفعول الذي لم يُسمّ فاعله، والتقدير: "لا تجمعوا المرأة وعمتها في نكاح"، ثم بُني الفعل؛ فجاء: "لا تُجمع المرأة وعمتها".
وقد تُشبّع حركة "بين"؛ فيزاد عليها "ألف"، ولكنه يتغير الحُكم والمعنى.
قال ابنُ الأثير: يُقال: "بينا"، والأصل: "بين"، أُشبعت الحركة، فصارت ألِفًا، يقال: "بينا" و"بينما". وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجَأة، ويُضافان إلى الجملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جوابٍ يتمّ به المعنى. والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه "إذ" ولا "إذا"، وقد [جاءا] (٢) في الجواب كثيرًا؛ يُقال: "بينما زيد جالس دخل عليه عمرو" و"إذ دخل عليه" و"إذا دخل عليه". (٣) وقد تقدّم الكلام على "بين" و"بينا" مُستوفًى في الحديث الثّالث من "السواك".
وجملة "لا يُجمَع" معمُولة للقول.
قوله: "ولا بين المرأة وخالتها": أتى بـ "لا" في المعطوف تأكيدًا للنفي الأوّل، وزاد "بين" أيضًا تأكيدًا. ولو قال: "لا يجمَع بين المرأة وعمتها أو خالتها" أجزأ، لكن يذهَب معنى التأكيد، وفائدة الجمع بالواو، ويذهب [البينية] (٤) من الطرفين، ولها
_________________
(١) رواه البخاري (٥١٠٩)، (٥١١٠) في النكاح، ومسلم (١٤٠٨) في النكاح.
(٢) بالنسخ: "جاء". والمثبت من المصدر.
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ١٧٦).
(٤) غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "التنبيه".
[ ٣ / ١٧٦ ]
معنى؛ فليس قولك: "لا يجمع في [عصمة] (١) المرأة وعمتها" كقولك: "لا يجمع في [عصمة] (٢) بين المرأة وعمتها"؛ لأنّ "البين": "القطع"، والمراد الشّرعي؛ فنهى -ﷺ- عن جمع ما قطَعه الشّرع.
الحديث السادس:
[٣٠٣]: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ" (٣).
قوله: "عن عقبة بن عامر": تقدّم له نظائر، وتكرر الكلام عليه. والتقدير: "أنّه قال: قال رسُول اللَّه -ﷺ-"، "قال" الأولى معمولة للمُقدّر قائمًا مقام الفاعل، و"قال" الثّانية معمُولة للقول.
و"إنّ أحَقّ. . . إلى آخره" معمُول للقول الثّاني. و"أحَقّ" اسم "إنّ"، وهو "أفعل" التفضيل، و"الشّروط" مُضاف إليه. واستُعمل "أفعل" بالإضافة إلى المعرّف بـ "اللام".
و"أنْ تُوفوا به": يحتمل أن يكُون بدَلًا من "الشّروط"، بدل اشتمال. ويحتمل أن يكُون منصوبًا على إسقاط حرف الجر.
و"به" يتعلّق بـ "توفوا". وأفرَد الضّمير وذَكَّره، ولو قال: "أنْ تُوفوا بها" جاز، لكنه أراد "أحَقّ"، و"أحَقّ" أفعل التفضيل، وأفعل التفضيل بعض ما يُضاف إليه، ولأنّه أراد "ما" في قوله: "ما استحللتم"، و"ما" خبر عن "أحَقّ"، والخبر هو المبتدأ في المعنى.
وقد جاء من ذلك قولهم: "عندي من الخيل ما أكثره سابق". ولو قال:
_________________
(١) غير واضحة بالأصل، ولعلها: "عصمته". والمثبت من "ب".
(٢) غير واضحة بالأصل، ولعلها: "عصمته". والمثبت من "ب".
(٣) رواه البخاري (٥١٥١) في النكاح، ومسلم (١٤١٨) في النكاح.
[ ٣ / ١٧٧ ]
"أكثرها" أو "أكثرهن سابق" جاز.
ومن ذلك قول ابن الحاجب في مُقدِّمته: "المرفُوعات: هو ما اشتمل على علم الفاعلية". (١)
و"أنْ" حرفُ نصب، "تُوفوا" منصوبٌ بها، وعلامة النصب حذف "النون".
و"وفَى" و"أوفى" بمعنى، يتعدّى [بالفاء] (٢). وأمّا "أوفيته" بمعنى "أعطيته": فليس من هذه المادّة. وجاء منها قوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]، ولم يذكُر مُتعلّقه؛ قالوا: ليتناول كُلّ ما يصلح له. (٣)
و"ما" هنا يحتمل أن تكُون موصُولة مُقدّرة بـ "الذي". ويحتمل أن تكُون نكرة موصُوفة مقدّرة بشرط، أي: "إنّ أحَقّ الشّروط أنْ تُوفوا به شَرطًا استحللتم به الفروج".
الحديث السّابع:
[٣٠٤]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -﵄-: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ الشِّغَارِ" (٤). وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا الصَّدَاقُ.
قوله: "نهى عن الشِّغَار": جملة في محلّ خبر "أنّ"، و"عن الشّغار" يتعلّق به. وفاعل "نهى": ضمير "النبي -ﷺ-".
قوله: "والشّغار: أن يُزوّج": تفسير من "نافع".
_________________
(١) انظر: الكافية لابن الحاجب (ص ١٤).
(٢) بالنسخ: "بالباء". والمراد: التعدي بتضعيف "الفاء".
(٣) انظر: الكشاف (٤/ ٤٢٧)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥)، اللباب لابن عادل (٢/ ٩ وما بعدها)، (٥/ ٥٨٩)، عقود الزبرجد (٢/ ٥٠٨ وما بعدها).
(٤) رواه البخاري (٥١١٢) في النكاح، ومسلم (١٤١٥) في النكاح.
[ ٣ / ١٧٨ ]
قال تقيّ الدِّين: و"الشّغار" بكسر "الشّين" وبـ "الغين" المعجَمة، اختلفوا في أصله في اللغة، فقيل: هو من "شغر الكلب" إذا "رفع رجْله ليبول"، كان العاقدُ يقول: "لا ترفع رجْل [ابنتي] (١) حتى أرفع رجْل ابنتك".
وقيل: مأخُوذٌ من "شغر البلد" إذا "خلا"، كأنّه سُمّي بذلك لشغُوره من الصّدَاق. (٢)
وقال ابنُ الأثير: كان يقول الرّجُل: "شاغرني"، أي "زوّجني أختك أو ابنتك أو من تَلي أمرها، حتى أزوّجك أختي أو ابنتي أو من إليَّ أمرها"، ولا يكون بينهما مهر.
وقيل: "الشغر": "البعد"، وقيل: "الاتساع". ومنه في الحديث: "فَإذَا نَام شَغَر الشَّيْطَانُ برِجْلِه فَبَالَ فِي أُذُنِهِ" (٣). (٤)
قوله: "والشّغار": هو مُبتدأ، والخبر في قوله: "أن يُزوّج".
قوله: "على أنْ يُزوّجه ابنته": في الكلام محذُوف يعُود عليه الضّمير في قوله "على أنْ يزوّجه"، التقدير: "أنْ يزوّج الرّجُل ابنته" يعني "المزوج"؛ فالألِف واللام لمعهُودٍ مُقدّر، وفاعلُ "يزوّجه" يعود على "الرّجُل" المفهُوم من المقَابَلَة. ولابُدّ من مُضاف محذُوف، تقديره: "أنْ يُزوّج الرّجُل ابنته على شَرْط أنْ يزوّجه الآخَر". وتقدّم
_________________
(١) غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "بنتي".
(٢) انظر: أحكام الأحكام (٢/ ١٧٥).
(٣) مُرسَل: ذكره ابن الأثير في النهاية (١/ ١٦٣)، وذكر أنّه مُرسَل من حديث الحسن، وهو في كنز العمال (٢٣٤١٤) بلفظ: "أتاه الشيطان فبال في أذنه"، وعزاه لابن جرير. ورواه البغوي في مسند ابن الجعد (رقم ٧٧٢) بلفظ: "تَوَرَّكَهُ الشَّيْطَانُ، فَبَالَ فِي أُذُنِهِ"، من حديث الأعمش.
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٢/ ٤٨٢ وما بعدها).
[ ٣ / ١٧٩ ]
الكلام على "ابن" و"ابنة" قريبًا، وفي أوّل حديث من "الحيض".
قوله: "وليس بينهما صداق": "ليس" واسمها، والخبر في الظرف، وهو مُسَوّغ مع النّفي في كون الاسم نَكِرَة. والجملة في محلّ الحال من الفاعل، ويصحّ من المفعول، ومنهما كليهما.
وتقدّم الكلام على "على" في الخامس من "الجنابة".
