ثعلب من نوادر اللحياني: رجلٌ أمنةٌ يأمنه الناس، ورجل أمنةٌ
[ ١ / ٤٠٢ ]
بفتح الألف يُصدِّق بما يسمع ولا يُكذِّب بشيء.
ويقال: فحل غُسلةٌ [ومغسلٌ] وغسيلٌ إذا كان كثير الضراب شطأت المرأة نكحتها.
الجِنابُ: أرضٌ لكلب، والجَنابُ الناحية.
فصولُ "نحوٍ"
عن أحمد: مررتُ برجلٍ حسن الوجه، قال: قال سيبويه والخليل:
[ ١ / ٤٠٣ ]
أردت الصفة ثم أبلُغ به إلى [الوجه] إذا قالوا: مررتُ برجل حسن الوجه والباب لا يدل على هذا؛ لأن العرب تقول: مررت برجل فاره البرذون ولا نكون الفراهة للرجل، وكذلك واسعُ الدار. والكسائي والفراء يجعلان هذا الباب منقولًا من الثاني إلى الأول.
ويقولون: العربُ تمدح الرجل بما يكون له أو يُنسب إليه، فقالوا: مررت برجلٍ حسنٍ وجهًا، وفآرهٍ برذونًا، فثنوه وجمعوه على الأول،
[ ١ / ٤٠٤ ]
وأخرجوا الثاني مفسرًا؛ ليعلموا الجنس الذي مُدح به أو ذُم، ولا يقال فيما لا يُمدح به ولا يُذم، ولا يقال: مررتُ برجلٍ قائمٍ أبًا، ولا قائم الأب؛ لأنه لا يمدح بالقيام فهكذا الباب أجمع.
قوله تعالى: (ربنا ما خلقت هذا باطلًا).
قال الكسائي: هذا القطع الصحيح إذا حسُن فيه "هو"، وهذا هو الباب فقس عليه.
قال: "كلابٌ" صاحب كلاب، ومُكلِّ [يُعلم الكلاب.
أنشد لابن عناب الطائي:
١٢٨ - دفعت [إليهِ] رسل كوماء جلدةٍ وأغضيت عنه الطرف حتى تضلعا
تضلع: امتلأ ما بين أضلاعه.
إذا قال قَطني قُلتُ آليتُ حلفة لتغني عني ذا إنائك أجمعًا
[ ١ / ٤٠٥ ]
١٢٩ - يُدافع حيز وميه سخن صريحها وحلقًا تراه [للثميلة] مقنعًا
قطني: حسبي، قلت: قد حلفت كي نشرب جميع ما في إنائك والثمالة رغوة اللبن، يريد أنه يرفع [حلقه] [لاستسقاء] اللبن.
قال: العرب تقول: أريتك، أريتكما، وأريتكم، وكذلك المؤنث أريتك وأريتكما وأريتكن بفتح التاء وتثنية الكاف وجمعها للمذكر
[ ١ / ٤٠٦ ]
والمؤنث في جميع العربية، ويختاره الكسائي والفراء إذا كان بمعنى أخبرني، ويتبعه الاستفهام يقولون: أريتك زيدًا هل قام، وأريتكما هل قام؟ ومن هو؟ وأين ذهب؟
قال: وادعى الفراء أن الكاف [قامت] مقام التاء، فلذلك وحدوا التاء وثغوا الكاف وجمعوها، وربما همزوا.
وقال الكسائي: إنما تركوا الهمز؛ ليفرقوا بينه وبين رأي العين.
وقال الكسائي: الكاف [في موضع نصب].
[ ١ / ٤٠٧ ]
وقال أهل البصرة الكاف لا موضع لها إنما هي للخطاب.
قوله تعالى: (ألم الله) حُركت الميمُ، فاختلف الناس: فقال الفراء: هو ترك همز، أراد ألف لام ميم الله.
[ ١ / ٤٠٨ ]
[ ١ / ٤٠٩ ]
وقال الكسائي: [حروف التهجي] يذهب بها ما بعدها [زاي ياء دال ادخل، وزاي ياء دال اذهب] فذهب بها الحركات التي بَعدُ.
