وهي خمسة أبواب منها باب المعرفة والنكرة
المعرفة هي كل اسم خص الواحد من جنسه، والنكرة كل اسم صلح لكل واحد من جنسه على حد (١) البدل، أي يصلح لذا ثم يصلح لذا إن أطلق عليه؛ والنكرة هي الأصل في الأسماء عند أهل العربية وغيرهم، والمعرفة ثانيةٌ لها وفرعٌ عليها. فالنكرة كقولك: رجل وامرأة وفرسٌ وثوب؛ ألا ترى أن رجلًا يصلح لكل ذكر من المميزين من الحيوان (٢)؛ وامرأة لكل أثنى منهم، وفرسًا لكل ذي أربعٍ صهالٍ، وثوبًا لكل ما يصلح أن يلبس ويتسربل.
وهذه النكرات هي الأجناس عند النحويين، وهي الأول عندهم؛ ولا فرق بين أن تكون أجسامًا أو معاني جواهر أو أعراضًا جثثًا في في عبارة القوم (٣) أو غير جثث؛ الكثرة تشملها والجنسية تنطلق عليها كقولك: رجلٌ وملكٌ وجني وفرس وأسدٌ وطائر وحية وعقربٌ
_________________
(١) في (ج): سبيل.
(٢) في (د): الحيوان الناطق.
(٣) في (ج): النحويين.
[ ٢٧٧ ]
وشجرة وبقلةٌ وأكلٌ وشربٌ وسكون، وحركة ونوم ويقظة وموت وحياة وقائم وساكن ومتحرك وحيٌ وميتٌ؛ الجامد والمشتق والمفرد والمركب في هذا الاعتبار سواءٌ، فاعرفه.
وأما المعرفة - وهي كما قلنا التي تخص الواحد من جنسه في أصل وضعها - فتنقسم أقسامًا خمسة: منها المضمر نحو: أنا، وأنت، وهو والكاف في رأيتك وبك، فهذه الكلم وما جرى مجراها - قلت حروفها أو كثرت - أسماءٌ مضمرةٌ، وسميت مضمرةً، هي وما جرى مجراها لأنها في الأمر العام إنما تأتي بعد مذكور ظاهر كقولك: زيد مررت به، أو ما يقوم مقام لفظ الاسم الظاهر الذي يعود الضمير إليه كالمتكلم إذا قال، أنا فعلت، فناب المتكلم ها هنا مناب اسمه؛ وكذا المخاطب على اختلاف ضروبه، ثم يختصر اللفظ الظاهر، فلا يعاد المذكور بصورته (١) كراهةً للتكرير وخشية اللبس في بعض الأحوال، أو في جميعها أو اختصارًا أيضًا، فإن الاختصار مع العلم مطلوب عندهم.
فمجموع ما ذكرنا أو بعضه علةٌ (٢) في وجود الأسماء المضمرة في اللغة والمثال في ذلك زيدٌ مررت به لو نطقت بالأصل في إظهار الاسم المتقدم وتكريره مع الباء، فقلت: زيدٌ مررت بزيدٍ لكان التكرار غير مستحسن عند من له ذوقٌ في البلاغة، ولتوهم ما يلبس،
_________________
(١) يلي ذلك في (ج): لأن الأصل كان إعادة الظاهر بلفظة لكنهم كرهوا التكرير وخشوا اللبس في كثير من المواضع واختصروا، والاختصار مع العلم مطلوب عندهم.
(٢) في (ج): موجب وجود الأسماء.
[ ٢٧٨ ]
لأن الشركة قد تقع في الاسم المظهر؛ بل القليل من المظهرات هو غير ذي الشركة؛ فكان السامع ربما توهمه زيدًا غير الأول؛ ولهذا احتجت إلى وصفه إذا قلت: مررت بزيدٍ العاقل لإزالة شركةٍ واقعةٍ فيه وقوعها في النكرات، وإن اختلفت جهتا الشركة في قولك: زيدٌ، وقولك: رجلٌ.
ويتبين لك قبح التكرار وخوف اللبس في إعادة الظاهر في احتياجك إلى ذكر الظاهر أكثر من مرة إذا قلت: زيدٌ مررت به، فأكرمته ورأيت أباه فأحسنت إليه؛ وعلى هذا النهج من الإطالة إذا احتيج إليها، فوقع التكرار.
فول قلت في هذه المسألة وهذا المثال: زيدٌ مررت بزيدٍ، فأكرمت زيدًا ورأيت أبا زيدٍ فأحسنت إلى أبي زيدٍ لوقع لبس عند السامع لإخفائه، ولسمج التكرار وبان أن الإضمار أخصر وأبلغ.
فأما ما جاء من مثل قوله تعالى ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ (١) [الحاقة: ١ - ٣] و﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ (٢) [القارعة: ١ - ٣] وما أشبه هذا مما كرر فيه الظاهر، وهو لعينٍ واحدة، ولم يضمر على المعهود من استعمالهم، فله حكمٌ زائدٌ انفرد به هو التعظيم والتفخيم في تكرير الاسم بلفظه لا عائده، ولو كان مستعملًا بالعائد لما منعته اللغة، ولكن هذا أبلغ في التفخيم، أعني إعادة مثل هذا بلفظه الأول؛ إلى غير ذلك من فوائد في هذا الاستعمال لا تكون في غيره وإن كان جائزًا لا يحتمل هذا المختصر ذكرها.