الحديث الثامن:
[٣٠٥]: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁-: "أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ" (١).
قوله: "نهى": جملة "نهى" في محلّ خبر "أنّ". والمفعولُ محذُوف، أي: "نهى أمته" أو "الناس".
و"نكاح": اسم مصدر "نكح"، "ينكح"، "نكاحًا"، اسم للوطء أو اسم للعَقد. والمصدر: "النِّكح" و"النُّكح" بكسر "النون" وضمّها، لُغتان. (٢)
والفرقُ بين المصْدَر واسم المصْدَر مُشكِل، قلَّ مَن يعرف الفرْق بينهما.
قال بعضهم: الفرقُ أنّ المصدَر -كـ "الإعطاء" مثلا- موضوعٌ للحَدَث المعين، وهو "دَفْعُ الشيء إلى غيره". و"العَطاء" مثلًا موضوعٌ لحروف الحَدَث المعين، أعني للهَمزة و"الطاء" و"الألِف" و"الهمزة" الدّالة على الدّفع. وعلى هَذا فقِس. (٣)
_________________
(١) رواه البخاري (٥١١٥) في النكاح، ومسلم (١٤٠٧) (٣٠) في النكاح.
(٢) انظر: الصحاح (١/ ٤١٣)، المصباح (٢/ ٦٢٤).
(٣) انظر: شرح الشذور لابن هشام (ص ٤٩٢، ٥٢٦)، شرح الشذور للجوجري (٢/ ٦٧٣)، أمالي ابن الشجري (٢/ ٣٩٤ وما بعدها)، أوضح المسالك (٢/ ١٨٢)، (٣/ ١٧٠، ١٧٤)، الكليات للكفوي (ص ٦٨١)، شرح الأشموني (٢/ ٢٠٤).
[ ٣ / ١٨٠ ]
ولم يُفسّر هنا "نكاح المتعة" كما فسر "نكاح الشّغار".
قال الشّيخ تقيّ الدِّين: هو "تزوج المرأة إلى أجَل"، وقد كان ذلك مُباحًا ثمَّ نُسِخ، والرّوايات تدلّ على أنّه أبيح بعد النهي عنه ثم نُسِخَت الإباحَة. (١)
قال: وما حكَاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز فهو خَطأ قطعًا. (٢)
قلتُ: ذكره صاحب "الهداية" (٣)، ولم يُوجَد لغيره، ولا شَكّ في خطئه.
قوله: "يوم خَيبر": ظرفٌ لِـ "نهى".
و"خيبر" تقدّم الكَلام عليها. وهي من الأسماء التي أُريد بُقعتها؛ فلا تنصرف للعَلَمية والتأنيث (٤)، وقد تقدّم في الحديث السّادس من "الزّكاة" ذِكْر ما ينصرف وما لا ينصرف من أسماء البلدان.
وتقدّم أنّ "اليوم" يُطلَق لمعَان، وأنّه ليس من الأسماء ما فاؤه وعَينه حرفا عِلّة غير "يوم" و"يوح" اسم للشمس (٥)، وفي الثّالث من "باب الاستطابة" جملة من ذلك.
قوله: "وعن لحوم الحُمر الأهْليّة": أي: "ونهى عن أكْل لحوم الحمُر الأهلية".
وجمع "اللحم" ليُطابق نوعه، ولو قال: "عن لحم" جاز، كما جاء (٦):
_________________
(١) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٧٦).
(٢) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٧٦).
(٣) انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني (١/ ١٩٠).
(٤) انظر: البحر المحيط (٥/ ٣٩٢).
(٥) انظر: البحر المحيط (١/ ٤٣٥)، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ١٦٠)، والمحرر الوجيز (١/ ١٧٠)، واللباب لابن عادل (٢/ ٢٠٦)، وشرح الشافية للرضي (٣/ ٧٢)، وحاشية الصبان (٢/ ١٧٨).
(٦) انظر: أمالي ابن الشجري (٢/ ٤٨، ٢١١، ٢٣٧)، خزانة الأدب (٧/ ٥٥٩، ٥٦٢)، =
[ ٣ / ١٨١ ]
كُلُوا فِي نصْف بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا . . . . . . . . . . . . . . . (١)
و"الأهْليّة" نعت للحُمُر. و"الحُمُر الأهلية": التي "تألَف البيوت، ولها أصْحَاب"، وهي مثل "الإنسية"، فهي منسُوبة إليهم. (٢)
الحديث التاسع:
[٣٠٦]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ إذْنُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ" (٣).
قوله: "أنّ رسول اللَّه -ﷺ-": في محلّ رفع، مفعول لم يُسمّ فاعله لمتعلّق حرف الجر. وجملة "قال" ومعمولها في محلّ خبر "أنّ".
وجملة "لا تُنكَح" في محلّ نصب بالقول.
و"الأيّم": مفعول لم يُسمّ فاعله لـ "تُنكح". وجمعه: "أيامى"، وتُطلق على "المرأة التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا" وعلى "الرجُل الذي لا زوج له". وأصل "أيامى": "أيائم"، فقُلبت. ويُقال: " [آمَتْ] (٤) المرأة من زوْجها"، "تيئم"، "أَيْمًا"
_________________
(١) = الصاحبي (ص ١١٦)، المقتضب (٢/ ١٧٢)، شمس العلوم (٥/ ٣١٨٩).
(٢) صدر بيت من الوافر، وهو بلا نسبة. ويُروى فيه: "تعيشوا". وعجزه: "فإنَّ زَمَانكمْ زَمَنٌ خَميصُ". انظر: الكتاب (١/ ٢١٠)، خزانة الأدب (٧/ ٥٥٩، ٥٦٢)، الصاحبي (ص ١١٦)، المقتضب (٢/ ١٧٢)، شمس العلوم (٥/ ٣١٨٩)، المعجم المفصل (٤/ ١٢٥).
(٣) انظر: مشارق الأنوار (١/ ٤٤)، النهاية لابن الأثير (١/ ٧٤، ٧٥، ٨٤)، مجمع بحار الأنوار (١/ ١٠٩)، لسان العرب (٦/ ١٣).
(٤) رواه البخاري (٥١٣٦) في النكاح، ومسلم (١٤١٩) في النكاح.
(٥) غير واضحة بالأصل. وفي "ب": "أيمت".
[ ٣ / ١٨٢ ]
و"أيْمَة". (١)
قوله: "حتى تُستأمر": الفعلُ منصوبٌ بإضمار "أنْ" بعد "حتى"؛ لأنّه مُستقبل، و"حتى" مُقدّرة بـ "إلى أنْ". وتقدّم الكَلام على "حتى" في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب.
قوله: "ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن": هذا خبر بمعنى النهي فيهما، أي: "لا تنكحوا البكر"، وقد تقَدّم مثل إعرابه.
قوله: "قالوا: يا رسُولَ اللَّه، فكيف إذنها؟ ": "كيف" هنا سُؤالٌ عن حال (٢)، وتقدّم الكَلامُ عليها في الحديث الرّابع من "كتاب الصّلاة". وهي هنا في محلّ رفع خبر عن قوله: "إذنها". ووجَب تقديم الخبر؛ لأنّه وقع اسم استفهام، أي: "إذنها كائنٌ في أي حال؟ ".
ودخولُ حرف الجر على "كيف" قليلٌ شاذّ، والشّرط بـ "كيف" قليل، ومذهب سيبويه (٣) أنها ظرف حيث وقعت. (٤)
قوله: "قال": أي "النبي -ﷺ-".
_________________
(١) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٦١٤)، الصحاح للجوهري (٥/ ١٨٦٨)، النهاية لابن الأثير (١/ ٨٥)، لسان العرب (١٢/ ٣٩).
(٢) انظر: البحر المحيط (١/ ١٩٣)، (٣/ ٦٧٤)، (٤/ ٣١٦)، الكتاب (١/ ٤٠٩)، (٢/ ١٥٦)، شرح جمل الزجاجي (٢/ ٤٠٥، ٤٠٦)، شرح التصريح (١/ ٥٩٥)، مغني اللبيب (ص ٢٧٢)، المقتضب (٣/ ٢٨٩)، شرح المفصل (٣/ ١٤٠ وما بعدها)، الهمع (٢/ ٢١٧ وما بعدها)، جامع الدروس العربية (٣/ ٦٦).
(٣) انظر: الكتاب (١/ ٤٠٩)، (٢/ ١٥٦).
(٤) انظر: البحر المحيط (١/ ١٩٣)، مغني اللبيب (ص ٢٧٢، ٢٧٣)، شرح جمل الزجاجي (٢/ ٤٠٥، ٤٠٦)، شرح المفصل (٣/ ١٣٩ وما بعدها)، حروف المعاني والصفات (ص ٥٩)، الإنصاف في مسائل الخلاف (٢/ ٥٢٩)، الأصول في النحو (٢/ ١٩٧)، الهمع (٢/ ٢١٨، ٥٥٠)، جامع الدروس العربية (٣/ ٦٦).
