قال أبو العباس في فرس ونحوه: كل هذه التي وقعت مذكراتٍ صفات للمؤنث ومؤنثات صفات للمذكر، فإنما قال ما قال في تحقيرها إذا كانت صفات على هيئتها أنك تدع نصفًا وأشباهه بلا هاء، وحائضًا وأمثالها على تذكيرها، وكذلك الأسماء نحو فرس الذي يشترك فيه المؤنث والمذكر.
[ ١ / ٣٧٣ ]
فأما إذا سميت بها امرأة فحقرت ما كان منها على ثلاثة أحرف فحقر بالهاء، كما فعلت ذلك في قدمٍ، وإذا كان أكثر من ذلك فأجره مجرى عقرب، ونحوها.
وكذلك المذكر من بابه، وذلك نحو "فرس" إذا سميت بها امرأة قلت: فريسة، ونصف: نصيفة.
قال محمد بن يزيد: غلط في "أذنية" يونس؛ لأنه ليس أحد يقول لرجل اسمه أذنية: "هذا أذن" ثم تحقره كما تقول: هذا زيد ثم تحقره، وإنما سمى بمحقر لا غير.
[ ١ / ٣٧٤ ]
قال محمد بن يزيد: أما مغير بان الشمس وعشيان فإنه زيدت فيه الألف والنون كما زيدت في عطشان وسرحان. وأما عشيشية فإنما كان أصلها [عشييية]، فكره اجتماع الياءات فأبدل من إحداهن شيئًا لاجتماع الشين والياء في المخرج، والجيم أيضًا، وقصدنا الشين، لأنها حرف في عشية فلم يتعد عما فيها إلى غيره.
قال أبو علي -أيده الله-: يفسد هذا "سمية" فكيف يُبْدَلُ ولا يُبْدَلُ منه، وقال أبو العباس: أبينون تصغيره تصغير أبناء بحذف الزيادة. وهذه الأشياء كلها الأجود فيها أن يحقر على القياس، وليس شيء منها أزيل إلا إلى شيء يجوز. وليلة في الأصلة ليلاة، والدليل على ذلك ليال.
قال أبو علي أيده الله: القياس في هذه الأشياء قد رفض بدلالة تركهم استعماله مع استعمالهم مايوجبه، فلا يجوز تحقير هذه الأشياء على القياس، وتحقيرها على القياس بمنزله إعلال استحوذ [ذا ولا يجوز].
[ ١ / ٣٧٥ ]
قال أبو العباس: يقول في "نا" "تيأن" وفي "ذا" "ذيأن".
أبو علي: أي لا يضم الأول: تدعمها على حالهما في الواحد، وهكذا اللذيان واللتيان، وكذلك إذا جمعت قلت: اللذيون.
/٦٢ أ [قال أبو علي] أيده الله: [عرايا] واحدتها عرية مثل النطيحة، والمعنى أنها عربت من العقد المعقود على ما استثنيت منه.
اللحياني: برحجك وبر.
وقال: الورق ورق الشجر، والورق: أول الشباب ونضارته وحداثته، والورق قطع الدم، والورق ورق الدنيا، وأنشد:
[ ١ / ٣٧٦ ]
١٠٨ - ترى ورق الفتيانٍ فيها كأنهم
دراهم منها مستجاد وزائف
قال أبو عبد الله بن الأعرابي: كانت حكام تميم في الجاهلية أكثم بن صيفي، وحاجب بن زرارة والأقرع بن حابسٍ، وربيعة بن
[ ١ / ٣٧٧ ]
محاسن، وضمرة بن ضمرة. لكن ضمرة حكم فأخذ رشوة فغدر.
وحكام قيس عامر بن ظربٍ، وغيلان بن سلمة وكانت له ثلاثة أيام: فيوم يحكم بين الناس ويوم ينشد فيه شعره، ويوم ينظر فيه إلى جماله، وجاء الإسلام وعنده عشر نسوة، فخيره رسول الله ﷺ فاختار أربعا فصارت سنة.
[ ١ / ٣٧٨ ]
وحكام قريش عبد المطلب، وأبو طالب، والعاصي بن وائل، والعلاء بن حارثة الثقفي حليف بني زهرة.