_________________
(١) الحاقة ٦٩: ١، ٢، ٣.
(٢) القارعة ١٠١: ١، ٢، ٣.
[ ٢٧٩ ]
فلما استطالوا الإعادة والتكرار أتوا بهذه الضمائر بحسب المضمرات عددًا وتذكيرًا وتأنيثًا وإعرابًا، وأمنوا معها اللبس مع اختصارها.
فأما اختصاصها بالحروف (١) الموضوعة لها فشيء يطول بتعليله هذا المختصر مع ارتفاعه عنه لدقته.
والإضمار في اللغة الإخفاء، قال الشاعر يصف ثورًا وحشيًا:
(يبدو وتضمره البلاد كأنه سيفٌ على شرفٍ يسل ويغمد) (٢)
وقال الأعشى (٣):
(أرانا إذا أضمرتك البلاد د نجفى وتقطع منا الرحم)
أي إذا أخفتك، وسترتك، فكأن الاسم المظهر إذا لم يعد ذكره قد ستر وأخفي وجعل مكنًا في النية، وهذا الضمير الموضوع دليل عليه.
والإضمار في اللغة الإخفاء، ولأن (٤) كثيرًا من الضمائر من الأسماء
_________________
(١) في (ج): بهذه الحروف الموضوعة لها دون غيرها فشيء يطول بذكره هذا المختصر.
(٢) الشاهد للطرماح بن حكيم "٠٠ - ١٢٥/ ٧٤٣" الديوان: ١٤٦، زهر الآداب ٣: ١٢٣، العمدة ١: ٢٩١ و٢: ١٩، الحماسة الشجرية: ٩٢٦.
(٣) ميمون بن قيس بن جندل (٠٠ - ٧/ ٦٢٩) أبو بصير المعروف بأعشى قيس والأعشى الكبير من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات. الأغاني ٩: ١٠٨، الخزانة ١: ٨٤ - ٨٦. الديوان: ٤١، الكامل: ١٠٧١، اللسان (ضمر)، الخزانة ١: ٣٠٩ و٢: ٢٦٥، وهو من قصيدة يمدح بها قيس بن معدي كرب (؟)، وروايته في بعض المصادر: تخفى.
(٤) في (ج) وحاشية الأصل في نسخه: أو لأن.
[ ٢٨٠ ]
لا لفظ له ظاهرًا كضمير الغائب والغائبة في قولك: زيدٌ قام، وهندٌ قامت، وعمرو يقوم، وضمير المواجه في قولك: أنت تقوم؛ وقم يا زيد، وفي المتكلم إذا قال: أنا أقوم، فالاسم في هذه الأمثلة وما مجرى مجراها مكنٌ في هذه الأفعال ملزم ذاك، ألزمته اللغة الاستتار، ولم تجعل له لفظًا إذا كان مفردًا، ثقة بعلمه، إذ كان الفعل لابد له من فاعل.
فهذا الحكم الموجود في هذه الضمائر المستترة هو حقيقة الإضمار والإخفاء، ثم حمل ما ظهر له لفظٌ من هذا الضرب، متصلًا كان أو منفصلًا، على هذا القسم في التلقيب فقيل في كله: مضمر، وذلك كالتاء في قمت، وهذا متصل، وكقولك: أنت وهذا منفصلٌ، وهذا يشهد بأن المضمرات المتصلات أصول للمنفصلات منها، ولهذا إذا قدرت على الضمير المتصل لم تأت بالمنفصل إلا في ضرورة شعر، كما قال:
( إليك حتى بلغت إياكا) (١)
يريد حتى بلغتك، وكذا قول الآخر:
_________________
(١) العنس: الناقة الشديدة القوية على السير. تقطع الأراك: تقطع الأرضين التي هي منبت الأراك، والأراك: العود الذي يستاك به. والشاهد لحميد الأرقط (؟) وصدره: (أتتك عنس تقطع الأراك ) الكتاب ١: ٣٨٣، الخصائص ١: ٣١٧، الإنصاف: ٦٩٩، شرح المفصل ٢: ١٠٢.
[ ٢٨١ ]
( قد ضمنت إياهم الأرض في دهر الدهارير) (١)
يريد: قد ضمنتهم، فوضع المنفصل موضع المتصل اضطرارًا.
وينقسم المضمر ثلاثة أقسام كما (٢) المظهر له ثلاثة أحوال في الإعراب، وهي الرفع والنصب والجر، فضمير المرفوع يكون متصلًا ومنفصلًا، فمتصلة كتاء المتكلم والمخاطب من المذكر والمؤنث، كقولك قمتُ، وقمتَ، وقمتِ، وضمائر المثنى والمجموع من ذاك، كقولك في المتكلم: قمنا، وفي المخاطب: قمتما وقمتن، ومنفصل كضمير المتكلم أيضًا إذا قال: أنا. والمخاطب والمخاطبة إذا قلت: أنتَ وأنتِ، ومثنى ذلك ومجموعه إذا قلت: نحن وأنتما وأنتم وأنتن.
