قال أبو علي -أيده الله-: مما أصبت مما أعمل فيه الثاني قوله "قال
[ ١ / ٥٢٣ ]
آتوني أفرغ عليه قطرًا"، وقول كثير:
١٨٨ - قضى كل ذي دين فو في غريمه
وعزة ممطول معنى غريمها
[ ١ / ٥٢٤ ]
أعمل الثاني وهو "فو في"، ولا يخلو "غريمها" من أن ترفعه بـ "ممطولٍ" أو بـ "معنى" فإن رفعته بـ "معنى" وقد جرى الأول على غير من هو له؛ لأنه جرى على المؤنث وهو للغريم، فينبغي له أن يظهر الضمير الذي هو "هُوَ" المضمر على شريطة التفسير، فلما لم يظهره علمنا أ، هـ لم يرفع "معنى"، لأنه لو رفع الغريم بـ "معنى" لأظهر الضمير في "ممطول"؛ إذ جرى على غير من هوله، وحذف الفاعل لا يجوز عندنا. فإذا كان كذلك رفع الغريم بالممطول دون المعنى، فأعمل الأول، وإذا أعمل الأول وارتفع
[ ١ / ٥٢٥ ]
الغريم به صار التقدير: وعزة ممطول غريمها معنى، فلم يحتج إلى الإظهار في الثاني؛ لأنه جرى على الغريم "وهو هو"، فإذا جرى عليه وكان إياه في المعنى ارتفع الضمير فيه به، ولم يحتج إلى إظهار؛ لجريه على من هوله.
وقياس قول من لم يظهر الضمير في اسم الفاعل وإن جرى على غير من هوله أ، يجوز [رفع] غريمه بـ "معنى" ويضمر في الأول على شريطة التفسير، ويجوز أن لا يظهر وإن جرى على غير من هوله، ويستدلون على ذلك يقول الأعشى:
١٨٩ - لمحقوقة أن تستجيبي لصوته
وأن تعلمي أن المعان موفق
[ ١ / ٥٢٦ ]
وقياس قول الكسائي -عندي- أن يرتفع بـ "معنى" لأن عنده أن الفاعل من قولك: "ضربني وضربت زيدًا" محذوف. فكما حذف من نفس الفعل كذلك يجوز أن لا يجعل في الاسم شيئًا إن كان اسم الفاعل عنده كالفعل في خلوه من الذكر.
وينبغي إذا جاز ذلك في الفعل أن يكون في اسم الفاعل أجوز عنده.