وكان في بني أسد ربيعة بن حذار أحد بني سعد بن ثعلبة بن دودان، وقال الأعشى فيه:
١٠٩ - وإذا طلبت المجد أين محله
فاقصد لبيت ربيعة بن حذار
[ ١ / ٣٧٩ ]
١١٠ - يهب النجيبة والجواد بسرجه والأدم بين لواقحٍ وعشار
وحكام كنانة يعمر [بن] الشداخ بن عوف، وصفوان بن أمية، وسلمى بن نوفل أحد بني الدئل بن بكر.
[ ١ / ٣٨٠ ]
أنشد:
١١١ - [فما ذو فقارٍ] لا ضلوع لجوفه
له آخر من غيره ومقدم
يعني الرمح.
وأنشد:
١١٢ - وما ذكر وإن يكبر فأنثى
شديد العض ليس بذي ضروس
[ ١ / ٣٨١ ]
يعني القراد إذا كبر صار حلمة
أنشد:
١١٣ - ما عفر الليالي كالدآدي
ولا توالى الخيل كالهوادي
العرب تسمى البيض عفرًا، وتسمى ليلة ثمان وتسع وعشرين الدآدي الواحد دأداءة.
[ ١ / ٣٨٢ ]
المرأة الرءود التي تدخل بيوت الحي وهي الطوافة، يقال لها توقري يا زلزة.
كتمت آثار القوم أي قصصتها، ويقال للرجل إذا بطن إنه لأيهم أكثم، والأكثم الشبعان.
قال أحمد: ويقال: أكتم بالتاء.
واليهماء العمياء، ومن ثم قيل للأرض بهماء، أي لا أثر فيها ولا طريق ولا علم.
روضة قرحاء: بدا نبتها، وقريحة كل شيء أوله.
[ ١ / ٣٨٣ ]
الوراط أن يورطٍ إبله في إبل أخرى أو في مكان لا ترى وهو أن يغيبها فيه.
بئر غيلم كثيرة الماء، والغيلم الضفدع.
وامرأة فيلم واسعة، وبئر فيلم كثيرة الماء.
قال أنشد أبو رزمة بيت شعر لثمامة السدوسي:
١١٤ - ألا رب ملتاث يجر كساءه
نفى عنه وجدان الرقين العظائما
[ ١ / ٣٨٤ ]
الرقين: الرقة، قال ثعلب: الرقة الذهب والفضة، قال: ويقال: وجدان الرقين يغطى أفن الأفين.
[ ١ / ٣٨٥ ]
قال أبو علي أيده الله: أنشدنا أبو بكر لحسان بن ثابت:
١١٥ - رب حلمٍ أزرى به عدم الما
ل وجهلٍ غطى عليه النعيم
أبو رزمة الفزارى:
١١٦ - الوقس يعدى فتعد الوقسا
من يدن للوقس يلاقي التعسا
[ ١ / ٣٨٦ ]
الوقس: الجرب، والتعس الهلاك، تعداني تنكب.
ويقال: لا مساس لا خير في الأوقاس لا مساس لا مساس.
وقال النابغة الجعدي:
١١٧ - فأصبح في الناس كالسامري
بإذ قال موصى له لا مساسا
قال: نتكلم بهذا الكلام إذا جاءنا قوم نطفون، والنطف صاحب الريبة.
[ ١ / ٣٨٧ ]
فلان يرش في كل شيء وروشا وهي الشهوة للطعام لا يكرم نفسه
وقال: النثوى الضيف، والثوى الأسير.
"طليل وأطلة وطلل" للحصير.
[ ١ / ٣٨٨ ]
أنشد:
١١٨ - وذي أنفسٍ شتى ثلاثٍ رمت به
على الماء إحدى اليعملات العرامس
يقال: أعطني نفسًا أو نفسين أي شيئًا أدبغ به.
[ ١ / ٣٨٩ ]
أنشد للبيد:
١١٩ - لعبت على أكتافهم وحجورهم
وليدا وسموني لبيدا وعاصمًا
لعبت: سال لعابي.
قال: التمني التلاوة، والتمني اختراع الحديث، والتمني من المنى.
فواق ناقةٍ ما يجتمع من درنها، وفيقة.
[ ١ / ٣٩٠ ]
حشكت بنو سليمٍ على مياههم وهو الاجتماع.
١٢٠ - [فلم] ينظر به الحشك
أنشد:
١٢١ - وشيء ليس مني وهو مني
ينازعني الطريق إذا انتحيت
[ ١ / ٣٩١ ]
لم يعرفه.
قال أبو علي: لعله الفيء.
بيت الشمر إذا كان صغيرًا خباء ثم بيت ثم مظلة، فإذا عظم فهو دوحة. ومنه انداح البطن واندحى إذا عظم.
