وأما الفعل، فحده أنه لفظة تدل على معنى في نفسها مقترن بزمان محصل. فقولنا: "تدل على معنى في نفسها" احتراز من الحرف (١)، لأن الخرف يدل على معنى في غيره.
وقولنا (٢): "تدل على زمان"، لأن الفعل وضع ليدل على الزمان، ولهذا انقسمت معانيه في الدلالة على الزمان بانقسام الزمان، فكأن ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، كما أن الزمان منه ماض وحاضر ومستقبل.
والفرق بينه وبين الاسم أن الاسم لا يدل مع معناه على زمان ذلك المعنى، إلا المصادر خاصة فإنها تدل على أزمنة مبهمة، فزادوا في حد الفعل لفظة "محصل" ليقع الفرق بين الأفعال ومصادرها.
_________________
(١) يلي ذلك في (ج): وفصل بينه وبين كما قيل في الاسم. والدلالة على المعنى بالإطلاق تشترك فيها الكلم الثلاث، وبالتخصيص المذكور تقع الميزة، ويتقوم كل محدود بفصله.
(٢) في (ج) عوضًا عن هذه الجملة من (وقولنا) حتى (ومصادرها) العبارة التالية: وقيل في حد الفعل: يدل على زمان، لأنه اقتطع اسم الحدث وهو المصدر ليدل على زمن المعنى الذي تحته مما وضع للدلالة عليه أولًا، وهو المصدر يشتركان في ذاك لكن المصدر يدل على زمن مبهم والفعل يدل على الزمن المعين، وهو الذي أشير إليه في حده بقولهم "محصل"، ولهذا انقسمت صيغه بانقسام الزمان، فكان منه الماضي وهو المنقضي، والحال عنه من يسرى الحال ويثبته وهو الدائم الراهن يراد بذاك وجوده، وأنه لم ينقطع ولم يتصرم، والمستقبل وهو الذي يقابل الماضي ويشاركه في أن زمن الأخبار به غير زمن وجوده. ومن البين أن الفعل قد باين مصدره بانقسامه انقسام الزمان في المضي والحضور والاستقبال فامتاز منه، وباين غير المصادر من الأسماء بدلالته على زمن معناه وضعًا لا عرضًا فافهم. وبلفظة محصل ومعين حد الفعل حد المصدر وغيره مما دل على زمن مبهم.
[ ١٤ ]
وسموه فعلًا ولم يسموه عملًا، لأن الفعل أهم من العمل (١)، ألا ترى أنك إذا أمرت مأمورًا بالبناء مثلًا، فقلت: ابن دارًا فائتمر جاز أن يقول: قد عملت ما أردت، وجاز أن يقول: قد فعلت، ولو قلت: تكلم مثلًا، ففعل، لم يقل إلا: قد فعلت ولم يحسن أن يقول: قد عملت فالفعل على ما أريتك أعم من العمل، فلذلك لقبوا هذا القسم فعلًا ولم يلقبوه عملًا، ولعلة أخرى حسنت فيه هذا اللقب دون غيره (٢).
فأما علاماته فمنها أيضًا لفظية، ومنها معنوية، فمن اللفظية أن يحسن دخول قد عليه كقولك: قد قام، وقد قعد، وقد يقوم وقد يقعد.
وقد حرف يقرب (٣) الفعل الذي يدخل عليه من زمن الوجود أي الحال.
ومنها السين وسوف، وهما حرفان إذا دخلا على الفعل المضارع (٤) أخلصاه للاستقبال وخلصاه من الشياع الذي كان يحتمله قبل دخولهما عليه، وذلك أن لفظ المضارع - مجردًا (٥) من قرينة - يحتمل الحال والاستقبال، فهو صالح لهما على سبيل
_________________
(١) في (ج) عوضًا عن هذه العبارة: قالوا: وسمي فعلًا، لأن المصدر الذي هو أصله فعل في المعنى، وقالوا فعل ولم يقولوا عمل، لأن لفظة فعل أهم من لفظة عمل.
(٢) في (ج) عوضًا من هذه العبارة من ولو قلت .. حتى غيره: ولو قلت تكلم فتكلم لقال: قد فعلت، ولم يسغ في عرف الاستعمال أن يقول: قد عملت. فالفعل على هذا أعم في الاستعمال من العمل، فلهذا لقبوا هذا القسم من الكلم الثلاث فعلا ولم يلقبوه عملًا ولغير ذاك مما حسن عندهم تلقيبه فعلًا دون غيره.