وفي الغائب والغائبة: هو وهي، والمثنى والمجموع: هما وهم وهن.
_________________
(١) ضمنت: اشتملت الدهارير: أول الدهر في الزمن الماضي أو الشدائد، وهو جمع لا واحد له من لفظه. والشاهد من قصيدة للفرزدق يفتخر فيها ويمدح بني مروان، وصلته قبلة: (إني حلفت ولم أحلف على فند فناء بيت من الساعين معمور) (بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ) الأموات بالجر مضافًا إلى الباعث والوارث على مثال قوله "بي ذراعي وجبهة الأسد" أو منصوب تنازعه الوصفان فأعمل فيه الثاني وحذف ضميره من الأول لكونه فضلة. الديوان: ٢٦٤ الإنصاف: ٦٩٨، أوضح المسالك ١: ٦٦، المقاصد النحوية ١: ٢٧٤، الخزانة ٢: ٤٠٩.
(٢) في (آ): كما أن المظهر.
[ ٢٨٢ ]
وضمير المنصوب يكون أيضًا متصلًا ومنفصلًا، فالمتصل للمتكلم الياء في نحو: ضربني، والنون وقاية قبلها في عرف البصريين (١) وعماد في عرف الكوفيين.
وللمخاطب الكاف إذا قلت: أكرمُكَ وأكرمكِ، ومثنى ذلك ومجموعه: ضربنا وضربكما وضربكم وضربكن، وهاء الغائب المذكر في قولك: ضربه، وهاءٌ وألفٌ للمؤنث في قولك: ضربها ومثنى ذلك ومجموعة في قولك: ضربهما وضربهم وضربهن.
والمنفصل إياي للمتكلم، ومثناه ومجموعه مذكرًا كان أو مؤنثًا إيانا، وللمخاطب إياكَ وإياكِ وإياكما وإياكم وإياكن، والغائب: إياه، والغائبة إياها، وتثنيتهما: إياهما، وضمير جمع المذكر: إياهم وجمع المؤنت: إياهن.
والثالث ضمير المجرور، ولا يكون منفصلًا البتة، ولا يكون إلا متصلًا، نظرًا إلى ظاهره، وحكمه (٢) في شدة اتصاله بعامله الجار من حرفٍ هو الأصل في الجر أو اسم جارٍ بالإضافة بمعنى الحرف؛
وكلا القسمين يتصل بالظاهر إذا عمل فيه أشد الاتصال، حتى أنه يقبح (٣) الفصل بينه وبينه في الضرورة الشعرية التي هي مظنة الاتساع والتجوز وركوب المحظور في حال النثر أشد القبح، فلا يجوز لشاعر محدث ركوب تلك الضرورة الواردة عنهم في الشعر من ذلك كما
_________________
(١) انظر الكتاب ١: ٣٨٦، المقتضب ١: ٢٤٨.
(٢) وحكمه: ساقطة من "ج".
(٣) في (آ): لا يصح الفصل.
[ ٢٨٣ ]
جاز له ركوب غيرها من الضرورات التي كثرت عنهم، وإن ركبها لم يحمد، فكان ضمير المجرور متصلا البتة لا منفصلًا لذلك، وهو الكاف في بكَ وبكِ وبكما وبكم وبكن، والياء في: بي وفروعه مثل (١) بنا وهاء الغائب مثل به والغائبة بها، ومثناهما ومجموعهما مثل بهما وبهم وبهن.
واعلم أن الأصل في جميع ضمائر الجموع المذكرة المذكورة مما فيه الميم أن تأتي بعدها واو، وتكون الميم عندهم لمجاوزة الواحد، والواو لتعيين أن المجاوزة إلى جمعٍ لا تثنية؛ كقولك في أنتم: أنتمو، وفي مهم: مهمو، وفي قمتم قمتمو، وكذا في المنصوب والمجرور، ما اتصل، وما انفصل؛ كقولك رأيتكمو، ورأيتهمو وبكمو ومنهمو إلا أنهم حذفوا الواو تخفيفًا وسكنوا الميم قبلها بحذف ضمتها علمًا بأنه غير ملبسٍ مع التخفيف بواحدٍ ولا تثنيةٍ؛ أما الواحد فلتعريه من العلامة البتة، وأما التثنية فللزوم الألف لها إذا قلت: هما وإياكما وبكما؛ وإن استعمل الأصل، ورد المحذوف فجيدٌ كثيرٌ في استعمالهم الفصيح، يقرأ به القرآن، ويتكلم به الفصحاء في النثر والنظم.
واعلم أن الأسماء المضمرة من قبيل المعارف التي لا يصح تنكيرها هذا على الإبهام الذي فيها وذاك أن الاسم لا يضمر إلا بعد أن يُعرف كل العرفان، فظاهره قد أغنى في (٢) البيان. فأما قولهم: ربه رجلًا، فإنما جاز دخول "رب" على هذا الضمير، وهي – أعني
_________________
(١) في (ج): وفروعه في مثل بناوهاء الغائب في مثل به، وللغائبة بها.