جمش رأسه واستحاه وسبته حلقه.
ابن الأعرابي: سنة شهباء وحصاء وحرجاء ورملاء
[ ١ / ٣٩٢ ]
وبقعاء، وشرها البيضاء والحمراء.
قال سيلان السيف وهو الحديدة التي تدخل في المقبض.
قال الفحول من الشعراء: الرواة من الشعراء.
قال: وأنشد الكميت شعره لذي الرمة، فقال: أيشٍ تقول؟
[ ١ / ٣٩٣ ]
فقال: أقول: قد تناولت الشيء ثم تباعد عنك، قال: لأنك رصفت ما رأيت وصففت ما حكى لي.
قال رؤبة: كان الكميت يسلني عن كلام من الغريب ثم رأيته في شعره.
/٦٢ ب قال: وكان الطرماح والكميت يجلسان في مسجد الكوفة ثم يقولان: سل عما شئت علما باللغة والكلام، ثم لم يختلفا حتى ماتا على
[ ١ / ٣٩٤ ]
مباينة الناس: هذا صفري وهذا شيعي مفرط. فلما ماتا قال بعضهم: مات اللغة والشعر والخطابة. قال: ودخل رؤبة على سليمان بن علي، وهو والي البصرة، فقال: أين أنت من النساء؟ قال: أطيل الظمء
[ ١ / ٣٩٥ ]
ثم [أرد]، فأقصب.
قال ثعلب: قصبت الإبل إذا وردت فلم تشرب، وأقصب الرجل إذا لم تشرب إبله. قال أنا كذلك، قال: لا أنت من كثرة الرغاث.
ثعلب: رغث الجدي أمه إذا رضعها.
عرس بالمكان يعرس إذا ثبت فيه وعرس بالغريم علق به.
[ ١ / ٣٩٦ ]
الماتح الأعلى والمائح الأسفل، والمثل "أنا أعلم به من المائح باست الماتح.
المرازان: الثديان؛ لأنه يمترز منهما أي يصاب.
امترز فلان من عرض أصاب منه.
أنشد:
١٢٢ - وكم من موعد [هو] ليس يدري
أورد اللون لوني أم كميت
[ ١ / ٣٩٧ ]
قال: يها بني أن ينظر إلي ولم يتأملني.
"فمن عفى له من أخيه شيء" قال: من ترك أن يقتل فقد عفى له.
قال:
١٢٣ - وترى الشجراء من ريتها
كرءوسٍ قطعت فيه خمر
[ ١ / ٣٩٨ ]
قال: يجتمع الغثاء إلى الشجر فيصير حوله.
قال: الفرصة: النوبة، والفرصة قطعة من المسك، والفرسة الحدبة حتى تكون حرضًا الحرض: الذي لا ينتفع به.
"والتين والزيتون" قال: يقسم بما خلق؛ لتعظيم ما خلق؛ لأنه لا يخلق أحد مثله. قال: والمعتزلة يقولون ورب التين.
ثعلب الثيتل الوعلى: يسمى ثيتلا لطول قرونه.
أنشد:
١٢٤ - غدت كالقطرة السجراء راحت
أمام مزمزمٍ لجبٍ نفاها
[ ١ / ٣٩٩ ]
نفاها يعني قذفها، وعين سجراء فيها حمرة في بياض.
البواء: أن يقتل الرجل بالرجل.
الحثارم: الذي لا يتطير.
أنشد:
١٢٥ - فأيهما ما أتبعن فإنني حزين على تركي الذي أنا وادع
[ ١ / ٤٠٠ ]
قال: لا يقالُ: ودعته ولا وذرته.
قال: الدربةُ: الضراوةُ بالشيء. قال كعب بن مالكٍ:
١٢٦ - دربوا بضرب الدارعين وأسلموا مهجات أنفسهم لربِّ المشرق
[ ١ / ٤٠١ ]
ملاخاةٌ: ميلٌ عن الحق والبر، ومنه لخونه: أملت المُسعط في أحد شقيه، ورجلٌ ألخى مائل الجنب.
بعض بني هلالٍ:
١٢٧ - طراني الهم بعد النوم معتمدًا وكل فجٍّ بساج الليل مسكور
الساج: الطيلسان، ومسكور: مُغطى، ومنه: السكر تغطيةٌ على القلب.
قال أبو علي أيده الله: ما نقوله في هذا أقرب.