(٣) في (ج): يقرب الفعل الذي يدخل عليه من الماضي من زمن الوجود مع تأكيده أي الحال، ويفيد في المستقبل تقليلًا
(٤) المضارع: ساقطة من (أ) و(ب).
(٥) في (ج): إذا تجرد.
[ ١٥ ]
البدل، فإذا قلت (١): زيد يضرب احتمل "يضرب" أن يكون الحال، وجاز أن يكون للاستقبال، والحال أولى به لأنها الحاصلة الموجودة فإذا (٢) أردت أن تخلصه للاستقبال وترفع عنه احتماله للحال أدخلته السين أو سوف فقلت: سيقوم أو سوف يقوم، فخلص للاستقبال، ولم يحتمل مع دخولهما إياه معنى غيره.
وهما - وإن دلا على هذا المعنى واشتركا فيه - فبينهما فرق في الاستعمال، وذلك (٣) أن سوف أشد تنفيسًا زمانًا من الزمان الذي تدل عليه السين. وكل مع ذاك للاستقبال.
فقولك على هذا: سوف أكرمك، أشد تراخيًا وبعدًا في الزمن المستقبل من قولك: سأكرمك، وسأكرمك أقرب إلى زمن وجودك من سوف أكرمك.
وتتصل السين بالفعل اتصالًا أشد من اتصال سوف به، وذلك ظاهر لأنها - أعني السين - على حرف واحد، فهي أشبه بما عليه غالب الحروف في اللفظ، وسوف على ثلاثة أحرف، فهي (٤) قريبة الشبه من صيغ الأسماء (ومن خاصة الأسماء في الدلالة الاستقبال والاكتفاء) (٥) ولذلك ساغ دخول اللام على سوف في مثل قوله ﷿ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ
_________________
(١) في (ج): فقولك: "زيد يضرب" يحتمل أن يكون في حال ضرب، وأن يكون مستقبلاله أي سيكون منه ضرب، والحال أولى بهذا الفعل من الاستقبال لأنها الحاصلة الموجودة مع احتماله غيرها.
(٢) في (ج): فان.
(٣) في (ج): وذلك أن سوف فيما أصلوه بعد البر أشد تنفيسًا وأوسع زمانًا من الزمان الذي محضته السين.
(٤) في (ج): فهي أشبه بما عليه غالب صيغ الأسماء.
(٥) ما بين قوسين ساقط من (أ) و(ب) ومثبت في (ج).
[ ١٦ ]
رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (١) [الضحى: ٥] ولم يجز دخولها في السين، فلا تقول مثلًا: ولسأكرمك (٢).
وليست عند المحققين (٣) - أعني السين - محذوفة من سوف، وإن أعطت معناها وكانت كبعض لفظها، بل كل منهما حرف موضوع برأسه.
وذهب الكوفيون لما رأوا السين تدل من الإخلاص للاستقبال على ما تدل عليه سوف، وأنها كبعض لفظها (٤) إلى أنها محذوفة منها ورووا: سوف أفعل، وسوف أفعل - بحذف الفاء - وسأفعل بحذف الواو والفاء (٥) (وليس باب الحروف الحذف ولا التصرف).
ويدلك على الميزة بينهما أنك تفرق بينهما في التسمية بهما - لو سميت - فتقول: إذا سميت بسوف أو أجريتها اسمًا بإخبارك عنها هذا سوف وإن سوفًا كما قال: إن ليتا (٦)، ولو أردت هذا في السين لقلت فيه: ساء، بما بينوه، فاعلمه (٧).
ومن علاماته اللفظية اتصال تاء الضمير وواوه وألفه ونونه به كقولك: قمت وقاما وقاموا وأشباه ذلك من (٨) ضمائر الفاعلين.
وإنما كانت هذه خاصة للفعل - أعني اتصال هذه الضمائر به - لأنها (٩) فاعلة والفاعل يفتقر إليه الفعل، والأسماء لا تفتقر إلى
_________________
(١) الضحى ٩٣: ٥.
(٢) في (ج): لسأكرمك.
(٣) انظر الأصناف ٢/ ٦٤٦، شرح المفصل ٨: ١٤٨، وهو يقصد بقوله "المحققين" البصريين، لأنه قارن بين قولهم وقول الكوفيين.
(٤) وأنها كبعض لفظها: ساقطة من (ب) و(ج).
(٥) انتهى الحرم في (د).