وقال سيبويه: وكل من قال بمقالته: تذهبُ للإدراج. قال: وقال أهل البصرة: للإدراج [ولو أراد ألف لام ميم ذلك لجازت له الحركة ولم تُسمع/ ٦٣ أإذا كان ما بعده يتحرك].
وقوله [سبحان) فتحت؛ لأن تأويله الإضافة عند الفراء وهو تنزيه وضع موضع المصدر، في الأصل سبحت تسبيحًا وسبحانًا.
قال الشاعر:
١٣٠ - (سبحان من علقمة الفاخر)
[ ١ / ٤١٠ ]
فقال الفراء: طلب الكاف ففتح.
وقال أهل البصرة: لم يُجر. وهذا باطل؛ لأنهم قد أنشدوا:
١٣١ - (سبحانًا)
بالنصب
[ ١ / ٤١١ ]
[ ١ / ٤١٢ ]
قال: فلا تكون نكرة وما أضيف، فأُسقط: فلا يكون نكرة.
قال أبو علي أيده الله: ما قاله الفراء هذيانٌ، وما قاله أحمد من فاحش الخطأ، وظاهره الذي لا ينبغي أن يذهب على المبتدئ، و"سبحانًا" الذي أنشدوه لا ينافي ما قالوه ولا يدفعه، وذلك أن "سُبحان" عندهم قد صار معرفة لهذا المعنى مثل: "خضارة" للبحر، و"سحر" لليوم و"جيئل" للضبع، فلم ينصرف كما لم ينصرف عثمان، فأما ما نوِّن من قوله:
(ثم سبحانًا يعود له)
فعلى ضربين: يجوز أن يكون نكرة، كما قال بعضهم: "هذا ابن عِرسٍ مُقبلٌ"، وكما تقول: "زيدُنا" ومثل:
[ ١ / ٤١٣ ]
١٣٢ - (علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم)
فلما نكر صرف. فهذا شائع مقيس.
وإن شئت قلت: صرفه في الشعر كما قال:
١٣٣ - (فلتأتينك قصائدٌ)
ونحو ذلك.
[ ١ / ٤١٤ ]
والوجه الأول أجود؛ لأنه لا ضرورة فيه، وما يكون معرفةً بالإضافة إذا حذف المضاف إليه منه تنكر.
فأما كل وبعض فليس من هذا.
رجع. قال: "أفما نحنُ بميتين إلا" هذه الألف ألف استفهام، ومنهم تعجبٌ.
وقال ثعلبٌ: كل ما كان مثل العباس وعباسٍ وحسنٍ والحسن فإدخال الألف واللام وإخراجُها عند الكسائي والفراء- إذا سميا- واحد.
وقال الخليل: إذ [أسقطهما] فلا يكون الاسم الأول، فلا يسقطهما إلا وقد حوَّل المعنى.
وقال الكسائي والفراء: إذا سمينا بالحسن والعباس وكان نعتًا فقد خرج إلى الاسم، والاسمُ لا يحتاج إلى الألف واللام؛ لأنك تقول هذا زيدٌ الساعة وغدًا وأمس، فتكون له الحالاتُ، وإذا قال: الحسنُ فتركت
[ ١ / ٤١٥ ]
الألف واللام فيه فهو للمعهود. فقد خرج إذا سميت به من تاك الطريق.
قال: "قائمُ وأخوك يجيزه الفراء، ويحيله الكسائي.
قال: لأن "قائمٌ: يؤدي عن اسمه واسم أخيه: هو احتجاج الفراء.
قال: لا يكون "فعال" من أفعل إلا درَّاكٌ وجبارٌ وسآرٌ.
[ ١ / ٤١٦ ]
قال: وبعضهم ينكر سأر يعني من أسأرً في الإناء.
قال: سو يكون، وسوف يكون، وسف يكون، وسى يكون وسيفعل، وسو يفعلُ، وسفْ يفعلُ وسوف يفعلُ.