(٢) في (ب): عن.
[ ٢٨٤ ]
رب - من خواص النكرات، لأنه لما لم يعد إلى مذكور مع الإبهام الذي يقع في المضمرات أشبه النكرات، فجاز دخول "رب" عليه كما تدخل على أقرب النكرات من المعارف، ولذلك لزم تفسيره بالنكرة لما أضمر قبل الذكر، وهو مع ذاك قليل نادر، إنما ورد في ضمير الغائب لا غير، ولا يجوز أن يقاس عليه ضمير مخاطبٍ ولا (١) مخاطَب، لأنه (٢) لا إبهام فيهما كما في الغائب، وهذا يشهد لمن رتب الضمائر في التعريف، فجعل بعضها مع شمول التعريف إياها (٣) أمكن من بعضٍ فيه وأفضل؛ كمن (٤) قدم ضمير المتكلم في ذلك، ثم ساقها من بعده السياقة المذكورة في كتبهم.
وقد جاء هذا الضمير اللاحقة (٥) "رب" مؤنثًا، وذاك بحسب المعنى المستعمل في ذلك.
قال الشاعر:
(ماوي بل ربتما غارةٍ شعراء كاللذعة بالميسم) (٦)
_________________
(١) ولا مخاطب: ساقطة من (ج).
(٢) في (د): لأنهما.
(٣) في (ج): لها.
(٤) في (ج): كمن رتب فقدم، انظر هذه المسألة في الكتاب ١/ ٢٢٠، شرح المفصل ٣/ ٥٦.
(٥) في (ب): اللاحقته.
(٦) ماوي: مرخم ماوية وهو اسم امرأة. الشعواء: الغارة المتفرقة المنتشرة. اللذعة: من لذعته النار إذا أحرقته. الغارة: من أغار القوم إذا أسرعوا في؟؟؟؟؟؟؟؟ والشاهد لضمرة بن أبي ضمرة النهشلي (؟) النوادر-: ٥٥، حماسة أبي تمام ٢: ١٦٢، الأزهية: ١؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ١٠٥، شرح المفصل ٨: ٣١، اللسان (هيه، شعا، موا)؟؟؟؟؟؟؟ وهي في هذه المصادر: ماوي ياربتما، وفي بعضها الآخر: ماو؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
[ ٢٨٥ ]
وتختص المضمرات بأنها لا توصف ولا يوصف بها، وبهذا يستدل على أنها أعرف المعارف، إذ كان غيرها من المعارف لا يمتنع من أن يوصف أو يوصف به، أو يجتمع له الأمران: الوصف به وأن يوصف؛ وكل ذلك مما يوهن تعريف الاسم ويشر به ضربًا من التنكير.
فإذا مر في كتب النحويين (١) وصف المضمر أو الوصف به، فالمراد بذلك تأكيده أو التأكيد به لا حقيقة الوصف، على حد قولك: مررت بزيدٍ القائم، ومثال ذلك مررت بك أنت وقمت أنت؛ فأنت تأكيدٌ للضمير قبله.
وقولهم فيه: إنه وصفٌ له تجوزٌ على ما بينت ومثلت. والمضمرات على اختلافها مبنيات كلها، متصلها ومنفصلها، لأنها لما لم تقم بأنفسها في الدلالة، بل افتقرت إلى مذكور ترجع إليه أشبهت الحروف التي لابد من أن تكون وصلةً لغيرها مما معناها فيه، والحروف كلها مبنيةٌ؛ فوجب بناء المضمرات لشبهها في هذا الحكم، وهذه هي علة بناء الأسماء الموصولة، لافتقارها إلى الصلة كما يفتقر الحرف إلى ما يتصل به. وإن شئت عللت بناء الاسم الموصول بأنه لما كانت الصلة تتمةً له، وهو لا يغني في الدلالة على ما تحته دونها، كان كبعض الاسم، فتنزل منزلة "جع" من جعفرٍ أو "عم" من عمروٍ؛ وبعض الاسم لا يستحق الإعراب، وإذا لم يستحق الإعراب كان مبنيًا.
_________________
(١) انظر الكتاب ١/ ٢٢٣، المقتضب ٤/ ٢٨١.
[ ٢٨٦ ]
ومثال الموصول قولك: مررت بالذي قام أبوه، فالذي اسم موصول، وما بعده مما يتم به معناه صلته، وكذلك مؤنثه وتثنيتهما وجمعهما وما جرى مجراهما مما هو في معناهما كمن وما وأي إذا استعملت موصولة.
ومنها الأعلام، والاسم العلم كل لفظ علقته على مسمى، فجعل ذلك اللفظ علامة له ينفرد بها عن جنسه؛ فلا يشركه فيه غيره، هذا أصل وضع العلم، فمتى كان بهذه الصفة لم يحتج إلى الوصف؛ وإنما يوصف إذا دخلته الشركة، أي شورك في ذلك اللفظ (١) فكان مطلقًا على غيره علمًا أيضًا.
