وَاعْلَم أَن الظّرْف قد يَقع خَبرا عَن الْمُبْتَدَأ وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ ظرف زمَان وظرف مَكَان
والمبتدأ على ضَرْبَيْنِ جثة وَحدث فالجثة مَا كَانَ عبارَة عَن شخص نَحْو زيد وَعَمْرو وَالْحَدَث هُوَ الْمصدر نَحْو الْقيام وَالْقعُود
فَإِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ جثة وَوَقع الظّرْف خَبرا عَنهُ لم يكن ذَلِك الظّرْف إِلَّا من ظروف الْمَكَان تَقول زيد خَلفك ف زيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ والظرف بعده خبر عَنهُ وَالتَّقْدِير زيد مُسْتَقر خَلفك فَحذف اسْم الْفَاعِل تَخْفِيفًا وللعلم بِهِ وأقيم الظّرْف مقَامه فانتقل الضَّمِير الَّذِي كَانَ فِي اسْم الْفَاعِل إِلَى الظّرْف وارتفع ذَلِك الضَّمِير بالظرف كَمَا كَانَ يرْتَفع باسم الْفَاعِل وَمَوْضِع الظّرْف رفع بالمبتدأ
وَلَو قلت زيد يومَ الْجُمُعَة أَو نَحْو ذَلِك لم يجز لِأَن ظروف الزَّمَان لَا تكون أَخْبَارًا عَن الجثث لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي ذَلِك فَأَما قَوْلهم الليلةَ الهلالُ فعلى معنى فَإِنَّمَا تَقْدِيره الليلةَ حدوثَ الْهلَال أَو طلوعَ الْهلَال فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه قَالَ الله تَعَالَى ﴿واسأل القريةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ ٨ ظ أَي أهلَ القريةِ وَمثله
[ ٢٨ ]
قَول الشَّاعِر // من الرجز //
(أكل عَام نعم تحوونه يلقحه قوم وتنتجونه)
أَي أكل عَام حُدُوث نعم أَو إِحْرَاز نعم
فَإِن كَانَ الْمُبْتَدَأ حَدثا جَازَ وُقُوع كل وَاحِد من الظرفين خَبرا عَنهُ تَقول قيامُك خلف زيد وقعودك يَوْم الْجُمُعَة وَالتَّقْدِير قيامك كَاِئنٌ خلف زيد وقعودك كَائِن يَوْم الْجُمُعَة فَحذف اسْما الفاعلين وأقيم الظرفان مقامهما فانتقل الضميران إِلَيْهِمَا
وتقام حُرُوف الْجَرّ مقَام الظروف وَذَلِكَ قَوْلك زيد من الْكِرَام وقفيز الْبر بِدِرْهَمَيْنِ وَالتَّقْدِير زيد كَائِن من الْكِرَام وقفيز الْبر كَائِن بِدِرْهَمَيْنِ ثمَّ عمل فيهمَا كَمَا عمل فِي الظروف
والظرف وَمَا أقيم مقَامه جاريان مجْرى الْمُفْرد الَّذِي تقدم ذكره
[ ٢٩ ]