١٩٣:- أتنتهون ولن ينهي ذوي شططٍ
كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل
لا تخلو الكاف من أن تكون اسمًا أو حرفًا، فلا يجوز أن تكون
[ ١ / ٥٣٧ ]
حرفًا؛ لأنك إن جعلتها حرفًا لزم أن تجعلها صفة لمحذوف كأنك قلت: شيء كالطعن والفاعل لا يحذف. ألا ترى أن قول من قال: ضربني وضربت زيدًا: إن الفاعل منه محذوف خطأ عندنا؛ وكذلك إن جعلت الكاف حرفا كان وصفًا، وإذا صار وصفًا فالموصوف محذوف، وإذا جعلته وصف محذوف بقى الفعل بلا فاعل، وذلك غير جائز عندنا. فإذا كان كذلك جعلت الكاف نفسها فاعلة وموضعها رفع بكونها فاعلة كما أن موضعها جر في قوله:
١٩٣ - ككما يؤثفين
[ ١ / ٥٣٨ ]
وكما أن موضعها جر في قوله:
١٩٤ - (على كالقطا الجوني)
[ ١ / ٥٣٩ ]
فإن قلت: فهلا حذفت المفعول في قوله:
(على كالقطا الجوني)
لأنه ليس بفاعل فيفسد كما يفسد حذف الفاعل؟
فإن ذلك يفسد من جهة أنك إذا حذفت قدرت الكاف وصفًا له، وإذا كانت وصفًا له كانت حرفًا، وإذا كانت حرفًا أدخلت حرف جر على حرف جر، وإذا كان كذلك لم يجز، فمن ثم لزمك أن تحكم بأن الكاف في قوله:
"على كالقطا الجوني"
اسم في موضع جر بـ "على"، كما أنها اسم في موضع رفع بأنها فاعلة في بيت الأعشى.
[ ١ / ٥٤٠ ]