وتلك الشركة إنما تقع مواردةً، فليس الاشتراك الواقع في لفظ "زيد" في انطلاقه على زيد الخيل (٢) مثلًا وعلى زيد بن حارثة (٣)
_________________
(١) في "ج": في ذلك اللفظ الذي علق عليه فكان مطلقًا على غيره أيضًا كما أطلق عليه.
(٢) زيد بن مهلهل بن منهب (٠٠ – ٩/ ٦٣٠) لقب زيد الخيل لكثرة خيله أو لكثرة طرده بها وفد على النبي سنة ٩/ ٦٣٠ فأسلم وسماه رسول الله زيد الخير. الخزانة ٢: ٤٤٨.
(٣) زيد بن حارثة بن شراحيل (٠٠ – ٨/ ٦٢٩ صحابي، وهبته خديجة إلى النبي "ص" حين تزوجها فتبناه النبي وأعتقه وجعل له الإمارة في غزوة مؤتة فاستشهد فيها. الإصابة ١: ٥٦٣.
[ ٢٨٧ ]
وزيد بن ثابت (١) وزيد مناة (٢) وغير هؤلاء ممن اسمه زيد، هو الاشتراك الواقع في رجل وفرس وغيرهما من النكرات الصالحة لكل واحد من جنسها (٣)، لأن اشتراك النكرة الممثل بها وما أشبهها مقصودٌ في أول الوضع، والاشتراك الواقع في الأعلام غير مقصود، فاعرفه فرقًا واضحًا بينهما.
وعلى كل حال، فما وصف العلم فقيل مررت بزيدٍ الظريف كما توصف النكرة، فيقال برجلٍ ظريفٍ إلا لرفع اللبس بالاشتراك الواقع فيهما.
وقال النحويون في الاسم العلم: هو مجموع صفاتٍ، يريدون بذلك أنك إذا سميت شخصًا من الآدميين زيدًا أو عمرًا استغنيت بهذه السمة عن قولك: الكريم العاقل الشجاع الطويل، وغير ذلك من صفاته التي يفرق بذكرها بينه وبين مشاركه (٤) في جنسه حين كان نكرة، فقام لفظ زيد وما أشبهه من الأعلام مقام هذه الصفات (٥) الفارقة وأغنى
_________________
(١) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي "١١/ ٦١١ – ٤٥/ ٦٦٥" صحابي، كان كاتب الوحي وأحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبي "ص" الإصابة ٣/ ٢٢.
(٢) زيد مناة بن تميم بن مو بن أد، جد جاهلي "؟ " من العدنانية. جمهرة الأنساب: ٢١٣.
(٣) في (د) جنسهما.
(٤) في (ج): مشاركيه من جنسه.
(٥) يلي ذلك في (ج): وغيرها مما يكثر أو يقل.
[ ٢٨٨ ]
عنها، وعن الإطالة بها، فلهذا قالوا فيه: إنه – أعني العلم – مجموعها، وكذا تقول فيما علقته علمًا في غير العاقلين كباقي الحيوان والجماد من بلدٍ وغيره، وكالمعاني (١) التي ليست بجثثٍ فاعرفه.
واعلم أن معنى المواردة (٢) في الاسم العلم هي أن يسمي الرجل ابنه عمرًا، كعمرو بن تميم (٣)، وهذا على أنه (٤) علم له يعرف به لا يشركه فيه عنده غيره، ويسمي آخر ابنه عمرًا وقصده به ذاك القصد كعمرو ابن مالك (٥) وكذا عمرو بن معد يكرب (٦) وعمرو بن العاص (٧) وعمرو
_________________
(١) في (ج): وكذا المعاني.
(٢) يلي ذلك في (ج): التي ذكرناها.
(٣) عمرو بن تميم بن مر، من العدنانية (؟) جد جاهلي. جمهرة الأنساب: ٢٠٧.
(٤) في (آ): وعلى هذا أنه.
(٥) عمرو بن مالك بن ضبيعة (؟)، من قيس بن ثعلبة، شاعر جاهلي قديم. معجم الشعراء للمرزباني: ٢١١.
(٦) فارس اليمن وصاحب الغارات المذكورة (٠٠ – ٢١/ ٦٤٢) وقد على المدينة سنة ٩ هـ، فأسلم ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام، وذهبت إحدى عينيه في اليرموك: توفي سنة (٢١/ ٦٤٢) معجم الشعراء: ١٥ – ١٧.
(٧) أبو عبد الله السهمي القرشي (٥٠/ ٥٧٤ – ٤٣/ ٦٦٤) فاتح مصر وأحد عظماء العرب ودهاتهم، أسلم في هدنة الحديبية، جمهرة الأنساب: ١٥٤.
[ ٢٨٩ ]
ابن أميه (١) وعمرو لهاشم جد أبي النبي ﷺ وهو عمرو العلي (٢).
فكل هذه الشركة الواقعة في هذه الأسماء وما أشبهها من الأعلام مواردةٌ أي اتفاقٌ في الشركة من غير قصدٍ لها كتوارد الشاعرين البيت الواحد من غير سرقةٍ (٣) من أحدهما.