"فالحقُ والحق أقول" من نصبهما جميعًا أراد قال فأقول الحقِّ حقًا، ومن رفعهما جميعًا قال: فأنا الحق وقولي (لأملأن) فيصير أقول في صلة الحق، وترفع "الحق" باليمين.
ومن قال: فالحق والحق أقول أراد فأنا الحق وأقول الحقِّ.
[ ١ / ٤١٧ ]
ومن قال: فالحق والحق أقول أراد فعلت الحق، وقولي لأملأن حقٌ.
[ ١ / ٤١٨ ]
قال: يقال: كأيِّن وكائن وكأي وكيء.
يا هيما: يقولونه عند التعجب. وأنشد:
١٣٤ - يا هيَّما بسيرنا يا هيَّما
[ ١ / ٤١٩ ]
قال: قال الفراء: "أجمعون" معدولٌ عن "اجمع" وجمعاء، لأن هذا أصل النعوت فعُدِل إلى التوكيد وإلى ما لا يكون نعتًا، لأنك لا تقول: مررت بأجمعين، وتقول بأجمع وجمعاء، فلما عُدل صار في موضع واحد، ولما أن جاء بصورة النعت عاملوه معاملتين: معاملة النعت؛ ومعاملة التوكيد، فقالوا: أعجبني القصر أجمعُ وأجمعًا.
أنشد أحمد:
١٣٥ - إذا لاقيت قومي فاسأليهم كفى قومًا بصاحبهم خبيرًا
يقول: إذا لاقيت قومي فاسأليهم عني كفى بقومي خُبراء بي، وكفى بي بهم خبيرًا.
[ ١ / ٤٢٠ ]
قال: قال أبو عثمان المازني: إذا قلت: "إن غدًا يجيء زيدٌ" على إضمار الأمر والقصة، وتضمر الهاء. يعني [إنه] فيرجع إلى غدٍ.
قال أحمد: وكُلُّ ذا غلطٌ. العرب تقول: إن فِيك يرغب زيدٌ، ولا تحتاج إلى إضمار الأمر؛ لأن المجهول لا يحذف.
[و] من قال: "إنه قام زيدٌ" لم يحذف الهاء؛ لأن الهاء دخلت وقاية لـ"فَعَلَ" و"يفعل" فإذا سقطت كان خطأ مثل "إنما قام زيدٌ"، فدخلت "ما" وقاية لـ"فَعَل" و"يَفْعَل" فإن أسقطت "ما" كان خطأ أن تلي [إنَّ] "فَعَلَ ويَفعلُ"، وإظهار الهاء التي تعود على "غد" لا يجوز، لأنك لا تقول: إن زيدًا ضربتُ؛ لأنه لا يقع عليه "إنَّ" والضرب فلا يحذفون الهاء.
قال: وقال أبو عثمان: قالت العرب: زُهيَ الرجل وما أزهاه، وشغل وما أشغله وجُن وما أجنه، وهذا الضرب شاذ وإنما يحفظ حفظًا.
قال أحمد: وهذا غلطٌ، هذا كثير في الكلام حتى صار مدحًا وذمًا فتعجبت العرب من المفعول، لأنه صار مدحًا وذمًا، وإنما يُتعجب من/ ٦٣ ب الفاعل.
[ ١ / ٤٢١ ]
قال أحمد: وقال المازني في قول الشاعر:
١٣٦ - وكفى بنا فضلًا على من غيرنا حبُّ النبي مُحمدٍ إيانا
إنما تدخل الباء على الفاعل، وهذا أيضًا شاذٌ أن تدخل الباء في الفاعل، ولكن قد حكى فأُدخل هذا على المفعول.
قال أحمد: وكل هذا غلطٌ: العرب تقول: كفى بزيدٍ رجلًا، وكفى زيدٌ رجلًا، ونعم بزيدٍ رجلًا، ونِعمَ زيدٌ رجلًا.