(٦) يشير إلى قول أبي زبيد الطائي (؟): (ليت شعري وأين مني "لبت" أن "ليتا" وأن "لوا" عناء)
(٧) ما بين قوسين ساقط من (أ) و(ب) ومثبت في (ج) و(د).
(٨) في (ج) و(د): من الضمائر.
(٩) في (ج) و(د): لأنها ضمائر الفاعلين والفعل مفتقر إلى الفاعل مظهرًا كان أو مضمرًا والأسماء لا تفتقر إلى الفاعل بحق الأصل لا الظاهر منه ولا المضمر، فلم تتصل ..
[ ١٧ ]
الفاعل بحق الأصل، فلم تتصل هذه الضمائر به.
فإن اتفق من الأسماء ما يفتقر إلى الفاعل (١) كالمصادر المعملة عمل الأفعال، وأسماء الفاعلين الجارية عليها، والصفات المشبهة بها، وما جرى هذا المجرى (كانت في الاحتياج إلى الفاعل محمولة على الفعل و) (٢) لم تتصل هذه الضمائر به (٣) كاتصالها بالفعل، لأن الفعل له العمل بحق الأصل، وهذه الأسماء فروع عليه (في العمل) (٤) معها جملة مستغنية قائمة بنفسها، والأفعال معتد بما تتضمنه من الضمائر، ألا ترى أنك إذا قلت: زيد يضرب، كان "يضرب" جملة تامة (٥) من فعل وفاعل بالضمير الذي يتضمنه "يضرب"، إذ التقدير زيد يضرب هو، ولو قلت: زيد ضارب لكان (٦) ضارب متحملًا ضميرًا يرجع إلى زيد، ويرتفع بضارب رفع الفاعل بفعله، ولكن لا يعتد به، فيكون مع ضارب جملة كما كان جملة مع الفعل بدليل أنه يجوز أن تقول: يعجبني الذي يضرب، ولا تقول: يعجبني الذي ضارب إلا على تقدير ضعيف في القياس، وهو أن يقدر حذف فيكون التقدير الذي هو ضارب.
ومن خواصه اتصال التاء الساكنة للتأنيث بآخره (٧)، كقولك: قامت جمل وقعدت هند ونعمت المرأة وبئست الجارية، كما قال الشاعر:
_________________
(١) في (ج) و(د): فاعل.
(٢) ما بين قوسين ساقط من (آ) و(ب).
(٣) في (ج) و(د): بها على حد اتصالها بالفعل.
(٤) في (ج) و(د): فتكون بها جملًا مستقلة كما يكون ذلك في الأفعال.
(٥) يلي ذلك في (ج) و(د): بالضمير الذي فيه، والتقدير يضرب هو.
(٦) في (ج) و(د): لتحمل ضارب ضميرًا راجعًا إلى زيد كما رجع إليه من يضرب، ولم يكن ضارب مع الضمير فيه جملة بدليل يعجبني الذي يضرب، ولا يجوز الذي ضارب في مطرد الاستعمال.
(٧) في (ج) و(د): بآخر الماضي منه.
[ ١٨ ]
( نعمت زورق البلد (١»
تاء التأنيث تدخل الأسماء على حد، وتدخل الأفعال على غير ذلك الحد في المعنى، فلذلك اختلف حكماها (٢) في اللفظ، لأن التي تلحق الأسماء (تلحقها) (٣) (لمعنى) يصح وجوده في الاسم حقيقة، وهو التأنيث، وتتناول لفظ الفعل لمعنى لا يصح وجوده في الفعل حقيقة، إذ الأفعال لا يكون منها مذكر، ومنها مؤنث على الحقيقة (٤) فدخول التاء (الساكنة) (٥) فيها إنما هو للدلالة على تأنيث فاعلها.
