[قال أبو علي أيده الله: أما قول سيبويه في "دجاجة وثلاثين وبروكاء وجداران" فهو صحيح، وليس اعتراض أبي العباس بشيء، وفصله بين بروكاء اسم رجل وبين دجاجة].
[ ١ / ٣٠٤ ]
/ ٥٨ أصارت تقع طرفًا بعد ألفٍ زائدة فعمل فيها تقديرنا إياها طرفًا بعد ألفٍ زائدةٍ، وإن لم تنفرد هذه في الاستعمال عن الهاء إلا مع ياءي النسبة فكذلك "أن" وإن لم تبتدأ إلا مع الحروف الداخلة عليها صارت في التقدير كأنها قد ابتدى بها ثم أدخل عليها "كأن" ونحوه.
روى أبو عمر عن الأصمعي:
٦٥ - قلت لشيبان ادن من لقائه
أنا نغدى القوم من شوائه
[ ١ / ٣٠٥ ]
أي لعلنا.
وحكى أيضًا:
٦٦ - خاطمها زأمها كي يركبا
[ ١ / ٣٠٦ ]
وحكي أن أهل هذه اللغة يقولون: دأبة وشأبة:
[ ١ / ٣٠٧ ]
وحكى أبو زيد أنه سمع عمرو بن عبيدٍ يقرأ "لم يطمئهن إنس قبلهم ولا جأن".
قال أبو زيد: لخلته قد لحن حتى سمعت العرب بعد ذلك تقول: دأبة وشأبة فعلمت أن عمرًا لم يلحن.
وقال الشيخ وقت القراءة عليه في شعر كثيرٍ:
٦٧، ٦٨، ٦٩ - احمأر، وادهأم، واسوأد
[ ١ / ٣٠٨ ]
وقد جاء:
إذا ما احمأرت بالأكف العوامل
قال أبو علي أيده الله: لما حرك الألف لالتقاء الساكنين همزها كما يهمزها إذا لقيتها ألف الجمع في رسائل إذا حركها لالتقاء الساكنين.
شعر أوسٍ:
[ ١ / ٣٠٩ ]
٧٠ - كأن كحيلًا معقدًا أو عنيةً
علي رجع ذفراها من الليت واكف
قال أبو على أيده الله: الذفري فوق الليت، فيقال كيف يكف على النفري من الليت وهذا لا يمكن؟
فالقول أنه يجوز أن يكون "من الليت" متعلقًا بمحذوف فيكون من صلة الذفري كأنه علي رجع ذفراها مبتدئًا من الليت، ولا يكون من صلة واكف.
[ ١ / ٣١٠ ]
طرفة:
٧١ - كأن حدوج المالكية غدوةً
خلايا سفينٍ بالنواصف من دد
قال أبو علي أيده الله: النواصف موضع يصغر أن يحتمل كبائن السفن، فإذا كان كذلك كان "بالنواصف" من صلة "حدوج" كأنه قال: حدوج المالكية بالنواصف خلايا سفينٍ من ددٍ، وتكون الباء متعلقة بفعلٍ يكون في موضع الحال، كأنه كأن حدوج المالكية مستقرةً بالنواصف خلايا.
فإن قلت: فكيف أخرها، قد فصل بينه وبينه بالخبر، وإذا كان كذلك فقد فصل بين العامل والمعمول بشيء أجنبي منها، والفصل بالأجنبي بين العامل والمعمول لا يستقيم، فإذا كان كذلك لم نحمله
[ ١ / ٣١١ ]
عليه، وجعلنا "بالنواصف" من صفة "سفين"؛ لأنه نكرة والنكرة توصف بالظروف.
فإن قلت: فكيف تكون على هذا السفينة العظيمة بالنواصف؟
قلنا: شبهه بانحسار الآل عنه بكونه في نواصف وفي ماء قليلٍ كقول ذي الرمة.
٧٢ - ترى قورها يغرقن في الآل مرةً
وآونةً يخرجن من غامرٍ ضحلٍ
فشبهه في زهو الآل له بالسفين في اللجةٍ، وفي انحسار الماء عنه بالسفين في ماء قليلٍ على ذلك فسره أبو مالك.
[ ١ / ٣١٢ ]
فعلى هذا الوجه فوجهه لأعلى الوجه الأول؛ لأن ذلك فاسد، وإنما يتجوز بهذه الأشياء في الشعر إذا وقعت الحاجة إليها، فأما إذا لم تدفع حاجة وصح المعنى كان كالنثر لا يجوز فيه مالا يجوز فيه.
قال طرفة:
٧٣ - وتبسم عن ألمي كأن منورًا
تخلل حر الرمل دعص له ندى
٧٤ - سقته إياه الشمس إلا لثاته
أسف فلم يكدم عليه بإئمد
قال أبو علي: البيت الأول كان يلقيه أبو الحسن علي بن سليمان
[ ١ / ٣١٣ ]
الأخفش. والقول في هذا أنه شبه الألمى بشيء؛ لقوله "كأن" فلا بد من أن يرجع إلى هذا المشبه الذي هو "الألمى" من التشبيه شيء. فنقول: إن "المنور" ينتصب؛ "كأن"، و"تخلل" في موضع نصب لكونه وصفا "للمنور" وفاعل "تخلل" "الدعص"، والراجع إلى اسم "كأن" الهاء التي في "له"، و"ندى" وصف "للدعص"، ولا تكون الهاء راجعة إلى "الرمل"؛ لأنه إن رجعت إليه لم يرجع إلى الموصوف من الصفة شيء، فإذا كان كذلك عادت إلى "المنور"، ووصفه بالندى لأنه أغض له وأطرأ وأبعد من أن يكون متتربًا فتنقص لذلك غضارته ونضارته، ولا يستقيم الكلام /٥٨ ب إلا بإضمار اسم كأنه كأن منورًا تخلل حر الرمل دعص له ندى ثغرها، وإلى هذا المضمر تعود الهاء في "سقته إياه الشمس"، ومنه يعود الذكر إلى المشبه فيستقم الكلام.
ولطرفة أيضًا في صفة الثغر:
٧٥ - بدلته الشمس من منبتها
بردًا أبيض ما فيه أثر
[ ١ / ٣١٤ ]