[ ٣ / ١٨٣ ]
و"أنْ تسكُت" خبر مُبتدأ محذُوف يدلّ عليه ما قبله، أي: "إذنها سكاتها".
يُقال: "سكت"، "سكتًا" و"سكوتًا" و"سكاتًا".
فقوله: "أن تسكت" مُؤوّل بالمصدَر؛ أيّ مصدَر قدّرته صحّ المعنى عليه.
و"الأيم": اسم فاعل، فعله: "أيَم" بفتح "الهمزة" و"الياء". ويجمع على: "أيامى". وتقدّم أنّ أصله: "أيائم" فقلبت؛ لأنّ الواحد: "رجُل أيم". (١)
قال في الصّحاح: يُقال: "قد آمت المرأة من زوجها"، "تئيم"، "أيمًا" و"أيمة" و"أيومًا". و"تأيّمت المرأة"، و"تأيم الرّجُل". (٢)
الحديث العاشر:
[٣٠٧]: عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: "جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيْرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ. قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ [سَعِيدٍ] (٣) بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَنَادَى يا أَبَا بَكْرٍ، أَلا تَسْمَعُ إلَى هَذِهِ، مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-" (٤).
قوله: "جاءت امرأة رفاعة": في محلّ نصب بالقول، أي: "أنها قالت. . ."؛ فيكون القول ومعمولها [مرفوع] (٥) على الخبر لـ "أنّ".
_________________
(١) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٦١٤)، الصّحاح للجوهري (٥/ ١٨٦٨)، النهاية لابن الأثير (١/ ٨٥)، لسان العرب (١٢/ ٣٩).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (٥/ ١٨٦٨).
(٣) بالنسخ: "سعد".
(٤) رواه البخاري (٥٢٦٠) (٥٣١٧) في الطلاق، ومسلم (١٤٣٣) في النكاح.
(٥) كذا بالنسخ.
[ ٣ / ١٨٤ ]
و"رفاعة": لا ينصرف؛ للعَلَمية والتأنيث.
و"القُرظي": منسوبٌ إلى "بني قريظة"، بضم "القاف" وفتح "الراء" وفتح "الظاء" المشالة. وهو رفاعة بن سِمْوال، بـ "سين" مُهمَلة مكسُورة ثم "ميم" ساكنة، هو خال صفيّة أمّ المؤمنين -﵂-. (١)
قوله: "فقالت": معطوفٌ على "جاءت". "كُنتُ عند رفاعة القرظي": "كان" واسمها، وخبرها في الظرف.
وجملة "فطلّقني" معطوفة على جملة "كُنت"، وكذلك "فبتّ" معطُوفة على "طلّقني". و"طلاقي" مفعولُ "بتّ".
"فتزوّجت" معطوفة على "بتّ". و"بعده" ظرْف، ومخفُوض به، العَامل فيه: "فتزوّجت". و"عبد الرّحمن بن الزَّبير" مفعول "تزوّجت"، و"ابن" نعت لـ "عبد الرحمن". و"الزَّبير" بفتح "الزّاي" وكسر "الباء". (٢)
قوله: "وإنّما معه مثل هدبة الثوب": "إنّما" حرفُ ابتداء، و"مثل" مبتدأ، والخبر متعلّق "معه". وقد تقدّم الكلام على "إنما" في أوّل حديثٍ من الكتاب. ومُسوّغ الابتداء بالنّكرة هنا تقدّم الخبر، والحصر بـ "إنما".
قوله: "مثل": تقدّم الكَلام عليها في الرّابع من "باب الأذان".
قوله: "هدبة الثّوب": "هُدْبُ الثّوب" و"هُدَّابُه": "طرفه مما يلي طُرّته". أرادت "متاعه"، وأنّه رخو مثل طَرف الثّوب، لا يُغني عنها شيئًا. (٣)
_________________
(١) انظر: إرشاد الساري (٨/ ٤٢١)، كشف اللثام شرح عمدة الأحكام للسفاريني (٥/ ٣٣٥، ٣٣٦)، الإعلام لابن الملقن (٨/ ٢٣٤، ٢٣٥).
(٢) انظر: إرشاد الساري (٨/ ٤٢١)، مشارق الأنوار (١/ ٣١٥)، الإعلام لابن الملقن (٨/ ٢٣٥)، مطالع الأنوار (٣/ ٢٥٣).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (٥/ ٢٤٩)، ولسان العرب (١/ ٧٨٠).
[ ٣ / ١٨٥ ]
قوله: "فتبسّم رسُول اللَّه -ﷺ-": يُقال: "بَسَم" بفتح "السّين"، "يبسِم" بكسر "السّين"، "بسمًا"، فهو "باسمٌ". و"ابتسَم" و"تبسّم"، وهو "دون الضّحك" (١)، وكذلك قال تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩]؛ لأنّ "التبسم": مبتدأ الضّحك (٢). فيكون "ضاحكًا" حال مُقدّرة.
قوله: "وقال: أتريدين": معطوفٌ على "تبسم"، "الهمزة" للاستفهام، وفيها معنى التوبيخ. وتقدّم ذكر أدوات الاستفهام في الرّابع من "الجنابة".
و"تريدين" فعل مضارع، وفاعل، و"النون" علامة الرفع، وتقدّم أنها تكون علامة في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير تثنية أو ضَمير جماعة المذكّرين العاقلين أو ضمير الواحدة المؤنّثة (٣).
قوله: "أنْ ترجعي": في محلّ مفعول "تريدين"، أي: "تريدين الرجوع". و"أنْ" حرف نصب، و"ترجعي" منصوبٌ بها، وعلامة النّصب حذفُ "النون". و"الياء" فاعل "ترجعي".
قوله -ﷺ-: "لا": هي النافية، واسمها محذوف يدلّ عليه الكلام، أي: "لا رجوع لك" أو "لا ترجعين". وتتعلّق "حتى" بالخبر.
و"عسيلته" مفعول بـ "تذوقي".
قوله: "وأبو بكر عند رسول اللَّه -ﷺ-": الجملة في محلّ الحال، أي: "قالت ذلك
_________________
(١) انظر: الصحاح (٥/ ١٨٧٢).
(٢) انظر: التبيان في إعراب القرآن (٢/ ١٠٠٦)، رياض الأفهام (٣/ ٤١٧).
(٣) انظر: شرح الكافية الشافية (١/ ١٧٤)، وشرح التسهيل (٢/ ٣٦٨، ٤/ ٢٤٥)، وشرح المفصل (٢/ ٣٠)، وحاشية الصبان (١/ ٩١)، وشرح التصريح (١/ ٥٢)، وهمع الهوامع (١/ ٧٢، ٢/ ٣٢٣)، وشرح ابن عقيل (١/ ٣٦، ٢/ ٢٨٣)، وشرح القطر (ص ٢٧).
[ ٣ / ١٨٦ ]
وأبو بكر عند رسول اللَّه"، فالحال من فاعل "قالت". و"خالد بن سعيد" معطوفٌ عليه، والمعطوفُ على الحال حال.
وجملة "ينتظر أن يُؤذن له" في محلّ الحال من "خالد". و"بالباب" في موضع الخبر لـ "خالد". ويحتمل أن تكون جملة "ينتظر" الخبر، و"بالباب" متعلّق به، أو حال من "خالد". ولا يصحّ أن يتعلّق بـ "يُؤذَن له"؛ لأنه صلة المصدر، فلا يتقدّم معموله عليه. و"أن يؤذن له" في محلّ المفعول لـ "ينتظر".
قوله: "فنادَى" يعني: " [خالد بن سعيد] (١) ": "يا أبا بكر". يحتمل أن تكون الجملة الندائية معمولة لـ "نادى" بمعنى "قال". ويحتمل أنّ في الكلام محذوفًا، أي: "فنادى قائلًا: يا أبا بكر".
قوله: "ألا تسمع": "ألا" حرفُ استفتاح وتنبيه، تقدّم الكلام عليها في الحديث الثّاني من "باب التشهد".
وتقدّم الكلام على "سمع" وما يتعدّى إليه في أوّل حديث من الكتاب، وقد تعَدّى هنا إلى صَوت، أي: "ألم تسمع كلام هذه الذي"، "تجهر به" بَدَلًا من "هذه"، أي: "ألم تسمع هذه المرأة؟ "، فتعدّى إلى ذاتٍ، وقد تقدّم بسْط ذلك في الحديث الأوّل.
و"ما" مصْدَرية، أي: "ألم تسمَع قولها؟ ".
وعلى كِلا الوجْهين: فليس هنا جملة قَوْلية يجري فيها الخلاف في المفعُوليّة، والحال لا تتقدّم، وتُكُلِّف.
