اعْلَم أَن الظّرْف كل اسْم من أَسمَاء الزَّمَان أَو الْمَكَان يُرادُ فِيهِ معنى فِي وَلَيْسَت فِي لَفظه كَقَوْلِك قُمْت اليومَ وَجَلَست مكاَنك لِأَن مَعْنَاهُ قُمْت فِي الْيَوْم وَجَلَست فِي مَكَانك فَإِن ظَهرت فِي إِلَى اللَّفْظ كَانَ مَا بعْدهَا اسْما صَرِيحًا وَصَارَ التضمن ل فِي تَقول سرت فِي يومَ الْجُمُعَة وَجَلَست فِي الْكُوفَة
والظرف على ضَرْبَيْنِ ظرف زمَان وظرف مَكَان
بَاب ظرف الزَّمَان
١٦ - واعْلَم أَن الزَّمَان مُرُور اللَّيْل وَالنَّهَار نَحْو اليومَ وَاللَّيْلَة والساعة والشهر وَالسّنة قَالَ الشَّاعِر
(هَل الدَّهْر إِلَّا لَيْلَة ونهارُها وَإِلَّا طلوعُ الشَّمْس ثمَّ غيارها) // الطَّوِيل //
[ ٥٥ ]
وَجَمِيع أَسمَاء الزَّمَان من الْمُبْهم والمختص يجوز أَن تكون ظرفا تَقول سرت شهرا وَصمت يَوْمًا وأقمت عنْدك حولا وَصمت الشَّهْر الَّذِي تعرف وزرتك صفرا ولقيتك يَوْم الْجُمُعَة فَإِن قلت يومُ الجمعةِ مباركٌ رفعته لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي معنى فِي فَقسْ عَلَيْهِ
بَاب ظروف الْمَكَان
الْمَكَان مَا استُقِرَّ فِيهِ أَو تصرف عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الظّرْف مِنْهُ مَا كَانَ مُبْهما غير مُخْتَصّ مِمَّا فِي الْفِعْل دلَالَة عَلَيْهِ
والمبهم مَا لم تكن لَهُ أقطار تحصره وَلَا نهايات تحيط بِهِ نحوُ خَلفك وأمامك وقدامك ووراءك وإزاءك وتلقاءك وتجاهك وقربك وقريبا مِنْك وصددك وصقبك تَقول جَلَست عنْدك وسرت أمامك ووراءك وَأَنا قَرِيبا مِنْك وَزيد دُونك وَمُحَمّد حيالك فتنصب هَذَا كُله على أَنه ظرف وَالْعَامِل فِيهِ مَا قبله من الْأَفْعَال الُمظْهِرَة أَو الْمقدرَة وَكَذَلِكَ مَا أشبهه وَكَذَلِكَ سرت فرسخا ١٦ ظ وشيعتك ميلًا وَلَو قلت سرت
[ ٥٦ ]
الْبَصْرَة وَجَلَست الْكُوفَة لم يجز لِأَنَّهُمَا مخصوصتان وَلَيْسَ فِي الْفِعْل دَلِيل عَلَيْهِمَا فَإِن قلت سرت إِلَى الْبَصْرَة وَجَلَست فِي الْكُوفَة صحت الْمَسْأَلَة لأجل دُخُول فِي فِيهَا
[ ٥٧ ]
بَاب الْمَفْعُول لَهُ
اعْلَم أَن الْمَفْعُول لَهُ لَا يكون إِلَّا مصدرا وَيكون الْعَامِل فِيهِ فعلا من غير لَفظه وَإِنَّمَا يذكر الْمَفْعُول لَهُ لِأَنَّهُ عذرٌ وعلةٌ لوُقُوع الْفِعْل تَقول زرتك طَمَعا فِي ِبِّركَ وقصدتك ابْتِغَاء لمرضاتك أَي زرتك للطمع وقصدتك للابتغاء
قَالَ الله ﷿ ﴿يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم من الصَّوَاعِق حذرَ الْمَوْت﴾ أَي لحذر الْمَوْت قَالَ حَاتِم الطَّائِي
[ ٥٨ ]
(وأغفر عوراء الْكَرِيم ادخارَه وَأعْرض عَن شتم اللَّئِيم تكرمَا) // الطَّوِيل //
أَي لادخاره وللتكرم فَلَمَّا حذف اللَّام نَصبه بِالْفِعْلِ الَّذِي قبله
[ ٥٩ ]
بَاب الْمَفْعُول مَعَه
وَهُوَ كل مَا فعلت مَعَه فعلا وَذَلِكَ قَوْلك قُمْت وَزيدا أَي مَعَ زيد واستوى الماءُ َوالخشبةُ أَي مَعَ الْخَشَبَة وَجَاء الْبرد والطيالسة ١٧ وأَي مَعَ الطيالسة وَمَا زلت أَسِير والنيل أَي مَعَ النّيل وَلَو تركت النَّاقة وفصيلها لرضعها أَي مَعَ فصيلها وَلَو خليت والأسد لأكلك أَي مَعَ الْأسد وَكَيف تكون وقَصْعَةٍ من ثريدٍ أَي مَعَ قَصْعَة
قَالَ الشَّاعِر
(فكونوا أَنْتُم َوبني أبيكم مَكَان الكليتين من الطحال) // الوافر //
[ ٦٠ ]
أَي مَعَ بني أبيكم فَلَمَّا حذف مَعَ أَقَامَ الْوَاو مقَامهَا وأوصل الْفِعْل الَّذِي قبلهَا إِلَى الِاسْم الَّذِي بعْدهَا لِأَنَّهَا قوته فأوصلته إِلَيْهِ فانتصب
[ ٦١ ]
بَاب الْحَال
الْحَال وصف هَيْئَة الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول بِهِ وَأما لَفظهَا فَإِنَّهَا نكرَة تَأتي بعد معرفَة قد تمّ عَلَيْهَا الْكَلَام وَتلك النكرَة هِيَ الْمعرفَة فِي الْمَعْنى