واعلم أن العلم معرفة بالوضع لا بالأداة، وبابه أن يكون للأعيان، أي الجثث عند النحويين، فإن جاء في المعاني فقليل؛ فالأعيان ظاهرة الأمر، وذلك كقولك: زيدٌ وعمرو وهندٌ ودعدٌ وشد قمٌ وجديلٌ (٤) في اسمي الفحلين الذين تنسب إليهما الإبل في قولهم شد قيمةٌ وجدليةٌ، وسبلٌ، ولا حقٌ، والوجيه (٥) في أسماء الخيل المشهورة الموصوفة
_________________
(١) عمرو بن أمية الضمري (٠٠ – ٥٥/ ٦٧٥ م) اشتهر في الجاهلية أسلم وشهد وقائع كثيرة، مات بالمدينة في خلافة معاوية. تاريخ الطبري ٣: ٣.
(٢) هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة "١٢٧/ ٥٠٠ – ١٠٢/ ٥٢٤". من قريش. اسمه عمرو، وغلب عليه لقب هاشم لأنه أول من هشم الثريد لقومه بمكة في إحدى المجاعات. تاريخ الطبري ٢: ١٧٩.
(٣) في "ج" و"د": من غير سرقة.
(٤) كان هذان الفحلان من الإبل للنعمان بن المنذر.
(٥) في أنساب الخيل: ٢٢ "عن ابن صالح عن ابن عباس أن أعوج كان سيد الخيل المشهورة، وأنه كان لملك من ملوك كندة، فغزا بنو سليم، وأخذوا أعوج فكان أوله لبني هلال ولهم نتجوا، وأمه سبل بنت فياض، كانت لبني جعدة، أما لاحق والوجيه فلغني بن أعصر (؟).
[ ٢٩٠ ]
بالعتق، وغيثة وبركة، وهما شاتان من شاء النبي ﷺ وكن تسعًا، وكمكة وعمان (١) في أسماء البلاد.
فأما المعاني فكقولهم في لفظة التنزيه والتبرئة "سبحان"، وذلك في قول الشاعر:
(أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر) (٢)
ذهب المدققون (٣) منهم إلى أنه جعل "سبحان" علمًا لهذا المعنى، فلذلك منعه الصرف؛ ومنهم من يذهب إلى أن هذا الاسم باقٍ على حاله في أصل استعماله، وأن حذف التنوين منه ليس لمنع الصرف، وإنما هو باقٍ على إرادة المضاف إليه المحذوف ضرورةً، كأنه قال:
_________________
(١) عمان: مدينة عربية على ساحل بحر اليمن. انظر معجم البلدان: ٦/ ٢١٥.
(٢) الشاهد من قصيدة للأعشى يهجو فيها علقمة بن علاثة (٠٠ – ٢٠/ ٦٤٠) ويمدح عامر بن الطفيل (٧٠/ ٥٥٠ – ١١/ ٦٣٢) في المنافرة التي جرت بينهما. فخره: المقصود بها فخر علقمة على عامر، والشاهد فيه نصب "سبحان" على المصدر ولزومها للنصب لأنها مصدر جامد. ومنعت الصرف لأنها جعلت علمًا للتسبيح، فجرت مجرى عثمان. الديوان: ١٣٩، الكتاب ١: ١٦٣ مجالس ثعلب ٥: ٢٦١، أمالي ابن الشجري ١: ٣٤٧، ٢: ٢٥٠ شرح المفصل ١: ٣٦، الراغب والأساس واللسان والتاج (سبح) الخزانة ٢: ٤١، ٣: ٢٥١.
(٣) انظر الكتاب ١/ ١٦٣، شرح المفصل ١/ ٣٧.
[ ٢٩١ ]
سبحان الله. والأول أشبه بالصناعة والثاني أقرب مأخذًا، وذهب أبو علي في قول الفرزدق:
(وإن قال غاوٍ من تنوخ قصيدةً بها جرب عدت علي بزوبرا) (١)
إلى أن "زوبرا" اسمٌ علمٌ في هذا البيت، علقه الشاعر على القصيدة فلم يصرفه للتأنيث والتعريف.
وبالجملة، فتعليق الأعلام على المعاني قليلٌ ضعيفٌ في قياس العربية، لأن الجثث هي الثابتة اللابثة، فهي بوضع الأعلام عليها لتختص، وينفرد بعضها من (٢) بعضٍ أحق؛ فأما "محوة" في اسم الشمال من قوله:
_________________
(١) بها جرب: أي فيها عيب من هجاء ونحوه. قالوا: ترك صرف زوبر، وهو منصرف، ومعناه نسبت إلي بكمالها، من قولهم أخذ الشيء بزوبره إذا أخذه كله، وقيل بزوبرًا، أي: كذبًا وزورًا، وقال ابن جني سألت أبا علي عن ترك صرف زوبر. فقال: علقه علمًا على القصيدة، فاجتمع فيه التعريف والتأنيث. نسب ابن منظور (٦٣٠/ ١٢٣٢ – ٧١١/ ١٣١١) هذا الشاهد إلى ابن الأحمر عمرو بن أحمر بن العمرد (٠٠ – ٦٥/ ٦٨٥) كما نسبه ابن يعيش (٥٥٦/ ١١٦١ – ٦٤٣/ ١٢٤٥) في شرح المفصل إلى الطرماح، وفي ديوان الفرزدق أربعة أبيات، يقولها لقومه يقع هذا البيت ثانيها. ديوان الفرزدق: ٣٦٦، ديوان ابن الأحمر: ٨٥، أمالي ابن الشجري ١: ٢٤٩، شرح المفصل ١: ٣٨، اللسان (زبر، حقق) الخزانة: ١: ٧١، على اختلاف في الرواية.
