قال أبو علي -أيده الله- قال النمر بن تولبٍ فيما حكى لي عنه:
١٨٥ - بأغن طفلٍ لا يصاحب غيره
فله عفافة درها وغرارها
يكون "غرارها" معطوفًا على "الدر" كأنه كثر درها، ودر
[ ١ / ٥٢٠ ]
غرارها، والمعنى له كثير درها وقليله. ألا ترى أنه إذا قال: له عفافة درها، فكأنه قال: له عفافة درها، ودر غرارها، وإذا كان له در غرارها أي قليلها، وله عفافته فالمعنى أن له القليل والكثير، ولا يكون العطف على الضمير، ولا على العفافة ولكن على الدر كما قال ﴿لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾ فعطف المستضعفين" على السبيل، لا على أنه حذف أو على مثل
١٨٦ - أكل امرئ تحسبين امرأ ونارٍ
[ ١ / ٥٢١ ]
لا على "واسأل القرية" بل المحذوف مرفوع بالعطف على "عفافةٍ".
وإذا كان الناس قد حملوا قوله: "وفي خلقكم وما/ ٦٨ أيبث من دابةٍ آيات" فحملوا المجرور على أنه مجرور بحرف محذوف فكذلك هنا عطف ظاهرًا مجرورًا على جر ظاهر، وهو الذي المعني عليه.
ويجوز فيه أيضًا أن تعطفه على "عفافةٍ" كأنه له عفافة الدر، وعفافة الغرار ووجه إضافة العفافة إلى الغرار أن القليل لما كان يقل من أجل الكثير، والدر هو الكثير جاز أن يضاف إليه، فيقال عفافة الغرار كما تقول: هذا كثير هذا القليل إذا كانت القلة فيه لأخذ هذا الكثير منه.
يدلك على هذا قوله:
١٨٧ - لحا الله أعلى تلعةٍ حفشت به
وقلتا أقرت ماء قيس بن عاصم
[ ١ / ٥٢٢ ]
فأضاف الماء إليه وليس هو والد ولا والدة بل هو مولود، فأضاف الماء الذي كان منه قيس إلى قيس، لأن قيسًا كان من أجل ذلك الماء.
فكذلك أضاف الكثير إلى القليل، لأن قلته لأجل الكثير.
وقوله: "أعلى تلعةٍ، وقلتاهما مثلان". وإنما يريد بالتلعة صلب أبيه وبالقلت بطن أمه.
وقوله:
(إذا قلت قدني قال بالله حلفةً
لتغنى عني ذان إنائك أجمعا)
فأضاف الإناء إلى الضيف، وليس الإناء له، إنما هو للمضيف، ولكن إضافة المضيف إلى الضيف لالتباس الضيف به.