قال أبو علي -أيده الله-: وجه قول يونس في فصله بين المضاف بكلام بما لا يتم به الكلام أن يقال: إن هذا الموضع قد اختير فيه في الإضافة
[ ١ / ٥٣٣ ]
الفصل باللام، وهو لا يتم به الكلام [فنجعل ما كان مثله مما لا يتم به الكلام] بمنزلته في جواز الفصل به، ولا يجيز ذلك فيما يتم به الكلام، لأنه لم يأت فيه الفصل فيما يتم به الكلام، ويجوز ذلك في الكلام والسعة؛ لأن هذا الفصل الذي هو أصل هذا جاء في الكلام والسعة.
ألا ترى أن: "لا أبالك" جائز في الكلام.
ويقول الخليل: إن ذلك كله ليس بفصل في الحقيقة إنما هو تأكيد الإضافة؛ لأن معنى هذه الإضافة اللام، فكأنه أكد الإضافة، وإذا كان
[ ١ / ٥٣٤ ]
كذلك فكأنه ليس بفصل، وإذا كان كذلك لم تقس عليه ما كان ٦٩ أفصلًا في المعنى.
ويؤكد ذلك أن هذه الأشياء التي جاءت مقحمة لم يقس [عليها] شيء، فكذلك اللام.
ويقول يونس: الدلالة على أن هذه اللام معتد بالفصل [بها] وأنها ليست كغيرها من هذه المقحمة توطئها العمل لـ "لا" في المعارف وهي لا تعمل فيها، فلولا وقوع الفصل بها لم يجز أن تعمل فيها كما لم يجز أن تعمل في غيرها من المعارف، فامتناعها من أن تعمل في سائر المعارف مع عملها فما فصل فيه باللام دلالة على أن ذلك لفصل اللام، وإذا كان كذلك كانت اللام معتدًا بها، وإذا كانت معتدًا بها وكانت كلامًا غير تام صار ما كان في معناها بمنزلتها.
فيقول الخليل: إنها قد عملت في المعارف وإن لم تدخل اللام كقوله:
[ ١ / ٥٣٥ ]
١٩٠ - لا أباك تخوفيني
فيقال: هذا في الشعر، وإنما هو على إرادة اللام.
حكى أن بعض أصحابنا أنشد:
١٩١ - مجرب قد حلبت الدهر أشطره
لأفقري أحوجي مني ليعلم
[ ١ / ٥٣٦ ]
قال: أنشدت هذا البيت عن مبرمان عن أبي العباس، وسئلت عن معناه فما وضح لي، وما وقع إلى هذا البيت من غير هذه الجهة، ولا ذكره أحد من أصحابنا أعلمه إلا في هذه الحكاية.