(٢) في (آ): عن.
[ ٢٩٢ ]
(قد بكرت محوة بالعجاج فدمرت بقية الرجاج) (١)
فعلم علق عليها، والريح من قبيل الأجسام لا المعاني.
ولا يخلو العلم من أن يكون مرتجلًا أو منقولًا من جنسٍ، أو (٢) وصفٍ يغلب عليه.
فالمرتجل نحو فدو كسٍ (٣) وغطفان (٤) وعمران وعثمان. ومعنى المرتجل أنه وضع وضعًا أوليًا ولم ينقل من مسمى إلى غيره؛ والمنقول هو الذي يكون موضوعًا في الأصل لجنسٍ، ثم ينقل، فيسمى به شخصٌ من جنس آخر، فيصير علمًا له، كرجلٍ سميته
_________________
(١) في الكامل: العرب تسمى الريح محوة لأنها تمحو السحاب ومحوة معرفة لا تنصرف. الرجاج: حاشية الإبل وضعافها، واحدتها رجاجة، والشاهد للراجز القلاخ بن حزن (؟) الكامل: ٧٧٣، الجمهرة ٢: ١٩٦، التنبيهات: ٣٢٠، اللسان (محا، رجج)، والشاهد فيه أن محوة اسم علم لريح الشمال، ولذا منعت الصرف.
(٢) في (ج): أو صفة أو غيرهما.
(٣) فدو كس بن عمرو: بطن من جشم من العدنانية. انظر معجم قبائل العرب ٣/ ٩١١.
(٤) غطفان: بطن متسع عظيم من قيس عيلان. انظر معجم قبائل العرب ٣/ ٨٨٨.
[ ٢٩٣ ]
بأسدٍ وكأسد بن خزيمة (١) أو ثور كقوم سفيان (٢) أو قردٍ (٣) كالبطن من هذيل أو حمار كمعقر بن حمار (٤) أو كلبٍ ككلب بن وبرة (٥)، أو زيدٍ وهو مصدر زاد يزيد زيدًا، أو عمروٍ، وهو إما الواحد من عمور الأسنان أو البقاء، لأنك تقول أطال الله عُمرك وعَمرك.
وربما سمى اللغويون هذا الضرب من المنقول على وصفنا مشتقًا، وعلى ذلك وضع كثير منهم كتبًا في الاشتقاق، أكثرها على هذا، كالأصمعي (٦) وغيره، فإنهم يسمون الكتاب بالاشتقاق، ويذكرون فيه: أن
_________________
(١) أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس، من مضر، جد جاهلي ينسب إليه بعض الأسديين، وكانت بلادهم نجدًا، ثم تفرقوا. جمهرة الأنساب: ١٩٢.
(٢) ثور: قبيلة سفيان الثوري من ثور بن عبد مناة (٩٧/ ٧١٦ – ١٦١/ ٧٧٨) المحدث المشهور، وهي بطن من قريش، انظر معجم القبائل ١/ ١٥٤.
(٣) قرد: بطم من هذيل بن مدركة. انظر معجم القبائل ٣/ ٩٩١.
(٤) معقر بن أوس بن حمار بن الحارث البارقي الأزدي (.. – ٤٥/ ٥٨٠) شاعر يماني من فرسان قومه في الجاهلية. الخزانة ٢: ٢٩٠.
(٥) كلب بن وبرة بن تغلب بن الحاف بن قضاعة. جد جاهلي، حيثما أطلق لفظ الكلبي فالنسبة إليه.
(٦) أبو سعيد الأصمعي، عبد الملك بن قريب (١٢٢/ ٧٤٠ – ٢١٦/ ٨٣١) من أئمة اللغة والغريب والأخبار والنحو. ألف كتاب "الاشتقاق" ولكن هذا الكتاب لم يصلنا. أخبار النحويين البصريين: ٥٨، إنباه الرواة ٢/ ١٩٧.
[ ٢٩٤ ]
طلحة (١) واحدة الطلح، وثمامة (٢) واحدة الثمام، وسمرة (٣) واحدة السمر، وكل ذلك شجر وهي أجناس عندهم عامةٌ لما تحتها (٤).
