قال أبو الحسن: زعم يونس أن ناسًا من العرب يفتحون اللام التي في مكان "كي" وزعم خلف الأحمر أنها لغة لنبي العنبر.
وقد سمعت أنا ذلك من العرب، وذلك أن أصلها الفتح، وكسرت في الإضافة للفصل بينها وبين لام الابتداء.
وزعم أبو عبيدة أنه سمع لام "لعل" مفتوحة في لغة من يجر في قول الشاعر:
١٩٥ - لعل الله يمسكنني عليها
جهارًا من زهيرًا أو أسيدٍ
[ ١ / ٥٥٠ ]
[ ١ / ٥٥١ ]
قال أبو علي -أيده الله-: يكون على إضمار الحديث [في لعلٍ مخففة كإضماره في "إن" وأضمر مبتدأ، والظرف في موضع الخبر، و"يمكنني" حال [كأنه قال لعل القصة الأمر لله ممكنًا لي]، وإن شئت جعلت "يمكنني" في موضع خبر "لعل" وأضمرت الحديث كأنه [قيل لعله] يمكنني الأمر لله أي لقوة الله، وأنشد أبو زيد:
١٩٦ - فقلت ادع أخرى واسمع الصوت دعوةً
لعل أبي المغوار منك قريب
[ ١ / ٥٥٢ ]
[ ١ / ٥٥٣ ]
وأحفظ في كتاب أبي الحسن:
١٩٧ - تواعدني ربيعة كل يومٍ
لأهلكها وأقتني الدجاجا
فإن قلت فهل يجوز في "لعل" فيمن خفف أن يدخلها على الفعل بلا شريطة إضمار القصة والحديث كما جاز ذلك في "إن" إذا خففت أن تدخل على الفعل نحو "إن كاد ليضلنا"؟
فإنه ينبغي عندي أن يبعد إدخال "لعل" على الفعل. ألا ترى أن
[ ١ / ٥٥٤ ]
"إن" لا معنى فيها إلا التأكيد، ومع ذلك فقد أعملت مخففة في الاسم ونصب بها. وإذا كان كذلك وكانت "لعل" أشبه بالفعل /٧٠ أللمعنى الذي لها وجب أن لا تكون إذا خفتت إلا على شريطة الإضمار إذا أدخلت على الفعل.
ويؤكد ذلك "أن" المفتوحة المخففة من الشديدة. ألا ترى أنها لا تخفف إلا على إضمار القصة والحديث، وكذلك "كأن" في قوله:
١٩٨ - (كأن ثدييه)
[ ١ / ٥٥٥ ]
على أن "كأن" إنما هي "أن" أدخلت الكاف عليها. فإذا لم يكن "أن" إلا على شريطة الإضمار فيها فـ "كأن" كذلك ينبغي أيضًا، وإذا كان كذلك لم يكن قوله "لعل أبي المغوار" و"لعل الله يمكنني" إلا على إضمار القصة والحديث، وما بعده في موضع الخبر.