وَالْعَامِل فِي الْحَال على ضَرْبَيْنِ متصرف وَغير متصرف فَإِذا كَانَ الْعَامِل متصرفًا جَازَ تَقْدِيم الْحَال عَلَيْهِ تَقول جَاءَ زيد رَاكِبًا وَجَاء رَاكِبًا زيدُ وراكبًا جَاءَ زيد كل ذَلِك جَائِز لِأَن جَاءَ متصرف وَالتَّصَرُّف هُوَ التنقل فِي الْأَزْمِنَة تَقول جَاءَ يَجِيء مجيئا فَهُوَ جَاءَ وَكَذَلِكَ أقبل مُحَمَّد مسرعًا ١٧ ظ وَأَقْبل مسرعًا مُحَمَّد ومسرعًا أقبل مُحَمَّد لِأَن أقبل متصرف فَإِن لم يكن الْعَامِل متصرفا لم يجز تَقْدِيم الْحَال عَلَيْهِ تَقول هَذَا زيد قَائِما فتنصب قَائِما على الْحَال بِمَا فِي هَذَا من معنى الْفِعْل لِأَن هَا للتّنْبِيه وَذَا للْإِشَارَة فكأنك قلت أنبه عَلَيْهِ قَائِما
[ ٦٢ ]
وأشير إِلَيْهِ قَائِما
وَلَو قلت قَائِما هَذَا زيد لم يجز لِأَن هَذَا لَا يتَصَرَّف وَتقول زيد فِي الدَّار قَائِما فتنصب قَائِما على الْحَال بالظرف وَلَو قلت زيد قَائِما فِي الدَّار لم يجز لِأَن الظّرْف لَا يتَصَرَّف وَتقول مَرَرْت بزيد جَالِسا وَلَو قلت مَرَرْت جَالِسا بزيد وَالْحَال لزيد لم يجز لِأَن حَال الْمَجْرُور لَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ وَتقول مَرَرْت بهند جالسةً وَلَا يجوز مَرَرْت جالسة بهند لِأَن حَال الْمَجْرُور لَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ
[ ٦٣ ]
بَاب التَّمْيِيز
وَمعنى التَّمْيِيز تَخْلِيص الْأَجْنَاس بَعْضهَا من بعض وَلَفظ الْمُمَيز اسْم نكرَة يَأْتِي بعد الْكَلَام التَّام يُرَاد بِهِ تَبْيِين الْجِنْس وَأكْثر مَا يَأْتِي بعد الْأَعْدَاد والمقادير