_________________
(١) بالنسخ: "سعيدا".
[ ٣ / ١٨٧ ]
الحديث الحادي عشر:
[٣٠٨]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا. وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا ثُمَّ قَسَمَ".
قَالَ أَبُو قِلابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلَى رسول اللَّه (١) -ﷺ-" (٢).
قوله: "من السّنة": يحتمل أن يتعلّق حرف الجر بفِعل مُقدّر، أي: "جاء من السُّنة"، وتكون "إذا" وجوابها فاعل "جاء" على الحكاية.
ويحتمل أن تكون الجملة الشّرطية في محلّ رفع بالابتداء؛ فيتعلّق الحرف بمُقدّر خبرًا عنه، أي: "إقامةُ الزّوج [سبعًا] (٣) عند زوجه البكر كائنٌ من السُّنة"، على مذهَب مَن يقول إنّ "إذا" متصرفة.
ويحتمل أن يكون المبتدأ المصْدَر المفهُوم من "أقام"، والخبر في المجرور، أي: "إقامته من السُّنة". ونظيره قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤] (٤).
ويحتمل أن يُريد اللفظ، أي: "إذا تزوّج الرجل البكر على الثيّب أقام. . . إلى آخر الحديث، كائنٌ من السّنة". والمعنى: "من السنة قولي كذا".
ولا يجوز أن تتعلّق "من" بفعل الشّرط؛ لأنه إمّا في محلّ جر؛ فلا يعمل فيما قبله، أو في محلّ جزم بالشّرط، والشرط لا يعمَل ما بعده فيما قبله، ولا يعمَل الجوابُ
_________________
(١) كتب في الأصل فوقها: "النبي".
(٢) رواه البخاري (٥٢١٣) (٥٢١٤) في النكاح ومسلم (١٤٦١) في الرضاع.
(٣) بالنسخ: "ثلثا".
(٤) انظر: التبيان في إعراب القرآن (٢/ ١٠٣٨)، البحر المحيط (٨/ ٣٨٣)، شواهد التوضيح (ص ٢١٢)، عقود الزبرجد (٢/ ٥٠٣).
[ ٣ / ١٨٨ ]
أيضًا فيما قبل الشّرط؛ لأنه معمُول للشّرط، فلا يعمل فيما قبله؛ لأنّ الشّرط له صَدْر
الكَلام.
قوله: "إذا تزوج": فاعله محذوفٌ يدلّ عليه الكلام، أي: "إذا تزوج أحدكم البكر".
قوله: "على الثيب": عدَّى "تزوّج" بـ "على"؛ لأنه ضمَّنه معنى "أخذ"، أي: "إذا أخذ الرجل البكر على الثيّب".
و"أقام" جوابُ "إذا"، و"عندها" معمولة. و"سبعًا" ظرف؛ لأنّه عَدَد زمان (١). وحَذَف علامة التذكير؛ لأنّه أراد: "سَبع ليال".
قوله: "ثمَّ قسم": معطُوفٌ على "أقام"، أي: "قسم الإقامة"، فمفعول "قسم" محذُوفٌ يدلّ عليه الكَلام.
قوله: "قال أبو قلابة": "أبو قلابة" هذا هو الرّاوي عن "أنس"، ولم يذكُره الشّيخ.
و"لو" حرفٌ لما [كان] (٢) سيقع لوقوع غيره (٣). وجوابها: "لقلت".
و"إن أنسًا" بكسر "الهمزة"؛ لأنّه بعد القول، وقد تقدّم ذكْر المواضع التي تُكسر فيها "إنّ"، والمواضع التي تُفتَح فيها، في الرّابع من أوّل الكتاب.
_________________
(١) انظر: تفسير ابن عرفة (١/ ٨٥).
(٢) سقط بالنسخ. والمثبت من المصادر.
(٣) انظر: البحر المحيط (١/ ١٤٤)، (٣/ ٦٤٥، ٦٤٧)، (٤/ ١٠)، شرح الكافية الشافية (٣/ ١٦٣٠)، شرح ابن عقيل (٤/ ٤٧)، الإنصاف في مسائل الخلاف (١/ ٦٤)، اللمحة (٢/ ٨٠٦)، الجنى الداني (ص ٢٧٢ وما بعدها)، مُغني اللبيب (ص ٣٤٦).
[ ٣ / ١٨٩ ]
الحديث الثاني عشر:
[٣٠٩]: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا؛ فَإِنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا" (١).
قوله: "أحدهم": هو هكذا في الذي وقفت عليه من النّسَخ.
والضّمير يعود على معلُوم في الذّهن يدلّ عليه السياق، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢]، وهو كثير. (٢)
والمراد: "لو أنّ أحَد المجامعين -أو [الواطئين] (٣) - لنسائهم".
وتقدّم الكَلام على "لو" في الحديث الأوّل من "الصّلاة".
ومثله قوله في آخر "الوصايا" عن ابن عباس: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنْ الثُّلُثِ" (٤)، فانظره هناك.
فالتقدير هنا: "لو قُدّر أنّ أحدهم".
فتكون "أنّ" في محلّ رفع، مفعول لم يُسمّ فاعله. و"إذا" وفعلها وجوابها في محلّ خبر "أنّ". وجوابُ "إذا": "قال"، وهو أولى من أن يكُون خبرًا لـ "أنّ"؛ لأنّه أقرَب، ولما يلزم من الحذف والتقدير. وتقدّم الكَلام على "إذا" والعامل فيها في الحديث
_________________
(١) رواه البخاري (٥١٦٥) في النكاح، ومسلم (١٤٣٤) في النكاح.
(٢) انظر: تفسير القرطبي (١٥/ ١٩٥)، والبحر المحيط (٩/ ١٥٤)، وفتح الباري (٢/ ٤٣)، نخب الأفكار (٣/ ٢١١)، مرقاة المفاتيح (٢/ ٥٢٦)، الإعلام لابن الملقن (٢/ ٢٤٥)، عقود الزبرجد (١/ ٤٤٥)، الإنصاف في مسائل الخلاف (١/ ٨٠)، همع الهوامع (١/ ٢٦٥).
(٣) بالنسخ: "المواطئين".
(٤) صحيحٌ: مسلم (١٦٢٩/ ١٠)، من حديث ابن عباس.
[ ٣ / ١٩٠ ]
الثّاني من أوّل الكتاب.
و"أن يأتي أهله" في محلّ نصب، مفعول لـ "أراد".
قوله: "باسم اللَّه": معمُولٌ للقول على الحكاية، وفي الأصل يتعلّق حرف الجر بـ "أبتدئ"، أي: "أبتدئ مُستعيذًا باسم اللَّه". (١)
وقد قيل: إنّ "اسم" صلة، والتقدير: "باللَّه" (٢).
وتقدّم الكلام على "اللهم" في الحديث الأوّل من "باب الاستطابة".
و"جنِّبنا" بمعنى: "اجعله جانبًا عنا، واجعل ما رزقتنا جانبا عنه"، إشارة إلى المباعَدة من الجهتين. ولو قال: "اللهم جنّبنا الشيطان وما رزقتنا" لم يكُن بالمعنى الأوّل، وفساده ظاهر؛ لأنّ المعنى: "أن لا يقربنا الشّيطان ولا يقرب ما رزقتنا"، أي: "ما رزقنا اللَّه"، كأنه تحريم من الطرفين.
ولكن جاءت العبارة بأبلغ غاياتها، وهي "أن لا يتمكّن من القُرب منا، ولا يتمكّن ما هو منّا من القُرب منه". وحسُن ذلك؛ لأنّا مُكلفون مأمُورون في كُلّ وقت بالاستعاذة منه، وهو دواءُ بُعْده منا، وأمّا "ما يرزقنا" فليس بمُكلّف، و"الشّيطان" مُكلّف؛ فأمرنا أن نسأل ألا يقرب الشّيطان مَن ليس في قُدرته التحرز منه بذِكْر ولا غيره.
و"جنّبنا" دُعاء؛ لأنّه من الأدْنى للأعلى.
و"شيطان": وزنه "فيعال" عند البصريين؛ فنونه أصلية، ومنه: "شطن". ووزنه
_________________
(١) انظر: البحر المحيط (١/ ٢٩)، اللباب لابن عادل (١/ ١١٨، ١٣١)، مغني اللبيب (ص ٤٩٥)، شرح المفصل (٥/ ٢٥٨)، العمدة في إعراب البردة (ص ٥٩)، الهمع (٣/ ١١٧).
(٢) انظر: شرح المفصل (٢/ ١٧٨)، الخصائص (٣/ ٣١).
[ ٣ / ١٩١ ]
عند الكوفيين: "فعلان"؛ فنونه زائدة، من: "شاط، يشيط" (١)، وقد تقدّم الكلام عليه في الحديث الثّاني من "باب المرور".
