قال أبو علي أيده الله: "مُقعنسٌ" تقول: مُقيعسٌ، فإن قال أبو العباس أحذفُ الميم كما أقول حُريجمٌ؛ لأنه ملحقٌ بالأصل، والملحقُ بمنزلة الأصل فكما لا أحذف الأصل كذلك لا أحذف المُلحق به.
قيل: هذا لا يوجب أن يُلحق من أجله بالأصول لأن الملحق وإن كان مُلحقًا بالأصل فليس يُخرجه هذا عن أن يكون
[ ١ / ٢٩٧ ]
زائدًا في الأطراف خاصة وأن يجري عليها حكم الزيادة يدُلك على ذلك أنه لا تصرفُ "أرطى" اسم رجل كما لا تصرف "علقي" اسمًا له، فلو كان هذا كالأصل لصرفته كما تصرف جعفرًا، فكما لم يجرِ مجرى الأصل هنا كذلك لا يجري مجراهُ في أن يثبت كما يثبت الأصل، وتحذفُ الزيادة التي للمعنى من أجله.
ومما يقوي ترك الحذف أنه لما وقع طرفًا لامًا، ولم يكن من نفس الكلمة كان بمنزلة الراء من "محمر" في أنها زيادةٌ وفي أنها طرفٌ، فكما لا يُحذفُ إلا إحدى الراءين من "مُحمر" ويبقى الميم كذلك لا يُحذفُ إلا الزائد في "مقعنسٍ" دون الميم.