فالتي (٦) تدخل الأسماء تتحرك وتكون حرف إعراب في الاسم، ويختلف حكمها في الوصل والوقف في اللغة الجيدة، فتكون تاء في الوصل، فإذا وقفت عليها قلبتها هاء، كقولك: قائمة ومسلمة (والخط على الوقف فلذلك كتبت في حالتيها هاء .. وهي في الفعل كيف وقعت تاء ممدودة) (٧). ومن (٨) العرب من يقف على لفظها الذي لها في الوصل، فتكون تاء في
_________________
(١) الشاهد من قصيدة لذي الرمة (٧٧/ ٦٩ - ١١٧/ ٧٣٥) مدح بها بلال بن أبي بردة (.. - ١٢٦/ ٧٤٤)، والبيت بتمامه: (أو حرَّة عيطل "ثبجاء" مجفرة دعائم النور نعمت زورق البلد) أنت نعم، مع أنه مسند إلى مذكر وهو زورق البلد، لأنه يريد الناقة فأنت على المعنى. الحرة: الكريمة وأراد بها الناقة، العيطل: الطويلة العنق. ثبجاء: الثبج: الصدر قال ابن يعيش: ثبجاء: عظيمة السنام. الدعائم: القوائم، الزور: أعلى الصدر. مجفرة: عظيمة الجرم. ونصب دعائم الزور على التشبيه بالمفعول به فهو من باب الحسن الوجه. وهو في الديوان ٢٠٣، معاني القرآن ١: ٢٦٨، اللسان (نعم) و(زرق)، الخزانة ٤: ١١٩.
(٢) في (آ) و(د): حكماهما.
(٣) تلحقها: ساقطة من الأصل ومثبتة في (ب) و(جـ) و(د).
(٤) يلي ذلك في (ج) و(د): فتحتاج إلى علامة فارقة بين المعنيين.
(٥) الساكنة: ساقطة من (آ) ومثبتة في (ب) و(جـ) و(د).
(٦) في (ج) و(د): والتي تدخل الاسم تتحرك، وتكون حرف إعراب فيه، ويختلف حكم اللفظ بها في الوصل ..
(٧) ما بين القوسين ساقط من (آ)، (ب).
(٨) في (ج) و(د): ومن العرب من يقف عليها في الأسماء بالتاء كما يصلها أهل اللغة الكثرى.
[ ١٩ ]
الحالتين فيقول: هذه قائمة ومسلمت، وعليه أنشدوا:
(الله نجاك بكفي مسلمت (١»
وروي في بعض كلامهم: يا أصحاب سورة البقرة، فأجاب المجيب: والله ما معي منها آيت، يريد ذلك البقرة، ويريد هذا آية.
والتاء الداخلة على الفعل تاء ساكنة في الوصل والوقف، لا تتحرك إلا أن يلقاها ساكن كقولك: قامت المرأة.
ومن خواصه دخول حرف الجزم عليه كقولك: لم يضرب ولم يقم ولم يرم.
وحروف الجزم في الأفعال نظيرتها (٢) حروف الجر في الأسماء، لأن معاني كل واحد من القسمين - أعني الجوار والجوازم - إنما تصح فيما اختصت به فالجوار - مختصة بالاسم، لأن معانيها لا تصح إلا فيه، والجوازم مختصة بالأفعال لأن معانيها لا تصح إلا فيها، والحرف إنما وضع (٣) بحيث يصح معناه.
ومن خواصه اتصال النون الشديدة أو الخفيفة به للتأكيد كقولك: هل تقومن يا زيد وهل تقومن يا عمرو، فهاتان النونان تدخلان الفعل لتأكيده، فهما من خواصه كما أن التنوين من خواص الأسماء.
فأما علاماته الفعل المعنوية، فمثل أن (٤) يكون أبدًا مسندًا إلى غيره
_________________
(١) الشاهد من أربعة أبيات من الرجز المشطور لأبي النجم العجلي (.. - ١٣٠/ ٧٤٧) وهي: (الله نجَّاك بكفي سلمت من بعدما وبعدما وبعدمت) (صات نفوس القوم عند الغلصمت وكادت الحرة أن تدعى أمت) والغلصمت: رأس الحلقوم. وهو في: أوضح المسالك ٣: ٢٩١، قطر الندى: ٣٢٥ والرواية فيها: والله أنجاك، شرح المفصل ٥: ٨٩، شرح شواهد الثافية: ٢١٨ اللسان (ما - حرف الألف اللينة).
(٢) في (آ) و(د): نظيرها.
(٣) في (ج) و(د): يوضع.
(٤) في (ب) و(د): أنه.
[ ٢٠ ]
ولا يسند غيره إليه، وربما جعل (١) هذا حدًا له وليس بحد بل رسم (٢) له والحد التام له ما بدأنا به.
ولفظة الإسناد أعم من لفظة الإخبار، لأن الإخبار ما احتمل الصدق والكذب فلم ينطلق إلا على ما احتملهما، والإسناد ينطلق على ما احتملهما وهو الخبر وعلى ما لا يحتملهما كالاستفهام والنهي وما أشبه ذلك مما ليس بخبر، فكل خبر مسند، وليس كل مسند خبرًا، فلهذا كان استعمال الإسناد في تعريف الفعل أولى من استعمال الإخبار.