وحكى الكسائي عن العرب: مررت بأبياتٍ جاد بهن أبياتًا، وجادهن
[ ١ / ٤٢٢ ]
أبياتًا، وجُدن أبياتًا: ثلاث لغات [وكذا مررتُ بقوم نِعمَ قومًا، ونِعمَ بهم قومًا، ونعموا قوما].
وهذا كثير في كلام العرب لا يقال شاذ: والمعنى أنهم يقولون: أحسِنْ بزيدٍ فيدخلون الباء في الممدوح كما قالوا: ما أحسن زيدًا، وأحسِن بزيد، ليُعلموا أن الفعل لا يتصرف عليه، ويوحدون الفعل [لأن] المفسر يدل عليه، ويثنون ويجمعون على [الأصل]، فهذه ثلاث لغات مسموعاتٌ من العرب.
قال الفراء: الأعداد لا يُكنى عنها ثانيةً، فلا أقول: عندي الخمسة الدراهم والستتها. وأقول: عندي الحسن الوجه الجميلةُ، فأكنى عنه، فكل ما كنيتُ عنه كان مفعولًا، وكل ما لم أكن عنه لم يكن مفعولًا.
وقال أصحاب الكسائي: بلى نَكْنيِ عن هذا كما كنينا عن ذاك.
قال أحمد ثعلب: قال [بعضهم] قلت لسيبويه كيف تنشد:
[ ١ / ٤٢٣ ]
١٣٧ - (يا صاح يا ذا الضامر العنس)
[ ١ / ٤٢٤ ]
[قال: فرفع].
قال: فقلت له: وأيشٍ تصنع بالرحلِ؟ فقال: مِنْ ذا أفر [وتصعد] في الدرجة. قال: وبعده "والرحل ذي الأقتاب والحلس".
[ ١ / ٤٢٥ ]
قال أحمد: ذهب في الرفع إلى "يا هذا الضامر" فلما جاء "الرحل" بالخفض قال: من هذا أفرّ.
وقال أحمد: ابنُ عِرسٍ، وابن نعشٍ، وابن قترة، وابن تمرة.
[ ١ / ٤٢٦ ]
وابن أوبر، هؤلاء الأحرف واحدهن مذكر وجماعتهن مؤنثةٌ.
إذا قُلت ثلاثةٌ، أو أربعةٌ، أو خمسةٌ قُلتها بالهاء.
إلى هنا حكايات ثعلبٍ.
قال أبو عمر في الفرخ: قوله "قضهُم بقضيضهم" يرفع وينصب
[ ١ / ٤٢٧ ]
مثل خمستهم وثلاثتهم، قال: وكلاهما جيدان كثيران.
[ ١ / ٤٢٨ ]
قال: وَ"وَحدهُ" منصوب إلا في ثلاثة مواضع: نسيجُ وحده، وجُحيشُ وحده، وعييرُ وحده. وحكى أن بعضهم يقول: جحيشُ وحدِهِم.
وفُسر "جُحيشُ" و"عُييرُ" بأنهما اللذان يستبدان بالأمر، ولا يكون عندهما غناءٌ.
[ ١ / ٤٢٩ ]
وقال - في حذارٍ ونحوه - لا نقيسه، قال: ولكن نقوله فيما قالوه، ولا نقيس ما لم يقولوا منه على الذي قالوه.
ومما سُميِّ به الفعل "ها" وتلحقه الكاف "هاك". وتُلحق الهمزة الكلمة فتقول: "هاء"، فتكون الهمزة مفتوحةً.
وتُلحق الكاف فتقول؛ هاءك، وهاءكما، وهاءكم، وهاءك، وهاءكن. فما تُلحق من علامة الخطاب يبين أعداد المخاطبين وتأنيثهم وتذكيرهم.
وتحذف الكاف فتجعل في الهزة من الحركات للفضل مثل ما كان يكون في الكاف لو ثبتت، فتقول: هاء للذكر وهاء للمرأة وتوصل به علامة الضمير فتقول للمؤنث: هائي مثل هاتي.
