١٧٧ - (لا أبَ وابنًا مثلُ مروان وابنه)
[ ١ / ٤٨٨ ]
[ ١ / ٤٨٩ ]
قال أبو علي- أيده الله- يحتمل "مثل" أمرين: يكون صفة ويكون خبرًا، فإن جعلته صفة احتمل أمرين: يجوز أن ننصبه على اللفظ؛ لأن اللفظ منصوب فتحمله عليه.
وإن حملته على الموضع - هنا- كان أقبح منه في غير هذا الموضع، وذاك أنك لما عطفت بالنصب فقد أنبأت أنه منصوب، فإذا رفعته بعد ذلك كان قبيحًا، لأنك كأنك حكمت برفعه بعد ما حكمت بنصبه، وهذا عندي
[ ١ / ٤٩٠ ]
أقبحُ من أن تُحمل الأسماء المبهمة على المعنى ثم ترجع إلى اللفظ. لأن الاسم كما يُعلمُ منه الإفرادُ فقد يُعلمُ منه الجمع، فتكون دلالته على ذا، كدلالته على ذا، ولا يُعلمُ من الرفعِ النصبُ، ولا من النصب الرفع، فلهذا يستحسن حملُ الصفة هنا على اللفظ.
فإن قُلت: فصفةُ أيِّ الاسمين هو؟
فإنا لا نقول: إنه صفة أحدهما، ولكن صفتهما جميعًا، ألا ترى أنه قد أُضيف إلى مروان- وعطف "ابنٌ" عليه فكأنه قال: مِثلهُما، ألا ترى أن العطف بالواو نظير التثنية، فكما أن "مثلهم" في قوله تعالى (إنكم إذًا مثلهم) خبر عن جميع الأسماء حيث كان مضافًا إلى ضمير الجميع، كذلك يكون "مثل" وصفًا للاسمين جميعًا.
وكذلك يكون على قياس قوله "ثمَّ لا يكونوا أمثالكم" لما ذكرت لك من الإضافة إلى الاسم المعطوف عليه والمعطوف، ففي [مثل ذكرهما] على حد/ ٦٦ ب لا رَجُل وغلامًا عاقلين، ولكن على حد لا رَجُلينِ عاقلين؛ لأنك تُحمِّلُهُ الذكر على القياس كما تُحمله في الخبر على ذلك]، وتضمر الخبر إذا جعلته صفة.
[ ١ / ٤٩١ ]
فإن جعلت "مِثلًا" الخبر رفعت لا غير، ولم تضمر شيئًا، ومثل ذلك قوله:
١٧٨ - (ولا كيرمَ من الولدانِ مصبوحُ)
[ ١ / ٤٩٢ ]
[ ١ / ٤٩٣ ]
وقد يستقيم أن تجعله هنا وصفًا على الموضع وتضمر، ولا [تفتح من حيث فُتحَ] في البيت الآخر:
وهو "لا أب وابنًا"
فأما: إذا هو بالمجد ارتدى".
فالعامل في "إذا" معنى المماثلة جعلته خبرًا أو وصفًا، وإن شئت جعلت العامل في "إذا"، الخبر إذا أضمرت.
ذهب أبو عمر في قوله:
١٧٩ - طيَّ الليالي زُلفًا فزلفًا سماوة
[ ١ / ٤٩٤ ]
إلى أنه منتصب بالمصدر أيضًا، فقال "طيءَّ الليالي" "سماوةً".
وذهب في قولهم: "ذهب انطلاقًا" إلى أنه منتصب بهذا الظاهر.
قال أبو علي - أيده الله-: ووجه قول سيبويه أن هذا الظاهر لا يعمل فيه ولا يكون مصدرًا له كما لا يكون محمولًا على فعل فاعل آخر.
وقال في: له صوتٌ أيُّما صوتٍ، و:
١٨٠ - (أيما ازدهافٍ)
الأحسن النصب.
[ ١ / ٤٩٥ ]
قال أبو علي أيده الله: كأنه ذهب إلى أن ذا وإن كان صفة فإن الكلام قد تم، كما أن الكلام في قوله "له صوتٌ" قد تم. فكما أن الأكثر هنا النصب مع جواز أن تحمل "صوتَ حمارٍ" على الأول؛ لأنه يُقدَّرُ فيه معنى مثل، فلم يُحمل على هذا، فكذلك في "أيُّما ازدهاف" ونحوه.