قال أبو العباس في المقتضب في الاستثناء: يقول: أقل رجلٍ رأيته إلا زيد إذا أردت النفي بـ "أقل"، كأنك قلت: ما رجل رأيته إلا زيد، والتقدير ما رجل مرئي إلا زيد، وإن أردت أنك قد رأيت قومًا دونه قليلة نصبت زيدًا؛ لأنه مستثنى من موجب، وأن يكون في موضع نفي أكثر، وكذلك: "قل رجل رأيته" يصلح فيه الوجهان.
قال أبو علي أيده الله: ليس هذا الذي ذكر من أنك إذا رأيت قومًا رؤية قليلة بمتعارفٍ ولا شائع عند أصحابنا وأظنه للبغداديين.
[ ١ / ٣٤٢ ]
والدليل على أن ذلك [بيض].
الفرزدق أو غيره:
٨٦ - يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
قال أبو علي أيده الله: ينبغي أن يجعل "عرفان" مفعولًا له
[ ١ / ٣٤٣ ]
و"ركن الحطيم" فاعل "يمسك" كأنه يكاد يمسكه ركن الحطيم، وتضيف المصدر إلى المفعول، وتحذف الفاعل أي عرفان الركن راحته فحذفت الفاعل كما حذف في "بسؤال نعجتك"، وهذا [أوضحٍ] في المعنى، وإن شئت [قلت] يمسكه عرفان راحته ركن فجعلت "العرفان" فاعل "يمسك" وأضفت المصدر إلى الفاعل وهو الراحة ونصبت الركن مفعول [به] كأنه يمسكه هذا المعنى لا الركن كما [كان ذلك] في الوجه الأول أي هذا المعنى كاد يلبثه في هذا الموضع ويجعله أحق به من غيره، وهذا يحسن إذا كان قد أكثر لمس الركن [بيده، أي: فصار لكثرة ذلك منه] عرفت راحته الركن، فنسب المعرفة إلى الكف وإن لم يكن لها في الحقيقة إنما هو للإنسان [ويحور عرفان راحته ركن، يكون العرفان] فاعل "يمسك" و"راحته" مفعوله و"الركن" فاعل العرفان، أي يكاد
[ ١ / ٣٤٤ ]
يمسكه أن عرف الركن راحته، وهذا الوجه أقرب إلى الوجه الأول وأشبه بالمعنى من الوجه الثاني.