فصل
وحال الفعل، إذا بني لما لم يسم فاعله، عكس حاله إذا نقل بالهمزة، وذلك أن الهمزة تنقله من اللزوم إلى التعدي إن كان لازمًا، وإن كان متعديًا إلى مفعول جعلته متعديًا إلى اثنين وإن كان متعديًا إلى اثنين جعلته متعديًا إلى ثلاثة، والمثال في ذلك ظاهر.
وبالجملة؛ فإن أداة التعدية تزيد الفعل، إذ لحقته، مفعولًا.
وفعل ما لم يسم فاعله إذا بني للمفعول عاد لازمًا إن كان متعديًا إلى مفعول؛ ومتعديًا إلى واحد إن كان في الأصل متعديًا إلى اثنين، وإلى اثنين إن كان متعديًا إلى ثلاثة، والمثال في ذلك أيضًا ظاهر.
ولا يبنى الفعل اللازم لما لم يسم فاعله إلا أن يتصل به جار ومجرور، أو ظرف، أو مصدر، فإن تجرد من هذه الأشياء ورفع الفاعل فقط لم يجز بناؤه لما لم يسم فاعله في القول (١) الجيد، لأن الفعل في ذلك يبقى حديثًا عن غير
_________________
(١) في (ج) و(د): في القول المعمول عليه. يجيز الزجاجي (٠٠ - ٣٣٧/ ٩٤٩)، وابن السيد (٤٤١/ ٥٢١ - ١٠٥٢/ ١١٢٧) وأبو حيان (٠٠ - ٤٠٠/ ١٠١٠) بناء الفعل للمجهول إن كان لازمًا على أن يكون نائب الفاعل ضمير المصدر كجلس الجلوس ويجيزه الكسائي على أن يكون نائب الفاعل ضمير المجهول ويجيزه الفراء على أنه فارغ لا ضمير له. انظر همع الهوامع ١: ١٦٤.
[ ١٢٢ ]
محدث عنه؛ ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيد، وضحك عمرو لو غيرت هذين الفعلين فقلت: قِيْمَ، وضحِكَ لبقيا حديثًا عن غير محدث عنه، لأنك حذفت الفاعل، ولم تجد شيئًا تقيمه مقامه.
فإن قلت: قام زيد يوم الجمعة وضحك عمرو في الدار جاز أن تبنيهما لما لم يسم، فاعله فتُقيمَ كل واحد من الظرفين مقام الفاعل، كقولك: قِيم يوم الجمعة، وضُحكَ في الدار، ومن كلامهم المأثور عنهم: ولد له ستون عامًا (١)، قام الستون مقام الفاعل، ولا يقوم الظرف من الزمان والمكان والمصدر مقام الفاعل حتى يجعلن مفعولات على السعة؛ ومعنى ذلك أن تنزل منزلة المفعول به، فيكون الظرف إذا جعل مفعولًا على السعة، كأن الفعل وقع به نفيه لا فيه، وكذلك المصدر.
_________________
(١) الكتاب ١: ١٨٩، باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى لاتساعهم في الكلام والإيجاز والاختصار. «ومن ذلك أن تقول: كم ولد له؟ فيقول: ستون عامًا، فالمعنى ولد له الأولاد وولد له الولد ستين عامًا، ولكنه اتسع وأوجز».
[ ١٢٣ ]