ويحتمل "ما" في قوله: "ما رزقتنا" أن تكون موصُولة، أي: "الذي رزقتناه". ويحتمل أن تكون مصْدَرية، أي: "رزقنا"؛ فلا يحتاج إلى عائد.
وجَوّز أبو البقاء في قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] [أن] (٢) يكون العَائد ضَميرًا مُنفصلًا، تقديره: "ومما رزقناهم إياه". (٣)
قالوا: وليس بشيءٍ؛ لأنّ شَرط المحذُوف أن يكُون ضَميرًا مُتصلًا. (٤)
ويحتمل أن تكُون "ما" هنا نكرة موصُوفة أي: "وجنّب الشيطان حملًا رزقتناه".
قوله: "فإنّه إنْ يقدّر بينهما ولد": إنْ قدّرت لِـ "لَوْ" جوابًا كان هنا محلّ تقديره، أي: "لو أنّ أحدهم فعل كذا لكان حَسَنًا؛ فإنّه إنْ يقدّر". وإنْ قدّرتها للتمنى استغنيت عن الجواب، عند الأكثرين.
وخبر "إنّ" في جملة الشّرط وجوابه.
و"ولد" مرفوع، على أنّه مفعول لم يُسمّ فاعله.
_________________
(١) انظر: الصحاح: (٥/ ٢١٤٤، ٢١٤٥)، ولسان العرب (١٣/ ٢٣٨)، وشمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (٦/ ٣٤٦٥، ٣٤٦٦)، والكتاب لسيبويه (٣/ ٢١٧، ٢١٨).
(٢) بالنسخ: "أي".
(٣) انظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٨)، اللباب لابن عادل (١/ ٢٩١ وما بعدها)، شرح التصريح (١/ ١٧٤).
(٤) انظر: اللباب لابن عادل (١/ ٢٩١ وما بعدها)، شرح التصريح (١/ ١٧٤)، شواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك (ص ٧٩).
[ ٣ / ١٩٢ ]
قوله: "في ذلك": الإشارة إلى "الإتيان" المفهُوم من "يأتي"، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧] أي: "العفو أقرَبُ للتقوى" (١).
قوله: "لم يضره": جَوابُ الشّرط.
ويجوز في الفعل المضاعَف المجزوم ثلاثة أوْجُه: الضم، والفتح، والكسر، الضمّ مع الضّمير أحسَن، وهو اختيارُ سيبويه. (٢)
قوله: "أبدًا": ظرفُ زمان، وهو لا يعمّ جميع الزمان، بدليل أنّه لو قال لزوجه: "أنت طالقٌ أبدًا" وقال: "نويتُ يومًا" أو "شَهرًا" كان له عليها الرّجْعة، قاله القاضي أبو بكر في "الأحكام" (٣).
قال: وكذلك قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]، ولم يقُل: "أبدًا"؛ لاحتمال لفظة "الأبد" لحظة واحدة. (٤)
_________________
(١) انظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٩٠)، البحر المحيط (٢/ ٥٤٠)، اللباب لابن عادل (٣/ ٢٧٢)، والهمع للسيوطي (١/ ٣٠).
(٢) انظر: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (٣/ ٥٩)، حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي (٣/ ٥٤)، إكمال المعلم (٤/ ١٩٨)، إرشاد الساري للقسطلاني (٣/ ٣٠٠)، إحكام الأحكام (٢/ ١٠٢)، الكتاب لسيبويه (٢/ ٢٦٥)، وتذكرة النحاة، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق: د. عفيف عبد الرحمن، ط مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م، (ص ٢٨٨)، جامع الدروس العربية (٢/ ١٠٠).
(٣) انظر: أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي (٢/ ٥٨٣)، (٣/ ١١٦).
(٤) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١١٦).
[ ٣ / ١٩٣ ]
الحديث الثالث عشر:
[٣١٠]: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: "الْحَمْوُ الْمَوْتُ" (١).
ولِمُسْلِمٍ: عنْ أَبي الطَّاهِرِ عنِ ابنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيثَ يقولُ: الحَمْوُ أَخو الزَّوْجِ ومَا أَشْبَهَهُ منْ أَقاربِ الزَّوْجِ، ابنِ العَمِّ ونَحْوِهِ (٢).
قوله: "إياكم والدّخُول على النساء": هذا تحذير، وقد تقدّم في أوّل "كتاب الزكاة" التحذير.
قال ابنُ الحاجب: وهو معمُولٌ، بتقدير "اتق" تحذيرًا مما بعده. (٣)
والتقدير هنا: "اتقوا أنفسكم أنْ تتعرّضوا للدخُول على النساء"، أي: "باعِدوا أنفسكم منها". والعاملُ واجبُ الحذف. (٤) انظر تمامه في موضعه من كُتب العربية، وفي أوّل "كتاب الزّكاة" طرف منه.
قوله: "أفرأيت الحمو": "الفاء" عاطفة، والتقدير: "فقال رجل: إذا كان ذلك فرأيت"، ثمَّ أدخَل عليه "همزة" الاستفهام.
قال ابن مالك: الأصلُ أنْ يجاء بـ "الهمزة" بعد العاطف كما هي بعده مع أخواتها، فكان يُقال في: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]: "فأتطمعون"؛ لأنّ أداة الاستفهام جُزء من الجملة الاستفهامية، والعاطفُ لا يتقدّم عليه جُزء من ما عطف، لكن خُصّت "الهمزة" بتقدّمها على العاطف تنبيهًا على أنها أصل أدَوات الاستفهام؛
_________________
(١) رواه البخاري (٥٣٣٢) في النكاح، ومسلم (٢١٧٢) في السلام.
(٢) رواه مسلم (٢١٧٢) (٢١) في السلام.
(٣) انظر: الكافية لابن الحاجب (ص ٢٢).
(٤) انظر: إرشاد الساري (٨/ ١١٥)، شرح الأشموني (٣/ ٨٤ وما بعدها)، الهمع (٢/ ٢٢)، جامع الدروس العربية (٣/ ١٥).
[ ٣ / ١٩٤ ]
لأنّ الاستفهام له صَدْر الكلام.
قال: وقد غفل الزّمخشري بها مُعظم كلامه بها "الكشاف" عن هذا المعنى، فادّعى أنّ بين "الهمزة" وحرف العطف [معطوفًا] (١) عليه (٢)، وهذا فيه مخالَفَة للأصُول. (٣) انتهى.
وقيل: "الفاء" و"الواو" في مثل هذا زائدة، نحو: "أفَلَم" "أوَلا". (٤)
و"رأيت" هي العِلمية، بمعنى: "أخبرني"، ويجوز في همزته التسهيل، ومفعولها الثّاني لا يكون إلا جملة استفهامية (٥).
وعلى هذا: يكون هنا محذُوفٌ، تقديره: "أرأيت الحمو أيدخُل أم لا؟ ".
و"التاء" عند البصريين الفاعل. و"الكاف" و"الميم" للخطاب في "أرأيتك" و"أرأيتكم". (٦)
وتقدّم الكلام على "أرأيت" في الأوّل من "باب صفة الصّلاة".
_________________
(١) بالنسخ: "معطوف". والمثبت من المصدر.
(٢) انظر: الكشاف (١/ ١٧١).
(٣) انظر: شواهد التوضيح (ص ٦٤).
(٤) انظر: شواهد التوضيح (ص ٦٤)، علل النحو (ص ١٩٩)، اللمحة (٢/ ٨٥٤)، شرح التسهيل (٤/ ١١١)، مغني اللبيب (ص ٢٢ وما بعدها)، شرح ابن عقيل (٣/ ٢٤٣).
(٥) انظر: معاني القرآن للفراء (١/ ٣٣٣)، البحر المحيط (٤/ ٥٠٧، ٥٠٨، ٥٠٩)، (١٠/ ٥١٠)، اللباب لابن عادل (١٥/ ٨٧)، تفسير الألوسي (١٥/ ٤٠٧)، إعراب القرآن وبيانه (١٠/ ٥٣٢)، عقود الزبرجد (١/ ١٨٢، ١٨٣)، (٢/ ٤٠، ٤١)، شرح التسهيل (١/ ٢٤٧)، الكليات (ص ٧٩)، الكتاب (١/ ٢٤٠).
(٦) انظر: معاني القرآن للفراء (١/ ٣٣٣)، البحر المحيط (٤/ ٥٠٨)، عقود الزبرجد (٢/ ٤١)، شرح التسهيل (١/ ٢٤٧)، توضيح المقاصد (١/ ١٧٣، ١٧٩)، سر صناعة الأعراب (١/ ٣١٨)، الهمع (١/ ٣٠٢).
[ ٣ / ١٩٥ ]
قوله: "الحمو": بضَمّ "الواو"، وجاء فيه الهمْز. وتقدّم في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب الكَلام على "أب" و"أخ" و"حم" وأخواته.