فأما انقسام الفعل في الصيغ إلى ثلاثة أقسام، فأمر يخص لفظه، وهو المعنى الذي يسمى التصرف.
فمنها أن يكون للماضي فيكون آخره مفتوحًا أبدًا ما لم يتصل به ضمير الفاعل كقولك: قام زيد وخرج عمرو أو زيد قام وعمرو خرج، فإذا اتصل به ضمير الفاعل سكن آخره مع تاء المتكلم والمخاطب، ذكرًا كان أو أنثى، ونون جماعة الإناث كقولك: ذهبتُ، وذهبتَ، وذهبتِ، وذهبنَ، وذهبتما، وذهبتم، وذهبتن، وضم مع اتصال الواو التي للغيب الفاعلين به، فقلت: ذهبوا.
ومنها أن تدخله الزوائد الأربع في أوله كهمزة المتكلم في قولك: أقوم أنا وتاء المخاطب المذكر كقولك: تقوم أنت، والمؤنثة الغائبة كقولك: نقوم هي، ونون المتكلم ومن معه، أو الواحد العظيم في نفسه حملًا على الجامعة نحو: نقوم نحن، وياء المذكر الغائب نحو: يقوم هو.
فهذه الحروف الأربعة تسمى حروف المضارعة، والفعل الذي دخلته يسمى مضارعًا، وسمي مضارعًا لمشابهته الأسماء، والمضارعة في اللغة المشابهة
_________________
(١) في (ج) و(د): جملة بعضهم.
(٢) بل رسم: ساقطة من (د).
[ ٢١ ]
وشبهه (١) بالاسم أنه يكون شائعًا بين الزمانين: الحال والاستقبال، تقول: يقوم زيد ويصلي عمرو فيصلح للحال، أي هو في حال قيام وصلاة، ويصلح للاستقبال أي يقوم غذًا، ويصلى غدًا أو وقتًا ما (٢) آخر من أوقات الاستقبال فإذا دخلته السين أو سوف أخلصتاه للاستقبال وقصرتاه بعد أن كان شائعًا على مخصوص، فكان ذلك كالاسم المنكور، يكون مشتركًا بين أشخاص النوع شائعًا فيها، يصلح لكل واحد منها على وجهة البدل، فإذا أرادت إخلاصه لأحدها واختصاصه به ألحقته الألف واللام (كقولك: رجل، ثم تقول: الرجل، فيختص بهما، أعني الألف واللام) (٣)، فقد شابه الفعل المضارع الاسم من هذه الجهة، ومن جهات أخر، منها لحاق اللام له في قولك: إن زيدًا ليقوم كما تلحق الاسم في مثل: إن زيدًا لقائم، ولا تدخل هذه اللام على (٤) الفعل الماضي إذا وقع خبرًا، لأنك لا تقول: إن زيدًا لقام على حد قولك ليقوم، لأن الماضي لا نسبة بينه وبين الاسم في معنى كما بين المضارع وبين الاسم، فللمضارعة بينهما جاز أن يدخله بعض ما يدخل الاسم.
ولا يزال هذا الفعل مرفوعًا ما عري من (٥) النواصب والجوازم ولم يعرض له ما يرده مبنيًا، ورفعه بوقوعه موقع الاسم، فالعامل فيه الرفع على هذا معنوي.
والثالث من أمثلة الفعل هو المثال الموقوف الآخر، وذلك هو فعل الأمر للمواجه في قول البصريين، وهو مبني عندهم لأنه باق على أصله، لم يشبه الاسم فيستحق الإعراب، كقولك: قم يا زيد، وأكرم يا عمرو.
فأما فعل الأمر للغائب فتلحقه اللام كقولك: ليقم زيد وليخرج عمرو، وهو مغرب مجزوم عند البصريين والكوفيين إجماعًا.
_________________
(١) في (ج) و(د): وشبه هذا الضرب من الأفعال بالاسم.
(٢) ما: ساقطة من الأصل ومثبتة في (ب) و(ج) و(د).
(٣) ما بين قوسين من (آ) و(ب) ومثبت في (ج) و(د).
(٤) على: ساقطة من (د).
(٥) في (آ): عن، وفي (ب) و(د): من.
[ ٢٢ ]