ينبغي أن يُلحق بباب الياءات التي في أواخر الكلمة يعني في الكتاب:
[ ١ / ٢٥٣ ]
قال أبو عبيد القاسم: رجل أتيٌّ وأتاويٌّ للغريب، وسيلٌ أتيٌّ إذا جاء من أرضٍ مُطِر فيها إلى أرضٍ لم يُمطر فيها.
قال أبو علي أيده الله: القول فيه عندي أنه من الإتيان. ألا ترى الغريب قد أتى غير أهله وأرضه، وكذلك السيلُ. فأما أتاويٌّ فهو "فعاليٌّ" من "أتيتُ"، وهو مثل أتيّ في المعنى إلا أن ياء فعيل أُبدل منها الألف فَغُير الآخر بالإبدال كما غُير به في "عدويٍّ" ونحوه. وإبدالُ الألف من الياء كإبدالهم لها من طيء طائيٍّ، وكان ذلك حسنًا إذ قد أُبدل من العين في قولهم إلى الحيرة: حاريٌّ.
وأتاويّ كقنسريٍّ وأحوذيٍّ وأحوريٍّ ونحو ذلك في
[ ١ / ٢٥٤ ]
أن الزيادة زيادةٌ فقط لا معنى للنسب فيها، وفي أنها زيادةٌ في وصف مثل أحمريٍّ وضاويٍّ، وهو مثلُ حواريٍّ في الصفة والزيادة والأصول.
ومما يؤكد الحذف في هذا الباب وصحته هذا البيتُ الذي أنشده الأصمعي عن أبي عمرو:
١٨ - لو أنني كُنت من عادٍ ومن إرمٍ غُذيَّ بَهْمٍ ولُقمانًا وذا جدنِ
[ ١ / ٢٥٥ ]
فـ"غُذي" تحقير غَذِيّ، وهو صغار البهم، وجمعها غذاءٌ.
فأما إبدالهم الياء التي هي لامٌ واوًا في "أتاويّ" فعلى ما جاء في أحد الأقوال في رايةٍ وآيةٍ.
[ ١ / ٢٥٦ ]
فإن قلت: أيجوز التصحيح في "أتاويّ" في القياس عندك كما جاء "آييّ" بتصحيح الياء؟
فإن ذلك لا يجوز كما جاز في باب "آية" وذلك/ ٥٥ أمكررة غير مرقمة؛ لأن الحرف بوقوعه بعد الألف الزائدة أدخل في الاعتلال. ألا تراهم قالوا: "أئيٌّ" فصححوا مع حذف التاء، وأقروها، وليست واحدًا مثل ذلك في باب سقايةٍ وعبايةٍ فكذلك لا ينبغي تصحيحُ هذا وإن صُحِّحَ آييٌّ. وباب الإضافة نفسه لا نعلم أنه جاء فيه من نحو عبايةٍ إلا مبدلًا ياؤه واوًا أو مهموزًا فكذلك هذا الحرف.
[ ١ / ٢٥٧ ]