وفي "الحمو" على خصوصيته ست لُغَات، أحدها: أن يكُون بالألِف والواو والياء. والثانية: أن يكون مثل "دلو". والثالثة: من باب "عصا". الرّابعة: من باب "فخ". والخامسة: من باب "خَبْء". والسادسة: من باب "رشاء". (١)
قال ابنُ الأثير في قولهم: "الحمو الموت": "الأحماء" أقارب الزوج. والمعنى فيه: أنّه إذا كَان هذا جَوابه في أبي الزوج، وهو محْرَم، فكيف [بالغَريب] (٢)؟ أي: "فيمت ولا يفعلنّ ذلك".
وهذه الكَلمة تقولها العَرب: "الأسد الموت"، و"السلطان النار"، أي: "لقاؤهما مثل الموت والنار"، يريد أنّ [خلوة "الحم" معها] (٣) أشَدّ من خلوة غيره من الغُرباء؛ لأنّه ربما حَسّن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزّوج من التماس ما ليس في وسعه أو سُوء عِشْرة أو غير ذلك، ولأنّ الزّوج لا يوثر أنْ يطّلع "الحمو" على باطن حاله بدخُول بيته (٤). انتهى.
قلت: وأجاز صاحبُ "المجمَل" إطلاق "الأحماء" على "أقارب الزوجين". (٥)
وقيل: المعنى: "الحمو مثل الموت"، أي: "لا بُدّ من دخُوله" (٦). وهذا بعيدٌ؛ لأنّ من الأحماء مَن يكُون غير ذي محرَم -كأخ الزّوج وابن أخيه وابن عمّه- فلا يحلّ أن يدخُل عليها.
_________________
(١) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٦٣٥، ٦٣٦).
(٢) بالنسخ: "بالقريب". والمثبت من المصدر.
(٣) غير واضحة بالأصل. والمثبت من المصدر.
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ٤٤٨).
(٥) انظر: مجمل اللغة لابن فارس (١/ ٢٤٩، ٢٥٠).
(٦) انظر: إكمال المعلم (٧/ ٦١)، إحكام الأحكام (٢/ ١٨١)، مشارق الأنوار (١/ ١٩٩)، والإعلام لابن الملقن (٨/ ٢٦٩، ٢٧٠).
[ ٣ / ١٩٦ ]
قوله: "ولمسلم": التقدير: "ورُوي لمسلم" أو "جاء لمسلم"، فيتعلّق حرف الجر بالمحذُوف، وتكون الجملة إمّا في محلّ رفع على الفَاعلية أو على أنّه مفعول لم يُسمّ فاعله.
قوله: " [عن] (١) أبي الطاهر": يتعلّق بمُقدّر، أي: "ورُوي عن مسلم أنّه رَوى عن أبي الطاهر". أو يكُون بدَلًا من "ولمسلم"، أي: "ورُوي عن أبي الطاهر"، وكذلك: "عن ابن وهب" بدل من "أبي الطاهر".
ويحتمل أن يُقدّر: "ولمسلم رواية عن أبي الطاهر"، فيكُون "عن أبي الطّاهر" مُتعلقًا بـ "رواية"، أو بصفة لها، ويتعلّق "لمسلم" بخبر عن "رواية".
قال ابنُ الأثير في "جامع الأصول": ابن وهب أعْلَم النّاس برأي مالك، ولم يكُن في المصريين أكثر حديثًا منه.
قال أبو زرعة: نظرتُ في نحو ثلاثين ألْف حَديث مِن حديث ابن وهْب بمصر وغير مصر لا أعْلَم أنّي رأيتُ حَديثًا لا أصْل له. (٢)
قوله: "وما أشبهه": "ما" هنا موصُولة، ومحلّها مع صلتها وعائدها رفع بالعَطفِ على قوله: "أخو الزوج".
قوله: "ابن العَم ونحوه": يجوز في "ابن" الرّفع بدلًا من "ما" الموصُولة، ويجوز فيه الجر بدَلًا من "أقارب"، وهو حَسَنٌ.
* * *
_________________
(١) بالنسخ: "على".
(٢) انظر: جامع الأصول (١٢/ ٦٨٢).
[ ٣ / ١٩٧ ]
باب الصّدَاق
الحديث الأوّل:
[٣١١]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- "أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا" (١).
قوله: "أعتق صفيّة": في محلّ خبر "أنّ".
و"صفية" لا ينصرف، للعَلَمية والتأنيث.
قوله: "وجَعَل": معطوف على "أعتق". ويحتمل أن تكون "الواو" للحال، أي: "أعتقها وتزوّجها وقد جَعَل عتقها صَداقها"؛ فيكون الحال من ضمير الفاعل في "تزوّجها" أو ضمير المفعول.
ولـ "جَعَل" أقسام تقدّمت في الحديث الرّابع من أوّل الكتاب، وهي هنا بمعنى: "صير".
ويحتمل ألا يكون في الكلام حَذف، أي: "أعتقها وجعل عتقها صداقها"، وتكونُ الحال مُقدّرة.
وقد قيل: إنّه -ﷺ- أعتَقها وتزوّجها على قيمتها. (٢)
و"صَداقها" يجوز فيه فتح "الصاد" وكسرها. (٣)
و"العتق": "الحريّة". وأمّا "العَتاق" فبالفتح، وكذلك "العَتاقة"، تقول منه: "عتق العبد"، "يُعتق" بالكسر "عتقًا" و"عتاقًا" و"عتاقة"، فهو "عتيق"، ولا يُقال:
_________________
(١) رواه البخاري (٥٠٨٦) في النكاح، ومسلم (١٣٦٥) (٨٥) في النكاح.
(٢) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (٩/ ٢٢١).
(٣) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٦٤٠)، مشارق الأنوار (٢/ ٤١).
[ ٣ / ١٩٨ ]
"معتوقٌ"؛ لأنّه لازم، ويُقال: "عاتق". و"أعتقته" فهو "مُعتَق". (١)
قوله: "وجعل عتقها صداقها": و"عتقها" مصدَر مُضاف إلى المفعُول. وإضافة المصدَر إلى المفعول أو إلى الفاعِل تقدّمت في الثّالث من "باب جامع الصّلاة".
الحديث الثاني:
[٣١٢]: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ. فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصدِقُهَا؟ ". فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلا إزَارِي هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إزَارَكَ هذا إنْ أَعْطَيْتَهَا جَلَسْتَ وَلا إزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا". قَالَ: مَا أَجِدْ. قَالَ: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ] (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ" (٣).
قوله: "أنّ رسُول اللَّه -ﷺ-": في محلّ معمُول متعلّق حرف الجر. وجملة: "جاءته امرأة" في محلّ خبر "أنّ"، "فقالت" معطوفٌ على "جاءت".
وجملة: "وهبت نفسي" في محلّ خبر "إنّ". و"لك" يتعلّق بـ "وهبت"، و"اللام لام" التمليك، استُعملت هنا في تمليك المنافع، والتقدير: "وهبتُ أمر نفسي لك وشأن نفسي". (٤)
قوله: "فقامَت طويلًا": معطوفٌ على "وهبت".
_________________
(١) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٣٥٥)، (٥/ ٦١٦)، الصحاح (٤/ ١٥٢٠)، لسان العرب (١٠/ ٢٣٤)، المصباح (٢/ ٣٩٢)، تاج العروس (٢٦/ ١١٦).
(٢) سقط من النسخ. والمثبت من العمدة ومصادر التخريج.
(٣) رواه البخاري (٥٠٨٧) في النكاح، ومسلم (١٤٢٥) في النكاح.
(٤) انظر: إرشاد الساري (٨/ ١٨، ٥٣).
[ ٣ / ١٩٩ ]
و"طويلًا" نعتٌ لمصدَر محذُوف، أي: "قامت قيامًا طويلًا". وسُمّي مصدرًا؛ لأنّ المصدَر هو اسم الفعل أو عَدَده أو ما قام مَقامه أو ما أُضيف إليه (١)، وهذا قَام مقَام المصدَر، فيُسمّى باسم ما وَقَع موقعه.
ويحتمل أن يكون ظرْف زمان، والتقدير: "زمنًا طويلًا"؛ لأنّ ظرف الزمان اسم الزّمان أو عَدَده أو ما قَام مقامه أو ما أُضيف إليه (٢)، وهذا قام مقامه. فهو والمصدَر وظرف المكان في حَدٍّ واحد.
قوله: "فقال رجُل": معطوفٌ على "قامت". و"يا رسول اللَّه" مُنادَى، مُضاف إليه. والجملة معمُولة للقول. وتقدّم الكلام على حرف النّداء في السّابع من "الإمامة". و"زوّجنيها": فعل، ومفعولان، أحدهما: "الياء"، والثاني: "الهاء"؛ لأنّه بمعنى "أعطى" المتعَدّي إلى مفعُولين.