قال أبو علي - أيده الله: وهذا عندي شاذ لا نظير له في كلامهم. ألا ترى أنه ليس في كلامهم شيءٌ من هذه الأصوات التي سُميت بها الأفعال ظهر علامة الفاعل في لفظه، وقد جاء في هذا الحرفِ، ومجيئه يُشكل على الحكم بأن "ليس" فعلٌ؛ لأن "ليس" إنما حُكم بكونها فعلًا بلحاق الإضمارات لها. و"ها" قد وُجد هذا فيه وهي صوتٌ فعلًا.
فأما هاتٍ فقد يجوز أن يكون مثل "هاء" صوتًا"، ويجوز أن يكون فعلًا صحيحًا اشتُق من الصوت مثل دعدعت وهاهيت، وكأن هذا
[ ١ / ٤٣٠ ]
جاز فيه عندي؛ لأنهم أجروه مُجرى خلافه الذي هو "هاتٍ".
فكما فعلوا ذلك بالخلاف كذلك استجيز ذلك في خلافه الذي هو "ها" وإن لم يكن فعلًا ووطأ ذلك تعاقُب الحركاتِ على همزته [لاختلاف] المخاطبين. فهذا الذي أثبته مما أقمته أنا في نفسي مما ذكره أبو عمر، وسنكتب الباب من كتابه على الوجه وهو بابٌ شبيهٌ بما مضى.
يقولون "ها يا رجل" و"هايا رجلان" و"هايا رجالُ"، وها يا نساءُ، وهايا امرأة إذا أردت أن تعطيه شيئًا.
ومنهم من يُلحق "هاء" كاف المخاطبة لمن خاطب، ويدع اسم الفعل على حاله فيقول للرجل هاءك يا رجل، وللاثنين: هاء كما يا رجلان، وهاءكم يا رجال، وهاءك يا امرأة، وهاء كنَّ يا نسوة.
ومنهم من يحذف من "هاء" وهم قليل يقولون: هاك يا رجل، وها كما يا رجلان، وهاكُم يا رجال، وهاكن. وهذه قليلةٌ.
ومنهم من يقول: هَاءَ يا رجل، وهَاءِ يا امرأة، وللاثنين؛ هاؤما، وللرجال هاؤُم، وللنساء. هاؤون. وقال الله تعالى (هاؤمُ اقرءوا كتابيه)
[ ١ / ٤٣١ ]
وذلك لأنهم حذفوا كاف المخاطبة، والقوا حركتها على الهمزة في هذه اللغة.
ومنهم من يقول: هاء يا رجل، وللمرأة، هائي مثل هاعي، ويُجريه مُجرى هاتِ يا رجل، وهاتي/ ٦٤ أيا امرأة، وللاثنين. هائيا.
ومنهم من يقول: هاءيا، فيفتح الهمزة. وذلك قليل في اللغة رديء في القياس. وللجميع هاءوا: وللنساء: هائين. وذلك إذا دفعت إليه شيئًا.
ومثله في اللفظ إلا أن معناه أنك تسأل صاحبك أن يُناولك شيئًا قولك هات يا رجل: وهاتي للمرأة، وهاتيا للاثنين، وهاتوا للرجال، وهاتين للنساء.
فإذا سألت قلت: وما أُهاتيك أو ما أهاتي لك.
وإن ردَّ عليك قال: لا أُهاتي لك، ولا أهاتيك.
قال أبو بكر في الأصول عن الكوفيين: ظننتها هندٌ قائمةٌ، قال: ولا أعلمه مسموعًا من العرب.
[ ١ / ٤٣٢ ]
قال أبو علي - أيده الله-: يعني أن تأنيث القصة لم يحكه أصحابنا بل حكوا تذكيرها، وهو "إنه قام زيدٌ"، وقد جاء "فإنها لا تعمى الأبصار".
وجاء "فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا".
وحكى عنهم أنهم يجيزون في المجهول: ظننته قائمًا زيدٌ. فينصبون "قائمًا".
قال: وهذا لا وجه له في قياسٍ ولا سماعٍ.
