"أرندج" تحذف النون في تحقيره لعلمك أنها زائدة بدلالة لحاق الهمزة، والهمزة لا تلحق بنات الأربعة.
فإن قلت: إذا كانتا زائدتين فلا أجزت حذف الهمزة فقلت رنيدج؟
قيل: لما كانت الهمزة أولًا كالميم أولا في باب كثرة كونها زيادةً، وفي باب أنها قد تقع دالة على المعنى كما تدل الميم لم تحذف الهمزة معها كما أنها لو كانت مع ميم لم تحذف الميم معها. وكان حذف النون أولى؛ لأنها ثالثة ساكنة فقد وقعت في موقع ألف مبارك.
ألا ترى أنها تعاقب الألف في هذا الموضع نحو شر نبثٍ وشرابثٍ، وجر نفسٍ وجرافسٍ فلم يجز حذف الهمزة معها لهذا.
[ ١ / ٣٠١ ]
وكذلك القول في "ألندد" تحذفها دون الهمزة.
فإن قلت: فهلا لم تدغم كما لم تدغمه قبل ان تحذف النون؛ لأنه ملحق في التكبير فهلا أجريته على الإلحاق في التصغير أيضًا؟.
قيل: لا يجوز هذا في التحقير.
ألا ترى أنه إنما كان يسكون للإلحاق بالنون، ولولا النون لم يكن للإلحاق.
ألا ترى أبك تدغم نحو: أدن وأيل وأصم. فلما أزلت الحرف الذي كان يكون للإلحاق أزلت الإلحاق؛ لأن المثلين صارا
[ ١ / ٣٠٢ ]
مع ما لا يكون للإلحاق، فأما "ألبب" فهو عند سيبويه شاذ ظهر التضعيف فيه كما ظهرت الواو في "حيوة"، يدل على ذلك أنه لم يجيء في موضع للإلحاق، فأن لم يجيء في موضع دليل أن هذا البيان في ألبب شاذ كما أنه لما لم يكن "جخدب" عنده في كلامهم كان "جندب" زائدًا فإذا حقره أدغم ورده إلى القياس، وحمله على الأكثر على هذا المذهب.
فأما ما حكاه أبو عثمان عن الأخفش أنه كان يصرفه إذا سمى به ويجعله للإلحاق ففيه من القبح أنه جعله ملحقًا ولم يجيء له نظير فكان هذا بمنزلة من قال: "ترتب" لا أحكم بزيادة تائه؛ لأنها على بناء الأصل. فكما أن هذا لا يقوله أحد فكذلك الأوَّلُ.
[ ١ / ٣٠٣ ]
فإن قال: لا يشبه هذا "ترتب" لأن هذا لا مثال له في الأربعة، وفي الأصول أن إظهار التضعيف يقع لأجل الإلحاق، فإنما استدللت بالأصول الأخر ولم أحل بالحجة على نفس الدعوى، وليس كذا "حيوة"؛ لأنه علم، والأعلام تغير كما جاء "معدى كرب" و"موهب" ونحو ذلك، وهذا نكرة ليس باسم غالب.
قيل: فجعلك الإلحاق فيما لم يجيء فيه المثلان للإلحاق ينكر.
ألا ترى أن الهمزة لم تجيء قط للإلحاق كما لم يجيء "ترتب". وقد جاء إظهار التضعيف شاذا مثل ما حكى أبو زيد: طعام قضض.
وقياس قول أبي الحسن هذا عندي أن يظهر في التصغير كما أظهره في التكبير؛ لأنه إذا لم يمتنع أن يكون المثلان للإلحاق مع الهمزة كما امتنع عند سيبويه فالتصغير في أنه للإلحاق كالتكبير فينبغي أن يظهر في التصغير ولا يدغم أيضًا.