قال أبو بكر: لا يجوز في قول من قال: "عَلِمتُهُ زيدٌ منطلقٌ" فأضمر القصة والحديث أن يُضمر في: أعلمتهُ زيدٌ عمروٌ خيرُ الناس.
[ ١ / ٤٨٤ ]
قال أبو علي - أيده الله- لأنه عندي إذا شُغل الفعل بالمجهول لم يخلُ من أن يُعمِلَ الفعل فيما بعد المجهول، أو لا يُعمِلَه، فإن أعمل فيه الفعل لم يجز من وجهين: أحدهما أن الخبر والقصة إذا أضمر فُِّر بجملة، وانت إذا نصبت الاسم لم يكن جملة، إنما يكون مفعولًا، وتفسيره إنما يكون بالجمل.
والآخر: فساده في المعنى، وقد قاله أبو بكر، وهو أن المعنى يكون: أعلمت الخبرَ زيدًا كذا وكذا، والخبر لا يعلم شيئًا، إنما يعلم من يجوز أن يعلم.
وإن لم يعمل "ظننتُ" إذا شغلته بالهاء في: ظننتهُ زيدٌ منطلقٌ لم يجُز لأنه يبقى اسم مفرد لا يُسنده إلى شيء، ولا يستند إليه شيء.
فإذا كان كذلك لم يجز إضمارها في "أعْلَمْتُ" كما جاز في "عَلِمْتُ".
وإذا لم يخل الإضمارُ في المجهول من أحد هذين، ولم يجوز أُثبت أنه لا يجوز.
قال: وتقول: أعلَمْتُ زيدًا عمرًا ظانًا أخاك بكرا.
[ ١ / ٤٨٥ ]
قال: ولو قلت: أعلمتُ زيدًا عمرًا [خالدا] لم يجُز. ألا ترى أن "عمرًا" لا يكون [خالدًا] والمفعول الثالث هو الثاني إلا أن يكون له اسمان، أو يكون يسد مسده.
وتقول: أعلمتُ زيدًا عمرًا هِندٌ مُعجبها هوَ. فلا بد من "هو"؛ لأن الفعل جرى على غير من هو له.
قال: ويجوز أن تَكنْيَ عن معنى الجملة فتقول: أعلَمتُ زيدًا عمرًا إياهُ، ولا تكْنِيَ عن نفسِ الجملةِ.
قال أبو علي - أيده الله-: لستُ أعرِف الكناية عن معنى الجملة لأحد من أصحابنا إلا شيئًا أجازه أبو عثمان في كتاب الإخبار على تمريض.
[ ١ / ٤٨٦ ]
ومن مسائل هذا الباب أنك إذا عدَّيتَ الفعل إلى ثلاثةِ مفعولين لم يجز إذا ذكرت ظرفًا مع المفعولين أن ننصبه على الاتساع نصب المفعول به، لأن الفعل يصير متعديًا إلى أربعة مفعولين، وهذا لا نظير له، وغذا لم يكن له مثلٌ في كلامهم لم يجز كما لم يجُز ما أجازه الكوفيون في "ظُنَّ زيدٌ قائمًا أبوه" على الحد الذي أجازوه، ولم أر أبا بكر في هذا الباب تكلَّم في الاقتصار على المفعول الأول في هذا الموضع.
وذكر في كتابه في الإخبار أن الاقتصار على المفعول الأول جائز، وقد احتججنا له في ذلك في كتابنا في شرح المسائل المشكلة من العربية.
[ ١ / ٤٨٧ ]