قال أبو علي - أيده الله-: وكذلك عندي هذا، لأن هذا إنما يُفسر بالجمل. فاسم الفاعل فيه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون خبر ابتداء مقدمًا أو اسم فاعلٍ معملا، ولا يجوز انتصاب خبر المبتدإ، وكذلك لا يجوز انتصاب اسم الفاعل المُعمل عمل الفعل؛ لأن الظن إنما يعمل في
[ ١ / ٤٣٣ ]
موضع الجملة دون لفظها، ولا يكون أن يعمل في لفظها وموضعها. فغن جعلته على غير هذين الوجهين فقد فسرته بغير الجملة.
قالك ولم يُجز الكوفيون إعمال "ظننت" مع الماضي والمستقبل إذا توسط، نحو قام- ظننت- زيدٌ، ويقوم - ظننتُ- زيدٌ.
قال: وجواز الإعمال كجواز الإلغاء عندنا.
قال: و"ظننت طعامك زيدًا آكلًا" مثل "كانت زيدًا الحُمى تأخذ" من وجه وتخالفه من وجه.
فجهة الخلاف أن الفعل - هنا - عمل في الفاعل؛ وفي "كان" لم يعمل. وجهة الوفاق أن "ظننت" مثل "كان" في الدخول على الابتداء والخبر؛ والفصل بما لم تعمل فيه "ظننتُ" بين "ظننتُ" وبين معموله مثله في كان.
[ ١ / ٤٣٤ ]
قال أبو علي - أيده الله-: وهو عندي ممتنع.
قال: وأجازوا "ظننتُ زيدًا يقوم وقاعدًا" وظننت زيدًا قاعدًا ويقوم.
قال: وهو عندي قبيح؛ لعطفهم الفعل على الاسم؛ والاسم على الفعل؛ والعطف نظير التثنية.
قال: ووجه الجواز لمضارعة "يفعلُ" "فاعلًا".
قال: وأجاز بعضهم: "زيد في ظني قائم" على أن يكون في ظني، من صلة قائم؛ لأنه جعله قائمًا في ظنه.
قال: ويكون وهو من صلة كلام المتكلم.
[ ١ / ٤٣٥ ]
قال أبو علي - أيده الله-: كأنه يكون أُثْبِتُ في ظني وأقر في ظني.
قال: ويجوز ظننته زيدًا قائمًا على أن تكون الهاء للمصدر، وعلى أن تكون للزمان أو المكان كأنك أردت "ظننتُ فيه" ثم اتسعت.
وتقول: ظننتُ ظانًا زيدًا أخاك عمرًا، وظُن ظانًا عمرًا أخاك بكرٌ، ويجوز أن ترفع "ظانًا" فتقول: ظُن ظانٌ عمرًا أخاك بكرًا.
[ ١ / ٤٣٦ ]
قال أبو علي - أيده الله-: هذا قبيح، لجعلك الفاعل النكرة وهو في المعرفة أوجه.
رجع: "وظن مظنونٌ زيدًا عمرًا" أي ظُن رجلٌ مظنون زيدًا عمرًا كأنك قلت: ظُنَّ رجلٌ عمرًا، وظُن مظنونٌ زيدًا أخاه عمرًا، تريد: ظُن رجلٌ مظنونٌ زيدٌ أخاه. فالهاه ترجع إلى الخلف.
[ ١ / ٤٣٧ ]
قال: وأجاز الكوفيون: ظُنَّ زيدٌ قائمًا أبوه، قالوا على معنى أن يقوم أبوه.
قال أبو علي - أيده الله-: أحسنُ ما يتأول عليه قولهم: على معنى أن يَقوم أبوه أن يجعله بمنزلة الفعل. قال: ولم يجزه البصريون؛ لأنه نقض لجميع باب الظن.
قال: وينشد الكوفيون:
١٣٨ - أظُنَّ ابن طرثوثٍ عُيينةُ ذاهبًا بعاديتي تكذابه وجعائله
[ ١ / ٤٣٨ ]