قوله: "إن لم يكُن لك بها حاجة": الجزم في "يكن" بـ "لم"؛ لأنها المباشرة للفعْل. وجعله بعضهم من باب التنازع. و"حاجة" مرفوع، اسم "كان"، وخبرها في المجرور الأوّل، والمجرور الثّاني يتعلّق به، ويحتمل أن يتعلّق بحال من "حاجة"، على أنّه كان صفة لها فتقَدّم.
قوله: "فقال": فاعله ضمير "النبي -ﷺ-".
قوله: "هل عندك من شيء؟ ": "هل" حرف استفهام موضوع لطَلب التصديق الإيجابي دون التصوّر ودون التصديق السّلبي (٣).
_________________
(١) انظر: تفسير ابن عرفة (١/ ٨٥)، إرشاد الساري (١/ ٣٢٨)، شرح التسهيل (٢/ ١٧٨)، شرح الكافية الشافية (٢/ ٦٥٦)، شرح ابن عقيل (٢/ ١٦٩)، المقدمة الجزولية (١/ ٨٥)، توضيح المقاصد (٢/ ٦٤٤)، حاشية الصبان (٢/ ١٦١، ١٦٤)، جامع الدروس العربية (٣/ ٣٢).
(٢) انظر: تفسير ابن عرفة (١/ ٨٥)، أوضح المسالك (٢/ ٢٠٤).
(٣) انظر: مغني اللبيب (ص ٤٥٦).
[ ٣ / ٢٠٠ ]
قال ابنُ هشام في "المغنى": فيمتنع نحو: "هل زيدًا ضربت"؛ لأنّ تقديم الاسم يُشعر [بحُصول] (١) التصديق بنفس النّسبة. ويمتنع نحو: "هل زيد قائم أم عمرو" إذا أريد بـ "أم" المتصلة. ويمتنع نحو: "هل لم يقم زيد؟ " (٢). وتقدّم الكلام على "هَل" في الحديث الخامس من "الجنابة"، والسّابع من "الصّيام".
قوله: "من شيء": "مِن" هنا زائدة في المبتدأ، أي: "هل عندك شيء؟ ". والخبر مُتعلّق الظّرف، و"مِن" لا تتعلّق بشيء؛ لأنها حرف زائد.
وجملة "تصدقها" في محلّ صفة لـ "شيء"، ويجوز فيه الجزم على جواب الاستفهام. و"تصدقها" يتعدّى إلى مفعولين، الثّاني محذُوف، أي: "تصدقها إياه"، وهو العائد من الصّفة على الموصُوف.
قوله: "فقال": أي: "الرجُل". و"ما" نافية، ولا عمل لها لانتقاض النفي بـ "إلَّا". وتقدّم الكلام على "ما" النافية وحكمها في عملها في الحديث الثّالث من "باب الكسوف". و"إزاري" مبتدأ، والخبر مُقدّم عليه في الظّرف، وهو الوجْه الثّاني الذي يبطل به عمل "ما".
قوله: "إزارك هذا؟ ": يحتمل أن يكُون استفهامًا، أي: "أئزارك هذا؟ "، ثمَّ حذف حرف الاستفهام، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢]، أي: "أوتلك نعمة؟ ". (٣)
_________________
(١) بالنسخ: "بتحول".
(٢) انظر: مغني اللبيب (ص ٤٥٦، ٤٥٧).
(٣) انظر: البحر المحيط (٣/ ٧١٩)، (٨/ ١٤٨)، شَواهد التَّوضيح (ص ١٤٦، ١٤٧)، شرح التسهيل (٣/ ٣٧٩)، مغني اللبيب (ص ٢٠، ٢١، ٨٥٣)، الجنى الداني (ص ٣٤، ٣٥)، شرح الكافية الشافية (٣/ ١٢١٦)، توضيح المقاصد (٢/ ١٠٠٤)، الهمع (٣/ ٢٢٦).
[ ٣ / ٢٠١ ]
ويكون "إزارك" مبتدأ، والخبر محذُوف، أي: "إزارك هذا تُعطيه لها؟ "، ويكون هذا بدَلًا من المبتدأ أو عطْف بيان.
ويحتمل "إزارك" النصب، بتقدير: "أتعني إزارك هذا؟ "، ويكون "هذا" بدَلًا أو عَطْف بيان.
ويحتمل أن يكون "إزارك" مبتدأ، والخبر قوله: "إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك"، ويكون "هذا" على ما تقدّم [بَدَلًا] (١) أو عَطْف بيان.
ويحتمل أن يكون التقدير: "أئزارك هذا أم غيره؟ "، على الابتداء والخبر، وهو ضعيفٌ في المعنى.
وحذفُ مفعولي "أعطى" أو أحدهما جائز (٢). فالتقدير هنا: "إن أعطيتها إياه" كما تقدّم. وتقدّم الكلام على "أعطى".
ويمتنع أنْ ينتصب "إزارك" على أنّه مفعُول ثان لـ "أعطيتها"، لأجْل الشّرط.
قوله: "جَلَست": الجملة جَوابُ الشّرط. و"لا" نافية.
و"إزار كـ" اسم نكرة، مبني مع "لا"، و"لك" يتعلّق بالخبر، أي: "ولا إزار كائنٌ لك"، ويتعلّق بصفة لـ "إزار"، والخبر محذوف، وقد تقدّم الكلام على مثل هذا في الأوّل من "باب التيمم".
قوله: "ولا إزار لك": جملة في محلّ الحال من فاعل: "جلست"، أي: "جَلَسْت غير متزر".
_________________
(١) بالنسخ: "بدل".
(٢) انظر: المقرب لابن عصفور (١/ ١٢١)، الأصول في النحو (١/ ١٧٧ وما بعدها)، نتائج الفكر (ص ٢٥٥)، أوضح المسالك (٢/ ٥٩ وما بعدها، ١٦٣)، شرح ابن عقيل (٢/ ١٢٤ وما بعدها)، شرح التصريح (١/ ٣٧٧ وما بعدها).
[ ٣ / ٢٠٢ ]
قوله: "فالتَمِس شيئًا": فعل أمر، ومفعول.
قوله: "لا أجد": مفعوله محذوف، أي: "لا أجد شيئًا".
قوله: "فالتمس ولو خاتمًا": "لو" في هذا الموضع وأمثاله شَرطيّة بمعنى "إنْ". و"خاتمًا" خبر "كان" مُقدّرة، أي: "ولو كان الملتمَس خاتمًا". ويُروى بالرّفع (١)، أي: "ولو حَضَر خاتم". (٢)
و"من حَديد" يتعلّق بصفة لـ "خاتم".
وحذفُ "كان" بعد "لو" كثير، تقول: "ائتني بتَمْرٍ ولَو حَشفًا". (٣)
قال الشّيخ أثير الدّين أبو حيّان: "لو" في مثل هذا السّياق شَرطيّة، فإذا قُلت: "اضرب زَيدًا ولو أحْسَن إليك"، المعنى: "وإنْ أحْسَن إليك". ونحوه: "رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ" (٤)، يعني: "وإن بشقّ تمرة".
_________________
(١) صحيح: مسلم (١٤٢٥/ ٧٦)، وصرّح النوويّ في شرح صحيح مسلم (٩/ ٢١٣) بأنّ أكثر النسخ عليه، وفي بعضها "خاتمًا". وهو في شرح مشكل الآثار للطحاوي (٢٤٧٤)، ومسند ابن أبي شيبة (١٠٢)، ومسند أبي يعلى (٧٥٣٩). وانظر: إكمال المعلم (٤/ ٥٧٩).
(٢) انظر: عقود الزبرجد (١/ ٣٩٤).
(٣) انظر: البحر المحيط (٤/ ٩٥).
(٤) رواه بهذا اللفظ البيهقي في "شُعب الإيمان" (٥/ ٨١) مُعلقًا. ورواه الشهاب القضاعي في مُسنده (٩٢٩)، من حديث عائشة. ورواه أبو بكر الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" برقم (٢٤٧١ م). والمشهور فيه لفظ: "رَدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ محرق" ولفظ: "لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ. . . ": رواه أحمد في المسند (١٦٦٩٩) من حديث ابن نجاد عن جدته، والنسائي في الكبرى (٢٣٥٧) من حديث ابن بُجَيدٍ الأنصاري عن جَدَّته. وهو بنحوه بها الترمذي (٦٦٥) وحسّنه، وأبي داود (١٦٦٧). وصحّحه الألباني في "صحيح الجامع الصغير وزياداته" (٣٥٠٢)، و"صحيح أبي داود" (١٤٦٧).
[ ٣ / ٢٠٣ ]
وتجيء "لو" في هذا النحو تنبيهًا على أنّ ما بعدها لم يكن يُناسب ما قبلها، لكنّها جاءت لاستقصاء الأحْوَال التي يقَع الفعْل عليها، ولتدلّ على أنّ المراد بذلك وجُود الفِعْل في كُلّ حَال، حتى في هذه الحال التي لا تُناسبُ الفِعْل.