وبالجملة فكل لفظٍ نقل عن موضعه في الأصل، فعلق على مسمى (٥) فإنه علم للثاني المنقول إليه مفردًا كان أو غير مفرد، فالمفرد كما مثلنا هو أحد قسمي المنقول من المفرد، والقسم الآخر الوصف المعلق علمًا؛ وهو المسمى عندهم غالبًا كقولك: الحارث والعباس والحسن، فهذه الأسماء أوصاف في الأصل تجري على موصوفاتها، كقولك: مررت برجل حارثٍ وعباسٍ وحسنٍ، ثم جرت على المعارف كما جرت على المنكرات؛ فتقول بالرجل الحارث للكاسب والعباس للكثير العبوس، وبالرجل الحسن، ثم غلبت هذه الأوصاف بحذف موصوفاتها وقيامها مقامها، حتى اطرح ذكرها معها فاستعملت أعلامًا (٦) ولكونها في الأصل على ما بينا كان للعرب فيها لغتان: إلحاق لام التعريف بها،
_________________
(١) الطلح: أعظم العضاه، وأكثره ورقًا وأشده خضرة، وبمفردها سمي الرجل.
(٢) الثمام: نبت في البادية ضعيف قصير، بمفردها سمي الرجل.
(٣) السمر: ضرب من الشجر صغار الورق، بمفردها سمي الرجل.
(٤) يلي ذلك في (ج): فالتسمية بها نقل لا اشتقاق.
(٥) في (آ): مسمى غيره.
(٦) بلي ذلك في (ج): وإن خرج الأمر بها إلى غير ذاك.
[ ٢٩٥ ]
وحذفها منها، كقولهم: حارثٌ والحارث، وعباسٌ والعباس وحسنٌ والحسن، قال الشاعر:
(ولا تبك ميتًا بعد ميتٍ أحبه علي وعباسٌ وآل أبي بكر) (١)
يريد بعباسٍ العباس بن عبد المطلب (٢)، والميت النبي ﷺ.
وقال الآخر:
(أترجو أمةٌ قتلت حسينًا شفاعة جده يوم الحساب) (٣)
يريد الحسين (٤) بن علي ﵉.
_________________
(١) نسب في مقدمة جمهرة اللغة: ١٨٩ للخطيئة (٠٠ – ٤٥/ ٦٦٥) ولم أجده في ديوانه، وفي الكامل: ٤٢٤ أنه عندما قتل عمرو بن أراكة (؟) جزع عليه عبد الله أخوه جزعًا شديدًا، فقال أبوه من أبيات: (وقلت لعبد الله إذ حن باكيًا تعز وماء العين منهمر يجري) ولا تبك وهو منسوب لابن أراكة في أمالي المرتضى ١/ ٤٦١، ولأراكة بن عبد الله الثقفي (؟) في المؤتلف والمختلف: ٦٨، والعقد الفريد ٣: ٣٠٦.
(٢) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف (٥١/ ٥٧٣ – ٣٢/ ٦٥٣) جد الخلفاء العباسيين، وكان سديد الرأي محسنًا. انظر صفوة الصفوة ١: ٢٠٣.
(٣) لم أجد هذا الشاهد في المصادر التي بين يدي:
(٤) الحسين بن علي بن أبي طالب، السبط الشهيد (٤/ ٦٢٥ – ٦١/ ٦٨٠) ولد في المدينة، ونشأ في بيت النبوة. قتل في كربلاء في المعركة المشهورة بين جيشه وجيش يزيد. مقاتل الطالبيين: ٥٤، صفة الصفوة ١: ٣٢١.
[ ٢٩٦ ]
فمن ألحق اللام هذه الصفات المعلقة أعلامًا راعى معنى الوصف في الأصل، ومن حذفها غلب النقل إلى العلمية، ولم يراع للكلمة (١) أصلًا في أول الوضع، أي قبل النقل، وقد تغلب العلمية في بعض هذه الصفات المنقولة، فلا تلحقها اللام البتة، كمحمدٍ وعليً في اسم النبي ﷺ وابن عمه علي كرم الله وجهه، فلا يقال فيهما المحمد ولا العلي كما قيل عباسٌ والعباس.
والإلحاق في هذه الأوصاف المسمى بها لام التعريف، وترك الإلحاق أمرٌ موقوف على السماع لا يحكم فيه القياس.
وأما غير المفرد من المعلق علمًا فكالجمل المسمى بها من نحو: تأبط شرًا (٢) وبرق نحره، وذرى حبًا (٣)، وشاب قرناها (٤) كل هذه
_________________
(١) في (ج): الكلمة.
(٢) ثابت بن جابر بن سفيان (٠٠ – ٨٠/ ٥٤٠) شاعر عداء من فاك العرب في الجاهلية، وقد لقب بذلك لقوله: (تأبط شرًا ثم راح أو اغتدى يطالع غنمًا أو بسيف إلى ذحل) وقد ذكروا في تلقيبه أقوالًا أخرى، منها أنه خرج يحمل جفير سهامه تحت إبطه، فقالت أمه: لقد تأبط شرًا. لطائف المعارف: ٢٦، معجم ألقاب الشعراء: ٤١.
(٣) ذرى حبًا: سمي بهذا الاسم من قوله: (إن لها لركبًا إرزبا كأنه جبهة ذرى حبا)
(٤) قرناها: ذؤابتاها، وهو من قوله: (كذبتم وبيت الله لا تنكحونها بني شاب قرناها تصر وتحلب) انظر شرح المفصل ١: ٢٨.
[ ٢٩٧ ]