ومِن ثَمّ: لا يجوز: "اضرب زيدًا ولو أسَاء إليك"، ولا: "أعطُوا السّائل ولو كَان محتاجًا". (١)
قال الشّيخ تاج الدّين الفاكهاني: "لو" هنا هي التقليلية، وقد وَهم فيها بعض المتأخّرين ممن تكلّم على هذا الحديث وهْمًا شنيعًا. (٢)
قوله: "فالتمس فلم يجد شيئًا": تقدّم مثله.
قوله -ﷺ-: "زوجتها": فعل وفاعل ومفعولان، وقدَّم من الضّميرين الأعْرَف.
قوله: "بما مَعَك": "الباء" باء المقَابَلة. و"ما" موصولة، وصلتها الظّرف، والعائدُ ضمير الاستقرار. وقيل: "الباء" سَببية، أي: "بسبب ما معك من القرآن". (٣)
قيل: ويرجع إلى صَدَاق المثْل. (٤)
قوله: "من القُرآن": "من" يحتمل أن تكُون للبيان، وتحتمل التبعيض.
_________________
(١) انظر: البحر المحيط (٢/ ١٠٣، ١٠٤).
(٢) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٦٥٣).
(٣) انظر: إرشاد الساري (٨/ ١٩).
(٤) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص ١٣٥)، إرشاد الساري (٨/ ١٩).
[ ٣ / ٢٠٤ ]
الحديث الثالث:
[٣١٣]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ. فَقَالَ رسول -ﷺ-: "مَهْيَمْ؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: "مَا أَصْدَقْتَهَا؟ ". قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: "فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" (١).
قال الشّيخ تقيّ الدّين: "ردع" بـ "العَين" المهْمَلَة، أي "لَطْخ" و"أثَر". (٢)
و"مهيم" استفهام، أي: "ما أمرك؟ " و"ما خبرك؟ ". قيل: إنها لُغة يمانية. قال بعضهم: يُشبه أن تكُون مُركّبة (٣).
قوله: "أنّ رسول اللَّه -ﷺ-": في محلّ معمول "رُوي".
وجملة "رأى" في محلّ خبر "أنّ".
وجملة "وعليه ردع" في محلّ الحال من المفعول. و"الواو" واو الحال.
و"زعفران" إذا سُمّي به لم ينصرف؛ لأنّ "الألف" و"النون" ليستا من أصل الكلمة (٤).
قوله: "مهيم": تقدّم الكلام عليها، وأنها استفهام.
وهل هي بسيطة أو مركبة؟ فيه احتمال. وإعرابها إعراب "ما" الاستفهامية. وعلّة بنائهما واحد (٥). فـ "مهيم" مُبتدأ وخبر. هذا الذي يقتضيه معْناها.
_________________
(١) رواه البخاري (٥٠٧٢) في النكاح، ومسلم (١٤٢٧) في النكاح.
(٢) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٦٦٧)، وإحكام الأحكام (٢/ ١٨٦).
(٣) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٨٦).
(٤) انظر: إرشاد الساري (٣/ ١١٠)، شرح المفصل (٤/ ٢٠٠).
(٥) انظر: فتح الباري (١/ ١٩١)، إكمال المعلم (٧/ ٣٤٨)، إرشاد الساري (٦/ ١٤٩)، =
[ ٣ / ٢٠٥ ]
قال في الصّحاح: معناها: "ما حَالك؟ " (١).
قال بعضهم: [يُشبه] (٢) أن تكون مُركّبة. (٣)
قلت: كما قيل في "اللهم" إنّ معناها: "اللهم أمّنا بخَير" (٤).
ويحتمل أن يكُون الخبر مُقدّرًا، أي: " [مهيم] (٥) حالك؟ ".
[قوله] (٦): "فقال": فاعله ضمير "عبد الرحمن".
وجملة "تزوّجت بامرأة" معمولة للقول.
قوله: "ما أصدقتها؟ ": "ما" هنا استفهامية ومحلّها نصب على المفعولية بـ "أصدقتها". وتقدّم أنّه يتعدّى إلى مفعولين؛ لأنّه من باب "أعطى".
وتقديمُ المفعول واجبٌ؛ لأنّه اسم استفهام، وأسماءُ الاستفهام لها صدْر الكلام.
قوله: "قال: وَزْن نَواة": الجملة معمولة للقول.
و"وزن" منصوبٌ بفعل مُقدّر، أي: "أصدقتها وزن نواة". ويجوز فيه الرّفع على أنّه خبر مُبتدأ محذُوف، أي: "صَداقُها وزنُ نواة".
قوله: "مِن ذَهَب": صفَة لـ "نَواة".
قال الشيخ تقيّ الدِّين: في معنى ذلك قولان: -
_________________
(١) = (٩/ ٢١٩)، إحكام الأحكام (٢/ ١٨٦)، إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث (ص ٣٤)، عقود الزبرجد (١/ ٢١٠)، نتائج الفكر للسهيلي (ص ١٥٢، ١٥٣)، الصحاح (٥/ ٢٠٣٨)، ولسان العرب (١٢/ ٥٦٥).
(٢) انظر: الصحاح (٥/ ٢٠٣٨).
(٣) بالنسخ: "تشبه".
(٤) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٨٦).
(٥) انظر: أمالي ابن الشجري (٢/ ٣٤٠، ٣٤١)، والهمع (٢/ ٦٤).
(٦) بالأصل: "ميهم".
(٧) بياض بالأصل.
[ ٣ / ٢٠٦ ]
أحدهما: أنّ المراد: "نواة من نوى التمر"، وهو قول مرجُوح، ولا يتحرّر الوزن به، لاختلاف نَوَى التّمر في المقدَار.
والثاني: أنّه عبارة عن [مقْدَار] (١) معلُوم عندهم، وهو "وزن خمسة دراهم".
قال: ثُمَّ في المعنى وَجْهَان: -
أحدهما: أن يكُون المصْدَقُ ذَهبًا وزْنه خمسة درَاهم.
والثاني: أن يكُون المصْدَقُ دراهمَ بوزن نَوَاة من ذَهَب.
قال: وعلى الأوّل يتعلّق قوله "من ذَهَب" بلفظة "وَزْن"، وعلى الثّاني يتعلّق بـ "نواة" (٢).
قلت: أمَّا تعلّقه بـ "وَزْن" فلأنّه مصدر "وَزَن". وأمّا تعلّقه [بـ "نواة"] (٣) فيصحّ أنْ يكون من باب تعلّق الصّفة بالموصُوف، أي: "نواة كائنة من ذَهَب"، ويكون المراد إمّا عدْلها دراهم، أو تكُون هي الموزُون بها.
قوله: "قَالَ": أي: "النبي -ﷺ-": "فبارك اللَّه لك": [يُقال] (٤): "بَارَك اللَّه لك" و"عليك" و"فيك". ولا يُستعْمَل من "بارك" مُضارع أو اسم فاعل ولا مَصدَر، ولا يُستعمَل (٥) في غيره [تعالى] (٦). (٧) وتقدّم في الحديث الثّاني من "باب التشهّد". و"الفاء" في قوله: "فبارك" عاطفة.
ويحتمل أن يكون دُعاءً منه -ﷺ-.
_________________
(١) بالنسخ: "مقدر". والمثبت من المصدر.
(٢) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٨٦).
(٣) سقط من النسخ.
(٤) غير واضحة بالأصل. وفي "ب": "فقال".
(٥) أي: لفظ "تبارك"، كما في "البحر المحيط" (٨/ ٧٩).
(٦) غير واضحة بالأصل. وفي "ب": "بعلى". والمثبت من "البحر المحيط".
(٧) انظر: البحر المحيط (٨/ ٧٩)، الصحاح (٤/ ١٥٧٥).
[ ٣ / ٢٠٧ ]
ويحتمل أن يكُون خبرًا، و"الفاء" سَببية، أي: "بسبب تزويجك يُبارك لك".
و"اللام" هنا لام الاختِصَاص.
قوله -ﷺ-: "أوْلم": أمرٌ من "أولَم". واللفظة مُشتقة من "الولم"، وهو "الجمع"؛ لأنّ الزوجَين يجتمِعَان (١).
قوله: "ولو بشَاة": قال الشّيخ تقيّ الدّين: "لو" هنا تفيد معنى التقليل. وقال بعضهم: هي بمعنى التمنّي (٢)، وقد تقدّم الكَلام عليها قريبًا في الحديث قبل هذا.
* * *
_________________
(١) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٦٧٢)، وتاج العروس (٣٤/ ٦٢).
(٢) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٨٦).
[ ٣ / ٢٠٨ ]